الفصل الثاني

1630 Words
الفصل الثاني من رواية:صعيدية اقتحمت حياتي بقلم/رولا هاني جحظت عيناه بإستنكار لفعلتها و بصعوبة أكبر كظم غيظه ليقول بحدة و هو يحاول تجاهل أمر صفعتها له:إنتِ عارفة لو راجل اللي كان عمل كدة كنت عملت فيه اية! ازدردت ريقها بصعوبة بعدما سحبت يدها بصعوبة من أسفل قبضته و لم ترد عليه فقط اكتفت بإلقاء نظرة أحتقارية عليه قبل أن تفتح بابها الأمامي لتتجه داخل بيتها! صعدت الدرج المتهالك بخطواتٍ سريعة تحاول الهروب مما تعرضت له اليوم من ضغط عصبي شديد ، و عندما وصلت للطابق المنشود توقفت بذعرٍ عندما استمعت لأصواتهم البغيضة التي تصيح بتوعدٍ و تحذيرٍ شديدين لوالدتها بسببها فإنطلقت مسرعة للأسفل و بدون تردد حتي خرجت من البيت و ظلت تدير رأسها يمينًا و يسارًا لعلها تجد أحد ما يساعدها ، تعلقت أنظارها عليه ، كان سيدير محرك السيارة ليغادر و لكنها إنطلقت راكضة نحو سيارته لتعود مجددًا بداخلها فنظر لها بضجر قائلًا بنزق:خير عايزة تض*بيني تاني ولا حاجة!؟ صرخت بهلعٍ و أنظارها متعلقة تجاه البيت:اطلع بسرعة دول فوج و مش بعيد يكونوا شافوني ، اطلع بجولك و هد*ك اللي عايزه زفر بضيقٍ ليجيبها بجمود و هو يهز رأسه رافضًا:لا مش هطلع انا مش هدخل نفسي في مشاكل تاني كادت أن ترد عليه و لكن أنتفضت بفزعٍ عندما أستمعت لصوت الطلقات النارية التي ما أن استمع لها "هادي" حتي أدار محرك سيارته بصورة سريعة مرتبكة لينطلق مسرعًا قائلًا بتوترٍ:انا كان اية اللي نزلني من بيتي انهاردة ، مش كنت حضرت فرح "شيماء" احسن!! __________________________________________ و بذلك الوقت خرجت "دعاء" من سيارة الأجرة التي وصلت بها لمنطقتها الشعبية و اتجهت للبيت لتصعد الدرج بخطواتٍ بطيئة و قلبها يتأكله الخوف علي صديقتها التي لم ترد علي إتصالاتها الهاتفية بعد. تسمرت مكانها عندما وجدت هؤلاء الرجال خارجين من منزلها و هم يهمهمون بعدم رضا و من الإرتباك لم تستطع التحرك قيد انملة فرأها احدهم و لم يتردد في صياحه بنبرة غليظة:مش دي البت صحبتها اللي عايشة معاهم عاد!؟ اومأ له الرجل الأخر قائلًا بتأكيد:ايوة ياخوي هي. صاح ذلك الرجل مجددًا و هي يشير نحوها و الشر يتطاير من عينيه:طب هاتوهالي بجي اني عرفت هنچيب "صباح" ازاي. كادت أن تركض مبتعدة عنهم و لكنهم كانوا الأسرع فقد كمم فمها احدهم بقبضة يده الغليظة و من هول الموقف لم تستطع قدميها حملها فوقعت بين يديهم فاقدة الوعي لتسهل عليهم أمر إختطافها! _________________________________________ شهقت "غادة" بفرح عندما لاحظت رنين هاتفها لتجد أسم صديقتها مدون علي الشاشة فردت سريعًا بدون تفكير صائحة بإهتمام:إنتٍ فين يا "صباح" احنا خرجنا و سيبناكي! أتاها صوتها المضطرب و هي تلهث بعنف مما أثار فزع الأخري:خروچ اية دلوجتي بجولك اهلي من البلد عرفوا مكاني و عايزين يرچعوني البلد و اسيب أمي! ردت "غادة" بتساؤل و علامات القلق أصبحت بادية علي وجهها:اية!..طب و إنتِ فين دلوقتي!؟ ردت عليها "صباح" بحيرة و هي تعض علي شفتيها بعصبية:مخابرش مخابرش انا ركبت عربية و مخابرش رايحين علي فين ، انا حتي مش هينفع أچي لا عندك ولا عند "عبير" هما اكيد عارفين أماكنكم رمشت عدة مرات قبل أن تسألها مجددًا:طب و إنتِ ناوية تعملي اية!؟ أتاها **ت فقد كانت وقتها "صباح" ترمق "هادي" بصورة غامضة و كأنها تنتوي فعل شئ ما او تخطط لمصيبة ستحل علي رأس ذلك المسكين لترد بعدما دام ال**ت لوقت ليس بقليل:اجفلي دلوجتي يا "غادة" ، اني عارفة زين اني هعمل اية. اغلقت "صباح" الخط لتنظر "غادة" لشاشة الهاتف بصدمة و أخذت تقص ما حدث علي "عبير" ليأتيها ردها البارد كما توقعت:هي حوارات أهلها اللي من الصعيد دي مش بتخلص! ثم تابعت بإمتعاض بعدما تعكر مزاجها و كل ذلك و "غادة" ترمقها بإزدراء واضحٍ:و بعدين يلا نروح انا زهقت بجد. نهضت "غادة" و التقطت حقيبتها لترتديها لتغادر المكان قبل أن تنفجر بوجه صديقها غاضبة من ردة فعلها الجامدة الباردة التي تستفز المرء! ________________________________________ -ولا يا "قوطة" خلي بالك من المحل لغاية بس كدة ما اروح البيت و راجع تاني في السريع ماشي قالها "عبد الرحمن" و هو يخرج من المحل متجه لشارع جانبي حيث بيته ، صعد الدرج لينقبض قلبه بصورة مؤلمة فهمس بتأفف عندما وصل أمام شقته:ياريت بقي يطلع نايم انا مش ناقص وضع المفتاح بمكانه و فتح الباب ليجده يخرج من غرفته و علي وجهه علامات السرور و السعادة ليجده ايضًا يصيح بحماسٍ:ازيك يا "عبد الرحمن" يابني ، اية جاي تقعد معايا؟ أجابه "عبد الرحمن" بفظاظة بعدما تحاشي النظر له و هو يتجه لغرفته بعصبية بالغة:لا جاي اخد حاجة و ماشي هقعد معاك اعمل اية انا!؟ تقدم نحوه والده "محمود" بخطواتٍ متعرجة و تلك الأبتسامة الخفيفة المرتجفة لم تختفي بعد من علي وجهه بالرغم من شعوره بالخزي تجاه ابنه لكنه قال بوهنٍ بعدما دلف خلفه لغرفته:طب اية رأيك تقعد معايا انهاردة بدل ما انا كل يوم قاعد بين الأربع حيطان نظر له "عبد الرحمن" شزرًا بعدما التقط عدة ورقات مالية من أسفل وسادته ليجيبه بإهتياج و هو يهتز من فرط الإنفعال و تلك الذكريات المؤلمة التي راودته مجددًا بسبب ذلك الرجل:مش عايز اقعد معاك و مش حابب كل ما بشوفك كل ما بفتكر اللي حصل زمان ، إنتَ لية محسسني أن اللي ماتت دي مكانتش أمي و إني المفروض اسامحك بعد اللي حصل! ترقرقت الدموع بعيني "محمود" ليجيب أبنه بصوتٍ مبحوحٍ و قد تبين من خلال تعابير وجهه كم هو نادم:يابني سامحني يابني انا بموت في اليوم الف مرة كل ما اشوفك كدة رد عليه "عبد الرحمن" بقسوة ثابتة و لم يرف له جفن:و انا كمان بموت في اليوم الف مرة لما افتكر إنها كانت بتموت و انا مش عارف اعملها حاجة لم يعطه فرصة للرد بل اتجه للخارج حيث باب الشقة هاربًا من تلك المواجهة التي ستجعل الذكريات الجحيمية تراوده مجددًا ، فذهب تاركًا خلفه والده الذي ينتحب بألمٍ و ندمٍ واضحين. __________________________________________ فتحت عينيها ببطئ شديدٍ حتي تعتاد علي ضوء الغرفة القوي لتجد ذلك الرجل الذي رأته بمنزلها يقول بصوت أجش لا يطمئن:هنشوف ست "صباح" بتحبك بچد ولا هتسيبنا نموتك بكت المسكينة بخوفٍ و هي ترتجف بذعرٍ لتقول بنبرة ضعيفة و هي تزحف للخلف بصعوبة بعدما لاحظت يديها المكبلة و قدميها ايضًا:انتوا عايزين مني اية؟ ثم تابعت و هي تنتحب بفزع عندما رأت ذلك الرجل يقترب منها:انا معملتش حاجة سيبوني أمشي من هنا باغتها ذلك الرجل بإلتقاطه لكومة من خصلاتها السوداء بقوة لتجده يصيح بنبرة قوية بثت الرعب لقلبها:أسمعي يابت إنتِ احنا معاوزينش حاچة منك واصل كل اللي عاوزينه بتنا "صباح" و عن طريجك هنچيبها إهنيه لحد عندينا ف بكل هدوء اكدة هتعملي اللي هنجولك عليه ولا نجتلك و نخلص!؟ هزت رأسها رافضة لتصرخ بإستهجان:انتوا عايزين تأذوها لية دة انتوا حتي اهلها حد يعمل كدة! صفعها الرجل بقوة بالغة حتي نزفت شفتيها و شعرت بدوارٍ شديد يلاحقها بالأضافة الي ثقل رأسها و لكنها صرخت بألم عندما قبض ذلك الرجل مجددًا علي خصلاتها قائلًا:ميخصكيش عاد احنا بنعمل اكدة لية كل اللي عايزينه منك يا بت الناس إنك تكلميها و تجوليلها إنك في خطر و إنها لو مچاتش هيجتلوكي و وجتها هنسيبك تمشي إنهمرت دموعها الحارة لتلهب وجنتيها لتتعالي شهقاتها و هي تنظر له بزرقوتيها بتوسلٍ شديدٍ و هي تهمس برجاء:ابوس ايدك متخلنيش اعمل كدة انا مش هقدر اخليها تيجي هنا برجليها صدقني مش هقدر اومأ لها الرجل بهدوء ثم ابتعد عنها عدة خطوات قائلًا بتهكمٍ ساخرٍ قبل أن يخرج من الغرفة:طب خليكي إهنيه لحد ما تموتي عاد. ___________________________________________ ترجل من سيارته الفخمة و هو يرمق تلك المنطقة بإشمئزازٍ واضحٍ ليتمتم لنفسه بغلٍ و قد كظم حنقه الشديد بصعوبة:بجي سابتي عشان تجعد في الجرف ديه! ثم تابع بنبرة خافته و هي يتجه لذلك المبني المتهالك حيث تقطن بشقة ما به:بس انا هوريكي يا "سمية" هنتجم منك أشد إنتجام صعد الدرج المتهالك و هو يرمق كل إنش بالمكان بإحتقار حتي وصل لذلك الطابق و اخذ يطرق علي الباب بطرقات هادئة حتي لا تشك تلك المسكينة بالأمر! ___________________________________________ جففت خصلاتها البرتقالية المبتلة بقنوط و اخذت تمشطها بفتورٍ و عقلها لم يتوقف عن التفكير و لو للحظة واحدة للأنتقال لسكن اخر بعدما أصبح مكوثها هنا يشكل خطر عليها لا يمكن التهاون معه ابدًا ، ماذا إن وجدتها عائلتها بالفعل!؟..اهل سيكون مصيرها القتل!؟..و ماذا عنه ذلك الذي رفضته و رفضت حبه و رفضت كل شئ حتي تفر هاربة كانت تعلم إن قراره سيكون بلا جدوي أمام قرار جدها في تزويجها لذلك العجوز و هي بالخامسة و عشرون من عمرها!..بالفعل كانت يجب أن ترفض و إن عاد بها الزمن للوراء لكررت فعلتها التي لم تجد غيرها لتحمي نفسها..حتي عملها كراقصة كان رغمًا عنها كانت بلا نقود و بلا مسكن و بلا ملابس و بلا شئ لم تجد طريقة غير تلك ، ابتلعت ريقها بمرارة لتسقط تلك العبرة علي وجنتها بألم و لكن مسحتها سريعًا عندما أستمعت لصوت الطرقات العالية علي باب الشقة فهمست بإستفهامٍ متعجبٍ:و دة مين اللي هيجيلي دة!؟ نهضت بتكاسل من علي المقعد الذي أمام طاولة الزينة لتتجه بخطواتٍ سريعة تجاه الباب لتفتحه لتجد ما لم تتوقعه بيومٍ ما! حسنًا كانت تتوقع علمه بمكانها و لكن لم تكن تعرف و تدرك أن بتلك الصورة السريعة سيصل لها!...اتلك نهايتها!؟..ستُقتل الآن أم ماذا!؟..حاولت بأفكارها الهروب من مصيرها المحتوم حتي لا تقع فريسة بين دوائر الخوف المؤلمة! لذا و بدون تردد حاولت إغلاق الباب بوجهه لكنه كان الأسرع في وضع قدمه لتشكل حائل لغلق الباب ليدفع الباب للداخل بكل قوته لتتراجع هي بخطوتٍ مترنحة و هي تلاحظ تلك النظرات القاتمة التي بعينيه ، رمشت عدة مرات و هي تمسح قطرات العرق الباردة التي تجمعت علي جبينها بظهر كفها لتهمس بإستعطافٍ و دموعها تلتمع بعينيها:هتقتلني يا "سليم" هتقتل بنت عمك!؟ أخذ يقهقه بصورة هستيرية لتدرك هي فشل محاولتها في جعله يتراجع عن قتلها فبكت بحرقة و هي ترتجف بقوة شديدة و لكن توقفت عندما أستمعت لنبرته المنخفضة التي تشبه فحيح الأفعي تقول:بس اني مش هجتلك يا "سمية" نظرت له تلك المسكينة بإستفهام لتجده يقترب منها ببطئ حتي أصبحت المسافة بينهما قصيرة للغاية لتلفح أنفاسه الحارة وجهها لتحترق روحها علي أثرها ليردف هو بنبرة مبهمة لم تفهمها و لكنها أدركت أنه سيحل علي رأسها مصائب مرعبة لم تكن تتوقعها بيومٍ ما منه:اني هخليكي تتمني الموت ديه و متلاجيهوش. _________________________________________ -نعم ياختي ، هي المشرحة ناقصة قُتلة!..ولا إنتِ فكراني ساكن في فيلة بدورين و بسين! قالها "هادي" بإستهزاء واضح علي قسمات وجهه و هو يرفع حاجبه بإستخفاف اثرًا لما أستمعه من كلمات مستفزة من تلك ال "صباح"! اجابته بهدوء و هي تعقد ساعديها امام ص*رها:زي ما جولتلك لازم تشوفلي مكان اجعد فيه اني مجداميش حل تاني. .........................................................................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD