الحلقة الخامسة عشر
كانت تولين مازالت تجلس الى الان مع ادهم و هم يتحدثون ليقول ادهم بشرود و هو ينظر الى اللاشئ امامه بعد ان انتهت تولين من سرد ما تريده :
_يعنى انتِ لسه بتحبيه لحد دلوقتى و فى نفس الوقت عاوزنا نتعرف على بعض و........
لتقاطعه تولين بسرعه و هى تصحح له :
_ لا يا ادهم مش الل انت فهمته انا كلمتك بكل صراحه هو انا ايوة لسه بحب مالك .. بس .. بس انا مش عاوزه الحب ده مش عاوزه اربط نفسى بواحد هو ميحسش بيا و لا بمشاعرى .. انا عارفه ان اللى بقوله صعب انك تتقبله او تفهمه بس محدش فينا بيختار هو هيحب مين او يرتبط بمين انا اسفه بس مش هقدر اوعدك بحاجه ..
ليقول ادهم بألم بعد **ت استمر للحظات بعد ان انتهت هى حديثها :
_ وانا مش عاوزك توعدينى بحاجه انا بس عاوزك تدينى فرصه ان اثبتلك حبى ليكى
ليكمل بصوت مختنق .. و يمكن اقدر اخليكى تنسى اللى بتحبيه .. انا عارف انك هتستغربى كلامى بس اللى بيحب بيحارب عشان يوصل لحبيبه و انا بحبك من اول مرة شوفتك فيها
ليكمل بصوت هادئ بعد ان سحب نفسًا عميقًا ليزفره بهدوء :
_انا هستنى ردك بعد يومين هكمل امير لو وافقتى انك تدينى فرصه هاجى اتقدملك ونعمل خطوبه و صدقينى هكون اسعد انسان فى الدنيا وقتها ..
ليتركها و يرحل و صوت حيرتها و وجع قلبها الذى تشعر به كم تتمنى فى تلك اللحظه ان تكون فى غرفتها لتصرخ باعلى صوت لها و تخرج كل تلك الأهات التى تحملها داخلها كم تتمنى ان يكون ذلك الوجع التى تشعر به الان ليس سوى كابوس و ستفيق منه بدون تلك الالم تتساءل منذ ان كانت فتاه مراهقه و عرفت ما هو معنى (الحب) تلك الكلمه المكونه من حرفين لماذا تتعب جميع الناس لماذا من يحب لا يسنطيع الوصول الى حبيبه ؟.. لماذا يحبنا من لا نستطيع ان نراهم سوى اصدقاء و اخوات فقط ؟.. لماذا الحب ظالم بتلك الطريقه ؟..
لتنهض من مكانها ببطئ تذهب الى المرحاض اولا تعدل من زينتها .. وبعد اقل من عشر دقائق كانت تنضم اليهم و بعدها مباشرة جاء مالك الذى نظر اليها نظرة هى لم تفهمها لكنها لم تهتم كم باتت الان لا تطيقه .. نعم هى الان تحبه وتعشقه لكن تصرفاته و غباءه معها جعلها بارده جعلها لا تشعر بتلك الرعشه التى تصيبها عند حضوره و النظر الى عينه ..
*********
كان امير يتحدث مع سارة بصوت هامس و كأن لا احد معهم فى ذلك المكان فقط هو وهى و كم كانت سارة سعيده بذلك الاهتمام منه فكم باتت تحب مكالمته لها و تنظر يوميا اتصاله بها فيوم بتغزل بها و يوم يعاملها كصديقه و يوم كابنته وتتذكر اخر اتصال له عندما كان يحادثها كشاب مراهق يتشوق لرؤية حبيبته .. لكنها كانت دائما تذكر نفسها بعدم الخوض فى تجربه اخرى فيكفيها ما حدث معها من تجربتها الاولى مع خطيبها السابق ( مصطفي )
ليقول امير بهدوء :
_ الحفله بتاعتك بعد بكرة مستعده يا فنانه
= فنانه مرة واحده
_ و احلى و ٠اجمل فنانه شفتها عينى مستعده
=مستعده بس خايفه دى اول حفله اشترك فيها و انا كفيفه
_و احساسك فين يا سارة الفن احساس .. وةاعتبيرينى ياستى عينك
= هتكون موجود
تسألت بنبرة قلقه استطاع هو استكشافها ببساطه ليقول بعشقو:
_هكون اول من معاكى و هتلاقينى اول واحد بيشجعك و معاكى .. عمرى ما هسيبك هتلاقينى معاكى انا اللى هطلعك على المسرح و انا اللى هاخد بايدك لما تسمعى الكل منبهر بيكى
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
فى نفس التوقيت فى فيلا راشد المرشيدى ..
كان الجميع يجلس فى حاله من الصدمه و التيه بدايه من الراشد الذى كان يجلس ويحتضن زوجته التى تبكى بحرقه و هى تدفن رأسها فى ص*رة و تتمسك به بشده و هو يقوم بتحريك يده لا اراديا بحركات دائريه مهدئه و هو ينظر الى اللاشئ امامه ..
بينما حسام و مصطفى ينظرون الى بعض بتيه و الكثير من الاسئله تتقافز داخل عقولهم لكنهم يعلمون ان الوقت غير بالمناسب لتلك الاسئله ..
بينما يجلس ذلك الدخيل بنظرات تملئها الحزن و الندم ليهم ان يتحدث لكن سبقه راشد و هو يقزل بصرامه مخيفه :
_عاوز اعرف كل حاجه من الاول خالص انت فاهم عشان مش هرحمك لو طلعت بتكدب
ليغمض ذلك الرجل عينيه بألم و هو يتذكر ما حدث منذ 20 عام لتبدا تلك الذكريات التى ابت بالنسيان بالتدفق داخل عقله وهى تمر امام عينه كشريط سنيمائى ..
ليبدأ فى س ما حدث فى الماضى ..
" فلاش باك "
قبل عشرون عامآ..
وفي قصر الدمنهوري
تعالى فجأه صوت صراخ امراءه شديدة الجمال في بداية الثلاثينات من عمرها تقول بغضب و ذهول ..
= إتجوز .. راشد إتجوز وخلف كمان.. طيب امتى وإزاي ولما هو عاوز يتجوز مخترنيش انا ليه .. انا بنت الدمنهورى الي كنت بموت في التراب الي بيمشي عليه .. ليه خلاني اتجوز من اخوه و اخلف منه من كتر قهرتي على رفضه و صده ليا ..
ثم تابعت بغل و كره شديد
= هي تفرق عني ايه ... احسن مني في إيه .. انا هموت يا ماما هموت من قهره ليا حتى بعد جوازه
ليزداد نواحها وهي تقول بغل وغضب
= اه يا ناري لو لسه هنا فى مصر أو أشوف الكلبه الي اتجوزها في السر كنت نهشت لحمه ولحمها بأسناني و قتلتهم وبردت النار إلي قايده جوايا
ليقاطعها صوت والدتها التي ترتدي فستان أ**د محتشم أنيق و تلف طرحه سوداء تغطي بها معظم شعرها
= إهدي يا سهير و بلاش جنان خلينا نشوف حل
سهير بجنون ..
= حل ..حل ايه الي بتتكلمي عنه يا ماما دا انا هفضحهظ في وسط العيلتين و في وسط البلد كلها ..
لتتابع بجنون ..
= انا سهير هانم مندور يسيبني و يتجوز واحده تانيه و مين .. بنت اكبر عدو لينا و يخلف منها كمان و عوزاني اسكت و بنته عندها 4 سنين
لا دا مش هيحصل أبدآ و حتى و محدش هيرحمهم مني و من الي هعمله فيه و فيها ..
ض*بت كوثر هانم - والدة سهير - عصاها في الارض بقوه و غضب جعل قسمت تلتزم ال**ت وهي تتراجع للخلف بتوتر في حين قالت السيده بقسوه ..
= سهير إوزني كلامك و إتحكمي في أعصابك و إعرفي ان الي انتي عاوزه تعمليه ده ممكن ينهينا و يخسرنا كل حاجه ..
لتتابع بقسوه
= أنا بس هسامحك علشان عارفه انك مصدومه و عشان عارفه انك عاقله و تربية إيدي و إنك هتهدي و تسمعي الكلام
لتتابع بصرامه و قسوه
= مش عاوزه اسمع منك تاني الكلام الفارغ الي انتي بتقوليه
راشد خلاص انسيه و اي حاجه هتعمليها مش هتفيدك بالع** هتضرك و هتخسرك .. هتخسرك كتير أوي وةانتي اكيد فهماني .. فخلينا نشوف هنطلع من الورطه دي إزاي وةنخلص من الل اسمها حنان
سهير باستنكار ..
=ةورطة ايه الي نخرج منها انا خلاص خسرت كل حاجه راشد اتجوز من بنت الصياد ورخلف منها .. بنت الصياد ألد أعدائنا هتورث فلوسنا و تتربى في قصورنا و انا و بنتي و ابنى هنتطرد بره و مش هنلاقي ناكل ..
لتتابع بغل و عنجهيه
= بنت الصياد مستحيل ت**ب مستحيل تورث فلوسنا وبنتها تتسمى بإسم عيلتنا .. مستحيل .. مستحيل اني اسمح ان ده يحصل او أقبل بيه
جلست كوثر هانم بهدوء على احد المقاعد و قالت بصرامه و هي تتجاهل غضب ابنتها ..
= اقعدي يا سهير و اسمعيني كويس .. و قبل اي كلام لازم تفهمي ان على جثتي انها تطول هي او امها قرش واحد من فلوسنا ..
لتتابع بقسوه و تكبر ..
= بنت الاصول و الحسب و النسب مستحيل تتساوى مع بنت إمها تبقى بنت ألد أعدائنا .. دي غلطه و غلطها راشد
و مفيش في ايدي حاجه اعملها غير اني احاول الم الفضيحه دي قبل ما تكبر و تبقى سيرتنا على كل ل**ن ..
ثم اعتدلت في جلستها و هي تقول بحسم
= و عشان كده عوزاكي تسمعيني و تنفذي الي هقولك عليه بالحرف الواحد ..
ثم تابعت بصرامه اكبر و هي تشاهد علامات الرفض على وجه إبنتها
= اقعدي يا سهير و اسمعيني كويس
جلست سهير بغضب و نفاذ صبر على مقعد امام والدتها في حين تابعت كوثر هانم تسألها باهتمام
= حد غيرك وغيري عرف ان راشد اتجوز من بنت الصياد و خلف منها ..
سهير بتبرم
= لا مفيش حد غيري انا و حسين يعرف بالمصيبه دي .. راشد كان حاكى الحكايه كلها لسليم و سليم هو اللى قالى بس الحيوان كان عارف من الاول خالص من اول ما راشد شاف حنان فى لندن وجى دلوقتى يحكيلى بعدها بخمس سنين بعد ما بقى عنده بنت منها
ثم تابعت بغل ..
= ربنا اراد انه يكشف ستره و يفضحه قدامي ..
تجاهلت كوثر غضب إبنتها و غيرتها الغير طبيعيه و هي تضيق عينيها بتساؤل
= و انتي ايه الي مخليكي مصدقه كلامه ما يمكن بيكدب عليكي
وقفت سهير فجأه و هي تقول بغضب
= اكيد مش هيكدب ويقول مصيبه زي دي و هو عارف ان لو حد من عيلة الصياد عرف بإلي اتقال هيقتلوها هي وىالبنت الي مخلفاها .. دا غير ان انا لقيت قسيمة جوازهم فى خزنة راشد الخاصه في الشركه
تراجعت كوثر هانم للخلف و هي تفكر وتقول بتوتر وقلق ..
= الموضوع ده لو اتعرف عيلة الصياد مش هتكتفي انها يموتوا بنتهم و لا يموتوا المصيبه الي مخلفينها
لا دول هينتقموا وهيحرقوا الكل بإنتقامهم ومش بعيد انتقامهم يطولني ويطولك انتي و ولادك و جوزك..
ثم تابعت بقلق اكبر
= دول اكبر عيله في البلد و نابهم ازرق و مبيسبوش حقهم خصوصآ بعد المشاكل و العداوه الي مابينا .. ذهيفتكروا اننا الي خططنا اننا نوقع بنتهم عشان نفضحهم و نسوء سمعتهم .. يعني لو الموضوع اتعرف احنا كمان هنتضر و يمكن ينهونا خالص
سهير بغضب و قد اعمت الغيره عينيها
= يعني عوزاني اسكت و كأن مفيش حاجه حصلت
ض*بت كوثر هانم عصاها في الارض بغضب ..
= انتي مش بس هتسكتي لاااار.. انتي كمان هتساعديني ندفن الفضيحه دي قبل ماتتسبب في دفننا كلنا ..
سهير بتوتر ..
= يعني عوزاني اعمل ايه ..
اغلقت كوثر هانم عينيها بتفكير ثم إبتسمت و هي تقول بهدوءى..
=اسمعي .. اتصلي و اعرفى راشد فين دلوقتى و اقامته فين و انا هكلم حرس خاصه بيا ترقبه و تعرف كل تحركاته
انتفضت سهير واقفه بغضب
=انتي بتقولي ايه يا ماما مين ده اللى يتراقب ده راشد عينه فى قفاه
وقفت كوثر و هي تواجهها بغضب و جبروت ارتسمت ملامحه على وجهها ..
=الي بقوله يتنفذ و بالحرف الواحد و متقلقيش محدش هيحس بحاجه و انتى و اولادك محدش هيشاركم فى الورث
ثم تابعت بقسوه
= احنا هنقرصهم قرصه ودن بسيطه كده عشان يعرفوا مش ولاد الدمنهورى اللى يتفضل عليهم حد
سهير بغضب و توجسى..
=طيب و البنت هنعمل فيها إيه ..
ض*بت كوثر عصاها في الارض و هي تقول بقسوه..
= هانديها لأي حد من الي شغالين عندنا نرميله قرشين و يربيها على اساس انها يتيمه و بنعطف عليها..
قسمت بغضب
=بس الي فهمته ان البنت كبيرو و عندها 4 سنين و اكيد متسجله باسم راشد
ضيقت كوثر عينيها و هي تقول بقسوه شديده ..
= جرى ايه يا سهير شهادة ميلاد ايه الي بتتكلمي عنها دي شهاده متوثقه في لندن و مستحيل انهم يظهرهوها قدام اي حد والا هيكون فيها موتهم..
ثم تابعت بقسوه ..
= نفذي انتي بس الي بقولك عليه بسرعه
وقفت سهير و هي تقول بغضب ..
= حاضر يا ماما .. لما اشوف اخرتها ايه ..
ابتسمت كوثر هانم بثقه ..
= اخرتها هيحصل كل الي احنا عاوزينه .. و الورث كله هيبقى لينا و بكره تشوفي ..
بعد مرور اسبوع ..
فى مدينه الاسكندريه عروس البحر المتوسط بشواطئها و شمسها الذهبيه هوائها النقى ..
فى احدى الشواطئ ..
كانت اسرة جميله تجلس معا على الرمال الاب و ابنته يقومون ببناء قلعه رمليه و الام تقوم بتصويرهم وسط جو ملئ بالمرح و الحب ..
ليقول راشد لابنته بحنان ابوى :
حبيبة بابى يلا بينا نقوم نشوف مامى اتاخرت ليه
لتفول نورسين بطفوله :
لا بابى انا هكمل القصل (القصر) بتاعى عشان المايه مش تغلقوه (تغرقه) لوح (روح) انت لمامى واوزه (عاوزه) اكل اشان (عشان) نور جعانه بابى
ليقبل راشد وجنتها بقوه :
طب خليكى هنا و انا مش هتأخر عليكى اوعى تتحركى من مكانك
لتهز الطفله راسها بطاعه و هى تصب كامل تركيزها بذلك القصر التى تبنيه بالرمال الذى ساعدها به ابيه و هو يعلمها كيفية بناءه ..
ليذهب راشد الى حنان التى لم تكن بعيده عنهم كثيرا ليقف معها يساعدها بما كانت تفعله
فى نفس الوقت كان احد الرجال الذى يخفى ملامحه بذلك الزى الاسود الذى لا يناسب تواجده فى الشاطئ و لا يناسب فصل الصيف بصفه عامه و تلك القبعه التى تغطى معظم وجهه واكملت تلك الليحه الكثيفه لتجعل من وجهه صعب رأيته بوضوح كان يقف قريبا من تلك الطفله التى كانت تلعب بالرمال ليقترب منها بهدوء و خفه ليسحبها بخفه و يرفعه عن الارض يحملها بين زراعيه لتحاول الصغيره المقاومه ليقول بكذب و هو ينظر اليها و فى نفس الوقت يخرج من جيبه بخاخ يرش به على الصغيرة :
حبيبتى تعالى معايا و انا هجيبلك لعب و عرايس كتير اوى
لتقول الطفله بتقطع : هتجيبلى اكل
لبتفاجا وهو يكاد يخرج من بوابة الشاطى بنشوب عراك بين بعض الناس لتكثر الناس من حوله بشده ليصطدم به بعض الناس لتسقط الصغيرة منه التى قد اغمضت عينها بفعل ذلك الم**ر لتسقط على الارض بينما ذلك الرجل الذى خ*فها فقد سحبه احدى الرجال ليقوم بض*به مع باقى الناس فالجميع كان يض*ب من يقف امامه ..
بينما كان يقف ذلك الشاب الذى تبدو على ملامحه الارستقراط والوسامه ليلفت انتباه تلك الصغيرة الملقاه على الارض ليفزع من شكلها وبكونها قريبه من ذلك النزاع ليركض اليها بسرعه ويحملها ويذهب به الى المكان الذى يجلس به هو و زوجته..
لتره داليا زوجته لتقترب منه و هى تنظر اليه باستغراب ليقول قبل ان تنطق ببنت كلمه :
_ مش وقت اساله يا داليا هاتى الولد و تعالى بينا على الفندق يلا الخناقه شكلها مطوله انا مش عارف فين زفت الامن ..
لتهز رأسها بهدوء و هى تستشعر غضبه لتسحب صغيرها الذى لم يتعدى من العمر غير 7 سنوات و تذهب وراء زوجها بعض ان قام الاثنين بلملة اشياءهم سريعا ..
و ما ان دخلوا الى غرفتهم فى ذلك الفندق الذى يقيمون به و وضع كلا منهم الطفلين على الفراش فقد كانوا مستغرقين فى ثبات عميق ..
لتقول داليا بجديه و هى تجلس بجانب زوجها :
مين البنت دى يا أحمد؟
_ مش عارف يا داليا انا لقيتها و قعه جمب العركه اتخضيت و جبتها .. اول ما تصحى هشوف او هبلغ امن الشاطئ عشان نعرف مين اهلها اكيد قلقانين عليها
لتنظر داليا بدموع الى تلك الصغيرة التى تنام بجانب صغيرها لتلتفت مرة اخرى و هى تقول بدموع لزوجها بترجى
_احمد عشان خاطرى يا حبيبى لو ملقتش اهلها خلينا نربيها احنا والله .........
ليقاطعها احمد وهو ينتفض من مكانه بغضب
_ انتى بتقولى يا داليا انتى اتجننتى على اخر الزمن عاوزانا ناخد بنت من اهلها دا كدا اسمه خ*ف
داليا وهى مازالت على نفس حالتها:
_لا مش خ*ف احنا هندور على اهلها ولو ملقناش اهلها ناخدها نربيها مع ابننا عشان خاطرى .. و فى نفس الوقت هتكون اخت لابننا انت عارف انى مش هخلف تانى و ابنى كده هيفضل وحيد
ليسحبها احمد بين زراعيه بحنان فى عناق ليمسد على ظهرها بهدوء وهو يقول
_ حبيبتى انت تقدرى على ان ابننا يبعد عنك و لو لخظه واحده وانتى متعرفيش مكانه......
= لا طبعا ده انا اموت و لا ابنى يبعد عنى
_ هى كمان اكيد مامتها هتموت من القلق عليها و انا و انتى كفايه علينا ابننا دا بالدنيا و ما فيها .. خليكى معاهم و انا هنزل ابلغ الامن
ليمر اسبوعين و لم يحدث شئ راشد و حنان يبحثون بلا كلل او ملل عن صغيرتهم المفقوده و قد كشف امر زواجهم السرى و اصبح الجميع على درايه بأمر زواجهم و كم كان هذا ليس بالوقت المناسب ابدا لكلا العائلتين سواء اكان من عائلة الصياد او عائله المرشيدى ..
لكن راشد لم يهتم بتاتًا لكل تلك الامور و الخلافات و الصراع بين العائلتين فهو يبحث عن فتاته لكن بلا فائده فجميع حراس الامن قد تم فصلهم بسبب ذلك النزاع الذى نشب فى ذلك اليوم الل.عي.ن
بينما احمد مازال يبحث عن اهل تلك الفتاه الصغيرة وايضا بلا فائده ولا يستطيع ان يعلم منها اى شئ فهى قد فقدت النطق فقط تبكى ب**ت فى اغلب الاوقات الا اذا كانت تلهو مع صغيره الذى اصبح سعيدا بوجودها
لتأتى زوجته تجلس بجانبه تربت على كتفه بحنان
_ حبيبى احنا لازم نرجع القاهرة احنا حياتنا كده واقفه انا عارفه انك زعلان على البنت الصغيرة بس انت عملت اللى عليك و زياده انت شبه يومى بتدور على اهلها اللى انت اصلا متعرفش هما مين انت شبه اللى بيلف فى دايرة مقفوله ونفس النتيجه
ليلتفت احمد لينظر الى تلك الصغيرة التى تلعب مع ابنه فى مرح :
صعبانه عليا اوى يا داليا البنت دى دى حتى لحد دلوقتى مش عاوزه تكلم او حتى على الاقل تقول لنا اسمها
داليا بحنان : مش يمكن ربنا بعتها لينا عشان نربيها مع ابننا مين عالم حبيبى انت عملت اللى عليك و زياده بس شبه اللى بنلف فى دايره مفتوحه زى ما قولتلك احنا لازم نرجع القاهرة انت موقف شغلك وحالك كله خلينا ناخدها معانا نربيها احنا اتعلقنا بيها
احمد بتوتر وهو لا يعلم كيفيفة التصرف : و هنربيها بصف*نا ايه هنقول ايه للناس لما يلقونا رجعين ببنت اربع سنين ايه كنا مخلفينها و نسينها مثلا
لتستمر داليا تفكر للحظات قبل ان تقول بحماس :
_ لقيتها مش انت يا حبيبى كنت ناوى اصلا ان احنا نعزل و ننقل الدقى عشان نبقى قريبين من شغلك وانت لسه فضلك فى اجازتك 3 ايام احنا ننزل فى فندق عقبال ما تظبط الشقه اللى هنسكن فيها عى كده كده ما فضلش غير حاجلت بسيطه فيها جداً وتجهز وبالنسبه للبنوته .. انا كلم حد من معارفك يعملنا شهادة ميلاد ليها وتكون باسمنا انا وانت وتبقى بنتنا واخت لابننا مالك بدل ما يكون وحيد ويكون عندنا مالك احمد الصياد و سارة احمد الصياد
لينظر لها احمد بقلق لتعانقه داليا وهى تربت على ظهره وتهمس له بكلمات مطمئنه ليوافق اخيرا احمد على ما قالته وتصبح بالفعل تلك الصغيره ابنتهم قانونيا..
وعلى الجانب الاخر..
تستمر حالة الحزن بين راشد وحنان مازالا الان يبحثون بدون نتيجه الى ان جاء ذلك اليوم الذى علموا ان اهلهم ينون على قتلهم ليهربوا الاثنان الى احدى الدول الاجنبيه وكم انهارات حنان على اثر ذلك القرار فهى لا تريد ان تترك البلد بدون ابنتها وخاصة الاسكندرية لكن راشد اقنعها بصعوبه ..
" بـــــــــاگــ "
وبعد ان انهى ذلك الرجل حديثه انقض راشد بغضب عليه يقول بصراخ
_ بنتى فين انطق بنتى فين انت والواطيه سهير اللى متفقين علينا هى تضحك على اخويا وتجوزه لما معرفتش تلف عليا بس وحياة بنتى اللى قلبى بيتقطع عليها ما هرحمكم واعرفكم مين هو راشد المرشيدى يا ولاد الـ×××
ليقول ذلك الرجل بصوت متقطع:
والله ما اعرف هو ده كل اللى اعرفه عنهم معرفش ايه الل حصل بعدها بس الل عنده معلومات صفيه عمة اسر بس هى مش عاوزه تقول حاجه لحد
ليقول حسام بسخريه:
وانت ايه اللى صحى ضميرك كده يا.. يا بابا ولا يا حسين بيه
ليقول حسين بندم وهو ينظر الي ابنه والى حفيده
_تعبت تعبت وق*فت من اللى انا فيه وندمت عرفت ان الفلوس مش كل حاجه عرفت ان اللمه والعيله والحب هما اللى بيخلو الانسان ليه معنى على الاقل ليه ذكرى حد يفتكره قبل ما يموت ..
ليقاطعه سيف وهو ينزل من الدرج وهو يقول بصرامه مخيفه:
_وانت ملكش وجود هنا معانا يا حسين بيه انا واخويا مستغنين عنك كفايه اوى امى اللى ماتت بسببك واللى انت شريكت فى موتها
ليكمل مصطفى بعد ان وقف سيف بمنتصفه هو وحسام يقول بحده:
هيتفضل متخافش يا سيف بس الاول هيشرفنا شويه حلوين بس لحد ما نعرف هنعمل ايه ..
ليقترب ثلاثتهم من حنان التى كانت تبكى بحرقه ولم تنطق بشئ فقط تستمع لهم ب**ت وصوت شهقاتها يملأ المكان ليجلسوا بجانبها محاولين التخفيف عنها فهى التى ربتهم وكانت مص*ر الحنان لأربعتهم
فسهير لا تهتهم ابدا باولادها فهى من اهتمت بتربية مصطفى هو و اخته نوران وعندما رحل مصطفى فى الثلاث سنوات الماضيه كان يقطن معهم فى لندن
اما بالنسبه لحسام وسيف التوأمان المجنونان فهى من توليت رعايتهم كامله فأمهم كانت دائما مريضه لا تقدر على رعاية الاثنين معًا فكانت هى بمثابة امهم الى ان توفيت امهم وهم فى عمر العاشرة فأخذتهم حنان ليقطنا معها هى و راشد وكان ذلك من دون علم المدعو بحسين ابيهم الذى لا يستحق تلك الكلمه بتاتًا ..
ليأتى لمصطفى مكالمه هاتفيه وكان المتصل احدى اصدقائه ليستقبل المكالمة ليعلم من خلالها ان صفية عمة صديقه المقرب و هى نفس الشخص الذى يعلم حقيقة ذلك الرجل الذى اخذ نور ابنة عمه ليربيها قد توفيت صباح اليوم كيف له ان يخبرهم وخاصة حنان تلك السيدة الحنونه عليهم جميعا من المؤكد انهيارها لا محال
ليض*ب فى عقله صوت هو يتذكر حديث حسين عندما قال
"ويكون عندنا مالك احمد الصياد و سارة احمد الصياد"
ليأتى ذلك السؤال فى عقله:
" هل حبيبته هى ابنة عمه المفقوده هل كانت امامهم طوال ذلك الوقت ..؟؟! "
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
العائلة هي أحد الأشياء التي تتباهى بها ، هي الأعمدة الثابتة داخل القلب، والدّفء الأعمق الذي لا تملك إلا أن تنتمي إليه، في كل مرةٍ يجرفك شيء توقن في داخلك بأن هذا أثمن ماتملك .. ??
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
" نهاية الفصل "