$|أنين الفراغ |$

986 Words
راغ له صوت فريد،يشبه الألم المفرط بوجعه،حيث أنه يئن قلبك،لكن لا تسمعه كصوت الفراغ- ١:٣صباحاً في مثل هذا الوقت ،الحادي عشر من فيبراير هذا العام كان قد وصله ذلك الإتصال ،صاحب الرنين المتقطع وجس منه ،فكان يدري أن هناك ثلاث إحتمالات ممكنة ،لما يقوله المتصل إما أنه سيفتح صفحة أخرى من حياته وعلى الأغلب ستكون ممتلئة بالأسطر الفارغة لم يعتد على الصفحات المسطرة إعتاد أن يسطرها بنفسه ،بواسطة قلمه ومسطرته وإما أن صفحته الحالية ستظل معلقة حتى وقت لاحق أو أن دفتر حياته بأكمله سيغلق وسيظل الغلاف الأ**د الخاص به هو مايمثله كاملاً ،جوهراً وظاهراً وللأسف ،كان الخيار الأخير هو ماقد نتج عن ذلك الإتصال ! ... قبل ساعة من الإتصال~ كعادتهما يسرفان وقتهما في اللهو ! ولا يملان عن ملازمة الملهى لوقت طويل ،مع إحتساء الشراب برفقته الفتيات الجميلات ! إرتديا أزياء مريحة وغير رسمية ،خالية من تعقيد ورتابة العمل ! "سألعب أنا " قال،صاحب الشعر الأشقر الباهت ،ليشير له الآخر موافقاً وقف وأمسك بذلك السهم الصغير،وأطلق رميته على ترنح بسيط منه بسبب أثار ثمله ولكن ولحسن حظه كان قد أصاب الهدف "يالي من رائع !" قال مادحاً نفسه بينما تستمر الفتيات بالتصفيق من أجله سخر الآخر أ**د الشعر "إجلس فحسب" جلس شاحب الشعر وتوجهت يده لسرقة الزجاجة لولا أن يد صديقه السريعة كانت قد خطفتها "هذا يكفي " نطق بحزم وضجر واضح "مابلك يارجل إستمتع !" لم يكن يظن أن متعته ستتمحور حول تفاهة مثل هذه ،وسرعان ما قطع حبل أفكاره صوت الشجار هناك نهض كلاهما ...وقد راقبا الشجار لفترة،وكان المحل يصبح فارغاً تلقائياً من الفتيات،حيث أن الشجار كان عنيفاً وبه كراسي متلاحمة نظر كلاً من الأشقر وأ**د الشعر للآخر ثم أوما إحدهما قبل الثاني ليردف معه موافقاً ... توجها لساحة العراك ووقفا عرضة في المنتصف "هي هي يا شباب ...إهدأوا قليلاً،مالذي يجري هنا ؟" سمع أصوات ساخرة تص*ر من جماعة الرجال على جانبه الأيسر والذي يتوسطهم صاحب بطن كبيرة وشوارب ولحية تغطي نصف وجهه "تنحوا جانباً يا أولاد،هذا أفضل لكم " همس أ**د الشعر للأخر ساخراً "يا أولاد هاه ..." بادله الأشقر بضحكة ساخرة ثم أردف بعدها "سأريه من الأولاد هنا !!!" وقد جعل من صوته مرتفعا على آخر الجملة ليرفع كلاهما المسدس قاتم اللون إبتسما بنصر عندما شاهدا عصبة الرجال خائفين منهم لكن،صاحب الشوارب لم يكن كذلك إبتسم ورفع إصبعه لتظهر أسلحه الجميع حينها توسعت عيناهما بشيء من الفجع "لنعد أولاد فحسب .." قال الأشقر هامساً "أنت تمزح صحيح " قال أ**د الشعر وهو يلصق ظهره بظهر الأشقر ويصنعا دائرة ... "الأمر لن يفيد" لم يقل ذلك كعلامة إستسلام ،إنما هو قد أخفض سلاحه "لا نريد أن نجعل من الملهى مذبحة !!" ضحكوا ساخرين منه "إذاً ...ماذا تقترح ؟!" كان صاحب الملهى يقف هناك يرتجف مع ذاته كما لو أنه صعق بتيار كهربائي "أنت " هنا هو كان قد صعق بالفعل ... "أتوافق على أن نقيم شجار هنا ،بدون أسلحة ...بحيث أن الفائز يحصل على معاملة خاصة لمدة أسبوع !" ضحكوا مجدداً،وظل صديقه أشقر الشعر مضطرباً مما يقوله صاحبه هذا ! كان واضحاً أن نتاىج العراك ستكون بصحبة العصبة الأقوى أوما صاحب المحل مجبراً ،فهو ليس قادراً على الرد حتى "مارك .." "نعم سيهون " "أنت تعرف أنهم لا شيء لما أنت تبدو كدجاجة؟ " "لست دجاجة " "ٱذا أمسك بيضتك قبل أن تسقط وأوسعهم ضربا فهمت !!" "لست دجاجة !!!" كانا يتهامسان بعدما أُلقيت جميع الأسلحة أرضا ...وبقي كلاً منهما مستعداً رافعًا قبضتيه متكأً على ظهر الآخر طق سيهون رقبته مرتين ...وفعل الآخر الأمر ذاته "إشتقت للقتال !!" قال سيهون مستعداً ،وليبدأ ذالك العراك الدموي ... ........ تأوهات ...وأجساد ممدة والكثير من الرضوض والكدمات "أحب أن أقول لك ...أن لكل شيء تفعله ضريبة تدفعها " قال سيهون وهو يضغط بكتفه "وأحب أن أقول لك ...أن الضريبة هي العنصر الأكثر تشويقاً!!" ضحكا الإثنان بشكل مفاجئ ...كانا قد حصلا على متعة بشكل مختلف مغاير عن المعتاد ولكنها متعة لا تستطيع التلذذ بها دائماً خصوصا أنها مؤلمة جلس كليهما على عتبة باب المحل رفع سيهون قبضته لتتوسع عينا الأخر "أ**ق ..." ضحك مارك من نفسه ،كان يقصد بأن يضرب بقبضته على قبضة سيهون "أتعرف ماهي أكثر اللحظات التي تمنيت ضربك فيها ؟" كان يتحدث بصعوبة وبأنفاس متتالية الصعود للسماء والآخر كان بحال مشابه له ،إضافة إلى تأوهاته الكثيرة "ماهي ؟" "عندما تبدأ بلعبة السهام تلك " ضحك كلاً منهما مجدداً حتى ملأ صدى الضحكة الشارع المظلم ...والذي يستنير فقط بنور لوحة الملهى لكنهما سرعان ما أوقفا الضحك الذي أصبح مؤلماً فجأة ... لم يكن مؤلماً جسدياً فحسب ،بالنسبة لسيهون تحديداً بل مؤلما لما يهدر وقته بفعله هنا ،وهناك من يودع آخر لحظات حياته في المشفى هناك محاطاً بالأجهزة ...التي تمده بما يعينه على الحياة وتلك الشاشة الصغيرة ،التي يتشتت فيها خط نبض قلبه ...ماذا إن توقف ؟! ولقد كان قد توقف بالفعل ...في تمام تمام تلك الثانية المؤلمة لسيهون !. ... ركبا السيارة ،والتي قادها سيهون بينما الآخر مازال يأن متألماً في العادة سيهون لا ينفك عن السخرية منه ،ولكنه وللمرة الأولى لم يعد قادراً على السخرية من أنين شخص آخر لربما لأنه يأن من الداخل نظر لساعة السيارة والتي كانت تشير إلى الواحدة صباحاً مضت ثلاث دقائق آخرى حتى أعلن هاتفه عن صوته الذي بات قبيحا هذه المرة إسم المتصل ...وحده لم يكن مطمئناً كانت والدته توقف بالسيارة بغته ...وغادرها وتضجر مارك حيث أنه كان يود العودة للمنزل بأقرب وقت لم يكن مستعداً...للرد على الإتصال الذي بات أن الضغط على الشاشة أصعب من المعركة التي خاضوها لم يكن مستعداً لتحمل الصدمة لم يكن مستعداً لحمل ثقل المسؤولية لم يكن مستعـ...... "مرحبا أمي " أجاب ...وكان الطرف الآخر فارغ الصوت إلا من الفراغ للفراغ صوت أحياناً تدرك به أن الطرف الآخر قد فتح الخط أو أن خطه مازال مفتوحاً فصوت الفراغ ذلك فاضحاً لك ،حيث أنك تخبئ صوتك ....خلفه ! "أمي..." قال للمرة الثانية ثم الثالثة الرابعة وحتى الخامسة حتى تلاشى صوته خلف الرجفة الضعيفة "أنا آسفة بني " قالت ...ليفهم كل شيء وينزلق الهاتف من يده ارضاً ليضم فكيه بعضهما بألم وتضم جفونه عيناه بألم كذلك ستصيبه وعكة الظلمة لفترة ...والرشح الذي يصحبها صعب جداً ! ... ظن مارك أن السماء كانت قد سقطت فجاة على ظهرصديقه ،لذلك كان هو النجوم التي ستنسجم معاً لترفعها عنه ،ولكن أين النجوم بحجم السماء ؟ ....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD