الفصل الثاني:

1330 Words
واغلقت جفنيها ودموعها تنساب .. هذا اصعب مما ظنت .. بكثير .. وبكت ب**ت فيما كلماته تنخر اذنيها لمرات وتملا ذاكرتها (( سوف تكونين انت فقط ..حبيبتي و زوجتي .. الى الابد .. فقد وهبتك قلبي داني .. ومن المستحيل ان يكون لغيرك .. ابداً )) احنت وجهها تدفنه بين راحتيها تضم فمها المرتعش .. كيف ستتصرف ؟. والدها يتصارع مع الموت في الداخل .. والرجل الوحيد الذي عشقته موجود بقربه على الدوام .. ماذا ستفعل ؟. وكيف عليها ان تكون قوية وسط كل هذه الالام والمشاكل .. لوحدها .. ماذا ستفعل ؟ وتهدجت انفاسها الضعيفة .. تمسح باصابع مرتجفة وجنتيها .. عليها الا تنهار والا انهار كل ماحولها .. واستفاقت من الامها على صوت باب الغرفة ثم وقع خطوات يغادرها .. لقد خرج غاي اذاً .. ورفعت راسها لتنظر اليه تراقبه وهو يتقدم نحوها في الممر يرمقها بنظرة جافة ثم يتابع طريقه وكأن لا وجود لها .. مما جعلها تضم فمها بقسوة وتقف سريعاً خلفه لتهتف " انه لن يتحسن " توقف غاي عن السير فاخذت نفس عميق وتقدمت خطوة اليه " ولن يعود كما كان .. الامر منته " ارتد برويد اليها .. حدقتيه ضيقتين تتاملان وجهها الشاحب الملطخ بالدموع وعينيها الحزينتين الذابلتين " ماذا تقصدين .. لكنك في الداخل .. !! " " لقد كذبت " تململ في وقفته وركن فمه يلتوي بمرارة ساخرة ثم قال " كذبت ؟. لما لست مستغرب ! " " لم استطع قول الحقيقة له " وضمت قبضتها بقوة تراه يبتسم هازئاً لكلامها ونظرة عينيه تغدو محملة بالكره الواضح " الحقيقة .. والتي هي ؟ " " ليست من شانك " " مممم فهمت .. وهل عرفت بهذا قبل مجيئك او بعد ؟ " قطبت مستغربة كلماته وتقدمت اكثر تهمس " ماذا .. تعني ؟ " " ما اعنيه واضح .. انه ليس بخير .. وانت هنا بعد ثلاث سنوات .. بدون اي اتصال ولا حتى رسالة .. هل تذكرته الان .. هكذا فجاة ؟ " **تت تراقبه بدون ان تقول شيء لتدافع عن نفسها .. عينيها في عينيه الغامقتين ثم وبقوة استدرات مبتعدة تتركه يقف بمفرده .. " وكيف حاله الان ؟ " "وكيف تظنين ؟.. مريض جداً .. شاحب ومتالم " " اه يا الهي !! " " قال الطبيب بان لديه اسبوعين فقط .. ماذا سافعل كاتي ؟ " " حبيبتي لا تنهاري .. هذه هي الحياة " " لما الحياة غير عادلة معي ؟. لقد حرمت منه منذ الصغر بسبب طلاقه من والدتي .. ولما زرته في المرة السابقة وكدت اتزوج بغاي ظننت بان كل شيء سيغدو افضل .. ولكن .. " و**تت والمرارة تملا فمها .. نظراتها هائمة اسية .. تجلس فوق السرير في غرفتها القديمة التي لا تزال على حالها تماماً " داني .. لا تيأسي .. ارجوك .. ليتني كنت بجوارك .. ا****ة على هذه الظروف " " لاتقلقي .. انابخير " " هل تحدثت مع بيتر ؟ " بللت شفتيها وتاملت النافذة البعيدة وسط الظلام " لا .. لم افعل " " خائفة من غضبه ؟ " " قليلاً .. انه لن يكون راضياً عن ذهابي " " ليتك قلت له " " ماكان ليسمح لي بالقدوم .. انا اعرفه .. لذلك عليه الا يعرف .. لاتخبريه كاتي " وصلها صوت تن*د صديقتها من خلال سماعة الهاتف ثم تبعه صوتها : " لن افعل .. والدتك اتصلت بالامس ايضاً على هاتفي لتسال عنك " " ماذا قلت لها ؟ " " بانك تتمشين في الحديقة " " جيد .. اسفة لاضطرارك ان تكذبي .. لكنها الطريقة الوحيدة " ورفعت يدها لتفرك جبينها وراسها يصرخ الماً " انا افهمك لكنهما عندما يكتشفان الحقيقة سيغضبان منك " " لايهم حينها .. ساتدبر الامر معهما " " حسناً.. و .. هل رايته ؟ " " تقصدين غاي ؟ نعم .. بالامس " وتركت سريرها تخطو باتجاه النافذة " كان يزور والدي " " و .. كيف كان الامر ؟ " " كما توقعت بالضبط .. مؤلماً جداً " وحدقت في الظلام الخارجي وهي تتذكر لقائهما " كل ما كنت افكر به هو الارتماء في حضنه .. ليتك تريه كاتي .. لايزال جميلاً جذاباً كما كان .. يأسر قلبي في كل مرة اراه بها " تن*دت كاتي باسى ثم سالت صديقتها المقربة " وماذا قال لك ؟ هل تحادثتما ؟ " " نعم .. تحادثنا " واص*رت ضحكة مريرة " كل ما قاله لي لماذا جئت الان ؟. ظن انني عدت لاني اعرف بمرض والدي السقيم " " رباه .!. هل هذا ما ظنه ؟. انك عدتي لاجل المال ؟ " " معه حق .. لما سيظن الع** ؟. فقد تخليت عن والدي لثلاث سنوات " " انت لم تتخلي عنه .. كنت تحاولين مكالمته ومراسلته لكنه رفض اي اتصال بك " " هو لايعرف على مايبدو .. كل ما يعرفه باني تركت الجميع خلفي محطم واختفيت .. انه محق " " داني ؟ " راقبت داني الحديقة الخلفية الغارقة في السواد بعيون لا ترى .. لا السماء .. ولا النجوم ولا حتى القمر .. كل شيء بدا غير موجود.. كله مظلم .. لاروح فيه ولا حياة..كما حالها.. " لم يكن هذا بيدك داني " " حتى ابي يأبى مسامحتي .. لقد قالها لي بوضوح .. انه يحادثني ولكن .. بجفاء .. لا يعاملني كابنته " " هذا رهيب ! " " قال بانني حطمت حياة غاي وابنته و**رت قلبيهما .. ولذلك لن يصفح عني .. ماذا افعل كاتي .؟ اخبريني ارجوك " " اخبريه بالحقيقة " " لا .. " وهزت راسها " لا استطيع " " لما لا .. هل تريدينه ان يموت وهو غير راض عنك ..؟ فكري بالامر " " لا اعرف .. انا .. لا اعرف ما العمل " ووقفت صامتة مشتتة تشعر بثقل الكون يقبع فوق كتفيها .. ** *** ** خرجت داني من الحمام صباح اليوم التالي على صوت رنين جرس الباب فنزلت السلالم الخشبية تتجه الى الطابق السفلي لتعرف من .. تفتحه وتقف مقطبة وهي تلمح طفلة صغيرة امامها .. طفلة ب*عر اسود غامق وعيون بنية لامعة " طاب نهارك سيدتي " راقبتها داني متعجبة ثم توقفت انفاسها .. هذه هي .. لقد عرفتها على الفور فهي لم تتغير كثيراً .. وسمعتها تتابع بصوت رقيق وابتسامة بريئة " لقد وقعت الكرة عن السور نحو الحديقة الخلفية .. ايمكنني احضارها ؟ " هزت داني راسها بموافقة صامتة تراقبها بتاثر وعيون مشتاقة لتلحظ التغيرات البسيطة التي طرات عليها .. لقد كبرت جداً .. " هل عاد العم هاورلد ؟ " تنحنحت تتململ في مكانها وتجيب " لا .. ليس بعد " " من انت اذاً ؟ " " أ .. انا .. ادعى داني .. انا .. " مؤكد هي لاتذكرها فقد كانت صغيرة جداً حين تخلت عنها وهربت " انت ابنة العم هاورلد .. صحيح ؟. لقد تحدث عنك مرة " " حقاً ؟ " " اها .. " وتوسعت ابتسامتها الرقيقة " انا ايما .. ابنة غاي و .. " ورفعت يدها تشير باصبعها نحو المنزل المجاور " هذا منزلنا .. نحن جيران " " مممم .. اجل " وردت داني ابتسامة الصغيرة باخرى شاحبة " ايما !!!! " اختفت الابتسامتين على الفور وارتدت الاعين نحو مدخل المنزل حيث يقف غاي هناك والسخط يتطاير من عينيه " ابي !! " " الى المنزل .. على الفور " " ولكنني .. كنت .. " وتململت مترددة فتابع بصوت قاسي غير مهتم " الم تسمعي ؟ " نظرت ايما باتجاه داني وعيونها دامعة ثم ارتدت راكضة وابتعدت .. ظلت عيني داني تلاحقان جسد الصغيرة والالم يملاها تعود بعد لحظات نحوه لتلاحظ كمية الشر التي ملات عينيه .. اشتداد ضغط فكه ووقفته الغاضبة ثم جاءها صوته الحاد وهو يقول : " ابقي بعيدة عن ابنتي .. افهمتي ؟ انا احذرك " فتحت فمها لترد عليه لكنه كان قد استدار ورحل .. فوقفت من جديد تراقب افول جسده ، تضم فمها بقسوة وتكتم صراخاً كاد يتصاعد من حلقها .. تشعر بقلبها يكاد يغادر ص*رها ليهرع خلفه .. لما لم يمت حبه ويزل .. لما لا يزال قلبها متشبث بمشاعره اتجاهه ؟. واطلقت تنهيدة سائمة مريرة ثم استدرات ودخلت المنزل تتجه الى الحديقة الجانبية من الباب الخلفي للمطبخ لتبحث عن كرة ايما وتعيدها اليها .. ربما ستضعها لها امام باب منزلهم قبل مغادرتها الى المشفى .. وهذا ما فعلته بالضبط .. وضعتها هناك بحذر ثم ارتدت على عقبيها فعليها ان تكون بجوار والدها الان ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD