«الفصل الأول.»

1671 Words
٤ ٤ ٢٠١٩ | الأربعـاء . في تمام الرابعة و النصف .. على شاطئ الإسكندرية ، كانت تمشي على غير هُدى حيث تسوقها قدماها ، غير مُدركة لـ شيءٍ سوى ذكريات عفى عليها الزمن لكنّ عقلها لازال يتذكرها كما لو كانت بالأمس .. غرست " حـيـاة " قدميها في الرمال الصفراء التي تغطي شاطئ العجمي ، خلعت حذاءها و تركت قدميها حُرة ، صحيح أن الطقس حينها لم يكن يسمح بهذا ، لكن الفضل كله يعود له ، هو من علمها هذا الجنون و رحل ! ، رحل دون وداع أو أي شيء ، رحل دون اهتمام ، هكذا فقط ، رحل ! كانت ملابسها تتطاير من حولها ، تشعر بروحها تُزهر من جديد عند الشمس و البحر ، في مشهد رائع ، ليس غروباً و لا شروقاً إنما هو وسط بينهما يجعل السماء كـ الجمر المُشتعل مع لون ماء البحر الأزرق الصافي . تركت لروحها العنان و رمت حذاءها و فتحت ذراعيها و ابتسمت .. رن هاتفها ليقطع خلوتها لتخرجه من حقيبتها الصغيرة و ترى اسم المُتصل " أميرتي .. " _ " السلام عليكم .. " " إنتِ فين يا حـيـاة ؟ " " ع شط العجمي يا ميرا ، بحاول أشم هوا نضيف ، بحاول أرتاح ، و أطمن .. !" " طيب يا حبيبي ، خليكِ عندك و أنا هآجي لك نتمشى شوية ، سلام ." تركت حـيـاة المنصورة منذ أسبوع ، لم تشعر بالرغبة في البقاء في تلك البلدة فترة أطول ، فتراتها العصيبة كلها كانت بها ، كل شيءٍ هناك يُذكرها به ، هو في كل مكان و ليس موجوداً في آن ! شردت في ذكرياتها به و نسيت نفسها تماماً . | منذ عشر سنوات ..| _ " ده إيه يا إسلام ؟ " قالتها حياة بنظرة مُتسائلة ، ليردف إسلام و هو يضحك : " دي تميمة الحظ بتاعي ، ماما كانت عاطيهالي عشان ربنا يحميني ، بتقرأ لي عليها قُرءان و بتعتقد إنها بترد الحسد .. " " أيوه بس ده حرام ! " أردفت بعيون غاضبة و نبرة حادّة ، ليستأنف هو كلامه : " أنا مش بعطيها لك عشان تحميكِ ، دي حاجة أنا كنت لابسها دايماً و ريحتي فيها ، كأني موجود معاكِ بيها يا حياتي .." ليبتسم ، و تبتسم هي الأخرى ، و تقتنع ، حقاً هي تُحبه ، شابٌ مثله ، بوسامته و روحه ، عقله المتفتح و قلبه التي تسكن هي بها ، بالتأكيد ستحبه .. أخرج من چيبه خاتماً يشبه الدبلة ، ليضعه في إصبعها البنصر الأيمن ، لتشهق هي و تقول بصدمة : " إيه يا أسلم ده ؟ ، هنا خاتم خطوبتي ، ميصحش كده بقا ! " نظر لها بغيظ ليقول بضيق : " لا هو إنتِ مفكرة إن هيخطبك غيري يا عنيااا ؟! ، جرا ايه يا حياة ، ما تفوقي لروحك كده ! " تسعد هي بإشعال غيرته عليها و دون أن تنبس بحرف وضعت يديها الإثنتين في چيبيها و دخلت حصتها .. | عودة للحاضر ..| " يا حـيـاااااة ، إنتِ يا بنتي ! " هزتها أميرة بـ لُطف ، لتعود حـيـاة من ذكرياتها و تنظر لها و تبتسم بـ حُزن .. " أميرة السيد .. طبيبة أسنان ، أصغر من حياة بـ عدة سنوات ، و لكنها مُقربة إلى قلبها جداً ، هي ليست من بلدة حـيـاة ، حقيقةً أميرة تعيش في كفر الشيخ ، و كانت معرفتهما عن طريق الإنترنت لتمتد صداقتهما لسنوات ، و كلما ضاقت الأرض ذرعاً بـ حـيـاة كانت تأتي لـ أميرتها .. " " معاكِ يا ميرا ، معاكِ .. " قالتها و تن*دت ، تنهيدة تعتمل عما في ص*رها من هموم تجيش به .. " و الله ما معايا ، عقلك عند إسلام يا حـيـاة و روحك و قلبك عنده .. " أردفت أميرة بـ سُخرية لاذعة ، سُخرية تعلم أثرها على قلب حياة المُ**ور .. " كنت بفتكر لما لبسني الخاتم بتاعه ، و التميمة بتاعته ، أنا لحد دلوقتي مش قلعتهم يا أميرة ، طول الـ ١٠ سنين دول مقلعتهمش ، و هو هان عليه بعدها بـ سنتين يمحيني من حياته و من قلبه .. و قدر يستغنى عني و أنا لحد دلوقتي ، مش قادرة أعيش ، مش عارفة أنسى ، مش عارفة مفتكروش ، مش عارفة أعيش زي الناس ، مش عارفة أضحك مش عارفة ، مش عارفة .. " و أجهشت في بُكاءٍ مرير تمنت أميرة وقتها لو لم تفتح هذا الموضوع أبداً ، ربتت عليها بـ حب و لم تتكلم حتى هدأت .. " أنا لسه عندي أمل إنه منسكيش و إنه كل ده كان غصب عنه ، من كلامك عنه هو لسه بيحبك ، مش بيحبك بس ده بيعشقك يا حـيـاة .. إنتِ كنتِ حياته و هو مقدرش يعيش من غيرك أكيد ! " نزلت دمعة ساخنة على خدها لتتكلم بـ حُرقة : " بس هو عاش و اتجوز و خلّف ، أنا اللي مولدة مراته و شايلة بنته ع إيدي مخرجاهاله ، و مش قادرة أنسى نظرته لـ بنته ، كأنه محبنيش يوم ، كان بيبص لها بـ عشق و كأن قصة حُبه هو و والدتها كانت ملحمية ، والدتها اللي كانوا دايماً يقولوا لي هتآخده منك ، هي بتحبه و هي كده كده بنت خالته و أنا مصدقتش ، كدبتهم كلهم و صدقته ، و طلعوا كلهم صح و هو الغلط .. " كانت شاردة ، تتكلم و كأن ما تحكيه يحدث أمامها بالفعل ، ما كانت غيرها لتتحمل ما حدث ، لكنها تحملت و لازالت إلى الآن تتحمل ، ثمن خطإه .. ! استطردت بـ مرارة : " هه ، عارفة النهارده إيه ! ، أول يوم حبيته فيه و أول يوم ، لبسني في دبلته دي ، النهارده من ١٠ سنين كان أحلى يوم في حياتي ، و من ٨ سنين بالظبط بقى يوم مماتي .. إسلام يومها موتني بالحياة و سابني ، كما لو كنت كلبة .. و راح هو عاش حياته ! " ____ | في مستشفى المنصورة .. | _ " دكتور حـيـاة مش هتيجي يا دوك ؟ " نظر له مُـحمـد باشمئزاز ، و استغفر بصوت منخفض ثم أجابه بق*ف : " و إنت بتسأل ع دكتور حياة ليه ؟ " " مفيش يعني بطمن عليها مش أكتر .." " إيه بينكوا يخليك تطمن عليها يا د.زياد ؟" نظر له زياد بضيق ، ثم عدل من سترته البيضاء و قال بنزق : " مفيش يا دوك ، مش عايز ، أنا ماشي ." " طب استنى بس ، اشرب شاي حتى ! ، كاتك البلا في شكلك ، دوك سئيل بشكل .. !" قالها مُـحمـد بضيق ثم رفع هاتفه ليحادث خطيبته .. _ " إيه يا لول .. وحشتيني ! " _ " اتلم يا محمد بدل ما أقفل السكة في وشك !" " يا ستار عليكِ ، هلاقيها منك و لا من زياد الزفت ده ! " " عمل لك إيه زياد تاني ، لسه بيسأل ع حياة برضو !؟" ارتشف محمد بعضاً من الشاي ثم قال : " آه بيتراخم و مُصر يشوفها و يتكلم معاها و إنتِ عارفة صاحبتك فيها اللي مكفيها .." تن*دت آلاء بـ حُزن ثم قالت : " أهيه راحت إسكندرية تفك عن نفسها شوية .." بدأ محمد يسعل بـ شدة ، ثم قال بصوت خائف : " فين في إسكندرية يا آلاء ؟" " في العجمي ، مالك اتخضيت كده ليه ؟ " قال بصوت مصدوم : " يا نهار أ**د ! ، العجمي ! ، إسلام في العجمي يا آلاء ، إسلام في إسكندرية بيخلص شُغل و لو هي شافته ، مش عارف ردة فعلها هتبقى عاملة إزاي ، و لا هو ! " شهقت آلاء بصدمة و لم تتكلم ! ____ كان يسير بسيارته ، حتى وصل لمتجر الزهور الذي يبتاع منه دوماً ، أحضر باقة الزهور المُعتادة لديه ، و ذهب بها إلى منزلها الجديد منذ ٥ سنوات .. " المقابر ! " وضع الباقة على قبرها بجانب الكثير و الكثير من باقات الزهور المُتعددة .. كان معتاداً في بداية كل شهر و في نفس التاريخ ، على أن يحضر باقة ورد جديدة و منوعة على ألا تخلو من وردتها المُفضلة " زهرة التوليب .." ، اسمها ورد و هي تحب الورد .. جلس على الأرض واضعاً قدميه فوق بعضها (مستربع) ، و ضحك ثم بدأ يتحدث لها كما يفعل من خمس سنوات .. _ " أولاً وحشتيني + مكنتش فاضي بس سيبت شغلي و جيت لك ، مقدرش أعدي اليوم من غير ما آجي لك ، آه أنا عندك كل يوم ، بس بتوحشيني برضو ، ورد .. أنا تعبان بعدك أوي يا ورد .. أبويا مُصر يجوزني واحدة لا شُفتها ولا عرفتها ، مش عارف أتصرف ، مش عارف أحب عليكِ ، مش عارف أشوف غيرك ، جايز بشرب لما بشتاق لك كتير ، و جايز بسهر كتير ، بس ده عشان بتوحشيني و لازم أنسى و مش عارف أنسى ، عارف إني بقيت وحش ، عشان من غيرك ، أنا كنت عايش بيكِ يا ورد ، كنتِ عاملة زي الورد اللي بينور دُنيتي ، حُضنك كان ملجأي ، يا ورد إحنا كان باقي لنا الفرح يا ورد ، إنتِ مشيتي ليلة الفرح ، سيبتيني لوحدي الدنيا تلطش فيا من غيرك ، أنا مش عارف أقعد بعدك ، ارجعي لي يا ورد بالله عليكِ ، وحشتيني أووووووي و الله ، وحشتيني ! " و بكى ، سقطت دموعه و ضعف و بكى ، اشتياقه لها ، ضغوط والديه عليه ، افتراقه عنها ، كل هذا يجبره على البكاء ، لا يبكي كما يبكي هنا ، كلما جاءها لابد له أن يبكي على يديها ، بين أحضانها ، يستحضرها و يحادثها كما لو كانت أمامه . رنّ هاتفه برنة صديقه المقرب المُميزة ، فـ استله من چيبه و رد بعد أن جفف دمعه .. _أيوه يا إسلام ، لاء أنا في القاهرة ، يوووه ، مش جاي ، مش هسيب ورد يا إسلام مقدرش ، اقفل ماشي ،خلاص اقفل بقا ! " وضع هاتفه في چيبه ثم نهض و هو يقول بـ أسف : " هسيبك النهارده ، بس هآجي لك تاني يا وردي .. سلام يا حبيبتي ." و صعد سيارته ، و انطلق بها ذاهباً إلى الإسكندرية ، لتكون تلك المرة ، سبباً في تغيير مسار حياته نهائياً . ____ هولاا ..?❤ أول فصل ، مش عارفة ماله كئيب كده بس اصبروا بقى ، الصبر حلو ..??? يالا كومنتاتكوا الحلوة عشان أنا تعبت ..?? رأيكم !؟ سلاام .. كرملاتي ..♥
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD