الفصل الثاني الجزء الثاني

1306 Words
داخل أحد المقاهي الراقية والهادئة ، المطلة على الماء كان هو وهدى على أحد الطاولات المتوسطة تتسع لخمس أشخاص ، وكانت هدى نظراتها معلقة على باب المقهى متنظرة قدوم العروس ! ، أما هو فبدى غير مهتم تمامًا لأي شيء حيث كان مثبت نظره على الماء يتأمل المنظر من حوله بذهن شارد ، حتى شَعرَ بأمه التي تنكزه في أعلى قدمه بيدها لتلفت انتباهه هامسة : _ جم يازين تلقائيًا منه نظر ناحية الباب فوقع نظره على السيدة التي تناظر أمه في السن وكان يعرفها جيدًا ثم تحول نظره للتي تسير معها وترتدي ملابس لا بأس بها .. عبارة عن بنطلون من الجينز ويعلوه شميز طويل يصل إلى أسفل الركبة وفوق كل هذا حجابها البسيط والجميل .. وكانت الف*نة عندما سقطت نظراته على وجهها ، حينها أدرك أن أخطأ بالجلوس في هذا المكان ، فهذه الفتاة ف*نة ستسحبه للجحيم ، كانت ساحرة وفاتنة للدرجة التي تجعل أي رجل يفقد نفسه أمامها ، فأشاح بنظره فورًا قبل أن يرتكب ذنوب أكثر وعندما وصلوا لهم وقف هو ووالدته كنوع من الذوق والاحترام ونظر إلى والدتها مبتسمًا باحترام وهي تلقى عليه التحية دون أن تمد يدها للتصافح لعلمها أنه لا يصافح النساء كان يتحاشي النظر لهذه الف*نة الكامنة أمامه ولكنها كانت تنظر له بمزيج من التفحص والخجل وتلاحظ توتره الواضح وإحراجه . جاءهم صوت هدى وهي تُعرف العروسين : _ زين ابني الكبير ثم نقلت نظرها لابنها الذي كان لا ينظر لها بتاتًا وهتفت مبتسمة وهي تشير على العروس : _ أنسة ملاذ ثم جلسوا جميعهم مجددًا على المقاعد وبدأت هدى الحديث وهي تنظر لملاذ هاتفة بعذوبة : _ عاملة إيه ياملاذ آخر مرة شوفتك فيها كنت في الثانوية والله اجابت ملاذ وهي تبادلها الابتسامة : _ السنين بتعدى بسرعة ياطنط ، رفيف عاملة إيه _ الحمدلله كويسة لسا مخلصتش كليتها فاضلها سنة اماءت لها بهدوء ثم نكزت ابنها خلسة في قدمه حتى يقول شيء وينظر للفتاة ، لا يبقى كالمجبور على الزواج ، فباغت هو أمه بنظرة حادة ثم استغفر ربه ورفع راسه وتحدث إليها ونظراته زائغة ليست ثابتة عليها بادئًا بتعريف نفسه : _ أنا زين 30 سنة خريج كلية تجارة ومدير عام لشركة العمايري كانت تنظر له باستغراب وهي يتحاشى النظر إليها ويبدو عليه الخنق فشكت أنها ق**حة ولم تعجبه ، ولكن قطع تفكيرها تحدث أمها بدلًا عنها معرفة ابنتها : _ ملاذ 25 سنة وخريجة كلية تجارة برضوا **ت لبرهة ثم هتف بخشونة ونبرة شبه خافضة : _ كنتي مرتبطة قبل كدا .. اقصد خطوبة يعني ؟! قالت بثبات وهي تجيب بوضوح : _ أيوة وفسخنا من حوالي شهر والسبب إننا مكناش متفاهمين مع بعض أماء بتفهم ثم عاد ليشيح بوجهه مجددًا عنها ثم انتقل الحديث طبيعيًا عن أمور الحياة بين السيدتان وكانت تشاركهم هي وأحيانًا هو وانتقل أيضًا إلي اسئلة طبيعية بين العروسين من آن إلى آن ، واستمرت الجلسة لعشر دقائق تقريبًا حتى أشارت ملاذ لأمها بعيناها أن ينهضوا وانتهت المقابلة التقليدية كأي رؤية شريعية وغادرت هي وأمها وبقوا هما مكانهم فنظرت هدى لأبنها وهتفت مبتسمة باتساع : _ إيه رأيك البنت قمر وأدب واحترام صح ؟ هتف بخنق مستنكرًا : _ أهاا فعلًا أنا لو كنت أعرف كدا مكنتش وافقت إني آجي أشوفها أصلًا فهمت مقصده جيدًا فقهقت بقوة وهتفت ضاحكة : _ ربنا يقدم اللي فيه الخير يابني ، صلي استخارة وخد قرارك النهائي وهنستني ردها هي كمان أشار بيده للنادل أن يأتي لكي يدفع له حساب المشروبات التي طلبوها منذ قليلًا وعندما أخبره بالثمن أخرج النقود وتوجه للكاشير ثم دفع وأشار لأمه بأن تلحق به واستقروا بسيارته وانطلقوا عائدين للمنزل . *** على الجانب الآخر كان سيف يجلس مع كرم داخل مكتبه في الشركة ويتحدثون بطبيعية وحديثهم لا يخلوا من المرح والمزاح ووسط المزاح قال كرم باستغراب : _ مقولتش إيه سبب زيارتك ؟ .. أول مرة تاجيلي الشركة ! **ت لثوانِ وهو يتن*د بعمق ووجه مرير ويبدو عليه القلق ، مما جعل ابتسامة كرم تختفي فورًا ويحل محلها القلق المماثل له وازداد الأمر سوءًا عند قوله : _ أصل أنا طالع مأمورية بليل فقولت آجي اسلم عليك قطب حاجبيه بتعجب وهتف بعدم فهم : _ طاب وإيه الجديد يعني ما أنت علطول بتطلع مأموريات ؟! مسح على وجهه وغمغم بمرارة وخوف كان واضحًا في نبرة صوته : _ المأمورية دي خطيرة ياكرم وأنا مش ضامن ممكن ارجع منها ولا لا .. عشان كدا جيتلك لو حصلي حاجة وأكيد أنا مش محتاج أوصيك على أمي وأختي هما ملهمش غيري وأنا معنديش حد أثق فيه ولا اسلمهم ليه وأنا مغمض غيرك أثارت كلماته في نفسه وهيجت مشاعر الخوف أيضًا بداخله من أن يخسر صديق عمره ودربه ولكنه لم يعيره اهتمام وهتف مشا**ًا : _ توصيني إيه !! ، إنت ع**ط ياد من امتى وإنت بتروح مأمورية وشايل كفنك على إيدك ، ده هما بيختارولك المأموريات دي مخصوص عشان عارفين كفاءتك ، بطل هبل بقى غمغم بيأس ونظرة منطفئة : _ المرة دي أنا حاسس إنها غير ياصاحبي ! .. وأنا لو مكنتش بعتبرك اخويا عمري ما كنت هقولك خلي بالك من أمي وأختي لو حصلي حاجة أطال النظر في عيناه فتمكن منه شعور الرعب والقلق ، ولكنه للمرة الثانية لم يدعه يسيطر على مظهره الخارجي حيث رفع سماعة الهاتف وتحدث للسكريترة طالبًا منها قهوة لكيلهما ، ثم هتف محدثًا إياه بضيق واضح : _ إنت عيل نكدي أصلًا ، تشرب قهوتك ويإما تتكلم في موضوع عدل ياتتكل على الله ضحك بقوة عندما فهم السبب وراء ضيقه هذا ، ففضل أن لا يزعجه أكثر فربما تكون هذه مقابلتهم الأخيرة حقًا ! . *** في مساء اليوم ...... بعد رحيل سيف ووداع شديد من أخته وأمه ممتزج بدموع الخوف والقلق ، كانت تجلس شفق في غرفتها مع صديقتها التي أتت لها بعد رحيل أخيها بنصف ساعة . هتفت مروة بحماسة تضمر خلفها المكائد واللؤم : _ خلاص بقى ياشفق إن شاء الله هيرجعلكم سالم وبخير _ أمييين _ أنا النهردا اشتريت هدوم بيتي فظيعة وحابة اخليكي تجربيها قبلي وأشوفها عليكي _أجرب إيه بس يامروة أنا مليش مزاج للكلام ده ! قالتها بفتور حقيقي وخنق فتكمل صديقتها برجاء : _ عشان خاطري ياشفق والله هيبقوا فظاع عليكي استسلمت لأمرها وأخرجت الملابس من الاكياس فدهشت بها حيث كانت كلها غير محتشمة بالنسبة لفتاة تعيش مع أشقائها وأبيها ، فصاحت به بغضب : _ نهارك اسود إنتي بتلبسي كدا قدام أخواتك وأبوكي ! _ أكيد لا طبعًا بعدين إنتي ناسية إن اخواتي متجوزين وبابا مسافر في السعودية يعني مفيش غيري أنا وماما في البيت فبلبس براحتي.. يلا بقى ياشفق البسيهم تن*دت بنفاذ صبر ثم طلبت منها ان توليها ظهرها حتى تستطيع تبديل ملابسها وارتدائهم ، ففعلت على الفور وهي لا تطيق الانتظار اللحظة التي سترتديهن فيها وتلتقط لها الصور . وبعد دقائق سمحت لها بأن تنظر لها وكانت فاتنة بالفعل في هذه الملابس رغم أنها ملابس منزلية ولكن بإمكانها أن تُذهب بعقل أي رجل سيراها بهذه الملابس ، رفعت هاتفها وهي تقول مبتسمة : _ إيه يابت الحلاوة دي لا أنا لازم اخدلك صورة جذبت الهاتف من يدها بعنف وهتفت بصرامة : _ تاخدي صورة إيه يامروة إنتي مجنونة .. عايزة تصوريني بالمنظر ده ، أكيد لا طبعًا ! أجابتها الاخرى مبررة ومخترعة كذبة لتقنع بها هذه المسكينة والساذجة : _ يابنتي هوريها لماما هي ماما غريبة عنك ياشفق ، هعمل بيها ايه الصور يعني بطلي هبل .. هوريهم لماما أول ما أروح وهمسحهم علطول أكيد رفعت أصبعها السبابة في وجهها وهي تقول محذرة إياها بحدة بعد ان استطاعت أن تخدعها بسهولة بكذبتها : _ تمسحيهم علطول يامروة ، وإلا والله هزعل منك بجد أماءت لها بالموافقة في ابتسامة خبيثة ثم أشارت لها بأن تقف بزواية معينة حتى تلتقط الصورة جيدة ، ثم بدات في ارتداء باقي الملابس وبالطبع لم تنسي ان تلتقط لها الصور في كل شكل ترتديه من الملابس ، وهي تجهل حقيقة هذه الأفعى المتجسدة في صورة صديقة لها ! . وبعد انتهائهم ذهبت شفق لتجلب لها الماء كما طلبت فاسرعت هي بإرسال الصور إليه عبر رسائل الواتس آب ومدونة أسفلهم بلهجة وضيعة وو**ة : _ أهي صور المزة بتاعتك ، اعمل بقى اللي إنت عايزاه فيها وفي صورها ومتنساش تكتبلي رسالة شكر بعدين ، لأحسن بعد الصور دي أنا خدمتك خدمة عمرك في بنت جامدة زي دي ! . _ يتبع ....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD