الفصل السادس

1564 Words
الفصل السادس من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي بقلم/رولا هاني سعلت عدة مرات و هي تحاول تحرير عنقها من أسفل قبضته التي أطبقت عليه بلا رحمة ، تلاحقت أنفاسها و هي تض*به بص*ره بكلا قبضتيها و لكن باتت محاولاتها بلا جدوي فهمست بتحشرج و دموعها تلتمع بعينيها:"سليم" ه..هموت..ا..مش...عارفة اخد..نفسي ، هموت يا "سليم" تركها أخيرًا و هو يتنفس بصورة سريعة بمحاولة فاشلة منه للتحكم في أعصابه و لكن لم يستطع عندما صفعته بتلك الصورة المهينة لم يشعر بنفسه و هو يطبق علي عنقها هكذا لينتوي قتلها ، كاد أن يقتلها!..نعم كاد أن يفعلها و لكن لما كل تلك الدهشة الن يفعلها بعدما يحقق إنتقامه منها أم إن قلبه المتيم هو من سيتحكم في تصرفاته! وضعت كلتا أيديها علي فمها تحاول إستيعاب ما حدث أهل أصبح يكرهها لتلك الدرجة!؟...كادت أن تكون جثة هامدة خلال ثوان و لكنه تركها! للحظة تعلقت أنظارها علي الباب المفتوح فألقت نظرة عليه لتجده شارد بعض الشئ أمام تلك النافذة بالأضافة الي أنه اولاها ظهره لذا إنطلقت مسرعة و بلا تردد لخارج الغرفة ، اخذت تركض يمينًا و يسارًا و هي تبحث عن باب المنزل و بالفعل نجحت و لكن تأخرت قليلًا لأنه في ذلك الوقت لاحظ عدم وجودها فإنطلق هو الأخر لخارج الغرفة صارخًا بإسمها بتلك النبرة المرعبة ، خرجت من المنزل و بدون تردد ركضت تجاه ذلك المرأب لتحاول الإختباء بكل الطرق لأنها تعلم جيدًا اذا وجدها ستنال من بطشه بلا شك. ظل يصرخ بإسمها بلا توقف و هو يبحث عنها بجنونٍ كالصغير الذي فقد أمه ، تعالي صراخه و هو يركض بعيدًا عن المنزل ليكمل بحثه عنها لتكون تلك فرصة جيدة لها للخروج و إكمال ركضها بعيدًا و هي تقهقه بهستيرية شديدة لتعبر عن إنتصارها بتلك الصورة التي تصيب المرء بالفزع ظلت تضحك حتي أدمعت عيناها و أصبحت الصورة مشوشة لديها فرفعت كفها لتجفف دموعها بظهره و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد تعثرت قدمها اليمني بتلك الصخرة التي لم تلاحظها لتقع ارضًا و جانب رأسها يرتطم بصورة عنيفة بالأرض فقدت الوعي لأثرها بالأضافة الي خط الدماء العريض الذي سال من أسفل رأسها! ___________________________________________ التقطت منه زجاجة المياة البلاستيكية بلهفة لترتشف منها عدة رشفات لتروي ظمأها و لم تنتبه للشخص الذي أعطاها المياة الا عندما رفعت رأسها لترمقه بترقبٍ ، لم ينبس بكلمة فقط مد يده ليعطيها شطيرة الجبن و كوب اللبن لكنها نظرت له بشكٍ و توجسٍ فطمأنها هو قائلًا:متخافيش انا مش هأذيكي عاد ، خُدي بس الوكل ديه جبل ما حد يچي و يشوفنا تسائلت "دعاء" بتعجبٍ من تعاطفه الغريب معها و هي تلتقط الشطيرة و الكوب الزجاجي بترددٍ:إنتَ مين!؟ أجابها بخفوت و هي يدير رأسه للخلف خشية من أن يجد أحد:"ناصر" اني "ناصر" أبجي أبن عم "صباح" قضمت قطعة كبيرة من تلك الشطيرة و أخذت ترتشف عدة رشفات من كوب اللبن و لكن أبتلعت ما أرتشفته بصدمة عندما وجدته يقول بنبرة لطيفة طمأنتها:اني ههربك نظرت له بفرحٍ لتصيح بسعادة:بجد! وضع سبابته علي فمه ليهمس بتحذيرٍ:شششش إنتِ عايزاهم يسمعونا! أخفضت من نبرة صوتها لتتسأل بإهتمامٍ واضحٍ علي قسمات وجهها الطفولية:هتعرف تهربني ازاي!؟ رد عليها بإبتسامة بسيطة بثت الأمان لقلبها و لكن تلك المسكينة لا تعلم أن وراء تلك الإبتسامة خطط خبيثة و ماكرة ستقلب حياتها رأسًا علي عقب:لا ديه سيبيها عليا عاد اني هتصرف أهم حاچة عايزك تتصرفي عادي انهاردة و بليل ههربك. اومأت له عدة مرات بسذاجة فألتقط هو منها كوب اللبن الفارغ و ولج لخارج الغرفة بخطواتٍ ثابتة و علي ثغره يرتسم ابتسامة منتصرة رويدًا رويدًا! ____________________________________________ أهل توسلت له!...لم يصدق ما قرأته عيناه تلك ليست "عبير"!.."عبير" التي لا تهتم لمشاعر أحد ، "عبير" الباردة الجامدة القاسية توسلت له لتقا**ه ، و لكن أختفي حماسه عندما نظر لوجهه بالمرآة بالتأكيد طلبت رؤيته لحالته المثيرة للشفقة ، أبتلع تلك الغصة المريرة ليمرر أنامله علي جانب وجهه المشوة بألمٍ شديد ، قُطع حبل أفكاره عندما وجد رنين هاتفه يتعالي فألتقطه لتتسع حدقتيه بعدم تصديق حتي كادت أن تخرج من مقلتيها فرد بتوجسٍ ليهمس بتعلثمٍ بعدما وضع هاتفه علي أذنه:ا..ا..الو إستمع لتنهيداتها العميقة ثم هتافها ب:ممكن حضرتك تسمعني بس انا حتي لغاية دلوقت معرفش إسمك ف لوسمحت إسمعني ، أنا أسفة جدًا علي اللي حصل بس انا فعلًا مكنتش أعرف! ثم تابعت كاذبة ليكشف هو ذلك الأمر بسهولة من خلال نبرتها التي يعرفها جيدًا عندما تكذب و لكن لم يهتم لذلك:انا بس افتكرت حد من صحابي بيعمل فيا مقلب عشان كدة كشفت وشك ، ف ممكن بس نتقابل حتي عشان أعتذرلك. كاد أن يرد و لكن توسلت له لتزداد صدمته حول ما تفعله:أرجوك انا فعلًا حاسة بالذنب من اللي عملته و عايزة اتأسف ليك ، انا عمري ما اترجيت حد بجد أرجوك وافق تن*د بقلة حيلة ليومئ قائلًا:تمام احنا ممكن نتقابل في كافية **** علي الساعة خمسة كدة ثم تابع بوجلٍ و هو يعض علي شفتيه بصورة عصبية:بالمناسبة انا إسمي "عادل" ارتسم علي ثغرها ابتسامة واسعة لم تعرف سببها لتقول بنبرة لطيفة:تمام يا "عادل" ثم اغلقا الخط و كلا منهما يفكر بشأن تلك المقابلة تُري كيف ستمر!؟ _________________________________________ -معلش يا "غادة" هتعبك معايا قالتها "صباح" بحرجٍ و هي تقضم أظافرها بخجلٍ فهي لا تريد إزعاج صديقتها لتأتي هنا و لكن ما باليد حيلة فمن الواضح إن إتخاذ قرار بقائها او ذهابها من هنا سيطول فإضطرت لطلب حضور "غادة" الي هنا لتحضر لها بعض من الملابس و غيرها من الأشياء التي تحتاجها. نهرتها "غادة" بتوبيخٍ عما قالته بالرغم من تعابير و علامات الإمتعاض التي ظهرت جلية علي وجهها فهي لا تحب الذهاب لتلك المناطق الشعبية ابدًا بعد إنتقالها من منتطقتها القديمة:متقوليش كدة يا "صباح" هزعل منك. ابتسمت "صباح" بسرورٍ لتقول بإمتنان:مش عارفة أشكرك ازاي يا "غادة" اني لو كان عندي اخت مكانتش عملت اكدة واصل ردت عليها بإيجاز بسبب وجود مريض ما بالخارج يريد الدخول:طب يا "صباح" معلش هقفل دلوقت عشان عندي حالة. اومأت "صباح" عدة مرات قائلة:طيب ماشي ، يلا سلام. و بذلك الوقت كان هناك فتاة تمر من أمام منزل "هادي" فتوقفت قليلًا لتنظر للمنزل بحسرة و قهر و كادت أن تذهب و لكن لاحظت الشرفة المفتوحة بالأضافة الي ملاحظتها لوجود حركة غريبة بداخل المنزل فض*بت علي ص*رها بعنفٍ قائلة بخوفٍ:مصيبة ليكون في حرامي في بيت الراجل! ترددت في الدخول من شدة الرعب و لكنها وبخت نفسها بشجاعة مزيفة و هي تتجاهل شعور الإرتعاد الذي سيطر عليها:جرا اية يا "سهير" هتسيبي حرامي جوا يقلب الراجل ميصحش بردو! التقطت تلك العصا الخشبية الغليظة من علي الأرض بعدما وجدتها ملقاة بعدم إهتمام و أخذت تقترب من المنزل ببطئ شديد ثم استدارت لتدير رأسها يمينًا و يسارًا خوفًا من أن تجد أحد ما فهم بالتأكيد لن يتركوها تفعل ذلك الشئ العجيب ، شمرت علي عبائتها السوداء ليظهر بنطالها القصير و قفزت لداخل الشرفة لتترك عبائتها مجددًا ثم دلفت للداخل بخطواتٍ متئدة لتضيق أعينها التي يتطاير منهما الشر توعدًا لذلك اللص الذي فكر في إيذاء ذلك الرجل الذي لم ينبض قلبها الا بإسمه ، وجدت تلك الفتاة تقف أمام الطاولة و هي تلتقط عدة لقيمات منها لتأكلها فتمتمت "سهير" بغيظٍ:حرامية طفسة! لذا و بدون تردد ض*بتها و بكل عنف علي رأسها بتلك العصا لتستدير "صباح" بذهولٍ ثم لم تشعر بإي شئ بسبب وقوعها فاقدة الوعي! بينما صرخت "سهير" بأعلي صوتها و هي تنظر لها بفخرٍ:حرامي إلحقوا يا رجالة حرامي في بيت سي "هادي" ___________________________________________ كان "هادي" و "عبد الرحمن" مازالا يحاولان إيجاد حل مناسب مع "سمية" و لكن فجأة تعلقت أنظار "هادي" المندهش علي الباب بعدما أستمع لذلك الطرق العنيف بينما اتجه "عبد الرحمن" للباب و هو يهمهم ب:و دة مين اللي جايلنا دة! فتح الباب ليجد تلك الطفلة ذات الخمس سنوات تصيح ب:إلحق يا عم "هادي" في حرامية في شقتك و "سهير" ض*بتها إنتفض "هادي" و هو يتمني الا يكون حدث ما مر بباله فركض للخارج و خلفه صديقه التي إنتابه الفضول حول الأمر. ________________________________________ توقف عن الركض عندما وجدها أمامه بتلك الهيئة التي حطمت قلبه و ازداد فزعه عندما لاحظ تلك الدماء التي تتدفق من خلال رأسها فجثي علي ركبته و هو يمد يده المرتجفة تجاه عنقها ليتحسس نبضها ف*نهد بإرتياح خاصة عندما وجدها تتنفس بصورة واضحة ، تفحص جرح رأسها ليجده جرح سطحي لا يحتاج للذهاب للمشفي هي فقط فاقدة الوعي لذا حملها ببطئ و حذر خوفًا من إيلامها و كأنه نسي كل شئ بتلك اللحظة فقط ما كان يهتم به عدم إصابتها بإي مكروه ، شعر ببرودة كفها الموضوع علي ص*ره و برودة جسدها أيضًا فشعر بالإرتعاب الشديد و بتلك اللحظة كان قد وصل للمنزل فدلف بها للداخل و هو يلج لداخل تلك الغرفة مجددًا ، وضعها علي الفراش ليدثرها جيدًا بالغطاء ثم أخذ ينظف جرحها بإهتمامٍ و هو يدمدم بكلماتٍ نادمة! _________________________________________ دلفت لذلك المقهي و هي تبحث عنه بعينيها و لكن للحظة تعجبت من عدم وجود أي شخص بالمكان لم تجد سواه كان يجلس علي تلك الطاولة البعيدة متواري عن أنظار الجميع بالرغم من إرتدائه لتلك القبعة التي اخفت معظم وجهه الا إنه مازال خائف من ردة فعل الناس عند رؤيتهم له! ظلت تتأمله هكذا ليلاحظ هو وقوفها بعيدًا ، تردد كثيرًا في الذهاب اليها و لكنه بنهاية الأمر ذهب و هو يقنع نفسه بإنها لم تراه بالرغم من عدم وجود أي شخص غيره بالمكان فهو من أختار ذلك دائمًا ما يخاف و يخشي تلك الاماكن المزحمة خاصة بعد تعرضه لذلك الحادث التي تسبب في تش*ه وجهه! رمقته بفضولٍ شديدٍ تلك الشخصية الغريبة التي لم تمر عليها من قبل حقًا تثير فضولها معنت النظر به أكثر عندما وجدته يطرق رأسه للأسفل و كأنه يرفض رؤيتها لوجهه لكنها لم تتقبل ذلك لذا صاحت بحزمٍ و هي تريد رؤية خضروتيه و لا تعلم سبب ذلك:ممكن لوسمحت ترفع وشك عشان نعرف نتكلم. هز رأسه نافيًا ثم إستدار ليتجه ناحية الطاولة بخطواتٍ سريعة قائلًا:لا انا مرتاح كدة. ذهبت خلفه و بتلك اللحظة كاد هو أن يجلس و لكنه إنتفض واقفًا عندما وجد قدمها تتعثر بسبب ذلك للحذاء ذو الكعب العالي الذي ترتديه فكادت أن تقع و لكن التقطتها قبضته القوية خشية من وقوعها لتتلاقا خضروتاه مع عسليتاها! .........................................................................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD