الفصل الثامن من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي
بقلم/رولا هاني
وضعها علي ذلك الفراش و تلك الإبتسامة المرعبة لم تختفي من علي وجهه حتي الأن ، كم الأفكار الشيطانية التي تدور بعقله نحوها كافية لإصابه المرء بالفزع ، أزاح خصلاتها السوداء التي إلتصقت بجبينها بسبب قطرات العرق التي تجمعت عليه نظرًا لإرتفاع درجة الحرارة ، إزداد إقترابه منها عندما جلس علي طرف الفراش بجانبها و قد ارتسم علي ثغره إبتسامة ماكرة مخيفة و أخذ يمرر أنامله ببطئ علي قسمات وجهها البريئة مما جعل تعابير وجهها الهادئة تتحول الي تعابير اخري منزعجة فإبتسم هو بسخرية هامسًا بجانب اذنيها بنبرة تشبه فحيح الأفعي:أصحي يا "دعاء".
و بالفعل فتحت عينيها و لكن بصورة شديدة البطئ بسبب ضوء الغرفة القوي الذي أزعجهما ، ثم و بعد عدة ثوان إستدارت برأسها و هي تنظر للغرفة بدهشة واضحة!...و لكن جحظت عينيها بذهولٍ عندما وجدته بجانبها بتلك الصورة المحرجة فحاولت الإبتعاد عنه و لكن قبضته الحديدية التي قبضت علي رسغها منعتها فرمقته بوجلٍ قبل أن تهمس بتوجسٍ:هو..هو في اية!؟
معن النظر بملامح وجهها لبرهة قبل أن يرد عليها بخبثٍ مما أصابها بخيبة الأمل و جعلها تشعر كم هي ساذجة:في إنه اني مش واد عم "صباح" و إنك صدجتي كل ديه عشان غ*ية.
رمشت بعينيها عدة مرات و قد أحتل وجهها علامات الذعر لتسأله مجددًا و شفتيها ترتجف بصورة عنيفة:امال إنتَ مين!؟
رد عليها بتهكمٍ و هو يلوي شفتيه بسخرية ملحوظة:و إنتِ هتستفيدي اية عاد لما تعرفي بس يلا عمومًا اني هجولك ، اني ابجي راچل من رچالة عيلة "صباح".
تملكها شعور الإشمئزاز من حالها بسبب وقوعها في ذلك الفخ المنصوب لها فتلوت هي بجسدها لعلها تحرر رسغها من أسفل قبضته و لكن لن تستطع فأقترب "ناصر" أكثر منها و هو يهمس بنبرة منخفضة و عيناه تلتمع بوميض شيطاني لم تراه تلك المسكينة من قبل:إسمعي يا بت الناس اني ههربك بچد بس بعد ما اخد منك اللي اني عاوزه.
لم تنتبه عندما أعتلاها فظن هو إنها لن تقاومه و لكنها كانت تحاول مد يدها أكثر حتي تلتقط تلك الزهرية و بالفعل نجحت بينما كان هو مستمر في الإقتراب منها حطمت هي تلك الزهرية علي رأسه و بكل قسوة لتدفعه بعدها من فوقها بكل قوتها فإبتعد عنها و هو يصرخ متألمًا و هو يسبها بسباب لاذع ، نهضت هي من علي الفراش لتفر هاربة من تلك الغرفة قبل أن يستطيع ذلك الرجل الوصول اليها.
___________________________________________
و في ذلك الوقت دلف "ريان" لبيت صديقه "حسام" و أخيرًا قد وافق علي دعوة صديقه ليأتي و يقضي يوم معه بالصعيد و لكنه كان يرفض بسبب إنشغاله بشركته الخاصة بالقاهرة و لكن اليوم وافق ليأتي و لكن ما تعجب له عدم وجود أحد في إستقباله سوي تلك الخادمة التي رحبت به و دعته للدخول فظل واقفًا هكذا لعدة دقائق حتي إنتفض يإستنكار عندما إستمع لصديقه يصرخ ب:هربت كيف بنت ال*** دي!
إنطلق "ريان" بفضول ناحية الصوت ليجد مص*ره حديقة المنزل فصاح هو لينبه صديقه بوصوله:"حسام"
إستدار "حسام" بجسده ليرتسم علي ثغره ابتسامة واسعة ثم ركض نحو صديقه صائحًا ب:يااااه اخيرًا وافجت تاچي
إحتضنه "ريان" ثم قال بأسفٍ و هو يربت علي ظهره:معلش بقي إنتَ عارف الشغل واخد كل وقتي
كاد "حسام" أن يرد عليه و لكنه التفت بصورة سريعة لمص*ر تلك الصرخات التي تعالت ليجد "دعاء" تخرج من البيت راكضة و خلفها حارسه الشخصي "ناصر" فألتمعت عيناه بسعادة بسبب عدم خروجها من المنزل حتي الأن أي إنها لم تستطع الهروب مثلما ظن لذا إنطلق و بدون تردد نحوها و بمهارة إستطاع اللحاق بها و بكل قسوة قبض علي خصلاتها السوداء قائلًا بنزقٍ:بجي فاكرة يابت إنك هتعرفي تهربي منينا!
ضيق "ريان" عينيه و هو يحاول معرفة اين رأي تلك الفتاة من قبل ليتدلي فكه السفلي بصدمة قائلًا بعدم تصديق:مش معقول!
__________________________________________
حاول "قوطة" كتم ضحكاته عندما رأي "عبد الرحمن" بوجهه الملئ بالكدمات أثرًا لما تعرض له من ض*ب من قبل هؤلاء النساء بينما اقترب صديقه "هادي" قائلًا بضيقٍ و هو يتعمد الضغط علي كدمات "عبد الرحمن" التي بوجهه ليتألم:قولتلك ياصاحبي من الأول النسوان أخرتها وحشة ، حلو منظرك كدة في الحتة و إنتَ النسوان ض*باك!
عض "عبد الرحمن" علي شفتيه بغيظٍ ليصيح بإمتعاض و هو يخرج سيجارته ليدخنها:انا هوريها بقي انا يتعمل فيا كدة ماشي اعرف بس هي كانت جاية لمين و وقتها هتصرف.
حمحم "هادي" بتوترٍ بالغٍ لينظر له صديقه بشكٍ و هنا تذكر عندما طلبت منه تلك المتعجرفة عنوان منزل "هادي" فهب هو وافقًا كمن لدغه عقرب ليقبض علي مقدمة قميص صديقه صارخًا ب:بس انا أفتكرت البت دي كانت جيالك لية يا صاحبي؟
أمسك "هادي" بذراعي صديقه هاتفًا بإرتباكٍ:اهدي بس يا "عبد الرحمن" دي..دي..دي تبقي بنت خالتي.
لوي "عبد الرحمن" شفتيه بتهكمٍ صارخًا بسخرية لاذعة و هو يهز صديقه بقوة:وحياة خالتك!..و بعدين هي خالتك موراهاش غير خلفة البنات ولا اية!..أنطق قول مين البت دي بدل أعمل فيك زي ما النسوان دي عملت فيا و اخلي وشك شبه الكوفتة.
معن "هادي" النظر بوجه صديقه ليزدرد ريقه بقلقٍ قائلًا بصدقٍ:خلاص هحكيلك علي كل حاجة بس اهدي بس!
___________________________________________
-كيف يا ولدي تعمل فيها اكدة حرام عليك هي كان ذنبها اية چدك المفتري هو السبب مكانش جدامها حل غير إنها تهرب.
رد عليها "سليم" بجفاء و قد عاد بتلك القسوة مجددًا بعدما تذكر ما فعلته أبنة عمه "سمية":و شغلها اللي چابتلنا بيه العار يامه عايزاني أسكت عليه!...لا مهيحصلشي أبوي كان عنديه حج لما جال إنه لازم أجتلها.
ثم لم يعطي لأمه فرصة للرد فقد أعلق الخط معها و إنطلق كالثور الهائج نحو سلاحه الناري الموضوع علي الكومود الذي كان بجانب فراشه و الشر يتطاير من عينيه و قد أصبحت رمادتيه قاتمتين بتلك الصورة المفزعة و ركض مسرعًا نحو غرفة تلك المسكينة!
فتح الباب بعنفٍ ليجدها مازالت جالسة علي ذلك الفراش بينما هي رمقته بذعرٍ خاصة عندما لاحظت ذلك السلاح الناري الذي بيده فهمست بنبرة خافتة لم تصل لأذنيه:إنتَ هتعمل اية!؟
و بدون مقدمات ذهب نحوها بخطواتٍ متئدة ليضع السلاح علي رأسها مباشرًة لتصرخ هي بإرتعادٍ:هتعمل اية يا "سليم"!
رد عليها بجمودٍ و بدون أن يرف له جفن لتري تلك القسوة التي لم تراها من قبل بعينيه:هعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان.
إنتحبت بهستيرية من شدة الإرتعاب و ظلت ترتجف بخوفٍ و هي تصرخ بصوتٍ عالٍ في وسط بكائها حتي ألمتها أحبالها الصوتية ، لم تشعر بذلك الخوف ابدًا شعور الخزي و اليأس و الأستياء و الرعب كل ذلك بنفس الوقت فلم تستطع "سمية" تحمل كل ذلك الضغط فأخذت تصرخ بهستيرية و هي تض*به بص*ره بكلل قبضتيها بصورة عنيفة ب:انا بكرهك يا "سليم" بكرهك
و تابعت بنفورٍ شديدٍ مما زاد الطين بلة حيث إستشاط هو غضبًا أثرًا لكلماتها المؤلمة:إنتَ فاشل ، ايوة فاشل و كنت هتفشل في حمايتي ايوة كنت هتفشل.
أتسعت حدقتيها حتي كادت أن تخرج مقلتيهما بصورة غريبة أكدت ل "سليم" إنها في حالة غير طبيعية ، جذبت خصلاتها البرتقالية للخلف بقوة و هي تكمل بغضبٍ:لية مش عايز تعترف ب دة ، إنت فاشل و مكنتش هتعرف تعمل حاجة و في الأخر جاي بتحاسبني انا!
لم يتحمل كلماتها اللاذعة التي ألمت قلبه فلم يشعر بنفسه و هو يض*ب رأسها بمقدمة سلاحه الناري فوقعت بين ذراعيه فاقدة الوعي ، ظل يتنفس بصورة سريعة و نظر للسلاح الذي بيده بإستهجان فتركه سريعًا ليقع أرضًا ليهمس بتلهفٍ و هو يهزها بقوة:"سمية" ، "سمية" أصحي انا مش هعملك حاچة واصل ، "سمية"!
حملها بهدوء بين ذراعيه ليهمس بثباتٍ و هو يرفض كل ما يحدث:اللي بيحصل دة غلط لازم الاقي حل للي بيحصل دة ، لازم
___________________________________________
-كان لازم يعني يا "غادة" تنزلي الچزمة فوج راس الراچل!
قالتها "صباح" بنبرة منزعجة و هي تعاتب صديقتها بسبب إفتعالها للمشاكل خاصة بعد معرفتها بصداقة ذلك الرجل ب "هادي" فهو بالتأكيد لن يتوقف عن توبيخها بسبب ذلك الأمر!
ردت عليها "غادة" بعصبية و هي تلوح بيدها بالهواء بإنفعال و قد أحتقن وجهها بالدماء:بقولك شتمني و يهدلني في الشارع كنتي عايزاني اعمل اية يعني و بع..
أبتلعت "غادة" بقية كلماتها عندما لاحظت نظرات "سهير" الغريبة نحوها و نحو ملابسها و إزدادت دهشتها عندما هتفت "سهير" بتعجبٍ:هو إنتِ ياختي مش بردانة و إنتِ خارجة بفخادك دي كدة!
إتسعت حدقتي "غادة" بغيظٍ بينما حاولت "صباح" كتم ضحكاتها بصعوبة فهمست صديقتها بإحتقار:فخادي!
ثم تابعت بإزدراء و هي تهتز من الغضب:إنتِ بتقولي اية يا بني أدمة إنتِ!
تدخلت "صباح" سريعًا قبل أن تقوم مشاجرة اخري اليوم قائلة بلطفٍ:معلش يا "سهير" هي متجصدش سيبينا بس ياختي عشان عايزة اتحدت معاها في حاچة اكدة.
تركتهم "سهير" بضجرٍ و هي مازالت تتفحص "غادة" بنظراتها المشدوهة!
سألتها "صباح" بذهولٍ بعدما عقدت حاجبيها بتعجبٍ:هو إنتِ مچبتيش البس و الحاچات ولا اية؟
ض*بت "غادة" رأسها بكف يدها قائلة بتأفف:نسيتهم في العربية.
ثم تابعت بحنقٍ و أنظارها الحادة متعلقة علي "سهير" التي تتابعهم من خلف باب غرفتها:تعالي ننزل نجيبهم و اهو بردو نتكلم براحتنا.
_________________________________________
-"دعاء"
صاح بها "ريان" بعدما تأكد من شكوكه حول هوية تلك الفتاة و تعجب كثيرًا مما حدث حيث أنه لم يري صديقه "حسام" في تلك الحالة المنفعلة من قبل و الغريب إنه إنزعج مما حدث خاصة عندما لاحظ يد صديقه التي قبضت علي خصلاتها بقسوة!
نظر كلا من "دعاء" و "حسام" لمص*ر الصوت فتحولت نظرات تلك المذعورة التي نظرات أخري متفائلة كمن ظهر له بصيص من الأمل فصرخت بإستنجاد و هي تدفع "حسام" بعيدًا عنها لتركض نحوه:إلحقني يا أستاذ "ريان" مشيني من هنا الناس دي خ*فاني
رمق "ريان" صديقه بنظراتٍ متسائلة ليجيبه "حسام" بنبرة صارمة بعدما قبض علي ذراع "دعاء" بعصبية:ملكش صالح بيها عاد دة موضوع يخصنا احنا.
مد "ريان" يده ليسحبها خلفه و هو يتقدم عدة خطوات ليقف قبالة "حسام" قائلًا بإنفعالٍ عجيبٍ:البنت دي هتمشي من هنا
يعني هتمشي من هنا يا "حسام"
صرخ "حسام" و قد تشنجت قسمات وجهه الغاضبة بصورة ملحوظة:متتدخلش يا "ريان" عشان منخشش في مشاكل سوا
إزداد إصرار "ريان" ليصيح بنبرة لا تتحمل النقاش:انا قولت إنها هتمشي يعني هتمشي.
تعجب "حسام" من تلك الحالة الغريبة التي اصابت صديقه قائلًا بإستهجان:إنتَ مالك مهتم اكدة تكونش تجربلك و اني مخابرش!
أجابه "ريان" بثقة و بنبرة تحدي لتنظر له "دعاء" بصدمة:تقربلي متقربليش "دعاء" هتمشي من هنا يعني هتمشي.
..........................................................................