الفصل الثالث من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي
بقلم/رولا هاني
-بقولك سيبني ، إنت واخدني علي فين
صرخت بها و هي تحاول أن تتراجع للخلف بكل قوتها بمحاولة فاشلة منها في الهروب من مصيرها المحتوم لتتوقف عن المقاومة عندما وجدته ينظر لها برمادتيه القاتمتين بشراسة ليبين عدم تأثره بمقاومتها التي لا تُذكر أمام جسده الضخم فسألها "سليم" بنبرة قوية ضاغطًا علي كل كلمة يقولها بالأضافة الي أنه شدد قبضته علي ذراعها الذي كاد أن يتحطم عظامه بيده:خلصتي اللي بتعمليه ديه عاد ولا لسة هتعملي حاچة تانية؟
سألته ببسالة و هي تصطنع القوة امامه تحاول الا تكون ضعيفة خائفة مذعورة امامه هي تعلم جيدًا أن من خلال رؤيته لها هكذا سيحقق جزء ضئيل من إنتقامه منها:هتعمل فيا اية يا "سليم"
ارتسم علي ثغره ابتسامة جانبية ساخرة و لكنها مرعبة ليقول بنبرة قاتمة و تلك الأبتسامة تزيدها رعبًا:هنتجم منك يا بت عمي ، و لو عايزة تعرفي هعمل اية فيكي بالظبط ف دي خليها مفاچأة بجي.
هزت رأسها رافضة ذلك الأمر لتشهق بصدمة عندما وجدته يكمم فمها بمنديل قماشي و بعدها لم تشعر بأي شئ فقط وقعت بين يديه فاقدة الوعي!
_________________________________________
تهدل كتفيه بقلة حيلة ليقول بفتورٍ و هو يخرج سيجارته الرديئة ليدخنها:بُصي انا هساعدك بس دة هيبقي مؤقتًا انا مش عايز اورط حد معايا في مشكلة ماشي
اومأت له و هي ترمقه بترقبٍ لتجده يقول بجمودٍ و هو يتوقف امام بيت ما بمنقطة شعبية:انا هخليكي عند واحدة اعرفها اسمها "سمية" تقعدي عندها يومين ولا حاجة تكوني عرفتي تتصرفي ، عمومًا هو دة البيت بتاعها انا حاولت اكلمها كذا مرة بس تليفونها مقفول معرفش لية
ردت بخفوتٍ و هي تتن*د بضيقٍ لتفكر في تلك الأمور التي تعقدت بصورة غريبة لم تتوقعها:تُشكر يا..ا..
تابعت بإستفهام و هي تنظر له بحيرة:هو إنتَ اسمك اية؟
اجابها بنبرة عادية بعدما ارتسم علي ثغره ابتسامة خفيفة:"هادي"..اسمي "هادي"..و إنتِ؟
اجابته بإقتضاب و هي تدير وجهها للجهة الأخري لتدخل في حالة من الشرود حول والدتها التي تركتها بمفردها مع هؤلاء الرجال:"صباح"
اومأ لها ليقول ببساطة:اسمك حلو و...
ابتلع بقية كلماته عندما وجد ذلك الرجل يخرج من المبني المتهالك حاملًا "سمية" بين يديه التي بدت فاقدة الوعي فخرج من سيارته خوفًا من أن يكون قد اصابها مكروه ما و لكن "سليم" كان الأسرع في الإنطلاق بسيارته بأقصي سرعة.
عاد "هادي" مجددًا لسيارته و هو يدير محركها بصورة متوترة سريعة لتسأله "صباح" بإستهجان:حصل اية عاد؟..رچعت لية!
إنطلق وراء تلك السيارة و لكن كانت سرعتها أكبر فأختفت تلك السيارة من أمام أنظاره ، ض*ب المقود بإنفعال لتسأله هي مجددًا و لكن بفضولٍ:مين اللي عمال تچري وراهم دول؟
لم يرد عليها فقط ظل يفكر و يفكر في أمر "سمية" تري ما الذي حدث لها إنقبض قلبه بصورة غير طبيعية لينتابه القلق و لكنه هدأ نفسه قليلًا عندما تمتم ب:اكيد في حاجة بس مقداميش غير إني استني لغاية بكرة اصبح حتي و ابقي احكي ل"عبد الرحمن" يمكن يكون عارف حاجة
ثم تابع بجدية و هو يعود مجددًا نحو منطقته:أسمعي احنا هنرجع تاني بس المرادي للأسف هنرجع بيتي انا معنديش حل تاني
ساد ال**ت المكان ليتن*د هو براحة فأخيرًا قد تخلص من ثرثرتها التي لا تنتهي!
__________________________________________
-الو ، مين معايا؟
قالتها "عبير" بتعجبٍ عندما لاحظت رنين هاتفها المتكرر بصورة مزعجة و قد كان المتصل رقم مجهول لا تعرفه.
اتاها صوته الرجولي الخشن و هو يقول:اكلم "هند" لوسمحت
تأففت بضيقٍ لتجيبه بعنجهية و هي تلف احدي خصلاتها البنية علي أصبعها:لا الرقم غلط
اتاها صوته مجددًا و لكن بنبرة لعوب:طب مينفعش تبقي "هند"!
تجهمت ملامح وجهها لتصيح بحدة بعدما التوت شفتيها بتهكم:إنتَ بتهزر بقي مش كدة!
رد عليها سريعًا حتي لا تغلق الخط و قد اصبحت نبرته جادة:طب خلاص بُصي انا عايزك تطلعي برة البيت هتلاقي عربية رمادي قصاد البيت بالظبط وراها هتلاقي حاجة كدة شوفيها و ابقي كلميني تاني
كادت أن ترد و لكنه اغلق الخط ، اختلجت عسليتاها بتوترٍ تحاول بصعوبة إستيعاب الأمر ما الذي يقوله ذلك الأ**ق قد بدا لها مزعج و ما زاد الطين بلة طلبه الغريب ماذا يعني بخروجها من بيتها لتري ذلك الشئ الذي قال عنه!؟...ترددت كثيرًا و لكن فضولها لم يرحمها فنهضت من علي فراشها لتتقدم عدة خطوات من باب غرفتها و لكن توقفت بإستنكار قائلة بنزقٍ:اية يا "عبير" إنتِ اتجننتي عشان تصدقي الكلام الفارغ دة
و لكنها لم تستطع فقد إنطلقت للخارج بخطواتٍ سريعة مثيرة للريبة و لكن لم يهتم ايًا من والدها و والدتها لها كالمعتاد لتخرج من البيت و هي تنظر حولها بقلقٍ لتجد بالفعل تلك السيارة الرمادية فنظرت نحوها بشك لتجدها خالية لا يوجد احد بها فأقتربت أكثر منها لتجد ذلك الصندوق الكرتوني المدون عليه أسم احدي مصانع الشيكولاتة الشهيرة المفضلة لها ، لذا و بدون تفكير إنطلقت راكضة نحوه و هي تحمله بحماسٍ واضحٍ لتنظر حولها مجددًا لعلها تجد احد ما لكنها تشبثت بالصندوق الذي كان ثقيل الوزن فعلمت أن به عدد كبير من الشيكولاتة التي تعشقها و لكن أختفت ابتسامتها عندما فكرت بالأمر من ذلك الرجل و اهل من الصحيح أن تأخذ ذلك الصندوق ام تتركه ام تتصل بذلك الشخص لتعرف مبتغاه و يهدأ ذلك الصراع القوي برأسها!
أخرجت هاتفها من جيب بنطالها لتتصل بذلك الرقم ليأتيها رده الصادم التي جعلها تنظر حولها كالمذعورة:إنتِ لية مترددة كدة ، إنتِ عارفة إنك بتحبي الشيكولاتة دي خديها و خلاص!
سألته بتعلثم و قد ظهرت علامات الإرتباك علي ملامح وجهها بصورة واضحة:ا...ا..ا...إنتَ مين؟..و...و...عايز اية!؟
أجابها بسخرية و هو يقهقه بلا توقف مما أثار حنقها:متدوريش عليا مش هتلاقيني.
ثم تابع ببرودٍ جعل وجهها يحتقن بالدماء من فرط الإنفعال من سذاجتها:انا مين ف دة لسة بدري علي إنك تعرفيه ، عايز اية ف انا حاليًا مش عايز غير إنك تاخدي الشيكولاتة عشان عارف إنك بتحبيها و عايزة تاخديها.
همست بعصبية و هي تهتز من فرط الغضب:انا معرفكش ازاي اقبل منك هدية زي دي!
ثم أكملت بنبرة أعلي حتي أن المارة قد انتبهوا لها و سُلطت أنظارهم حولها:و بعدين انا بتكلم معاك لية واحد و معرفوش و مش واخدة الهدية بتاعك كمان
اغلقت الخط سريعًا لتترك الصندوق بمكانه و سارت نحو منزلها مجددًا و لكن توقفت برعبٍ عندما استمعت لنبرته الحادة تصيح من خلفها ب:"عبير" استني عندك.
__________________________________________
كانت الساعة الواحدة صباحًا فقرر "هادي" الدخول لمنطقته الشعبية بذلك الوقت حتي يكون الجميع نائمين حتي لا يرونها معه و بالفعل سار بسيارته ببطئ لتجحظ عيناه بصدمة عندما استمع للأغاني الشعبية ذات الصوت العالي فتدلي فكه السفلي ببلاهة عندما رأي الشارع مكتظ بالناس هكذا ليتذكر أن اليوم هو حفل زفاف "شيماء" جارته.
لوت "صباح" شفتيها للجانبين لتقول بسخرية واضحة علي قسمات وجهها المكفهرة:يا وجعة مربربة هو دية اللي هنرچع بليل عشان محدش يشوفنا!..دية المنطجة كلها في الشارع!
قطب جبينه ليزفر بقلة حيلة قائلًا بجدية:أسمعي إنتِ تخرجي دلوقت تروحي البيت دة الدور التاني و بعدها بربع ساعة كدة هاجي وراكي
ثم وضع يده بجيبه باحثًا عن مفتاح باب شقته بضجرٍ جتي وجدته و اعطاه لها بجمودٍ فخرجت هي من السيارة لتتجه نحو ذلك البيت بالفعل كما قال لها بينما هو ظل يفكر في أمرها و أمر "سمية"!
________________________________________
-اوعي يا ولدي تعملها حاچة ابوس يدك متعملش اللي ابوك جالك عليه
قالتها "وفاء" بتوسلٍ شديدٍ و قد أختنقت نبرتها من شدة بكائها و عويلها علي أبنة اخو زوجها التي ستُقتل علي يد أبنها "سليم".
رد عليها بنبرته القاسية المعهودة و لم يرف له جفن و بدت هيئته مرعبة غريبة و أكثر ما كان مخيف بهيئته رماديتيه اللتان اصبحتا قاتمتين بصورة ملحوظة:لا يامه دي تستاهل الحرج انا هعرف أتصرف زين معاها و اجفلي يامه و متحاوليش تعملي حاچة واصل لأنه مافيش حاچة هتأثر فيا.
ثم أغلق هاتفه بدون مقدمات لينظر لها من خلال المرآة الأمامية بتلك الهيئة المزرية ، لم ينكر هفا قلبه لرؤيتها بتلك الحالة المؤلمة لقلبه و لكن لا هي تستحق هي التي أستهزئت بقلبه و لم تهتم لعشقه الشديد لها بل فرت هاربة تاركة خلفها قلب يحترق لوعة و المًا هي بالتأكيد تستحق الذي سيفعله بها و ما زاد الطين بلة عملها الذي ما أن علم به شعر بنفورٍ شديدٍ تجاهها لم يشعر به يومًا تجاه احد ، راقصة!...راقصة بملهي ليلي!...كلما تذكر الأمر كلما إستنكره يريد خنقها بقبضتيه و لكن هناك ما يمنعه ، هناك شئ غريب يمنعه لم يفهمه بعد و لكن لن يسمح بذلك الشئ ليسيطر عليه ، نظر لها مجددًا من خلال المرآة ليرتسم علي ثغره ابتسامة مخيفة مرعبة و هو يفكر فيما سيفعله بها الأيام القادمة من أفعال ب*عة لن تتوقعها ابدًا!
تري ما الذي سيحدث و ما سيحل علي رأس المسكينة "سمية" من مصائب!؟
_______________________________________
دلفت للشقة لتشهق و هي مشدوهة من المنظر المقزز!
ملابس ملقاة علي الأرض بإهمالٍ بقايا طعام علي تلك الطاولة صحون متسخة الفراش غير مرتب كل شئ مبعثر بصورة تصيب المرء بالإشمئزاز!
كانت الشقة عبارة عن صالة صغيرة بها سفرة ما امامها أربع كراسي خشبية بالأضافة الي أريكة متهالكة قديمة بجانب السفرة ، و غرفة نوم بابها مفتوح و من صغر حجم غرفة استطاعت رؤيتها بوضوح من الخارج فقد كان بها سرير متهالك و طاولة زينة موضوع عليها فرشاة و عطر ما ، و المطبخ الضيق الصغير و المرحاض و لكن كان كل شئ غير مرتب و كأن المكان لم ينُظف لسنوات عديدة!
هزت رأسها رافضة بصورة صارمة لتقول بإستهجان:اني استحالة اعرف اجعد في الجرف ديه!
نظرت للأرضية المتسخة بتردد و لكن بنهاية الأمر بَرَمَت طرفي أكمامها و هي تستعد لتنظيف ذلك المكان الذي لن تستطيع البقاء فيه و هو بتلك الصورة المقززة:هعمل اية يعني!..مجداميش حل تاني واصل
_______________________________________
-افتحوا الباب.
صرخت بها "دعاء" و هي تطرق علي الباب بعنفٍ حتي المتها كلتا قبضتيها و لكن لم تمل ظلت تصرخ بصورة مستمرة فقد كان كل ما تهتم به هو الخروج من ذلك المكان.
دلف ذلك الرجل الذي رأته من قبل بوجه مكفهر من صراخها الذي أزعجه ليسألها بحدة أرعبتها:عايزة اية وچعتي راسي عاد!؟
ردت عليه بألم و دموعها تنهمر بلا توقف:انا هعمل اللي أنتوا عايزينه و اخلي "صباح" تيجي هنا.
.................................................................