"أيمكنني معرفة ما هُو الشيء المُهم الأنْ؟"
سألتُ بعد مُدة منْ السَير أفقدتنِي الشعُور بقدمَاي.
"الشيء المُهم هو إطعَام فَطيرة" أجَابْ بصوتٍ مَازِح.
لَمْ يُدِر وجهه لِي حتَى لأنهُ كَانْ مُنشغلًا بتذكُر الطرِيق ممَا أتَاح لِي الفُرصة لقلب مُقلتَاي
"اسمِي لَيس فَطِيرة" أجبتُ بوجهٍ مُنزعج
"حقًا؟ أتذكَر أنكِ أخبرتِينِي أنْ اسمكِ فطيرة حِين تحدثنَا للمرة الأُولَى" ردَّ مُمازحًا إيَاي.
لَمْ أكُنْ فِي مزَاج للمزَاح،أردتُ فقَطْ الإستلقَاء والبُكَاء.
تَايهيُونج، فقَطْ أتركنِي أكره نفسِي بسلَام.
"هَا هُو!" أشَارْ أمَامهْ جَاعلًا منِي أُدِير وجهِي لأرَى ذَات المقهَى من ليلة أمس الذِي يبيع الفطَائر.
"لا أُرِيد تنَاول الفطَائر" عقدتُ ذراعَاي أنظُر للأرضْ.
"يبدُو أن لد*كِ مزاج حَاد" ردَّ.
لاحظتُ صَوته الذِي أصبح هَادئًا لذَا نظرتُ لهُ فرأيتُ وجهه المُنزعج.
إلهِي ماذَا فعلتْ..
"أرَاكِ غدًا اذًا" لَوح لِي وألتف ليغَادر.
وقفتُ أُحدق أمَامِي أُحَاول إدرَاك مَا يحدُث.
أخفيتُ وجهِي أسفَل يدَاي وانا أستمر بلعنْ نَفسِي.
"أكان علي فعل هذا حقًا؟." همستُ لنفسِي وانا أُزِيل يدَاي عَن وجهِي.
التفتُ للخلَف ورأيتُ أنْ تايهيُونج قَدْ غَادر بالفعل.
وددتُ البُكَاء، انَا حتَى لَمْ أعتذَر لهُ.
تِلك الرَغبة بدَاخلِي كَانتْ تزدَاد، كُنت مُحبطة مِنْ نفسِي للغَاية حتَى شرعتُ بالبكَاء بالفِعل.
شعرتُ بشيء مَا يُدَاعب وجنتِي، رفعتُ نظرِي فكَان تَايهيُونج يُمسك مندِيلًا
"سيدتِي تبدِين ق**حة، امسحِي دمُوعكْ"
التففتُ للجهة الاخرى كي أُزيل دموعي بسرعة.
حِين عُدتْ للنظر له وجدتهُ يحَاول ألَّا يضحك.
للمرة الأُولَى شعرتُ أنِي أود لكمه، للغَاية.
كَانْ يجدُر به تقدِيم عنَاق والإعتذَار ولكنْ لا! السيد النبيل يقُدمْ مندِيلًا.
"لندخُل" أفسَح المجَال لِي ولَمْ يُزِل تلك الإبتسَامة عَنْ وجهه.
مَا إنْ جلستْ حتَى جَلَسْ تَايهيُونجْ بقُربِي، بدأتْ بدفعْ مقعدِي بعيدًا لأصنعْ مسَافة بيننَا فعَاد يتلصقْ بِي.
وجهَّتُ نظرِي لهْ فاستمر بالإبتسَامْ لذَا أدرتُ وجهِي بعِيدًا قَبلْ أن أسحَقْ وجنتَيه المُنتفختَان بين يدَاي.
"كَيفْ يُمكنكِ البقَاء غَاضبة منِي؟" وجدتُ وجهه أمَامِي.
"علَيكِ أنْ تَنتهزِي تِلكْ اللحظَاتْ التِي أكُونْ بهَا برفقتكْ" قَالْ يُشبك يديهْ معًا.
"ومَاذَا يَجبْ أنْ أفعَل؟" رددتُ أُرِيح رأسِي فَوقْ كفِي.
"تأملِي وجهِي" ردَّ يُشِير لنفسه بإطرَاء.
وكأننِي لا أَفعلْ طوَال الوقتْ.
أخرجْ تَايهيُونج مندِيلًا ورقيًا مِنْ ج**ب سُترتهْ السودَاء برفقة قَلَمْ ثُم بدأ بكتَابة شيء مَا.
"إليكِ مندِيلًا موقعًا، حَافظِي علَيه" أخبرنِي يَضَع المندِيل بينْ يدَاي وهو يُحَاولْ مَنَع ابتسَامتهْ منْ الإتسَاع أكثَرْ.
"سأضَعهُ بأقربْ سلة مُهملَاتْ" عقدتُ ذرَاعاي أنظُر لهُ يشرَعْ فِي تنَاول فطِيرته.
"أُرَاهنْ أنكِ ستُحَافظِين علَيه كأنهُ طفلكْ"
أُقسمْ أنِي لَو أمتلكتْ أطفَالًا لألقيتْ بهمْ وأحتفظتُ بالمندِيل.
"لَقَدْ وقعتْ لِي أيضًا علَى سمَاعاتِي الطبية" أدعيتُ الإنزعَاج.
"أجَلْ، لذَا لَيسْ منْ المسمُوح لكِ بفحص مريضٍ بهَا سوَاي" ردَّ مُبتسمًا.
مهلًا، أيُعتبر هذَا نوعًا مِنْ الغَزَلْ؟
وضعتُ يدِي فَوقْ جَبِينِي أُحدقْ أمَامِي مُتسعة العينَان.
جمعتْ شُتَاتْ نَفسِي ثُمْ عُدتْ أُنَاظره بوجهٍ هَادئ.
"وكأنكْ مريضٌ مميز؟"
"انَا كذلك بالفعل" رَفَعْ كتفَيه مُجِيبًا إيَاي بفمٍ مُمتلئ.
"إلهِي؛ كَيفْ تكُون واثقًا هكذَا أنكْ المُفَضلْ لدَي؟" غَادرتْ فَمِي ضحكة صَامتة أعتقدْ أنهَا كَانتْ خَاسرة.
كَادْ يختنق بطعَامه لأنهُ بدأ يضحكْ "رُبمَا لأنكِ نسيتِي إزَالة صَورِي منْ حوَائط غُرفتك؟"
إرتفعتْ حرَارة وجهِي فجإة، وجهتُ نَظرِي للأرضْ أُخفِي وَجهِي أسفَل يدَاي.
أستطِيع أنْ أجزَمْ أنْ هذَا كَانْ أكثَرْ موقفٍ مُحرجٍ مررتُ به.
تَحمحَمْ ليلفتْ إنتبَاهِي فنظرتُ لوجهه المُبتسم.
"يَجَبْ أنْ أعترف.."
بِحُبك؟
"لَقَدْ تَسَكعتْ مَعْ الكثِير منْ المُعجبَاتْ ولكنكِ أكثرهُنْ إضحَاكًا"
يالكْ مِنْ خِنزِير.
"أشكُركْ" أعطيتهُ ابتسَامة صفرَاء ثُمْ شرعتُ بتنَاولْ فَطِيرتِي.
"أستطِيعْ أنْ أضحكْ فقَطْ مِنْ مُشاهدتكْ دُونْ فِعلْ شيء"
هَلْ هذَا إطرَاء أمْ سُخرية؟
دُونْ تَحَكُمٍ منِي وجدتُ عينَاي تنظُرْ لخَاصته بحدةٍ، وكأنهُ فَهِمْ رغبتِي بلكمه لذَا هُو فقط تمتم ب "اعتذر"
جَفَلتْ حِينْ سمعتُ صَوتْ إلتقَاطْ صُورة مِنْ هَاتفه.
"بِربكْ؟" ابتلعتُ مَا تبقَى بفمِي مِنْ طعَامْ.
"كُنتِ تنظرِينْ لِي هكذَا البَارحة" أشهرْ الهَاتفْ بوجهِي يُرِينِي الصُورة التِي التقطهَا ليلة أمسْ.
"والأنْ تَنظرِينْ لِي هكذَا!" أرَانِي تِلكْ اللتِي التقطهَا للتَو.
"وكأنكِ وقعتِي بحُبِي البَارحة ثُمْ تحَولتِي لمُطَاردة مُخِيفة اليَوم" قَالْ يُبعدْ الهَاتفْ عَنْ وجهِي المُنزعج.
"أنتْ مَنْ أزعجنِي" نظرتُ للجهة الأُخرَى.
"لأنْ إزعَاج المُعجبِين هُو مَا أبرعْ به" رَفَعْ كتفَيهْ مُبتسمًا مُسببًا إرتفَاع وجنتَيه فعدتُ أُنَاظرهُ بحدة.
"رجاءًا لا تنظرِي لِي هكذَا، وأعِيدِي لِي فَطِيرة" عَقَدْ ذرَاعيه فنظرتُ لهُ أنتظُر منه تَفسِيرًا.
"مَنْ تَجلَسْ أمَامِي هي پَاي؛ ولكنْ أظُنْ أننِي أُفضلْ فَطِيرة" ابتسم لِي.
رفعتُ حَاجبَاي أُحاول مَنعْ نفسِي من الإبتسَامْ.
"لا بأس أنَا أيضًا أملكْ شخصيَاتْ مُنفصلة، نحنْ مُتشابهَان" تَابعْ وأرتفعْ نظرهُ ليصنعْ إتصَالًا بصريًا بيننَا.
لَمْ استطعْ مَنَعْ ابتسَامتِي مِنْ الظهُور، أنَا فَقَطْ أُحبهُ للغَاية، أُحبْ ذَلِك الشعُور بدَاخلِي حِين يكُون مُتوَاجِدًا حَولِي، حِينْ يكَادْ عَقلِي لَا يُصدقْ أنهُ حَقيقِي كأنْ كُل ثَانية تَمُر برفقتهْ تُشعرنِي أننِي بعالمٍ مُوازِي بهِ كلَانَا فَقَطْ، حَيثْ أكُون سَعِيدة حتَى الأعمَاق، كُل لَحظة تُصبح ذِكرَى ثمِينة بدَاخلْ قَلبِي لا عَقلِي.
"عَادتْ فَطيرة اللطِيفة" قَالْ فَرِحًا يرَفَعْ ذرَاعيه قَبلْ أنْ أجدهمَا مُلتفَان حَولِي.
لَمْ أُهدِر وقتًا بإدرَاكْ مَا يحدُث والصرَاخ بدَاخلِي ثُم بادلتهُ العنَاق سريعًا أبتسمْ بسعَادة بَالغة لَمْ أكُنْ بهَا قبلًا.
أُرِيد المكُوث دَاخلْ عنَاقه للأبد..
______________________