"انت مُعقد"
"أعلم" أجبتُ الجالس أمامِي.
أحتجتُ للتحدث مع شخصٍ مَا.
كان جميع الفتيان فالعمل يتدربُون.
لذا لجئتُ ليُونجِي الذِي يتفادى التدريب دائمًا ليحصل على قسطٍ كافٍ من النوم.
"هذا كان تصرفًا غير لائق" هو وبخني.
"أعلم" تن*دتُ بحنق.
"كَيف استطعتْ تركها تبكِ أمام بابك من القلق؟"
هذَا لم يساعد، هو فقط جَعلنِي أستمر بلوم نفسي.
"لنْ ألومهَا إن لكمتك حتَى الموت حين تراك" عقد ذراعيه.
"هي لن ترَاني مجددًا" أجبتهُ.
"كيف؟" رفع يُونجي أحد حاجبيه.
"سأنتقل" نظرتُ للأرض.
"هل ستستمر بالهرب اذًا؟ انت لم تَعُد تأتِي للعمل حتَى! هل هذَا ما تريده!" ارتفع صوته.
"انا لا أعلم ما أريد" ابتلعتُ غُصتِي.
"صدِيقي أعلمْ أنكِ تُعانِي الكثير المشاكل حسنًا؟ هذا ليس خطئًا، بل الخطأ هُنا هو أنك لا تحاول"
"ماذا يُفترض بِي أن أفعل اذًا؟" سألتُ بإنزعاج واضح علَى وجهي.
"بما تَشعُر تجاهها؟" سأل يقترب مني.
"لا أعلم"
"سألكمك!" صاح بِي.
"ما بك!" صِحت بالمُقابل.
"يا رُجل إن أردتْ الحصُول عليها فلتخبرهَا، لا تدَّعِي الغباء أمام نفسك!"
هذا قاسٍ.
هو انزعج ثُم نهض ليخرَج سريعًا تاركًا إياي.
تبقى فقط بضع ساعات علَى موعد تقدِيم پاي لمشروعها.
تُرى ماذا ستفعل؟..
يا إلهي ماذا إن رسبت؟سأُدمر سنتهَا الأُولى في العمل؟
ذلك كان خطئهَا، ما كان عليها أن تقترب من أ**قٍ مثلي.
يجب أن أتوقف عن القلق، هي فتاة رائعة وستجد أحدهم يمحوني من ذاكرتها سريعًا.
ماذا إن محتني حقًا؟ بما سأشعُر حينهَا؟
أُظنني أُعاني من فرط التفكير أيضًا، رائع.
هذا يبدُو يومًا مُناسبًا للشُرب والبكَاء لذا انا نهضتُ لأجلب معطفي قبل أن أخرج مُتجهًا لأقرب حانة.
في طريق ذهابي مررتُ بيونجي مرة أُخرى لأعطيه يُونتان أثناء خروجِي.
دخلتُ بأول حانة وقعتْ عليها عيناي، كانت صغيرة، وهادئة، أُناس مُنتشرُون بأنحاء المكان ولكنهُ لم يكُن مزدحمًا.
جلستُ بالزاوية قُرب النافذة بعد أن أخذتُ مشرُوبي ثُم بدأت أُفكر فيما سأفعل تاليًا.
أين سأنتقل لأكون بعيدًا بما يكفي عنها؟ فرغم ابتعاد منزلينا هي لاتزال تعلم مكاني.
وإن خرجتُ من المدينة بأكملها لن اتمكن من الذهاب لعملي.
"هذا مُرهِق" همستُ لنفسي.
انزعجتُ بشدة وشعرتُ بحرارة جسدي ترتفع، تن*دتُ أعبث ب*عرِي ثُم نهضتُ لأُحضر زجاجة مشروب أخرى.
ربما لن أستطيع السير إلى منزلي بعد هذا؛ ولكن لا بأس، ليس لدى شيء لأخسره.
ومع هذا بدأتُ بالشُرب، كأسٌ فالأخر، وسريعًا بدأتُ افقد القدرة على التفكِير، كُنت فقط أتذكر بُكائهَا ليلة أمس.
هذا كان حقًا تصرفًا قاسيًا منِي.
شعرتُ وكأن هُناك تشنجًا بدمَاغي، أظننِي ثملتُ بما يكفي، إن استمررت لن أتمكن من العودة للمنزل حقًا.
نهضتُ فاقدًا لتوازنِي، ثُم سرتُ بخطًا بطيئة للخارج.
كُنت أحاول ألَّا أقع أرضًا بكامل جُهدي، حتى أنني كُنت أسير دُون وجهة، لا أعلم إلى أين أخذني دماغي ولكنهُ لم يمكن طريق منزلي بكُل تأكِيد.
بعد مُدة من السير بنظراتٍ تائهة وجدتُ نفسي أمام مكَان أعلمهُ جيدًا.
إنهُ مكان عمل پاي، حيث ستُقدم مشروعها الذي دمرتهُ أيضًا.
أشتد ذلك التشنج بدماغي وبدأ قلبي يخفق ببطئ.
أظننِي سأفقد الوعي مُجددًا.
حاولتُ التمسك بأي شيء بقُربي ثُم بدأت أنظُر حولي أحاول أن أبقى يقظًا.
حتى رأيتهَا تخرُج من ذلك المبنَى، هيَّ وقفت لثانية واستطعتُ رؤية وجهها ال**بس.
أردتُ الهرب سريعًا ولكننِي لم أفعل أيضًا، انا فقط وقفتُ بمكانِي أُشاهدهَا.
لم تمُر ثانية حتَى رأتنِي، اتسعتْ عينيهَا ثُم أتت ركضًا إلي حتَى استقرت أمامِي.
"بحق السماء أين كُنت!" هيَّ صاحت بي بغضبٍ شديد.
بدأتْ الدمُوع تظهر بمُقلتيها وتغير لون وجههَا لانها كانت تحاول جاهدة ألا تبكِ.
"هل تعلم كم كُنت قلقة! وكيف كُنت أبحث عنك كالبلهاء!" ارتفع صوتها أكثر حتَى بدأ جميع من حولنَا ينظُر إلينَا.
"لا تبقى صامتًا هكذَا!!" هيَّ صاحت بإغتياظ أكبر ثُم دفعتنِي فعدتُ للوراء بضع خطوات لاني بالكاد استطيع الوقوف فتقدمت هيَّ لي.
"أنا سوف أقتلك!" هي عادت تصرخ بِي مُجددًا ثُم بدأت تبكي.
ارتفع كف يدها لتمسح دموعها بعُنف.
"اعتذر لأني لم أتي للفحص.." قُلتُ بصعُوبة.
"هل انت أ**ق؟ انا لا أهتم للفحص اللعين!"
أظنها ستنفجر من شدة اغتياظها حقًا.
"اسف لجعلك تبكِين أمام منزلي البارحة" تابعتُ.
كَان عقلي في حالة غياب تام إثر الشرب حقًا حتى أني لم أُفكر بما كنت أقوله.
فقط كنت أتفوه بما يخطر ببالي.
"أنت حقًا تُفقدنِي صوابي.." هي عادتْ تبكِ ثُم أبعدتْ نظرهَا عنِي.
بدأتُ أشعر بالألم في رأسي يزداد وكَان من الصعب المقاومة.
هي عادتْ تنظر لي مرة أُخرى فأنحنيتُ حتى وصلت لوجههَا.
كُنت على مسافة قريبة حقًا وقد أحببتُ هذا لذا بدأت ابتسم.
"ماذا تفعل أيهَا الأ**ق أبتعد.." هي ابتعدت عني فعدتُ أقتربْ منها.
"هل انت ثمل؟ ابتعد الجميع ينظُر إلينا" اخبرتنِي بحدة.
"أُحب وجهك"
"ماذا!" هي اعطتنِي وجهًا مُستفهمًا.
كُنت اتفوه بهراءٍ غير مُناسبٍ للموقف؛ ولكنْ لم استطع التوقف.
"إنهُ يبدو الطف عن قُرب، رُبما سأبقى هكذا للأبد"
بدأتُ أقهقه.
"ويلي انت حقًا ثملٌ للغاية.." هي تحدثت بضيق.
**تنَا لثوانٍ، مازلتُ أضع وجهي على مقربة منها ولم أُرِد الابتعاد.
دون تفكير مُسبق وجدت نفسِي أقترب حتَى انتهى الأمر بي بتقبيلها.
لم ابتعد لمدة لا اعلم قدرها ولكنها ليست بالقصيرة.
كان هذا جميلًا.
حين ابتعدتْ رأيت وجهها خاليًا من أي تعبير سوى الذهول، الصدمة، الاندهاش، كانت مُتجمدة تمامًا كصخرة.
بدأت رؤيتِي تُصبح ضبابية تمامًا وفقدتُ توازنِي بشكلٍ كامل وانتهى بي الأمر بالسقوط بين ذراعيها وهيَّ مازالت بذات الوضع كصخرة.