إستيقظت "سلاف" من النوم و هي تنظر حولها بإستغراب ... و لكنها سرعان ما تذكرت أنها جاءت إلي مصر و أصبحت تعيش بمنزل عائلة والدها مع جدتها و عمتها
سحبت هاتفهها بسرعة و نظرت إلي الساعة ، زفرت بإرتياح .. ما زال الوقت باكرا ، لم يتجاوز الثامنة بعد
قامت "سلاف" من سريرها ، كانت ترتدي بيچامة قصيرة جدا عليها رسومات فئران ديزني .. و لكن رغم ذلك زادتها إثارة لا طفولية
أخذت منشفتها و خرجت من غرفتها إلي الحمام ... غسلت وجهها .. فرشت أسنانها بقوة ، ثم عادت إلي غرفتها ثانيةً في هدوء و **ت تام
فتحت خزانتها و راحت تنقب عن شئ مناسب لترتديه في هذا النهار الصيفي .. إختارت "سلاف" بنطلونا من الچينز الأزرق من فئة الممزقات إتباعا لموضة العصر ، و إرتدت فوقه كنزة سوداء ضيقة بحمالتين رفيعتان مطعمة ببعض النقوش الذهبية
إنتعلت حذاء رياضي إسود ، و تركت شعرها الطويل ينسدل حرا علي طول ظهرها .. و أخر شئ نثرت عطرها المفضل Little Black Dress بغزارة شديدة ، ثم أخذت حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة ..
وجدت الجميع يجلس علي مائدة الفطور
و يبدو أنهم كانوا في إنتظارها ..
-صباح الخير ! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها المشرقة
الجميع : صباح النور
أمينة : تعالي يا حبيبتي أحنا مستنيك لسا محدش مد إيده علي الأكل لو ماكنتش سمعتك بتتحركي من شوية كنت بعتلك شوشو من بدري عشان تصحيكي لميعادك مع حلا
سلاف و هي ترمق "أدهم" بنظرة خاطفة :
-أنا صحيت بدري يا عمتو
دايما بصحي بدري
تسللت رائحتها الآن و مرة ثانية إلي أنف "أدهم" ... توتر في جلسته ، و رأت "سلاف" ظهره يتصلب شيئا فشئ
غريب !
ما مشكلته هذا الأدهم ؟ إنه حتي لم يراها بعد ؟ أيكره سماع صوتها أيضا ؟؟؟
-تعالي يا حبيبتي أقعدي جمبي واقفة ليه ؟ .. قالتها "حليمة" و هي تتطلع إليها بسرور كبير
إبتسمت "سلاف" لها و مضت لتجلس بجانبها ..
قوة خفية مغناطيسية جعلت أنظار "أدهم" ترتفع في فضول حتي يستطيع التعرف عليها أكثر ... و لكن بدلا من ذلك جحظت عيناه بصدمة عندما شاهدها و هي ترتدي هذا اللباس
غض بصره بسرعة عاقدا حاجبيه بغضب شديد ، كان يعتزم تناول فطوره ، لكنه الآن إكتفي بالعبث في طبقه و التظاهر بأنه يأكل و كأن شيئاً لم يكن ..
-هترجعي إمتي يا سلاف ؟ .. قالتها الجدة بتساؤل
سلاف : مش عارفة يا نناه . ممكن لو عرفت أفضل أكون مع حلا أبقي أرجع معاها لكن لو ماعرفتش هرجع لوحدي بقي
عائشة بإهتمام :
-هترجعي لوحدك إزاي و إنتي مش حافظة السكة ؟!
سلاف و هي تهز كتفاها بخفة :
-ساعتها هاخد تا**ي و هخلي حلا توصفله العنوان
تقوم "أمينة" في هذه اللحظة قائلة :
-طيب أنا ثواني و جاية .. و توجهت إلي غرفتها ، ثم عادت بعد لحظات قصيرة
-خدي يا سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تمد يدها ببعض النقود لإبنة أخيها
سلاف بأستغراب :
-إيه ده يا عمتو ؟!
أمينة : فلوس يا حبيبتي . خليهم معاكي أكيد هتحتاجيهم
سلاف بإبتسامة :
-شكرا يا عمتو بس أنا معايا فلوس
أنكل نايف محامي بابا قبل ما أجي حولي دراهم لجنيهات مصري . إطمني أنا معايا فلوس كتير بابا كان سايبلي مبلغ علي جمب غير إللي في البنك إللي مش هعرف أصرف منه قبل ما أتم السن القانوني
أمينة : كل ده علي عيني و راسي يا حبيبتي . بس المصروف إللي هتاخديه مني مالوش دعوة بأي حاجة
أنا مش قولتلك إمبارح إني بقيت مكان أبوكي ؟
سلاف بتردد :
-بس آ ..
- مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة ، و أكملت :
-خدي من عمتك يابنت ماينفعش تسيبيني مادة إيدي كتير كده
تن*دت "سلاف" و قالت بإستسلام :
-أوك . زي ما تحبي حضرتك ! .. و أخذت منها النقود و طوتهم بچزدانها
يدق باب الشقة هنا ، فتبادر "عائشة" :
-خليكي إنتي يا ماما أنا هفتح . أقعدي كملي فطارك
و ذهبت لتفتح ..
حلا بإبتسامة :
-صباح الفل يا شوشو
عائشة و هي تبادلها الإبتسامة بمحبة :
-صباح النور يا لولو . إيه الأخبار يا جميل !
حلا : تمام يا حبيبتي . ها سلاف جهزت و لا لأ ؟
الساعة 8 زي ما إتفقت معاها
عائشة : جاهزة ياستي . بس تعالي إدخلي صبحي علي إللي جوا الأول مالك متسربعة كده
ضحكت "حلا" و دخلت معها ، لتلقي السلام علي الموجودين :
-صباح الخير يا جماعة
الجميع في صوت واحد :
-صباح النور
إلتفتت "سلاف" إلي "حلا" و قالت بإبتسامة متحمسة :
-أهلا يا حلا . كنت مستنياكي
أنا جاهزة ممكن نمشي دلوقتي !
حلا : طيب حلو يلا بينا عشان نلحق المواصلات
حليمة بجدية : خدوا تا**ي يا حلا ماتركبوش حاجة تانية عشان ماتتبهدلوش و محدش يضايقكوا
نظرت لها "حلا" و قالت :
-ماتقلقيش يا تيتة . أنا كده كده لما بروح الجامعة مع حد باخد تا**ي لكن لما ببقي لوحدي ببقي خفيفة ممكن ساعتها أخد أي حاجة أنا بس بتكلم علي الزحمة
ده حتي التا**ي بيبقي صعب تلاقيه دلوقتي من كتر الزحمة
سلاف و هي تمضغ أخر لقمة سريعا :
-طيب يلا عشان نلحق .. باي يا عمتو باي عائشة ... ثم إنحنت لتضع قبلة علي خد جدتها و قالت :
-باي يا نناه . مش عايزة مني حاجة ؟
حليمة بحنان :
-عايزاكي تاخدي بالك من نفسك و ماتتأخريش
سلاف بإبتسامة رقيقة :
-حاضر يا حبيبتي . إن شاء الله هرجعلك بسرعة
و بعد ذهاب "سلاف" ..
أدهم بغلظة و هو ينظر لأمه :
-ممكن أفهم يا أمي إنتي إزاي تسمحي لبنت أخوكي تنزل بالمنظر ده ؟؟؟
نظرت "أمينة" له و قالت بإستغراب :
-قصدك إيه يا أدهم ؟ البنت كان فيها حاجة غلط !
أدهم بغضب :
-دي كلها غلط . دي شبه عريانة يا أمي
إنتي إزاي سبتيها تنزل كده ؟؟!!
تدخلت "حليمة" بحدة الآن :
-أدهم سلاف لسا بنت صغيرة و يتيمة . هي عايشة سنها و بس و محدش فينا أصلا يقدر يفرض عليها حاجة و هي لسا ماكملتش معانا يومين
أدهم بإستنكار :
-يعني إيه إللي حضرتك بتقوليه ده يا تيتة ؟
يعني إيه لسا بنت صغيرة و عايشة سنها ؟ أولا هي مش صغيرة علي حد علمي عندها 19 سنة عائشة كانت أصغر منها بكتير و محجبة . ثانيا في الحتة دي لازم يتفرض عليها حاجات طبعا . الناس و الجيران يقولوا علينا إيه لما يشوفوها خارجة من بيتنا بالمنظر ده ؟؟؟!!
أمينة بلطف :
-يابني عندك حق . بس بردو زي ما جدتك قالت إحنا مانقدرش نفرض عليها حاجة . مانقدرش نغصبها أبدا و نقولها إتحجبي لإن زي ما إنت أكيد عارف لا إكراه في الدين
لو هتتحجب يبقي لازم تكون مقتنعة مش مجبرة و من ناحية تانية لو حاولنا نلمحلها بحاجة زي دي أو ظهر مننا أي تحكم فيها البنت هتكره عشرتنا و مش هتبقي عايزة تعيش معانا
أدهم بعصبية مكبوتة :
-يعني إيــه بردو ؟؟؟
علي أخر الزمن النـاس يشوفوا منـاظر زي دي خارجة من بيت صـلاح عمـران !!!
أنا مش ممكن أقبل بكده أبـدا
حليمة بصرامة ممزوجة بالغضب :
-خلآاص يا أدهــم
ماتضايقش أوي كده و لا تزعل نفسك
أنا هاخد حفيدتي و هرجع بيتي . هنسيبلك بيتك و بيت أبوك نضيف زي ما هو و لا تضايق نفسك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "عائشة" و أكملت :
-عائشة . تعالي وديني أوضتي و طلعيلي شنطة عشان ألم هدومي
أجفل "أدهم" في هذه اللحظة و قال بتوتر :
-تيتة حليمة أنا مش قصدي حضرتك
إنتي فكراني ممكن أسيبك تمشي من هنا ؟
مستحيل
حليمة بجمود :
-سلاف دلوقتي بقت أهم حاجة في حياتي يا أدهم
دي بنت نور الدين . إبني إللي عاش طول عمره متغرب عني
و المكان إللي هتكون فيه هكون فيه . و لو مش مرحب بيها هنا أو حد حاسس إنها تقيلة عليه أنا مارضلهاش بكده قبل ما أرضاها علي الحد ده . بنت إبني هاخدها زي ما قلت و همشي من بيتك يا أدهم . و كتر خيرك يابني إنك إستحملتني كل ده جه الوقت عشان أريحك
ضم "أدهم" حاجبيه في عبسة واهنة و قال :
-يا تيتة بالله عليكي ماتقوليش كده
ده بيتك قبل ما يكون بيتي . أنا أشيلك علي راسي طول عمري إنتي غالية عندي أوووي يا حبيبتي .. و أمسك بيدها و رفعها لفمه حتي يقبلها ، ثم تابع برجاء :
-إوعي تقولي همشي دي تاني لو سمحتي
أنا مش ممكن أسيبك تمشي
أنا آسف عمري ما هكون قاصد أزعلك مني
نظرت له "حليمة" و قد رق قلبها ، لكنها قالت :
-أهم حاجة عندي راحة سلاف و إن محدش يضايقها و لا يدوسلها علي طرف . أنا مش عايزاها تفتكر إنها بقت لوحدها و خلاص راح الحضن الحنين بتاعها و الإيد إللي كانت بطبطب عليها
زفر "أدهم" بضيق و حيرة ، لتنطلق "عائشة" بإقتراحها قائلة :
-خلاص يا تيتة إللي إنتي عايزاه هيحصل و إنت يا أدهم ماتشلش هم . لو كان لبسها مضايقك أوي كده أوعدك لما ترجع هكلمها بإسلوب لطيف و هفهمها إن مجتمعنا مختلف شوية و إن شاء الله هقدر أقنعها تلبس لبس محتشم عن كده . خلاص يا سيدي ؟!
نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :
-إعملي إللي إنتي شايفاه يا عائشة .. ثم نظر إلي جدته و أضاف بوداعة :
-أهم حاجة تيتة ماتزعلش مني . أنا مقدرش علي زعلها
حليمة بإبتسامتها الوقورة :
-و أنا مقدرش أزعل منك يا حبيبي
ربنا ما يحرمني منك .. و مسحت علي شعره بحنان .... !!!!!
يتبــــــع ...