مرت الأيام و اقترب موعد الخطبة التي تم تحديدها من قبل " أرسلان " و " سرور " ، فيها أستعادت
" مليكة " عافيتها بشكل شبه كامل .. " سلا " تجهز الأشياء الخاصة بالمناسبة علي قدم و ساق و تساعدها " دينار " ، القصر في حالة فوضي .. اكتظ بالعاملين المسؤليين عن تنظيم الحديقة الواسعة التي سيقام بها الحفل ، الخدم منتشرون في كل مكان ينظفون القصر بكد ، يهذبون الاشجار و يجزون العشب .. الكل في حالة نشاط و تأهب فلم يبقي سوي يومين علي ذلك الحفل المصيري في حياة العائلتين ..
بغرفة في الطابق الثاني كانت تجلس " سماء " بوجه جامد لكن الناظر يستطيع لمح نظرة الحزن بعينيها ، حولها ما يقارب الثلاث فتيات يأخذون قياستها تترأسهم سيدة في منتصف الاربعينات ، انيقة و ارستقراطية الي حد كبير ، كانت شاردة في ما حدث صباح اليوم من خطيبها " طارق " ، لأول مرة تشعر بأنها أجرمت في حق نفسها بموافقتها علي رغبة جدها و كذلك والدتها ، ف " طارق " هو الوريث القادم للعائلة بما انه الاكبر في الذكور و مصلحتها معه اليس كذلك ؟
لن تنكر انها تحبه من صغرها .. كان دائمًا و ابدًا فارسها المغوار .. لكن لأول مرة تشعر ان شعورها كان مجرد تراب بالنسبة له !!
... عودة بالزمن ...
... في الصباح الباكر ...
هبطت فوق الدرج بخفة و نشاط مرتدية ملابس سباحة فيما يسمي ب " البكيني " بينما فوق مئزر خفيف ، إلي جانبها " ناردين " تقهقه مع احد اصدقاءها علي الهاتف ، نفضت سماء شعرها الأ**د الغزير للخلف و هي تنظر الي " ناردين " بجانب عينيها و قد سمعت حديثها هي و صديقتها عن شاب جديد بجامعتهم و كم هو وسيم لكنه ايضًا متكبر و مغرور ، و كيف ستوقعه " ناردين " بشباكها ، فحمدت الله في داخلها انه اخيرًا ابتعدت بتفكيرها عن
" قادر " و ابتسمت ، وصلت الي الحديقة الكبيرة هي و ناردين و استقرا فوق احدي الكراسي الطويلة ، وجدا إحدي الخادمات الصغيرات في السن تحمل صندوق ضخم و تدخل به الي الداخل ، فتبين لها انه عصير التفاح اوروبي الصنع الذي تفضله " مليكة " ، لتبتسم بخفة فور أن تذكرت كيف غادرت منذ قليل مهرولة قد بدا التوتر جليًا علي ملامحها بسبب اختبار مهم بالنسبة لها في الكلية ، تمنت أن تبلي حسنًا ثم بدأت في خلع المئزر متأهبًا للقفز في حمام الشباحة الضخم ، ليأتيها صوت " ناردين " المزعج بسبب علوه و هي تقول بينما تبعد الهاتف من فوق اذنها :
- سوسي احنا نسينا ال tan oil .. نادي علي حد من الخدم بليز يجيبه .
ثم عادت تكمل حديثها و هي تضع نظارتها البنية فوق عينيها ، تمتمت " سماء " :
- مفيش حد فاضي دلوقت بينضفوا جوا هما !!
- it's not my business babe
قالتها " ناردين " ببرود بينما تشيح باصابعها ، زفرت " سماء " و هي تخبط بقدمها الأرض بغيظ ثم عادت مرة اخري للكراسي لتنتشل المئزر بعصبية ، ارتدته بينما تتجه الي الداخل .. كانت خطواتها سريعة حتي اصبحت الي جانب مكتب جدها ، كادت تمر بسرعة لكن صوت صياح جدها من الداخل اوقفها ، و العجيب هو صراخ " طارق " بإنفعال :
- بحبها يجدي بحبهااا!!
ابتسمت بخحل ظنًا منها انه يعنيها بهذا الكلام ، اتجهت نحو الباب تمسك مقبضة و هي علي وشك فتحه لكنها تجمدت مكانها فور ان سمعت دوي صفعة حادة في الاجواء و صراخ جدها :
- يا *** .. يا خسيس ، بتحب " سلا " اللي علي وش جواز ، طب و خطيبتك يا واطي ، اذتك في اية عشان تعمل معاها كدا !!
سقطت ابتسامتها و حل التبلد علي ملامح وجهها الناعمة ، كما سقطت يدها من فوق المقبض و هي تستمع للحديث الدائر ..
- انت اللي غصبتني عليها يا جدي .. لو مش فاكر افكرك لما جيت قولتلي منصبك في ادارة الشركات من بعدي و بعد ابوك قدام جوازك من سماء .. فاكر و لا لا !!!
صمت دام للحظات لم يقطعه سوي صوت تنفسهم الهائج ، تحدث " أرسلان " :
- الخطوبة تخلص علي خير يا " طارق " و ساعتها انا هعرف اتصرف معاك ازاي . دلوقتي غور مش عايز اشوف وشك !!
فتح الباب فجأة لتجد " طارق امام عينيها يتنفس بعنف و الغضب بائن علي وجهها المحمر من اثار الانفعال ، لانت ملامحه للحظة فور ان رأها ، لكنها لم تبدي اي رد فعل فقط حدقت به باعين دامعة للحظات ثم خلعت دبلتها و رمتها امامه و انصرفت بكل هدوء ...
... عودة ...
أمرت " صافي "احداهن بأن يأخذوا الفساتين المتراصة علي السرير الملكي و يضعوها بالسيارة بعد ان قامت " سماء " بأختيار احدهم بطريقة عشوائية ثم ذهبت لتكمل رحلتها الشاقة مع باقي فتيات العائلة ، تاركة سماءًا غائمة بمطرٍ خلفها ..
****
...كلية الموسيقي ...
جلست بهدوء الي جانب صديقتها " مرح " تراقب عرض المجموعة التي علي مسرح الكلية الضخم بنظرة ارتباك و خوف واضحة ، تخاف مرور الثواني و الدقائق حتي لا يأتي دورها هي و مجموعتها المؤلفة منها هي و مرح و ثلاثة من زملاءها الذكور ، تلعن ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه انها ستؤدي ذلك العرض علي مرأي و مسمع ما يزيد عن ال 300 طالب و طالبة ، و الأسوء انها ستقوم بالأداء الصوتي به هي و " حازم " احد اعضاء المجموعة ، لم تكن لتختار ذلك الدور لكنه وقع عليها بشكل عشوائي ربما !
أتت اللحظة التي تهابها حيث على هتاف احد المنظمين و هو ينوههم بدورهم ، أخذت نفس عميق مضطرب لتغمض عينيها ثم تفتحهما مرة اخري و هي تزفر الهواء من فمها ، قبضت علي كفيها المرتجفين ثم نهضت ببطئ تتبع زملائها الي المسرح و يدها فوق قلبها تربت عليه و كأنها تطمئن نفسها بينما تهمهم بكلمات لا يسمعها سواها..
ارتقت درجات المسرح بإرتجاف حتي كادت تتعثر و تقع لكن اتي " حازم " في الوقت المناسب ليمسك بمعمها بقوة حائلًا بينها و بين السقوط ، همس و قد شع الاهتمام من عينيه البندقية :
- " مليكة " .. انتي كويسة ؟
همهمت ب " نعم " و هي تهز رأسها بإضطراب ، سحبت ذراعها بخفة من كفه الذي كان كالأشواك علي ذراعها رغم ملمسه الناعم !
سارت ببطئ حتي وصلت لمقعد طويل امامه يقبع مكبر الصوت علي رافع خاص به ، جلست بخفة فوق المقعد و اغمضت عينيها بهدوء ثم فتحتهما مرة اخري و قد زالت نظرة الخوف منهما ، خللت اصابع يدها النحيلة داخل خصلاتها ال**تنائية القصيرة لترجعها الي الخلف و امسكت مكبر الصوت بيدها ، جاء صوت " حازم " المجاور اها علي مقعد يشبه خاصتها متسائلًا بإبتسامة صغيرة :
- جاهزة ؟
- جاهزة .
قالتها بصوتها الخفيض مع إبتسامة لم تصل لعينيها ، ليبدأ عزف البيانو خلفهم ..
Is it just me?
Is it just me?
.. malika ..
I hate holdin' babies
And people tryna save me
Think religion is a business
Where you pay for God's forgiveness
.. hazem ..
Modern art is boring
Politicians are annoying
I don't think love lasts forever
And old music was better
.. both ..
Am I just high
Or am I kinda right?
.. malika ..
Is it just me
Or does anybody
Feel the way that I feel?
They're just not bein' real
Tell me, is it just me
Or is anybody
Thinkin' all the same s**t?
They're just not sayin' it
Or is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
.. malika ..
Weddings are outdated
The show Friends was overrated
I think rich kids have it easy
And PDA is creepy
.. hazem ..
The internet's obnoxious
People my age make me nauseous
I think m*******a's classy
And doing coke is trashy
Am I just high
Or am I kinda right?
صمتا لثانية ثم بدءا من جديد في نفس واحد و قد تسللت يد حازم لتمسك بيدها و الغريب انها لم تمانع فقط لم ترد شئ يخرجها من نشوتها بالغناء بإحساس لم يسبق !
Is it just me
Or does anybody
Feel the way that I feel?
They're just not bein' real
Tell me, is it just me
Or is anybody
Thinkin' all the same s**t?
They're just not sayin' it
Or is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
I should probably bite my tongue, but
I can't be the only one, yeah
I should probably bite my tongue, but
I can't be the only one
Or is it just me?
Or does anybody
Feel the way that I feel?
They're just not bein' real
Tell me, is it just me
Or is anybody
Thinkin' all the same s**t?
They're just not sayin' it
Or is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
Is it just me?
I should probably bite my tongue, but
I can't be the only one, yeah
I should probably bite my tongue, but
I can't be the only one
انهت الاغنية و اغمضت عيناها متنفسة بعمق ليدوي صوت تصفيق حار شق الأجواء بالقاعة الضخمة ، نظرت امامها للحكام و الذين هم اساتذتها ، فوجدت استحسان منهم و رضا ، لتبتسم داخليًا ضمنت درجات إضافية إذًا .. أدائهم أثار أستحسانهم !!
نظرت الي جانبها مرة اخري مبتسمة ل " حازم " و هي تومئ له برأسها و كأنها تهنئه ثم نقلت بصرها الي ايدهم المتشابكة حين وجدته يضغط علي خاصتها بخفة و هو يبتسم لها الأخر هازًا رأسه و كأنه يقلد حركتها !!
بينما في أخر الصفوف كان يجلس بحلته الردماية الباهظة يتابع العرض من خلال نظراته السوداء ساندًا وجهه الي خنصره و استقرا اصبعين فوق صدغه ، زم شفتيه ببطئ مركزًا علي تلك الايدي المتشابكة بنظرات غائمة .. مبهمة لا تستطيع قراءة معناها !
استقام بوقفته ، اغلق احدى ازار بدلته ثم استدار مغادرًا القاعة بهدوء كما دخلها .. تبعه إحدي حراسه حتي وصل الي موقف السيارات الذي يعج بالسيارات الباهظة نظرًا بأن هذه الكلية يرتادها اصحاب الطبقة الارستقراطية فقط ، فتح الباب برفق ثم استظار يحدث حارسة قائلًا :
- تعرفلي العلاقة اللي بين " مليكة " و الشاب اللي كان معاها .. كل تفصيلة عنهم ، فاهم ؟
- أمرك يا " قادر " بيه .
اماء اه بهدوء ثم استقل مقعد السائق و انطلق مسرعًا ، مخلفًا عاصفة من التراب خلفه !
****
... روما ...
صوت صراخها الهائج يشق سكون المكان ، تصرخ و تصرخ بلا توقف تلطم خديها و تضرب فوق رأسها بهيستريا !!
مات ..
مات و لم تستطع إنقاذه ،
*****
... علي ضفاف بحيرة اصطناعية ...
فوق العشب كانت تجلس بإحدي وضعيات اليوجا ، مغمضة أعينها بإسترخاء ، تاركة لخصلاتها الشقراء العنان ، تهب نسمات الرياح الخفيفة لتلطم وجنتيها بحنو .. تنفست " سلا " بعمق ثم استقامت ، مددت جسدها و بدأت بوضعية أخري حيث وضعت بتطن قدمها اليمني فوق جانب ركبتها اليسري ، ضمت كفيها ثم رفعت ذراعيها للأعلي و اغمضت عيناها من حديد مستمتعة بذلك الاسترخاء المنعم ..
هاجمت ذكريات عقلها فجأة لتعبس بإنزعاج ، فترخي جسدها و تجلس مرة أخري علي سجادتها المطاطية ، أمسكت بزجاجة الماء الي جانبها ثم بدات بتجرعها ببطئ ، وضعتها الي جانبها مرة اخري ثم استقامت ململمة اشياءها ، استقلت السيارة و استقرت بمكانها ، كادت ان تشغل المحرك لتلفت نظرها ورقة موضوعة بعناية الي جانب ناقل الحركة الخاص بالسيارة ، قطبت جبينها بدهشة و التقطتها تقلبها بين يديها في ذهول ، فتحتها لتجد كلمات مكتوبة علي الكمبيوتر ، فتحت اعينها ببعض الخوف ثم كورت الورقة لترميها بالشارع و تنطلق بالسيارة بسرعة !!