بعد هدوءٍ دام دقيقتين من خروج العم علي ومعه بنت أخيه سمر...
الأم (تدعي على سمر بصوت يرتجف من الغضب): الله لا يوفقكِ! خرّبتِ بيتي وبيت بناتي، يا منافقة، يا دجالة!
سهى (بغلّ واضح وتوعّد): أقسم بالله، وأحلف يمين ورا يمين، إني بنتقم منها وبخليها تندم على اليوم اللي وُلدت فيه!
رشيد (يصرخ بغضب): اسكتي يا ملعونة! بدل ما تتوبين بعد اللي صار لكِ، للحين نيتكِ خبيثة؟!
نهى (ببكاء وصراخ): اسكت أنت يا الخدّام! يا المطيع! حتى ما أحد معبّرك في هذا البيت! أنت عليك تحب، وهي تستغل حبك. تحسبها بريئة وما تدري إنك تموت عليها؟ أقسم بالله إنها عارفة، بس مسوية نفسها غ*ية عشان تظل تستغلك وأنت أعمى ما تشوف حقيقتها! والله أعلم ليش ما تحبك... لو أنا مكانها ولقيت واحد يعاملني مثل ما تعاملها، والله لأحبه وأموت على التراب اللي يمشي عليه! بس تدري ليش تتهرب منك؟ لأنها تحب واحد ثاني!
رشيد (تتسع حدقتاه بغضب عارم، ينكر بشدة ليكتم حبه ويحمي بنت عمه): اسكتي يا منافقة! الله لا يوفقكِ! كذب وافتراء، أنا بس واقف بوجه ظلمكم لسمر! بنت عمنا ومالها أحد غيرنا بعد وفاة أبويها!
الأم (بصدمة تجمدت معها ملامحها): شنو قلتي؟! ولدي رشيد يحب هذي الفتانة؟! لا مستحيل... والله لو طلع كلام اختك صدق لأدعي عليك، ولا أنت ولدي ولا أعرفك!
رشيد (يجمد ملامحه ويتصنع الجفاء ليغطي على وجعه): أستغفر الله! نفاقكم وتفكيركم المريض مالهم أول ولا آخر! أنا طالع من هذا البيت وما راح أرجع له... تهنوا بقعدتكم ونفاقكم، والحمد لله راحت اللي كنت أخاف عليها من قسوتكم!
(قال كلمته ورزع الباب خلفه بقوة، واضعاً يده على ص*ره ليرمم قلبه المن**ر؛ فكلام أخته نهى كان كالسهم المسموم، لكنه فضل الرحيل بكبريائه على أن يشوه دفاعه النبيل عن بنت عمه سمر التي لم تكن تعري أصلاً بما يدور في الغرفة من صراع حول حب مكتوم...)
راشد (يركض خلفه بهلع): انتظرني! وين رايح وتاركني؟ أنت تدري ما أقدر أعاني في هالدنيا دقيقة واحدة بدونك!
الأم (تصرخ ببرود وجفاء): خله يولي! الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح! اللي ما يبينا ما نبيه!
وصل العم علي وسمر إلى بيت أخته الكبيرة (عمة سمر وسائر العائلة)، تلك المرأة الطيبة ولكن الصارمة التي تعيش لوحدها تقريباً بعدما سافر ابنها للخارج لإكمال دراسته الجامعية، وترملت ابنتها وانتقلت لبيتها الخاص. طارت العمة من الفرحة أول ما شافت أخوها علي وسمر لوحدهم بدون زوجة علي التي لا تطيقها.
العمة (تفتح أذرعها بابتسامة عريضة): يا حيا الله بأخوي الغالي وريحة أبوي! شلون طريت على بالي وجيتني بهالوقت؟ (ثم التفتت لسمر وعلامات الاستغراب على وجهها): سمر؟ مو اليوم أول يوم دوام لكِ بالجامعة يا بنيتي؟
سمر (تحاول رسم ابتسامة هادئة لتخفي التوتر): صح يا غالية، بس طلبت من عمي يأجلها يوم، ويجيبني لكِ عشان أشوفكِ وأشبع منك.
العمة (تساورها الشكوك لكنها تداري): افا عليكِ، توك زاريتني قبل يومين وقلتي زيارة قبل الجامعة! كان رحتي جامعتك أفضل يا بنيتي عشان تشوفين مستقبلك، وأنا مرجوعة لي في نهاية الأسبوع.
سمر (تتهرب وتضع يدها على بطنها): الحين أنا ميتة جوع وأبغى أكل!
العمة (بحنان): فديت الجوعانة، الحين أروح أسوي لكِ أي شي يملي بطنك.
سمر: لا والله ما تسوين شي، أنا اللي بسوي، وأنتِ اقعدي تسولفين مع عمي.
العمة (تمسك يدها بقوة ولطف): لا قسماً بالله ما تسوينها! ما يكفيكِ كرف في البيت؟! (ثم طالعت أخوها علي بنصف عين وغمزت): ولا كرف البيت عند ناس وناس ما ينتهي؟
دخلت العمة المطبخ لتجهز القهوة والطعام، وبقي العم علي وسمر في الصالة. كان الصمت ثقيلاً، وعلي يمعن النظر في سمر، يحمل في قلبه غصة من مشاكل بيته وقسوة زوجته وبناته على بنت أخيه اليتيمة، بينما سمر تجلس بعفوية تامة، لا تعلم شيئاً عن الصراع والحرب التي اشتعلت خلفهما فور خروجهما من البيت، ولا تظن في ابن عمها رشيد إلا أنه الأخ الكبير والسند الذي طالما دافع عنها بوجه أخته سهى ونهى وأمه.
في تلك اللحظة، كان رشيد يسير في الشارع بعيداً عن البيت، يصارع لوعة حبه الخفي الذي لا تعلم عنه سمر شيئاً، ويرفض أن يلوث طهارة النظرة العائلية التي تراه بها. أخرج هاتفه وأرسل رسالة نصية قصيرة إلى هاتفها، أضاءت الشاشة بينما كانت تجلس بجانب عمها:
"سمر... أنا طلعت من البيت عشان ما أكون سبب في أي مشكلة لكِ مع أمي وسهى. خليكِ عند عمتي ولا تشيلين هم، أنا راح أظل واقف بظهرك وأحميكِ كابن عم وأخ كبير للأبد."
ابتسمت سمر بامتنان وشعرت بالأمان، وقرأت الرسالة لعمها علي قائلة: "شوف يا عمي... رشيد ابن عمي ونعم الأخ، الله يجزا خير إنه واصل فينا ويحمينا."
أومأ العم علي بابتسامة حزينة وهو يتنفس الصعداء، في حين أضاءت الشاشة فجأة بإشعار لرسالة أخرى قادمة من رقم نهى :
"رشيد طلع من البيت وضحى بكل شيء عشانكِ وهو يتألم بصمت... بس السر اللي تخفينه أنتِ عن أبوي ورشيد راح ينكشف، واللعبة توها بدت يا سمر."
ارتجفت يد سمر وهي تقرأ الرسالة التي وصلتها من ابنة عمها نهى ، وتطلعت إلى عمها وعمتها القادمة بالصينية، محاولة أن تخفي تهديد نهى لها وما هو السر الذي تقصده.
___________________
✨ "قصتنا ولعت أحداثها وصارت أعمق وأكثر إثارة... يا ترى وش مخبي القدر لسمر ورشيد؟ عشان ما تفوتكم ولا تفصيلة من الحكاية، لا تنسوا تعملوا متابعة للصفحة وتنضموا لعائلتنا عشان يوصلكم كل فصل جديد أول بأول! شاركوني توقعاتكم بالتعليقات، وش تتوقعون السر اللي تخفيه سمر؟" 💬