الحلقه الثانية .... ?
اسوأ ما قد يمُر على المرء أن يَحزن من نفسه، و على نفسه... ?
••
وصل امير و سارة الى المشفى.. امير و هو يمسك بساعد سارة يحثها على السير.. لكن ثبتت ساره مكانها فى الارض و تحدثت بنبرة جاده لكنها مهزوزه من بكائها :
_ احنا ليه جينا المستشفى؟..
تعجب امير من كونها علمت انهما بالمشفى.. و عندما طال **ته و هو ينظر اليها.. ابتسمت بألم وقالت:
_ متستغربش مش معنى انى كفيفه اكون مش حاسه باللى حوليا انا عرفت من ريحة البنج و المطهرات.. من الريحه.. ده غير كان فيه اول مدخلنا حد بينادى على دكتور.
امير بدهشه و اعجاب:
_ ازاى لاحظتى كل ده !!
تجاهلت سارة سؤاله و سألته عن اخيها و لما اتى بيها الى المشفى؟..
اخبرها امير بمختصر عن ان اختها قد اغشى عليها و هى بالجامعه.. فانفجرت سارة بالبكاء و شهقات بكائها تعلو وامير يحاول تهدئتها:
_ اهدى هى كويسه مفهاش حاجه.. انتى بس اقعدى هنا و انا هروح اسأل الاستقبال.. بس متتحركيش لحد م ارجعلك فاهمه
اومأت له سارة ب**ت و هى تشعر بغثات بكاء تتصاعد مرة اخرى الى مقلتيها و هى تشعر بالتيه و الضياع و العجز و عدم معرفتها لما يدور حولها..
ذهب امير الى الاستقبال تاركا سارة بمفردها يحيطها ظلمتها.. تتذكر ايامها الصعبه التى قضتها فى المشفى تذكرت مكوثها بها لمده لا بأس بها تنتقل من عمليه الى الاخرى بأمل استرداد بصرها...
اعادها من شرودها ذلك الصوت الانثوى الذى طالما ما كانت تمقته و تنزعج من سماعها له:
_ ايه ده ساره الصياد.. مش معقول !!
~~~~~~~~~~~
عدم القدرة علي تَحمل فقدانه، تَظهر بَكامل قوتك وتذهب بعيدًا برغم أن كُل ما بَك يُريد أن يبقى و لكن الكبرياء يَغلبك يا صديقي، فقط الكبرياء... ?
••
كان يجلس على احد مقاعد حديقه المشفى ينفث سجائره بغضب و كأنه يخرج بها غضبه من نفسه.. الا ان جاءت و هى و سحبت السيجار من فمه و القتها أرضاً من ثم دعثت عليها.. نظر اليها بغضب لكنه تفاجأ بأنها نفس الفتاه... وهمس بصوت لم تسمعه هى:
_ انتى
تولين بصوت رقيق وهى تنظر الى عينيه الخضراء ذات تلك اللمعه التى تجعل من عينه مائلة للون الرمادى قريب:
_ غلط تشرب سجاير و انت متعصب، غلط اصلا تشربها بصفه عامه، و بعدين احنا فى مستشفى حضرتك..مهما كان غضبك او ضيقك اللى بطلعه فى السجاير دى مش هيفيدك و لا هيضيع بالع** هيزيد.. و بعدين متخافش هما حاسين بتعبك معاهم اوعى تضعف انت سندهم و قوتهم خليك دايما قد ثقتهم فيك .. انت بتحاول تسعدهم و متحسسهمش ان فى حاجه نقصاهم.. انت بتعمل كل اللى تقدر عليه و زياده.. انت بتحبهم و هما كمان بيحبوك.
و ذهبت بهدوء كما اتت.. تاركه مالك مصدوم و متفاجأ من حديثها هذا و كأنها تعرف عنه كل شئ.. و خاصه تحدثها عن ملك و ساره و بما يحاول ان يقدمه لهما و اسعادهم و ان لا يشعرهم بيتمهم..
و لكن مالبث الا ان ابتسم .. و اسعده حديثها هذا.
و عاد الى الداخل مرة اخرى لكن بحال ع** ما خرج عليه و كانت ابتسامته تزين ثغره.. وكأن كلماتها تلك انعشت فؤاده و اعادت له ثقته فى حب اخوته له و عاد هو أيضاً.
بينما هى ذهبت من امامه بخطوات مسرعه تحاول حبس تلك الدموع التى تهدد بالهطول الى ان و صلت الى مكتبها و ما ان اغلقت بالباب.. انفجرت بالبكاء و هى تحدث نفسها بالم:
_ يارب قلبى بقى.. معدش مستحمله... يارب يارب انا بحبه بس مش هقدر كبريائى بيغلبنى عن انى اكلمه..
~~~~~~~~~~
الكلمة الطيبة كافية أن تزرع الإبتسامة على شفاه من نحب ، كافية لمنحهم القوة و السعادة... ?
••
كان يراها من بعيد و هى تبكى ب**ت.. لم يتحمل قلبه رأية دموعها.. فكان فى صراع بين قلبه الذى يحثه على الدخول اليها و طمأنتها واخذها بين احضانه ليخفف عنها فهو لا يحتمل ان يراها وهى تبكى..
بينما كان عقله ينهر قلبه و يطلب منه المغادرة و بسرعه فهى منذ قليل كانت تحضن رجل اخر و من يعلم فمن الممكن ان يكون زوجها.. خطيبها.. او حبيبها.. اتركها واذهب قبل ان تتعلق بها اكثر من ذلك وتستيقظ على كابوس انها امرأة متزوجه وتلقب بلقب «حب المعلم لتلميذته المتزوجه».. ارحل يا عدى ارحل.. و ما كاد ان يرحل حتى رأى ممرض (رجل) يهم بالدلوف الى غرفتها و هى بمفردها.. و فورا تصاعدت الدماء الشرقيه فى عروقه و اقترب هو مسرعا يدلف الى الداخل دون حتى استاذان..
كانت ملك تبكى ب**ت فهى تعلم انها السبب فى امر سارة فهى التى تركتها بمفردها و تشعر بالذنب عليها وبجانب ذلك ان مالك ايضا غاضبا منها فهى تعلم انها قد عصت لاوامره و استمعت الى سارة بان تاخذها الى النادى من ثم تاخذها الى المنزل قبل انتهاء مالك من دوامه.. و هو لا يحب ان يتركهما فى النادى بمفردهما و خاصه سارة بسبب ظروفها بكونها كفيفه..
شهقت سارة بصدمه وهى ترى اخر من تتوقعه ان يأتى اليها فى المشفى ارتبكت ملك و لم تجد كلام يخرج من ل**نها و كأنه قد عقد.. و كان كذلك الامر عند عدى الذى تفاجأ من ما فعله الى هذه الدرجه وصل اليه الامر ان يغار من ممرض..
تحمحم عدة محاولا ان يخرج صوته طبيعيا:
_ احم.. احم ازيك يا ملك عامله ايه دلوقتى
ملك وهى تمسح دموعها كالاطفال:
_ شكر يا دكتور انا الحمدلله
ليقول عدى بحرج و هو يشعر بالتوتر من كونهما بمكان واحد
_ ينفع اقعد معاكى شويه
لتجيبه ملك بتاكيد وهى تومأ برأسها له
_ اه اتفضل..
جلس عدى على مقعد بحانب فراشها ينظر الى عينها مباشرة فى جو يسوده ال**ت من الطرفين الى ان قطع هو هذا ال**ت بسؤاله:
_ ليه كنتى بتبكى يا.. ياملك؟
ارتبكت الاخيرة من كلامه:
_ لا مفيش حاجه انا كويسه مش بعيط
اقترب عدى يمد انامله يمر بهم فوق و جنتيها يزيل بقايا دموعها بحنيه و رقه و بطئ و هو يشعر بنعومه بشرتها تحت انامله.. و هو يقول:
_ اومال دى ايه؟!
ارتبكت ملك اكثر من حركته لتمسك يده تبعدها عن وجهها و تقول بارتباك وخجل:
_ لو سمحت يا دكتور مش ينفع كده.
عدى بابتسامه جذابه جعلته جميلاً:
_ مش ينفع .. كنتى بتعيطى ليه يا ملك؟
تلألأت الدموع بأعين ملك و هى تحدثه:
_ اخويا زعلان منى يا دكتور.. و مسمعتش كلامه و خليت اختى لوحدها فى النادى ونسيتها ومعرفش ايه الل حصلها خلا حد يكلم اخويا يقوله ان اختى منهارة فى العياط و عاوزه ملك او مالك.. و انا السبب فى كل ده
عدى بابتسامه بلهاء و فى داخله امل عاشق ان تكون حبيبته من نصيبه ليتحدث بسعادة لم يستطع اخفائها:
_ الشخص اللى جه اخدك من الجامعه وكان معاكى من شويه ده هو اخوكى صح مش جوزك
ملك باستغراب لسؤاله لتقول بنفى واستغراب من تلك الابتسامه التى يحاول اخفاءها:
_ لا ده مالك اخويا وانا مش متزوجه.
عدى بفرح وهو يهتف بنفسه:
_ ههىهىهى مش مجوزه مش مجوزه والبأف طلع اخوها.. جووول جووول.. و حياتك عندى يا ملك لاخليكى تحبينى و زى ما بحبك كده و تكونى من نصيبى جووول طلعت مش متجوزه اووف هم و انزاح من على الواحد.. يلا الحمدلله
_ يا دكتور انت سرحت
نادته عندما لاحظت **ته الذى دام وهو ينظر اليها بنفس تلك الابتسامه التى لا تفهمها
ليجيبها عدى بابتسامه عاشقة وهو يقول بعشق و نبر صوت رخيمه
_ لا معاكى.. بصى يا ملك اخوكى زعلان عشان خايف عليكى انتى و اختك مش عشان حاجه تانيه و انتى كان لازم تستأذنى الاول
لتقاطعه هى بصوت باكى و هى تشعر بارتفاع غثات البكاء فى حلقها
_ بس هو زعلان منى
ليجيبها عدى بهدوء و قلبه يحدثه ان يذهب اليها و ياخذها بين ذراعيه يهدأها لكنها ليست حلاله
_ لا هو واخد موقف بس عشان بعد كده تسمعى الكلام
لتردف ملك ببراءة وهى لا تشعر بما يعصف بداخله من مشاعر تجاهها
_ يعنى هو مش زعلان منى
ليقول بمرح كى يخفف من حزنها و ندمها
_ لا انا الل هزعل لو موقفتيش عياط
مسحت ملك دموعها كالاطفال بكف يديها وهى تبتسم له وتقول بأدب:
_ شكرا ليك يا دكتور كلامك ريحنى حقيقى شكرا جدا
ابتسم لها عدى بحب وظلوا جالسين يتكلمون بشتى المواضيع.
و هو يضحكها و هى تضحك معه.
~~~~~~~~~~~
لا يمكن للقلب النقي أن يتغير و لا يمكن للنوايا الصافية أن تُلوث ، حتى لو حاول الجميع تشويهها فالنقاء ينتصر دائماً... ?
••
_ ايه ده سارة الصياد.. مش معقول
كانت فتاه نحيفه.. تضع مكياج صارخ على كامل وجهها وتتحدث بمياعه.
بينما سارة ظهرت على معالم وجهها الغضب و قد علمت من التى تقف امامها من نبرة صوتها..
فتحدثت سارة بنبرة حاده جامده:
_ عاوزه ايه يا مريم.
لتردف مريم بخبث و هى تدعى الرقه
_ ابدا يا سو ده انا شوفتك قعده لوحدك قولت يمكن توهتى ولا حاجه ومش عارفه تروحى مكان
لتقول سارة بغضب مكبوت
_ لا كتر خيرك مالك معايا
لتردف مريم بخبث و نظرات شماته توجهها الى سارة
_ اممم مش تباركيلى صح..
تجاهلتها ساره ولم ترد.. فاكملت مريم بخبث :
_ مش انا و مصطفى خلاص خطوبتنا الاسبوع الجاى.. انت عارفه بقى مصطفى مش بيعرف يعمل حاجه لوحده و عاوز اللى يساعده..
ض*به قاضيه أصابت قلبها دافعه واحده لتحاولت سارة كبت دموعها التى تخفيها نظارتها السوداء ورسمت ابتسامه باهته على وجهها وهى تقول بسخريه لازعه لمريم:
_ طب والله كويس انك عارفه انك هتكونى خدامته..
استشاطط مريم غضبا وكانت تهم بالرد عليها الا ان جاء مالك مقاطعها:
_ سارة اللى مقعدك هنا لوحدك وفين امير؟!
سارة وهى تشكر الله لمجيئ مالك وتخليصها من تلك الشمطاء المتعجرفه التى تدعى بمريم:
_ كويس انك جيت بسرعه ودينى عند ملك عاوزه اطمن عليها لا هنا بقى خنقه اوى.
استدارت مريم ذاهبه من امامهم وهى التى كانت تنوى احراج مريم وجعلها تشعر بالنقص الا انه اصبح الع** فبرد سارة البسيط عليها جعلها تستشيط غضبا.. والاكثر عندما اخبرتها بكذبه خطبتها هى ومصطفى حتى تجعل سارة تعلم بأنها احسن منها وافضل.. ففاجأتها سارة ببرودها وردها اللازع المحرج وعندما اتت لترد عليها جاء اخيها وقامت بأحراجها مرة اخرى .
بينما مالك وهو يمسك بيد سارة يتوجهان الى غرفه ملك يسألها بحذر:
_ سارة مش دى مر..
قاطعته سارة بنبرة مهزوزة من اثر كبتها لدموعها:
_ هى.. وبعد اذنك مش عاوزه اكلم فى الموضع ده
ليسكت مالك احتراما لرغبة اخته لانه استشعر نبرته المهزوزه بسبب غثات البكاء التى تحبسها بداخلها.. لكنه لم ينسى امر بكائها فى النادى لكنه قرر الحديث به عندما يعودوا ثلاثتهم الى المنزل.
ليردف مالك بنبره حتونه
_ يلا هندخل يا سارة متعيطيش ماشى
سارة بنبرة منخفضه من اثر البكاء:
_ احضنى يا مالك قبل م...
ولم تكمل حديثها وكان قد سحبها مالك بين ذراعيه وهو يمسد على ظهرها بحركات دائريه.. بينما سارة انفجرت فى البكاء بين احضانه وهى تتذكر كلام تلك المتعجرفه بأمر خطبتها هى ومن كان حبيبها.. لكنه كان ومازال حبيبها كيف ستتقبل فكرة انه سيكون لغيرها.
تفاجأ مالك من دموعها الكثيفه واخذ يهمس لها بكلمات مهدئه الى ان هدئت فابعدها مالك عنه برقه وحنان وهو يحيط وجهها بيده ويمسح دموعها:
_ فى ايه يا قلبى؟.. ليه الدموع دى كلها؟.. اوعى يكون الل اسمها مريم دى عملتلك حاجه او..
قاطعته سارة وهى تمسك يده التى تحيط وجهها وقالت بصوت حاولت جعله هادئ قدر الامكان:
_ لا محدش عملى حاجه بس احداث اليوم كانت طويله وانا..ونا مستحملتش
لم يصدق مالك ما قالته لكنه اردف بنبرة حنونه وهو يمسح دموعها
_ طب خلاص متعيطيش انا اهو معاكى متخافيش مفيش حاجه مستاهله
حاولت سارة رسم ابتسامه الا انها خرجت باهته مهزوزه:
_ يلا ندخل لملك
ليتحدث مالك و هو ينظر الى باب الغرفه التى تقبع بداخله ملك
_ الباب مفتوح اصلا خطوتين ونوصل يلا امشى.
ودلف الاثنين الى الداخل وتفاجأ مالك برأيه عدى وملك يضحكان فكان عدى قد اخبرها بشئ مضحك
مالك بصوت حاد قوى:
_ من ده ؟!.. وايه اللي بيحصل هنا ؟!..
~~~~~~~~~~~
تهرب من الضّجيج إلى العدم، والعدم يفزعك؛ لا هدوء في الهدوء كما تظن... ?
••
كان امير يسير بخطوات مسرعه اشبه بالركض وهو يتمتم بحنق وضيق من نفسه:
_ غبى يا امير غبى ازاى اسيبها كل ده لوحدها.. بس كله بسبب الرغاى الل عمال يكلم فى التلفون على المناقصة اكيد فكره انى سيبت...
ثبت بمكانه وهو يرى مكانها فارغ لا تتواجد به التفت حول نفسه ليراها لكنه لم يجدها.. شعر بالضياع والف سينارو وسينارو.. جميعهم قد خطرو بباله فى تلك اللحظه بأب*ع الصور اخذ يسأل عليها الموجدين فى المكان لكن بلا فائده.. لا يريد ان يهاتف مالك .. هل يخبره ان اختك كانت معى و لكنى ذهبت و تركتها بمفردها لاكثر من نصف ساعه و عندما عدت لم تكن موجوده و قف فى نصف المشفى و هو يلتف حول نفسه يشد خصلات شعره بعنف الى الوراء.. الى ان وصلت اليه رساله عبر الواتساب من اخته مضمونها..
«امير محتاجك جمبى تعالى»
~~~~~~~~~~
لو يدرِك الذين نحبهُم كم نتجاوَز لنحافِظ عليهم وكم نجارِي الوجَع ونصعد من فوْق شعُورنا خوفاً من خسارتِهم ، لحملُوا قلوبنَا على كفُوف من الطمأنِينة ?!
••