غليظ

1499 Words
إستيقظت "سلاف" من النوم و هي تنظر حولها بإستغراب ... و لكنها سرعان ما تذكرت أنها جاءت إلي مصر و أصبحت تعيش بمنزل عائلة والدها مع جدتها و عمتها سحبت هاتفهها بسرعة و نظرت إلي الساعة ، زفرت بإرتياح .. ما زال الوقت باكرا ، لم يتجاوز الثامنة بعد قامت "سلاف" من سريرها ، كانت ترتدي بيچامة قصيرة جدا عليها رسومات فئران ديزني .. و لكن رغم ذلك زادتها إثارة لا طفولية أخذت منشفتها و خرجت من غرفتها إلي الحمام ... غسلت وجهها .. فرشت أسنانها بقوة ، ثم عادت إلي غرفتها ثانيةً في هدوء و **ت تام فتحت خزانتها و راحت تنقب عن شئ مناسب لترتديه في هذا النهار الصيفي .. إختارت "سلاف" بنطلونا من الچينز الأزرق من فئة الممزقات إتباعا لموضة العصر ، و إرتدت فوقه كنزة سوداء ضيقة بحمالتين رفيعتان مطعمة ببعض النقوش الذهبية إنتعلت حذاء رياضي إسود ، و تركت شعرها الطويل ينسدل حرا علي طول ظهرها .. و أخر شئ نثرت عطرها المفضل Little Black Dress بغزارة شديدة ، ثم أخذت حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة .. وجدت الجميع يجلس علي مائدة الفطور و يبدو أنهم كانوا في إنتظارها .. -صباح الخير ! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها المشرقة الجميع : صباح النور أمينة : تعالي يا حبيبتي أحنا مستنيك لسا محدش مد إيده علي الأكل لو ماكنتش سمعتك بتتحركي من شوية كنت بعتلك شوشو من بدري عشان تصحيكي لميعادك مع حلا سلاف و هي ترمق "أدهم" بنظرة خاطفة : -أنا صحيت بدري يا عمتو دايما بصحي بدري تسللت رائحتها الآن و مرة ثانية إلي أنف "أدهم" ... توتر في جلسته ، و رأت "سلاف" ظهره يتصلب شيئا فشئ غريب ! ما مشكلته هذا الأدهم ؟ إنه حتي لم يراها بعد ؟ أيكره سماع صوتها أيضا ؟؟؟ -تعالي يا حبيبتي أقعدي جمبي واقفة ليه ؟ .. قالتها "حليمة" و هي تتطلع إليها بسرور كبير إبتسمت "سلاف" لها و مضت لتجلس بجانبها .. قوة خفية مغناطيسية جعلت أنظار "أدهم" ترتفع في فضول حتي يستطيع التعرف عليها أكثر ... و لكن بدلا من ذلك جحظت عيناه بصدمة عندما شاهدها و هي ترتدي هذا اللباس غض بصره بسرعة عاقدا حاجبيه بغضب شديد ، كان يعتزم تناول فطوره ، لكنه الآن إكتفي بالعبث في طبقه و التظاهر بأنه يأكل و كأن شيئاً لم يكن .. -هترجعي إمتي يا سلاف ؟ .. قالتها الجدة بتساؤل سلاف : مش عارفة يا نناه . ممكن لو عرفت أفضل أكون مع حلا أبقي أرجع معاها لكن لو ماعرفتش هرجع لوحدي بقي عائشة بإهتمام : -هترجعي لوحدك إزاي و إنتي مش حافظة السكة ؟! سلاف و هي تهز كتفاها بخفة : -ساعتها هاخد تا**ي و هخلي حلا توصفله العنوان تقوم "أمينة" في هذه اللحظة قائلة : -طيب أنا ثواني و جاية .. و توجهت إلي غرفتها ، ثم عادت بعد لحظات قصيرة -خدي يا سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تمد يدها ببعض النقود لإبنة أخيها سلاف بأستغراب : -إيه ده يا عمتو ؟! أمينة : فلوس يا حبيبتي . خليهم معاكي أكيد هتحتاجيهم سلاف بإبتسامة : -شكرا يا عمتو بس أنا معايا فلوس أنكل نايف محامي بابا قبل ما أجي حولي دراهم لجنيهات مصري . إطمني أنا معايا فلوس كتير بابا كان سايبلي مبلغ علي جمب غير إللي في البنك إللي مش هعرف أصرف منه قبل ما أتم السن القانوني أمينة : كل ده علي عيني و راسي يا حبيبتي . بس المصروف إللي هتاخديه مني مالوش دعوة بأي حاجة أنا مش قولتلك إمبارح إني بقيت مكان أبوكي ؟ سلاف بتردد : -بس آ .. - مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة ، و أكملت : -خدي من عمتك يابنت ماينفعش تسيبيني مادة إيدي كتير كده تن*دت "سلاف" و قالت بإستسلام : -أوك . زي ما تحبي حضرتك ! .. و أخذت منها النقود و طوتهم بچزدانها يدق باب الشقة هنا ، فتبادر "عائشة" : -خليكي إنتي يا ماما أنا هفتح . أقعدي كملي فطارك و ذهبت لتفتح .. حلا بإبتسامة : -صباح الفل يا شوشو عائشة و هي تبادلها الإبتسامة بمحبة : -صباح النور يا لولو . إيه الأخبار يا جميل ! حلا : تمام يا حبيبتي . ها سلاف جهزت و لا لأ ؟ الساعة 8 زي ما إتفقت معاها عائشة : جاهزة ياستي . بس تعالي إدخلي صبحي علي إللي جوا الأول مالك متسربعة كده ضحكت "حلا" و دخلت معها ، لتلقي السلام علي الموجودين : -صباح الخير يا جماعة الجميع في صوت واحد : -صباح النور إلتفتت "سلاف" إلي "حلا" و قالت بإبتسامة متحمسة : -أهلا يا حلا . كنت مستنياكي أنا جاهزة ممكن نمشي دلوقتي ! حلا : طيب حلو يلا بينا عشان نلحق المواصلات حليمة بجدية : خدوا تا**ي يا حلا ماتركبوش حاجة تانية عشان ماتتبهدلوش و محدش يضايقكوا نظرت لها "حلا" و قالت : -ماتقلقيش يا تيتة . أنا كده كده لما بروح الجامعة مع حد باخد تا**ي لكن لما ببقي لوحدي ببقي خفيفة ممكن ساعتها أخد أي حاجة أنا بس بتكلم علي الزحمة ده حتي التا**ي بيبقي صعب تلاقيه دلوقتي من كتر الزحمة سلاف و هي تمضغ أخر لقمة سريعا : -طيب يلا عشان نلحق .. باي يا عمتو باي عائشة ... ثم إنحنت لتضع قبلة علي خد جدتها و قالت : -باي يا نناه . مش عايزة مني حاجة ؟ حليمة بحنان : -عايزاكي تاخدي بالك من نفسك و ماتتأخريش سلاف بإبتسامة رقيقة : -حاضر يا حبيبتي . إن شاء الله هرجعلك بسرعة و بعد ذهاب "سلاف" .. أدهم بغلظة و هو ينظر لأمه : -ممكن أفهم يا أمي إنتي إزاي تسمحي لبنت أخوكي تنزل بالمنظر ده ؟؟؟ نظرت "أمينة" له و قالت بإستغراب : -قصدك إيه يا أدهم ؟ البنت كان فيها حاجة غلط ! أدهم بغضب : -دي كلها غلط . دي شبه عريانة يا أمي إنتي إزاي سبتيها تنزل كده ؟؟!! تدخلت "حليمة" بحدة الآن : -أدهم سلاف لسا بنت صغيرة و يتيمة . هي عايشة سنها و بس و محدش فينا أصلا يقدر يفرض عليها حاجة و هي لسا ماكملتش معانا يومين أدهم بإستنكار : -يعني إيه إللي حضرتك بتقوليه ده يا تيتة ؟ يعني إيه لسا بنت صغيرة و عايشة سنها ؟ أولا هي مش صغيرة علي حد علمي عندها 19 سنة عائشة كانت أصغر منها بكتير و محجبة . ثانيا في الحتة دي لازم يتفرض عليها حاجات طبعا . الناس و الجيران يقولوا علينا إيه لما يشوفوها خارجة من بيتنا بالمنظر ده ؟؟؟!! أمينة بلطف : -يابني عندك حق . بس بردو زي ما جدتك قالت إحنا مانقدرش نفرض عليها حاجة . مانقدرش نغصبها أبدا و نقولها إتحجبي لإن زي ما إنت أكيد عارف لا إكراه في الدين لو هتتحجب يبقي لازم تكون مقتنعة مش مجبرة و من ناحية تانية لو حاولنا نلمحلها بحاجة زي دي أو ظهر مننا أي تحكم فيها البنت هتكره عشرتنا و مش هتبقي عايزة تعيش معانا أدهم بعصبية مكبوتة : -يعني إيــه بردو ؟؟؟ علي أخر الزمن النـاس يشوفوا منـاظر زي دي خارجة من بيت صـلاح عمـران !!! أنا مش ممكن أقبل بكده أبـدا حليمة بصرامة ممزوجة بالغضب : -خلآاص يا أدهــم ماتضايقش أوي كده و لا تزعل نفسك أنا هاخد حفيدتي و هرجع بيتي . هنسيبلك بيتك و بيت أبوك نضيف زي ما هو و لا تضايق نفسك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "عائشة" و أكملت : -عائشة . تعالي وديني أوضتي و طلعيلي شنطة عشان ألم هدومي أجفل "أدهم" في هذه اللحظة و قال بتوتر : -تيتة حليمة أنا مش قصدي حضرتك إنتي فكراني ممكن أسيبك تمشي من هنا ؟ مستحيل حليمة بجمود : -سلاف دلوقتي بقت أهم حاجة في حياتي يا أدهم دي بنت نور الدين . إبني إللي عاش طول عمره متغرب عني و المكان إللي هتكون فيه هكون فيه . و لو مش مرحب بيها هنا أو حد حاسس إنها تقيلة عليه أنا مارضلهاش بكده قبل ما أرضاها علي الحد ده . بنت إبني هاخدها زي ما قلت و همشي من بيتك يا أدهم . و كتر خيرك يابني إنك إستحملتني كل ده جه الوقت عشان أريحك ضم "أدهم" حاجبيه في عبسة واهنة و قال : -يا تيتة بالله عليكي ماتقوليش كده ده بيتك قبل ما يكون بيتي . أنا أشيلك علي راسي طول عمري إنتي غالية عندي أوووي يا حبيبتي .. و أمسك بيدها و رفعها لفمه حتي يقبلها ، ثم تابع برجاء : -إوعي تقولي همشي دي تاني لو سمحتي أنا مش ممكن أسيبك تمشي أنا آسف عمري ما هكون قاصد أزعلك مني نظرت له "حليمة" و قد رق قلبها ، لكنها قالت : -أهم حاجة عندي راحة سلاف و إن محدش يضايقها و لا يدوسلها علي طرف . أنا مش عايزاها تفتكر إنها بقت لوحدها و خلاص راح الحضن الحنين بتاعها و الإيد إللي كانت بطبطب عليها زفر "أدهم" بضيق و حيرة ، لتنطلق "عائشة" بإقتراحها قائلة : -خلاص يا تيتة إللي إنتي عايزاه هيحصل و إنت يا أدهم ماتشلش هم . لو كان لبسها مضايقك أوي كده أوعدك لما ترجع هكلمها بإسلوب لطيف و هفهمها إن مجتمعنا مختلف شوية و إن شاء الله هقدر أقنعها تلبس لبس محتشم عن كده . خلاص يا سيدي ؟! نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام : -إعملي إللي إنتي شايفاه يا عائشة .. ثم نظر إلي جدته و أضاف بوداعة : -أهم حاجة تيتة ماتزعلش مني . أنا مقدرش علي زعلها حليمة بإبتسامتها الوقورة : -و أنا مقدرش أزعل منك يا حبيبي ربنا ما يحرمني منك .. و مسحت علي شعره بحنان .... !!!!! يتبــــــع ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD