الفصل الرابع من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي
بقلم/رولا هاني
نظرت خلفها ليكون أول شئ تلاحظه خضروتيه!..و لما لا فهو لم يتبين من وجهه سوي تلك الخضروتين بسبب ذلك الوشاح الأ**د الذي وضعه علي وجهه بصورة غريبة محكمة و كأنه يخشي إزالته!
تقدمت نحوه بخطواتٍ بطيئة و هي تمعن النظر به لم تستطع رؤية اي شئ من وجهه سوي عيناه كما لاحظت طوله الفارع و جسده المفتول بالعضلات من خلال ذلك القميص الأبيض الذي ساعد في إبرازها ، كم الغموض الذي كام فيه كان يصيب المرء بالفضول نحوه فلم تترد و هي تسأله بنبرة شبه هادئة:إنتَ مين؟
رد عليها كاذبًا بصوته الخشن بعدما **ت لبرهة و هو يجعل عيناه تنعم برؤيتها و رؤية تفاصيل وجهها التي بات يعشقها ، عسليتاها التي تعزف علي خيوطٍ من الشمس التي يعشقها ، خصلاتها البنية التي بالرغم من كونها تشبه خصلات أغلبية الفتايات الا أنه يراها عليها جديدة لتصل به الي الجنون ، قسوة و حدة ملامحها التي رأي بها وجه يحمل بين ثناياه البراءة و الطفولية ، يعشقها لا بل وقع ببئر عميق في حبها ليصبح عاشق متيم في أحاسيس من الهيام و الغرام و لكن هناك عائق ما يعلم جيدًا أنه سيقف بينهما:انا زميلك في الجامعة.
قطب جبينها لتجيبه بعبوسٍ واضحٍ و قد إنزعجت منه فهي ليست بذلك الغباء لتصدق تلك الكذبة الحمقاء:إنت كداب ، إنتَ لو كنت معايا في الجامعة كنت عرفت.
ل*قت "عبير" شفتيها ببعض من الوجل لتسأله بفضولٍ شديد:هو إنتَ لية مغطي وشك!
اعتلجت الهموم بص*ره عندما تسائلت بتلك التلقائية عن سبب حجب رؤيتها عن رؤية وجهه من خلال ذلك الوشاح و بتلك اللحظة شعر و كأنه يعتل أثقل حمل رأه بحياته علي أكتافه للحظة شعر بالعجز عن الرد علي سؤالها العفوي فتراجع عدة خطوات مدركًا كم اخطئ بصورة كبيرة عندما ظهر أمامها هكذا و لكن لم يتحمل إشتياقه الذي جعل قلبه يشتعل راغبًا في رؤيتها ، رد عليها بنبرة منخفضة تحمل الكثير و الكثير من الألم:إنتِ تقدري ترجعي البيت دلوقت الوقت اتأخر مينفعش تفضلي برة كدة.
لأول مرة بحياتها تهتم لمشاعر أحد و لكن مدي الألم الذي كان بعينيه جعل فضولها يتفاقم أكثر و أكثر لذا تقدمت راكضة نحوه لتباغته بإزاله ذلك الوشاح بكل عنف فشقهت هي بصدمة عندما رأته.
_______________________________________
دلو مياة بارد إنسكب فوق رأسها فإستفاقت شاهقة بعنفٍ لتجده يقف أمامها بتلك الهيئة المرعبة التي لم تراها منه من قبل ، فإنتفضت بترقب عندما وجدته يتخذ أولي خطواته نحوها بصورة متئدة فتلاحقت أنفاسها و هي تحاول التحكم في إرتعادها و إرتعابها منه ، تحاول بصعوبة اصطناع القوة و لن تيأس لن تدع له فرصة الشعور بال
***ة و الإنتصار ستظل تحارب الي أخر أنفاس تلفظها و لن تستسلم ، الإستسلام للضعفاء و "سمية" ليس ضعيفة بل هي قوية إستطاعت بكل ذكاء و دهاء الهروب من عائلتها بعدما كانت تظن أن الأمر مستحيل و كما تظن الآن إن هروبها من بين براثن ذلك الوحش مستحيل سيكون في يوم بخبثها و مكرها مستطاع.
وصل لها فألتقط خصلاتها البرتقالية بقبضته الحديدية و بالرغم من الألم الشديد الذي شعرت به الا إنها لم تبالي بل ظلت تعابير وجهها جامدة و باردة بالأضافة الي نظرات عينيها التي سيطر عليها التحدي و القوة ليلاحظ هو ذلك فأرتسم علي ثغره ابتسامة جانبية ساخرة ليقول بتهكمٍ محتقرًا اياها بينما هي نظرت له بذهولٍ ملحوظ و كأنه يقرأ أفكارها و يقرأ ما يدور في رأسها:لو فاكرة إني زييهم هتعرفي تهربي مني يا بت عمي تبجي غلطانة ، إنتِ هتفضلي إهنية الوجت اللي اني احدده و بعديها هجتلك يا "سمية" و..
توقف بالتأكيد سيتوقف و تلك الزرقوتين تتابعاه بخزي واضح و كأنها تستنكر أفعاله من خلال عينيها و لكن لا لم ينسي و لن ينسي كم لقي منها كبدًا و بنهاية الأمر تركته كارهة اياه لن ينسي عبراته الحارقة التي ظلت تنهمر من بين عينيه لعدة أيام بعد فراقها بعدما تركته و هي لا تهتم لما سيحدث له لن ينسي كم حاول إشغال نفسه بالعمل بتلك الفترة حتي لا يقع فريسة بين دوائر أفكاره المميتة تلك الحالة التي مر بها لن ينساها و الآن أصبح الوقت المناسب ليذيقها من ذلك المرار الذي ظل يتجرعه لعدة سنوات بسببها.
شدد قبضته علي خصلاتها و هو يشعر كأنه متضعضع بشدة نعم فهو لم يحدد ما الذي سيفعله حتي الآن و لكن لا لن يسمح لها برؤيته في تلك الحالة المزرية الواهنة لذا و بدون تردد صفعها بمنتهي العنف لتتحول تعابير وجهه الجامدة الي اخري متألمة و كأنه هو من تم صفعه و ليس هي!
وضعت يدها بمكان صفعته لتستفحل شرًا ضده فألقت عليه نظرة إحتقارية مشمئزة فإستشاط هو غضبًا علي أثرها فلم يستطع التحكم في غضبه الذي أثارت هي حفيظته بقوتها المصطنعة فأخذ يصفعها عدة مرات علي كلا وجنتيها بينما تحملت هي الألم بصعوبة بالغة حتي لا تتهاوي دموعها التي تهددها بالسقوط و اخذت تحاول مقاومته بصورة عنيفة و قد كانت تقاومه مقاومة ضارية حتي إنها غرزت أظافرها بوجهه فأبتعد عنها متأوهًا بألم بينما مسحت هي خط الدماء العريض الذي إنساب من شفتيها أثرًا لصفعاته القوية بظهر كفها.
نظر لها بإعجابٍ مزيفٍ ليقول و هو يصفق بصورة ساخرة:ديه الجطة كبرت اهي و بجت تعرف تخربش عاد ، بس اني هوريكي يا "سمية"
نهضت بخوفٍ عندما وجدته يتحرك بعصبية بتلك الغرفة التي لم يكن بها سوي فراش متهالك و مصباح صغير ينير ذلك الظلام لتجده يلتقط حبل غليظ من أسفل الفراش فأقترب منها ليقبض علي رسغها فثبت كلتا أيديها بمهارة بينما هي تحاول ركله بلا توقف و لكن لم تستطع لتجد أيديها خلال ثوانٍ مقيدتين بصورة قاسية فنظرت له بتوسلٍ و ضعفٍ شديدين و لكنه تحاشي النظر لها فأقترب أكثر ليدفعها ناحية الفراش بصورة مفاجأة و أخذ يقيد قدميها أيضًا و لكن تلك المرة بصعوبة شديدة بسبب مقاومتها الشرسة و صراخها المستفز لينهض بإنتصارٍ و شعور الإنتشاء و الراحة سيطرا عليه من هيئتها المضحكة و بملامحها التي تبين من خلالها كم الغيظ الذي تشعر به و هي مقيدة بتلك الصورة التي لن تستطيع التحرك من خلالها ، أطلق صفيرًا مستفز ثم خرج من الغرفة بكل هدوء!
__________________________________________
مر أكثر من ربع ساعة و هي تنظف غرفة النوم فقط و هو لم يأتي بعد فأستمعت لصوت فتح الباب و لكن لم تهتم بل أكملت ما تفعله!
ظل يبحث عنها بعينيه و لكن لم يجدها ف*نهد بعبوسٍ و هي يتمتم بتذمرٍ:ناقص انا أقعد ادور عليها هي كمان ، و دي راحت فين دي بس!
نظر تجاه غرفته ليجد فتاه لم يعرفها تخرج من غرفته حاملة وسادة كبيرة بوجهها الملئ بالأتربة و البقع السوداء و خصلاتها المشعثة بصورة مخيفة ف**ت لعدة ثوانٍ حتي وجدها تقول ببراءة ليدرك وقتها هويتها:ديه طلع منيها كمية تراب رهيبة.
تعجب "هادي" من حالتها المفزعة قائلًا بدهشة:إنتِ بتعملي اية!؟
أجابته بوناء و هي تتجه ناحية المرحاض:بنضف المكان اللي هجعد فيه يومين بدل ماهو عامل كيف اللي مدخلوش حد يچي ميت سنة واصل.
دلفت للمرحاض لتعدل من هيئتها التي تصيب المرء بالذعر تلك لتقول بتساؤل و هي تخرج من المرحاض:هو اني صح هنام فين!
حك م***ة رأسه و هو يوبخ نفسه علي غبائه فهو لم يفكر في ذلك الأمر لذا تن*د بقلة حيلة قائلًا بقنوطٍ بعدما رفع كتفيه ببساطة:علي السرير
تسائلت بتلقائية و هي تعقد ساعديها أمام ص*رها:طب و إنتَ!؟
أجابها بنبرة عادية و هو يتجه للغرفة:علي الأرض
للحظة عاتبت نفسها علي ذلك الرجل الذي حلت علي رأسه العديد من المشاكل و المصائب بسببها فصاحت بدون تفكير و هي تلتقط تلك الوسادة و ذلك الغطاء من علي الفراش لتضعهم علي الأرضية الباردة:لا ميصحش اني ابجي حطاك في مشاكل ملكش فيها و كمان اخليك مترتاحش في نومتك لا مهيحصلش.
رد عليها بإحتجاجٍ واضحٍ و هو يرفع حاجبه الأيسر بسخرية:و سعادتك هتعرفي تنامي علي الأرض ازاي يعني!
ردت عليه بهدوء و هي تجلس علي الأرضية لتستعد للنوم:كيف ما الناس ما بتنام.
ثم أغمضت عيناها بهدوء ليزفر هو بإستياء فهو ليس في مزاج جيد ليدخل معها في نقاش حاد يكفي ما حدث اليوم.
تمدد علي الفراش ليدخل مجددًا في حالة من الشرود حول "سمية" التي لا يعلم ما الذي يجب فعله ليساعدها!
__________________________________________
-هي لسة مجاتش يا "حازم"!
قالها ذلك الرجل بنبرة غليظة غاضبة و هو يري ملل ذبائنه الذين ينتظرونها بضجرٍ فقد تأخرت "سمية" و لأول مرة عن عملها بذلك الملهي الليلي فرد عليه حارسه الشخصي "حازم" بنبرة ثابتة:لا يا باشا مجاتش.
زفر مدير الملهي الليلي بإنفعال ليجد تلك الفتاه ذلك الملابس الخليعة التي تكشف أكثر مما تستر تتقدم منه بوجه متألق لتقول بغنج و هي تحاول أن تستغل تلك الفرصة التي لن تتكرر ابدًا:طب يا "رفيع" باشا منفعش انا أرقص الليلة
رمقها "رفيع" بنظراتٍ متفحصة لتشعر تلك الفتاه بخيبة الأمل عندما لاحظت وجهة المتهكم الذي يمعن النظر بها ليرد عليها بسخرية لاذعة:و هو إنتِ تعرفي ترقصي أساسًا!
أقتربت منه لتتعلق بعنقه بجراءة قائلة بدلالٍ و هي تحرك أناملها علي أزرار قميصه بخبثٍ:جربني يا باشا مش هتندم
أبعدها عنه بهدوء و بملامح جامدة و قد بدا غير متأثر بما فعلته فلم تكترث خاصة عندما قال:روحي أجهزي واضح كدة إن "سوسو" مش جاية انهاردة.
اومأت له بسعادة لتركض خارج غرفة المكتب صائحة بحماسٍ:عنيا يا باشا.
________________________________________
تململت بإنزعاجٍ علي الأرضية الصلبة لتهمهم بضيقٍ و هي تض*ب الأرض بقبضتها:كان لازم يعني أعمل فيها چدعة و أنام علي الأرض!
كادت أن تغوص في سبات عميق غير مهتمة لتلك الأرضية التي ستجعلها تشعر بألالام شديدة صباحًا و لكن أستمعت رنين هاتفها الخافت بجانبها فألتقطته بحنقٍ لتجد والدتها هي من تحاول الأتصال بها فردت سريعًا دون تردد:متخافيش يامه أني عرفت أهرب منيهم.
ردت والدتها "نوال" من بين شهقاتها بنبرة باكية:"دعاء" مچاتش لحد دلوجتي يا بتي
عقدت "صباح" حاجبيها بإستهجان لتقول بإستفهامٍ و هي تحاول إستيعاب ما يحدث:كيف يعني يامه مچاتش لحد دلوكيت!
ردت عليها والدتها و هي تبكي بحرقة و ألم:مخابرش يا بتي كيف مچاتش اني أخر مرة كلمتها كانت أصبح بعد أكدة مكلمتينيش تاني واصل.
تلاحقت أنفاسها بصورة سريعة و حاولت التحدث بنبرة خافتة حتي لا يسمعها ذلك النائم و لكن نظرت للهاتف لتجد "دعاء" تحاول مهاتفتها فأغلقت الخط مع والدتها بعدما قالت بتوجسٍ:طب اجفلي يامه عشان هي بتتصل.
ردت "صباح" علي الهاتف لت**ت بصدمة شديدة بعدما أستمعت لما قالته صديقتها!
.......................................................................