قضاء ونصيب ♥️
الجزء الثاني من " أحببناها مـريـمـيـة" ♥️
بقلمـ : دنـيا الشملول ♥️
الحلقه العشرون ♥️
لجمت الصدمة وليد الذي يفتح عينيه على وسعهما ولم تُسعفه الكلمات أو الحروف ليتحدث أو يسأل عن شيء أبدًا ..
مالك :
- أي ؟.. مصدوم ؟.. بكره تفوق .
استدار مالك كي يغادر لكنه تسمر مكانه وهو يرى آخر شخص قد يود رؤيته الآن تحديدًا ..
مالك بتأتأه :
- عـ عمي ؟
بقي نظر جود معلق على مالك الذي يقف مترنحًا بسبب الصدمة ووليد الذي يقف ناظرًا للأرض دون أن يستطيع رفع عينيه بسبب الألم الذي شعر أنه قد تسبب فيه لوالده توًا ..
جود بنبره خافته :
- انت عرفت الكلام ده منين ؟
مالك :
- مـ مـ من ماما .
جود وهو يحاول التماسك :
- قولي اللي عرفته بالظبط .
مالك وقد أخفض نظره أرضًا وهو يستشعر الخطأ الفادح الذي ارتكبه بسبب سماعه لتلك النبرة في صوت عمه .. لكنه تذكر سريعًا تفضيل الجميع لوليد عليه .. فاشتعل قلبه من جديد ليفجر قنبلته للمرة الثانية على التوالي وليذهب وليد إلى الجحيم ..
عاد مالك بذاكرته لليلة الأمس حينما دلفت شهد إليه وهي تتمتم بهدوء :
- هحكيلك حاجه يمكن .. يمكن تقدر تفوق وتلحق نفسك وتراضي أبوك وتقرب من ابن عمك قبل فوات الأوان ..
مريم كانت في كلية تجاره فرقة تالته وأبوك فرقة رابعه .. شافها أبوك صدفه .. والصدفه بقت اتنين والاتنين بقوا تلاته .. ولما حس إنه بيغلط بمراقبته ليها قرر إنه يحطها في قلبه ويطلبها من ربنا .. وطبعا كان صعب إنه يتقدملها بعد تخرجه على طول لأن أخوه اللي هو عمك جود كان عاش عمره ياخد باله من أخوه ويربيه ويكبره .. فمش هييجي هو يقوله عايز اتجوز ..
المهم دارت الأيام لحد ما عمك جود عرَّف أبوك إنه قرر يخطب .. بس بنت ما يعرفش أكتر من اميلها الشخصي .. أبوك قرر يساعده .. وكانت الصدمة الكبيرة لقلبه إن البنت دي هي نفسها اللي بيحبها ابوك .. بس أبوك كان قريب من ربنا وكان قلبه كبير وطيب ومعدنه أصيل والرجوله وحب أخوه بيجروا في دمه .. قفل قلبه على حبه ليها للأبد بألف مفتاح .. وقرر يرمي المفتاح في إيدي .. في ليلة كتب كتاب عمك ومريم .. ظهر صاحب مروان .. واللي صدف إنه كان نفس الشخص اللي أنا كنت بحبه أو كنت فاكره إني بحبه .. كان إسمه عمر .. عمر حاول يقطع طريقي كذا مره لكن أبوك اتدخل وعاداه وقاله إني خطيبته ويبعد عني .. مشينا بس ما كناش نعرف إن عمر كان بيخطط لحاجة كبيرة .. أبوك شال فرح عمك ومريم وعمل كل حاجه يبين بيها مدي سعادته بأخوه .. وماحدش أبدًا حس بنار قلبه .. لحد يوم كتب كتابي أنا وأبوك .. عمر جه وفجر قنبلة مروان .. وقال إنه اتنازل عن حبه لأ خوه .. وقتها كان لازم الموضوع يتلحق بسرعة يا إما هيحصل حاجه من اتنين .. يا مشاكل مالهاش اخر بين الاخوات .. يا بُعد جود عن مريم .. وساعتها تلت قلوب هيعيشوا في عذاب .. وعشان مروان ساعدني كان لازم أرد مساعدته ليا .. قلت لجود إن عمر قال كده عشان يعمل ف*نه بينهم لأنه هددني يا أرجع ليه يا يعمل كده .. وعمك وقتها اقتنع فعلا .. وبفضل الله الموضوع اتنسى تمامًا لحد ما جه يوم وأبوك في الشغل وخ*فني عمر من قلب البيت .. وقتها كنت حامل فيك وفي أختك .. وما كنتش أعرف .. عرفت من عمر نفسه .. قدروا الشرطة يوصلوا لنا ورجعت مع أبوك وعمر اتحبس سبع سنين .. كنا فاكرين إن الموضوع هيخلص لحد هنا ..
ولما عمر خرج وعرف إن أبوه مات .. فكر إن مروان وعمك كانوا السبب في كده .. فقرر ينتقم .. لكن قبل ما يفكر في الطريقة اللي هينتقم بيها عرف إن أبوك كان عامل محضر في القسم بعدم التعرض .. ولما حس إن السكك اتقفلت في وشه سافر ..
بنينا أسره ثابته وقويه ما يهزهاش أي ريح .. وده كله عشان أبوك فكر في أخوه .. ما كانش أناني .. ضحى بقلبه وحبه للبنت اللي احتلت كيانه .. عشان يشوف أخوه سعيد .. ما كانش أناني يا مالك .
عاد مالك من ذكرى الأمس ليرى تقلص وجه عمه وجعًا وألمًا لما تحدث به مالك توًا .. فتحرك جود من المكان بسرعة .. ليركض وليد خلفه لكن جود كان قد استقل سيارته مبتعدًا ليمسك وليد برأسه في تيه وضياع .. ماذا سيحدث الآن !!
التف عائدًا لمالك وأمسكه من تلابيب ملابسه وقام بلكمه ودفعه ليسقط مالك في حمام السباحه .. ليزمجر وليد غضبًا :
- قسما بالله بيتي لو حصله حاجه ما هرحمك .
كاد وليد أن يغادر لكنه تذكر فورًا كون مالك لا يُجيد السباحه .. فعاد ركضًا وألقى بنفسه في المياه .. مخرجًا مالك الذي كان يُعافر للتنفس .. وما إن وضعه على حافة حمام السباحه حتى ض*ب الأرض بجانب رأسه بقبضة عنيفة .. ومن ثم تحرك مجددًا قاصدًا منزله ..
أخذ مالك يتنفس بسرعهةة ومن ثم اعتدل ينظر للماء في تيه .. ما الذي فعله ؟؟.. وإلى أين سينتهي كل هذا ؟!
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
وصل لمنزله ومن دون طرق الباب أدخل المفتاح وفتح الباب لتقا**ه والدته التي خرجت من المطبخ سريعًا تتمتم في لهفه :
- جود ؟
وقف وليد مكانه ينظر لها بـ تيه .. لتتن*د هي بهدوء وهي تتمتم :
- فكرتك أبوك .. تعالى حبيبي أدخل .
وليد :
- هـ هو بابا ما جاش ؟
مريم :
- هو شكله راح النادي وانت جيت .
وليد :
- يعني ما جاش من وقت ما خرج الصبح ؟
عقدت مريم حاجبيها في قلق وهي تسأله :
- في أي حبيبي ؟.. هو أنا قلقت شويه فـ اتصلت بيه على تليفونه بس ما كانش بيرد .. ولما اتصلت على تليفون المكتب رد عليا السكرتير وقالي إنه راح النادي .. فقلت أكيد ما بيردش عشان مشغول مع عمك ولا حاجه .
أومأ وليد تباعًا في **ت لتتنتبه مريم أخيرًا لملابسه وهيأته فشهقت وهي تقترب منه :
- وليد !!.. انت ليه هدومك مبلوله كده ؟.. ومبهدل كده ليه ؟.. أي اللي حصل ؟
وليد بتأتأه :
- اا .. أبدًا .. مـ مالك ابن عمي وقع بس في البسين وأنا نزلت خرجته وما كانش معايا غيارات غير ده .. بس يعني .
مريم :
- هو كويس ؟؟.. حصله حاجه ؟
نفى وليد لتتمتم مريم :
- الحمد لله يارب .. طب أدخل حبيبي خد شاور وغير هدومك وأنا هعملك حاجه دافيه تشربها .
ابتسم وليد باهتزاز ومن ثم دلف لغرفته لتعقد مريم حاجبيها في قلق يتزايد .. هناك شئ ما يُخفيه طفلها عنها .. هي تعرفه أكثر من أي شيء آخر .. لكنها ستنتظره حتى يتحدث معها كما اعتادت منه دائمًا ... تن*دت بهدوء قبل أن تدلف للمطبخ تُعد مشروبًا دافئًا لوليد .. ليقاطعها صوت هاتفها معلنًا عن اتصال .
مريم بابتسامه :
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إزيك حبيبي .. وحشتني .
سفيان :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. انتي كمان وحشتيني أوي ... عامله إيه ؟
مريم :
-كويسه الحمد لله ... طمني عنك .
سفيان :
- أنا كويس يا قلبي الحمد لله .. اا .. وليد عندك ؟
مريم :
- آه حبيبي ... لسا داخل أهو .
سفيان :
- أومال تليفونه مقفول ليه ؟
مريم :
- مش عارفه حقيقي ... بس ممكن يكون باظ .. لإن مالك وقع في الميه ووليد نزل خرجه وتقريبا ممكن فونه كان في جيبه ولا حاجه ... استنى هدخل أدي له التليفون وكلمه .
سفيان :
- ماشي .. اا .. مالك كويس ؟
مريم :
- أيوه قالي بقا كويس الحمد لله .. ثواني .
ولييد ..
نادت مريم حينما وصلت لغرفته ليفتح وليد الباب بهدوء .. فمدت يدها بالهاتف له ليلتقطه وليد بابتسامه قبل أن تغادر مريم للمطبخ .
أغلق وليد الباب واستند إليه وتحدث في تنهيدة عميقة :
- خالي .. محتاج أشوفك ضروري .
سفيان :
- في أي ؟؟؟.. مال صوتك ؟.. وأي حوار مالك ؟
لم يستطع وليد السيطرة على نفسه أكثر فأجهش باكيًا .. مما أثار قلق سفيان الذي تحدث بقلق :
- بس وليد .. اهدى عشان مريم .. اهدى وأخرج تعالى هستناك على أول الشارع .. أنا خرجت من النادي أهو .. يلا .
وليد :
- حاضر .
أغلق وليد الهاتف وأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء ومن ثم خرج ليواجه عينا مريم القلقه :
- وليد .. أي اللي حصل ؟
وليد :
- اي ياحبيبتي ما حصلش حاجه .. خالي عايزني في حاجه كده هقضيها معاه ع السريع واجي .
مريم :
- ما اتعودتش إنك تخبي عليا أو تكذب يا وليد .
نظر وليد لعينيها وكاد يبكي .. لكنه اقترب محتضنًا إياها ومن ثم قبل رأسها بهدوء متمتمًا بغمزة :
- انتي قلقانه على قدرك عشان ما بيردش على تليفونه .. فجيبي من الآخر وقوليلي روح شوفه أو حاول توصله وطمني .
لكزته مريم في كتفه بغيظ :
- أبوك عنده حق .. انت ما شفتش ربع ساعه تربيه .
ضحك وليد وهو يقرب رأسها من ص*ره محتضنًا إياها ومن ثم ألقى لها قبلة بالهواء متمتمًا :
- يلا هطير بقا لحسن خالي يعلقني .. وما تقلقيش على جود باشا كلها شويه ويطب عليكي بدون إحم ولا دستور .
ضحكت مريم برقة ليخرج وليد من المنزل متن*دًا بقوه .. بينما وقفت مريم لتزول ابتسامتها من جديد .. تعلم أن هناك أمرًا يخفيه وليد .. تدرك هذا حق الإدراك .. كما أن هذا الشئ يخص جود .. لكن كيف لها أن تعرف .. لم تجد حلًا سوى حل واحد فقط ..
رفعت الهاتف وطلبت مجموعة أرقام عشوائية ليأتيها الرد سريعًا :
- مريم ؟!!!.. في حاجه ؟
مريم بهدوء :
- اا .. آسفه أوي يا بو مالك بس .. كنت عايزه أسألك عن جود لإنه ما بيردش على موبايله .
عقد مروان حاجبيه وهو يتمتم :
- أنا كنت مستنيه من وقت مش كتير يعني .. قالي إنه جاي .. وكلمته فعلا ما بيردش فقلت ممكن روح يغير ولا حاجه .
مريم وقد تفاقم القلق بداخلها وخرجت نبرتها مهزوزه ضعيفه :
- جـ جود .
مروان وقد استشعر نبرتها وبكائها .. إنها تبكي من جديد .. لا يعلم سبب تلك الانقباضة مع سماعه صوتها الضعيف .. بنبرتها تلك أحيت بقلبه مشاعر دُفنت منذ سنوات طِوال حتى ظن أنها لم تكن لها وجود من الأساس .. لكن الآن بنبرتها تلك تُعيد إليه كل ما مضى في ثانيه .. لا تزال تُقيم بداخله ..
عنَّف نفسه على تفكيره .. ليغمض عينيه بقوه وهو يتمتم :
- خير يا مريم .. ما تقلقيش .. هشوف الدنيا وأكلمك .. اتطمني .
مريم بلهفه :
- أمانه طمني يا مروان .
أغلق مروان وهو يقبض على يده بعنف وض*ب ص*ره بقبضته بقوه وقام بدفع ما يمكث فوق مكتبه أرضًا .. كيف له أن يسمح لنفسه بتفسير حتى ضعف نبرتها .. لقد أحيا ابنه كل شئ من جديد بما قاله أمس .. أخذ يردد بضعف :
- ربنا يسامحك يا مالك .. ربنا يسامحك يا مالك .
تحرك من المكتب وأجرى أكثر من مكالمة لكنه لم يستطع معرفة مكان جود الذي يرن هاتفه دون رد أو إجابه .. فاخذ القلق يتفاقم لديه هو الآخر .. وقد جرب مهاتفة وليد لكن أتاه الرد بأن الهاتف مغلق .. انقبض قلبه بعنف وشعر بض*باته التي كادت تهشم قفصه الص*ري من قوتها .. لماذا يشعر بأن هناك أمر سيء قد وقع .. مريم تشعر بجود .. ونبرتها تلك تؤكد بأن جود أصابه مكروه .. لن ينسى فقدانه له لعامين .. لا لن يحتمل أن يحيى بدون أخيه مجددًا ليوم واحد فقط ..
أخذ مفاتيح سيارته وخرج بسرعة متجهًا لحمام السباحة يبحث عن وليد .. لكنه لم يجده .. فتحرك لملعب كرة القدم يبحث عن سفيان .. فربما وليد معه .. ولكن لا وليد ولا سفيان .
أخذ يدور حول نفسه بتيه .. فرفع هاتفه وأجرى اتصالا بإسلام الذي أجاب على عجله :
- مروان عندي اجتماع مهم .. شويه وأكلمك .
مروان بسرعه :
- جود .. جود فين ؟
تنبهت حواس إسلام فورًا وهو يزدرد ريقه بتوتر :
- جـ جود !!.. جود خرج من بدري وقال إنه رايح لك .. في أي ؟
مروان :
- إسلام .. جود ما بيردش على تليفونه .. ومريم بتعيط وقلقانه ... ووليد تليفونه مقفول وسفيان متنيل ما بيردش هو كمان .. مش عارف أعمل إيه .
إسلام :
- اهدى يا مروان .. جود مش صغير .. هتلاقيه بيعمل حاجه كده ولا كده وجاي .. في أي !
مروان :
- مش محتاج أفكرك بقلق مريم بعد كده اكتشفنا بعده أي ؟
انقبض قلب إسلام هو الآخر وأغلق مع مروان وألغى موعد الاجتماع وبدأ يهاتف جود هو الآخر .. دون إجابه ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
وصل حيث ينتظره خاله في بداية الطريق ..
سفيان بقلق :
- أي اللي حصل يا وليد ؟؟.. في أي ؟
اندفع وليد محتضنًا خاله وأجهش ببكاء مرير ليربت سفيان على ظهره بخفه وهو يهدئ من روعه :
- بس وحد الله .. أذكر الله .. اهدى .. اهدى بس .
هدأ وليد بعد بعض الوقت ليأخذه سفيان بعيدًا بعض الشئ وجلس به في إحدى الحدائق العامة ..
سفيان :
- أي حصل لده كله ؟.. في أي يا وليد اتكلم .
بعد بعض الوقت الصامت تحدث وليد قاصًا كل شئ على مسامع سفيان الذي ألجمته الصدمة هو الآخر .. وجلس لا يدري كيف يمكنه التصرف في أمر كهذا .. وأين يمكن أن يكون زوج أخته الآن !!
رفع هاتفه ليتصل بإسلام الذي أجاب سريعًا :
- سفيان شوفت جود او وليد ؟
سفيان :
- اا .. ااه .. وليد معايا .. بس جود مش عارف .
إسلام :
- اديني وليد .
أخذ وليد الهاتف في تردد ولا يعلم بماذا يتحدث .. فوضع سفيان يده على مايكروفون الهاتف وتمتم بصوت خفيض في أذن وليد :
- ما تقلوش حاجه .. قوله ما شفتوش .
أومأ وليد وتحدث إلى إسلام الذي اندفع وهو يسأله بقلق :
- شوفت أبوك ؟؟.. راح النادي ؟
وليد بتأتأه :
- اا .. لا .. أنا سيبت النادي من بدري .
استشعر إسلام نبرة التوتر في صوته فتمتم بتساؤل :
- وليد في أي مالك ؟
وليد :
- مـ مافيش أنا بس تقريبا شكلي خدت برد .
إسلام :
- فين تليفونك ؟
وليد :
- وقع مني في الميه .
إسلام :
- ماتسيبش سفيان لحد ما أكلمك .
أنهى حديثه وأغلق الهاتف لكونه قد وصل للنادي واجدًا مروان يتحرك بعصبية أمامه .
بينما أعطى وليد الهاتف لسفيان وتحدث بتيه :
- هنعمل أي ؟.. بابا ممكن يكون راح فين ؟
سفيان بتنهيده :
- أنا شاكك في مكان .. بس .. بس مش عارف إذا صح ولا لا .
التفت له وليد سريعًا ليتابع سفيان :
- اسكندريه ؟
وليد وهو يحرك رأسه برفض تام :
- لا .. لا مستحيل يسيب ماما كده ويسافر .. لا هي ما لهاش ذنب .. لا مستحيل .
تن*د سفيان بقوه ومن ثم تحرك مع وليد للمنزل للإطمئنان على مريم .
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
قررت مهاتفة ملك بسبب شعورها بالضجر والملل .. رفعت هاتفها وانتظرت إجابتها حتى أتاها صوت ملك من الجانب الآخر ..
أريج :
- مال صوتك ؟
ملك :
- ما فيش حاجه .. لسا صاحيه بس .
أريج :
- طيب أنا زهقانه .. ما تيجي تقعدي معايا .
ملك :
- تعالي انتي .. مصدعه أوي مش قادره أمشي .
أريج :
- طيب هجيلك .. هتكلمي سبأ ؟
ملك :
- ماشي هتصل بيها دلوقتي .. يلا سلام .
أغلقت أريج مع ملك وخرجت تستأذن أروى في الذهاب ..
وصلت لمنزل ملك ودلفت بابتسامه .. لكنها اختفت سريعًا لرؤيتها إرهاق شهد الواضح على ملامحها ..
أريج :
- طنط حضرتك كويسه ؟
شهد بابتسامه :
- كويسه يا حبيبتي .. مرهقه شويه بس .. اتفضلي .
دلفت أريج وطرقت على غرفة ملك التي لم تكن بحالتها الطبيعية .. بل إنها **تت تمامًا هي وسبأ التي وصلت منذ وقت قليل فقط بمجرد دخول أريج ..
اريج :
- هو في إيه يا جماعه ؟.. مامتك مالها يا ملك ؟.. وانتي مالك ؟
ملك بابتسامه مصطنعه :
- مفيش يا بنتي .
سبأ :
- انتي عارفه جنان ملك بالكارتون .. فضلت سهرانه هي ومامتها طول الليل قدامه .
أريج بعدم اقتناع :
- ما طول عمرها بتسهر قدام الكارتون .. في أي ؟ .. مش هفضل أسأل طول النهار .
ملك بتنهيده :
- يابنتي صدقيني ما فيش غير كده .
جلست أريج إلى الفراش :
- طيب طيب .. المهم شوفوا حاجه نعملها عشان أنا ملانه وطفشانه .
سبأ محاوله تغيير الأجواء :
- ما تيجوا نروح نشوف الخمارات .
أريج :
- هنلبس الخمارات دلوقتي ؟
سبأ :
- أنا عن نفسي اقتنعت بكلامهم .. ومحتاجه فعلا آخد خطوه كمان .. وانتوا أي ؟
ملك :
- أنا كمان معاكي .
نظرت كلاهما لأريج التي تمتمت :
- ماشي .. يلا نروح .
وبالفعل خرجت الفتيات ولكن هاتفت أروى أريج قبل وصولها لأسفل البنايه ..
أريج :
- السلام عليكم .
أروى :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أريج ارجعي البيت عشان هنروح لعمتك .
أريج :
- طب ماشي روحي وأنا هجيلك على هناك عشان ..
قطعت أروى حديثها :
- يلا يا أريج مش وقت كلام كتير .. عمتك شكلها تعبانه ولازم نروحلها .
أريج :
- طيب جايه على طول أهو .. مع السلامه .
التفتت للفتيات بهدوء :
- روحوا انتوا ونبقى نطلع في وقت تاني .. عشان ماما عيزاني .
ملك :
- يا ربي .. طيب ماشي .. خلي بالك من نفسك .
لوحت أريج لكليهما وغادرت ..
ومن ثم تحركت الفتاتان ..
لمحت سبأ مالك الجالس إلى أحد المقاعد على الرصيف .. فأشارت إليه وهي تسأل ملك :
- مش ده مالك ؟
نظرت ملك حيث أشارت سبأ لتعقد حاجبيها في تعجب وقلق :
- هو فعلا .. ياربي قعدته دي ما تطمنش .. ياترى عمل أي !!
تحركت ملك تعبر الطريق ومن خلفها سبأ ..
ملك وهي تقف أمام مالك بقلق :
- مالك !!.. انت قاعد كده ليه ؟.. أي اللي حصل ؟.. عملت أي ؟
نظر لها مالك بقلق وتيه وهو يغمغم :
- أنا هديت بيت عمي .. ووقعت بين بابا وعمي .. أنا خربت الدنيا بينهم .
ملك وهي تشهق بصدمه :
- انت .. انت .. انت عملت إيه ؟؟.. قولي عملت إيه ؟
مالك :
- قولت لوليد على اللي قالتهولي ماما إمبارح وما كنتش أعرف إن عمي جود واقف ورايا وسمع كل حاجه .. عرفته إن بابا كان بيحب مرات عمي بس ما قالش عشان عمي حبها .. قلتله السر اللي فضل محبوس أكتر من عشرين سنه .
ملك وهي تعود للخلف في عدم تصديق :
- إز .. إزاي .. إزاي عملت كده ؟؟.. إزاي ؟؟
ركضت ملك تجاه المنزل لتخبر والدتها كي تذهب لزوجة عمها .. فبالتأكيد لن تكون بخير الآن ..
بينما وقفت سبأ أمام مالك تناظره بشفقة ... باستحقار .. بكل شعور قد يكون وع**ه ..
تحدثت أخيرًا :
- انت .. انت لايمكن تكون بني آدم طبيعي .
رفع وجهه إليها بعينين حمراوين ووجه غاضب لكنها تابعت بصرامه :
- انت أقذر بني آدم شفته في حياتي يا مالك .. أكتر بني آدم حقود وقلبه مليان غل .. أكتر بني آدم قذر .
وقف مالك فجأه ودفعها من كتفيها بلامبالاه وقوه وهو يهدر بصراخ :
- انتي ما تعرفيش حاجه .. ماشي .. ما تعرفيش حااجه .. أنا ما عملتش حاجه لسا .. أنا هدمر وليد ع الآخر .. مش هخليه يعيش متهني ولا سعيد .. فاهمه .. مش هسيبه .
قال جملته الأخيرة وهو يدفعها من كتفها بقوه ليختل توازنها أثر دفعته تلك وانحنت قدمها أسفلها بسبب وصولها لحافة الرصيف الذي نزلت عنه فجأه .. وفي لمح البصر كانت سبأ مسطحة غارقة في دمائها على بعد أمتار من مكان وقوف مالك بسبب دفع إحدى السيارات الماره لها ..
ألجمت الصدمة مالك الذي لم تستطع قدمه على حمله أكثر .. لكنه تحامل وركض تجاهها وتجمع عدد كبير من الناس وأتت الإسعاف بعد وقت ليس بطويل لتحملها إلى المستشفى بينما يجلس أرضًا حيثما كانت تتسطح الآن ينظر لدمائها بفزع ورعب حقيقي ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
نزلت من المنزل ومن خلفها شهد بعدما هاتفت مريم وعلمت أن الرجال يبحثون عن جود .. ومريم تبكي بقلق حقيقي ..
نظرت ملك حيث تركت مالك لتجده يجلس إلى الأرض .. أصابها الذعر وهي تراه هكذا .. ركضت تجاهه وهي تنادي باسمه .. رفع رأسه إليها وعينيه حمراوان كالدماء .. وفي أقل من ثانيه انتبهت ملك لكون سبأ غير موجودة .. نظرت للدماء أمام مالك ولحالة مالك المزريه ..
ملك بخوف :
- سبأ .. فين سبأ ؟!!!
مالك وبالكاد خرج صوته :
- الـ المستشفى .
شهقت شهد التي استمعت لكلمته فاقتربت منه سريعًا وساعدته على الوقوف وأوقفت سيارة أجره وأخبرته بالذهاب لأقرب مستشفى ..
وبالفعل دلفا ليقا**هما أحد رجال الشر الذي اعترض طريق مالك الذي انتبه لشخص يؤشر عليه قبل أن يأتيه الضابط .
الضابط بثبات :
- إنت كنت في مكان الحادث مش كده ؟
أومأ مالك بخوف ليتمتم الضابط بروتينيه :
-راتفضل معايا لازم ناخد أقوالك .
فزعت شهد ولم تحتمل أكثر فسقطت بينهم فاقده للوعي مما جعل مالك يركض تجاهها وصرخ :
- مامااا .
رفعها سريعًا ودلف بها لغرفة الاستقبال .. وقد احترم الضابط تأزم الأمر وتركه ليطمئن عليها أولًا ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
كان يتحرك أمام النادي بعصبية مفرطة وقلق يتفاقم .. حتى وصل إسلام الذي خرج سريعًا إليه وهو يسأله بقلق :
- مروان !! .. مافيش أي أخبار برضو ؟
نفى مروان وهو يمسك برأسه :
- أنا هتجنن بجد .. قلقان أوي يا إسلام .. هيكون راح فين بس ؟؟؟
إسلام وهو يحاول تهدئته :
- أذكر الله يا مروان أذكر الله .
قاطعهما صوت هاتف مروان الذي نظر إليه في لهفة ليجد اسم ملك يحتل الشاشة .. كان سيتغاضي عن الإجابه لكن ساوره قلق مبهم فأجاب سريعًا ليأتيه صوتها الباكي :
- بابا .. بابا ماما في المستشفى .. بابا تعالى بسرعه عايزين ياخدوا مالك .
سقط قلبه أرضًا وبدأ يترنح ليأخذ إسلام الهاتف من يده سريعًا :
- ملك !!.. ملك انتي فين ؟
ملك ببكاء :
- في مستشفى **** .. ماما وسبأ صحبتي .. ومالك عايزين ياخدوه .. تعالوا بسرعة أنا خايفة .
إسلام :
- حبيبتي هدي نفسك .. يلا أذكري الله .. أذكري الله واقرأي سورة الشمس والتين والليل .. وإحنا جايين أهو .. ما تخافيش ماشي .
ملك :
- ماشي ماشي .. بس بسرعه .
أغلق إسلام الهاتف وأخذ مروان وقاد سيارته بسرعة إلى المستشفى التي أخبرته ملك بعنوانها .. بينما يجلس مروان بجانبه كمن سُكب عليه دلوًا من الماء البارد ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️