الفصل الخامس

1541 Words
الفصل الخامس من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي بقلم/رولا هاني خلال لحظات قليلة سحب منها الوشاح بعنفٍ و قد ظهر علي وجهه علامات الخزي و الإستياء بينما هي تسمرت مكانها ما أن رأت نصف وجهه الأيسر المشوة و تعابير الحزن البادية من خلال خضروتيه بسبب إكتشافها لذلك الأمر فتراجع أكثر عدة خطوات و هو يعلم أن تلك المرة الأخيرة التي سيراها بها كيف يستطيع الأقتراب منها و هي بالتأكيد لن تتقبله لن تتقبل رجل مثله رجل مشوة!؟..قال بنفسه تلك الكلمات التي تمزق قلبه من الألم علي أثرها و قد حاول مرارًا و تكرارًا السيطرة علي عبراته الحارقة و لكن لم يستطع ، وضع الوشاح مجددًا علي وجهه ثم قال بتهدجٍ:أنسي ، أنسي كل حاجة و أنسي انهاردة انا مظهرتش في حياتك اساسًا عضت علي شفتيها بحرجٍ لتتعلثم و هي تهمس بندمٍ حقيقي:انا..انا أسفة مكنتش أعرف صدقني يعني..هو..ا.. توقفت عن إكمال جملتها فقد عاد لسيارته الرمادية ليقودها بسرعة شديدة حتي تواري عن أنظارها. سلطت أنظارها علي ذلك الصندوق الملئ بالشيكولاتة فتقدمت نحوه بخطواتٍ سريعة لتلتقطه و هي تقرر الإحتفاظ به بالأضافة الي إصرارها علي معرفة من ذلك المجهول! دلفت للبيت مجددًا لتجد المنزل هادئ فعلمت أن الجميع نائم لم تكترث فقط عادت لغرفتها لتلتقط هاتفها من جيبها بترددٍ شديدٍ و لكن بنهاية الأمر همست بضيقٍ:لا ما انا لازم أبعتله ماسدج حتي انا كنت قليلة الذوق اوي ثم تابعت بنبرة نادمة و هي تشد خصلاتها المجعدة للخلف بعنفٍ:دة واضح أن الموضوع دة زعله اوي لدرجة إنه عيط!...ياريتني ما كنت نزلت. ثم أكملت بحيرة و هي تنظر للهاتف بعصبية خفيفة:و بعدين هبعتله اقوله اية بس!؟ راودتها فكرة جيدة فأمسكت بالهاتف سريعًا لترسل له تلك الرسالة المكونة من عدة كلمات و قد كان محتواها هو طلبها لرؤيته مجددًا حتي تعتذر عما فعلته. ___________________________________________ -حصل حاجة!؟ قالها بإستفسار و هو ينهض عن الفراش بإهتمامٍ ممتزج ببعض من الفضولٍ. تعجبت عندما وجدته مستيقظ و لكنها بنهاية الأمر ردت عليه بنبرة مرتبكة و هي تمرر كفها خلف عنقها بألمٍ ملحوظٍ:مشكلة بسيطة اكدة. لاحظ "هادي" علامات الألم التي ظهرت علي وجهها فوبخها بحنقٍ و هو يقترب منها و قد ظهر علي وجهه كم هو متكدر بسبب حماقتها:انا معنديش إستعداد انام علي السرير و إنتِ علي الأرض و مش عايز نقاش ف يلا بهدوء كدة قومي نامي علي السرير. نهضت من علي الأرض و جسدها يص*ر طقطقات مؤلمة فتأوهت بألمٍ علي أثرها فقد كانت تنتظر ما قاله حتي تنهض من علي تلك الأرضية القاسية لذا إرتمت علي الفراشٍ بإرتياحٍ شديدٍ بعدما عقصت شعرها علي هيئة كعكة بينما هو حك مقدمة رأسه قائلًا بذهولٍ:دي قامت بجد!..يعني كمان هنام علي الأرض! تمدد علي الأرضية و هو يرمقها بغيظٍ فلاحظت ذلك لتتعمد إبداء تعابير الراحة علي وجهها ليتفاقم غيظه فإستدار للناحية الأخري و هو يحاول أن يغفو و لو قليل من الوقت و لكن قبل أن يغوص في سباتٍ عميق أرتسمت ابتسامة خفيفة علي ثغره عندما مر بباله بصورة سريعة كيف ظهرت في حياته اليوم! لم تستطع النوم و كيف تنام و صديقتها مختطفة ما أستمعته منذ دقائق شئ لا يمكن إستيعابه كيف ستعود لهم مجددًا فأغلقت جفنيها بقوة و هي تضع أمامها شيئين و هما أما تذهب بالفعل لعائلتها ليتركوا "دعاء" أما تترك "دعاء" و تبقي هنا! ________________________________________ أبلج الصباح المبهج و أشرقت الشمس لتتسلل لتلك الغرفة التي بقت بها "سمية" لليلة كاملة لتفتح جفونها و ابتسامة خبيثة ماكرة ترتسم علي شفتيها فقد غاصت بسباتٍ عميقٍ غير مهتمة لوثاق أيديها و قدميها!...هي لم تكن تنوي النوم من الأساس و لكنها بتأملها للغرفة الذي طال لساعات لاحظت كاميرا المراقبة الموجودة بأحدي زوايا الغرفة فعلمت جيدًا أنه يراها و يراقبها فأصطنعت اللامبالاة و نامت بأريحية علي الفراش و بالفعل نجحت في جعله يستشيط غيظًا و حقدًا! اتسعت ابتسامتها لتهمس بدهاء و تباهي و هي تلف أحدي خصلاتها البرتقالية علي أصبعها:مش أي حد ينفع يكون "سوسو" ابدًا أستمعت لصوت فتح باب الغرفة فأصطنعت النوم مجددًا قبل أن يراها مستيقظة ليعلم إنها لم و لن تكترث لما يفعله. أقترب منها و بأول الأمر ظن إنها نائمة فظل يقترب حتي جلس علي طرف الفراش بجانبها بصورة خطيرة حتي ان انفاسه لفحت وجهها فتلقائيًا تحركت جفونها فعلم وقتها أنها تصطنع النوم فأبتسم بعبث و يتن*د بعمقٍ فمد يده نحو ظهرها و اخذ يمرر أنامله عليه بوقاحة لتنتفض برعبٍ و هي تصرخ بوجهه لتدفعه بعيدًا عنها صائحة ب:إنتَ إتجننت إزاي تعمل كدة! رفع حاجبه الأيسر بسخرية ثم نظر تجاه كاميرا المراقبة قائلًا بدهاء لتندهش منه و قد أدركت وقتها أنها تتعامل مع شخص شديد الذكاء لا يجب التهاون معه ابدًا:واضح اكدة إنك عرفتي مكان كاميرا المراجبة بس يلا مش مشكلة. ثم تابع بغموضٍ و هو يرمقها بإزدراء:و اوعي تفكري إني عملت اكدة عشان مهتم بيكي ولا حاچة اني بس مش واثق فيكي عشان عارف زين إنك ****. أبتلعت أهانته بصعوبة و لكن لم تستطع التحمل خاصة عندما قال:هستني اية من غازية (راقصة) ****** و بكل شجاعة و بسالة تقدمت نحوه ليتهاوي كفها علي وجنته و دموعها تتساقط بحرقة علي وجنتيها و بتلك المرة نجح هو في تحقيق إنتصاره! __________________________________________ و اخيرًا إستطاعت النوم و لو قليل من الوقت و لكن بعد عدة دقائق من غفوتها استيقظت علي صوت صراخ امرأة ما بسباب لاذع و عندما إنتبهت قليلًا علمت إن تلك المرأة توبخ زوجها فلاحظت إستيقاظه هو الأخر فتسائلت بضجرٍ:دة اية الصوت دة! رد عليه بنبرة ناعسة و كأنه يقول شئ ما معتاد:دة المنبه بتاع المنطقة أم "سيد" و جوزها و كل يوم خناقة شكل. معنت "صباح" النظر بنافذة الغرفة المفتوحة لتجد تلك المرأة السمينة من خلال نافذة البيت الذي أمامها تمسك بمقدمة قميص زوجها و هي تهزه بعنفٍ قائلة:بقي يا منيل علي عينك جايلي الساعة ستة أصبح و تقولي كنت علي القهوة إنطق يا راجل قول بتخوني مع مين بدل ما أدب السكينة دي في كرشك. تابعت "صباح" ما يحدث بعينين منصدمتين خاصة عندما رد الرجل عليها بنبرة عابثة بينما تركها "هادي" ليتوجه نحو المرحاض و كأنه معتاد علي ما يحدث:ياولية أخونك اية بس هو انا ألاقي فين في جمالك و حلاوتك دي! ابتسمت المرأة بخجلٍ واضحٍ لتض*ب زوجها بكفها علي ص*ره بلومٍ قائلة بغنجٍ:الله يا راجل بس إنتَ عارف إني بت**ف! ابتسم لها زوجها بمكرٍ ليتجه معها نحو السفرة ليستعدا لتناول وجبة الأفطار معًا و كأنه لم يحدث شيئًا! خرج "هادي"من المرحاض و هو يجفف وجهه بالمنشفة ثم عاد لغرفته فلاحظ شرودها العجيب فسألها بتعجبٍ:بتبصي علي اية!؟ ردت عليه بذهولٍ و هي تشير ناحية البيت الذي أمامهما بعدم تصديق:دول إتصالحوا! رتب الصحون المليئة بالفول و "الطعمية" علي تلك الطاولة الصغيرة و بعض من المقبلات و قال ببساطة:اة عادي اية المشكلة!؟..هما كل يوم كدة اساسًا المنطقة كلها بتصحي علي صويتهم و في الأخر زي ما إنتِ شايفة كدة. ثم تابع بتحذير و هو يرتدي حذائه ليستعد للخروج:انا خارج بقي ياريت متخرجيش من البيت خالص و لو حد خبط متفتحيش و بلاش بردو تطلعي كتير كدة من الشباك إنتِ أكيد فاهمة انا راجل عايش لوحدي و لو حد شافك يعني ا... قاطعته بحرجٍ و هي تزفر بإمتعاضٍ:أباي عليك خلاص فهمت. اومأ لها ثم قال قبل أن يخرج:حضرتلك فطار عشان تاكلي ، يلا سلام ثم ذهب و تركها بينما هي تقدمت من تلك الطاولة لتتناول الطعام بنهمٍ شديدٍ فهي لم تأكل أي شئ منذ أمس. _________________________________________ -يعني هتكون راحت فين بس! قالها "عبد الرحمن" عندما قص "هادي" عليه ما حدث ليلة أمس فلوي "هادي" فمه بتهكمٍ قائلًا بضيقٍ:معرفش انا شاكك يكون حد عملت معاه مشكلة في الكبارية بتاعها دة و إنتَ عارف الناس دي مبتسيبش حقها. جحظت عيناه عندما مر بباله ذلك الشئ لينتفض في جلسته كمن لدغه عقرب فهتف ب:او ممكن يكون أهلها ايوة صح انا امبارح أصبح جاتلي و قالتلي إن أهلها إحتمال يكونوا عرفوا مكانها! كاد "هادي" أن يرد عليه و لكن دلف "محمود" لغرفة الصالون بخطوات متئدة و تلك الأبتسامة الخفيفة علي وجهة قائلًا بترحيبٍ:إزيك يا "هادي" يابني رد "هادي" ببشاشة و هو يقف ليصافحه:الحمد لله يا حاج "محمود" أخبارك إنتَ اية!؟ قاطعهم "عبد الرحمن" بنبرة فظة تحمل مدي كبير من الغلٍ و الكراهية:سيبنا لوحدنا عشان بنتكلم في موضوع مهم. تنحنح "محمود" بحرجٍ ثم قال بأسي و بنبرة منخفضة سيطر عليها اليأس و هو يتجه للخارج:طب انا رايح اعملكوا شاي. وبخه "هادي" بضيقٍ و قد تجهمت ملامحه بصورة واضحة:لية كدة يا "عبد الرحمن" دة مهما كان أبوك ، طب حتي مكانش ينفع تحرجه قدامي كدة! رد عليه "عبد الرحمن" بإستياء و هو يضع وجهه بين كفيه:مش قادر أنسي يا "هادي" و مش هقدر أنسي! عاتبه قائلًا و هو يهز رأسه بقنوطٍ فقد أصابته حالة من اليأس تجاه صديقه المقرب:طول ما إنتَ مش عارف تنسي مش هتعرف تسامح يا "عبد الرحمن" ، إنسي عشان تعرف تسامح و حرام عليك أبوك راجل كبير و الي بتعمله دة بيتعبه. ثم تابع بإستفهامٍ و هو يحاول أن يجعله ينسي ما حدث خاصة عندما إكفهر وجهه بشدة:هما أهلها عرفوا مكانها! اومأ لها ب**تٍ ليسأله هو مجددًا بإمتعاضٍ:طب و احنا هنتصرف إزاي!؟ رد عليه "عبد الرحمن" بحيرة و هو يهز رأسه بتأفف:مش عارف احنا حتي مينفعش نبلغ البوليس لأن اللي خدوها اهلها و مافيش حد اهله بيخ*فوه! زفر "هادي" بعصبية ليصيح بإنفعال و هو يهتز من الغضب:طب و بعدين ، ما هو لامؤخذة يعني مينفعش نسيبها تتخ*ف من وسطينا كدة و نسكت و انا و إنتَ عارفين إن اهلها هيأذوها. رد عليه بغموضٍ و هو يهز ساقيه بصورة منتظمة:كان في واحد اسمه تقريبًا كدة "سليم" كانت قايلة إنه بيحبها هو اكيد مش هيسمح بإنه يجرالها حاجة رد عليه "هادي" بتهكمٍ و هو يلوح يده بالهواء:دة مش بعيد يكون هو اللي خاطفها! ساد ال**ت المكان ليظلا هما الأثنان يفكران بجدية حول ذلك الأمر الذي تعقد بصورة مزعجة! _________________________________________ نظر لتلك الرسالة بسخرية شديدة ثم ترك هاتفه بألمٍ ليتجرع المزيد و المزيد من الخمر و لكن وصلت رسالة اخري لهاتفه و عندما قرأها شعر بالدهشة الشديدة! ............................................................................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD