وقفت شادية من خوفها مكانها مش عارفه تتحرك صوت مين ده خايفة تبص حواليها والدنيا ضلمة جدا حسيت بنفس قدام وشها اول ماحسيت بكده وبتقول بسم الله بصوت مسموع لقيت طارق بيقولها منك لله انتي رعبتيني مش تعملى اي صوت عيطت شادية من الخضة وقالتله انت كنت هتوقف قلبي انت اللي صرخت كدة قالها اه نازل مش شايف رجلي فلتت من على السلم وقعت على ركبتي هو في ايه احنا هنفضل ع الباب هو احنا بنتعرف على بعض ادخلي يلا
دخلو البيت الدنيا ضلمة جدا دخل طارق وهو ماشي بالراحة المطبخ يدور على الكبريت واول مالقاه ولعه ودور على شمع وطلع حط الشمع في الصالة وقعد هو وشادية يتكلمو عن سحر ومين يكون عمل فيها كده وليه واللي عملو فيها كده عرفو منين انها لوحدها فوق في الوقت ده بيسألو بعض اسئلة كتير جدا ومحدش فيهم عنده رد عليها وفضلو يتكلموا عنها كتير اوى لحد النور مارجع قالها يلا ادخلي نامى وانا هقعد شواية وبعدين ادخل انام سألته شادية لو كان محتاج منها تحضرله ياكل او حاجة يشربها قالها لا تمام مش محتاج حاجة ادخلى نامى وفعلا دخلت شادية الاوضة ودماغها مصورالها كل مواقفها وخناقها وهزارها مع سحر قعدت على سريرها حاضنة مخدة سحر وكأنها بتحضنها هي ودموعها نازلة مكتومة مش عايزة حد يحس بيها تعبت من كتر العياط والارهاق بقالهم يومين تقريبا مش بيناموا راحت في النوم وهي حاضنة مخدة سحر ودموعها مش بتنشف من على خدها وفي الصالة قاعد طارق يفكر في اللي ممكن يكون عمل كده وبداء يكلم نفسه بصوت مسموع طيب اشمعنى سحر دى مبتعملش اي حاجة ملفتة مش بتتصرف اي تصرف يطمع حد فيها ده محدش بيسمع صوتها حس ب ايد بتطبطب على كتفه اتخض وهو بيلف وشه سمع باباه بيقوله ادعيلنا ربنا يصبرنا ارتاح واعتذر لباباه عن خضته بس قاله معلش محسيتش بيك وكنت سرحان علشان كده اتخضيت طبعا طارق وباباه مش نفس التفكير ولا وجهات النظر لكن الاتنين دلوقتي لازم يسندوا بعض ويسندوا بيتهم وعيلتهم ويحاولوا يصبروا بعض علشان يقدروا يقنعوا شادية ومامتهم بأنهم لازم يتماسكو اتكلم ابو طارق مع ابنه تقريبا لأول مرة يدور بينهم حوار وقت طويل
ابو طارق: بص ياطارق انا عارف اني تفكيري قديم وعلى ادى ومش عارف افهمك تفكيركم بتاع اليومين دول لكن اللي عارفه ان الحزن والزعل واحد وان وجع الكرامة والاحساس بالأهانه ده مالهوش دعوة ب زمن اللي حصل لاختك واجعنا وقاتلنا مرتين وانا حاسس بيك وب**رتك لكن انت عارف يابني اخواتك تربيتهم عامله ازاي مش عايزك عمرك تحس ب**رة ضهر لأنها مجنى عليها ولا لحظة الشك يدخل قلبك وتقول عرفو منين انها فوق لوحدها اختك كانت ادب واخلاق الدنيا وانت كنت عارفها اكتر مني لو شاكك انك قصرت في صحوبيتك معاها او تربيتك معايه ليها يبقى ساعتها شك فيها وانا برضو همنعك من الشك ده انا بثق فيكم زى مابثق في كف ايدي وعمري اللي عيشته كله من صغري لحد اللحظة دى اللي بكلمك فيها ماقبلت حاجة ولا تصرف حرام ولا غلط اللي ممكن اقول بيه اللي حصل ده ربنا بيعاقبني عن ذنبي بيه لا خالص انا عارف ان ده اختبار ربنا لينا ولصبرنا وقوة ايمانا بيه واحنا لازم نكون اد الاختبار ده هو صعب اوى بس ربنا قال ايه
بسم الله الرحمن الرحيم (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ) صدق الله العظيم
اصبر يابني الحق هيبان وهيظهر متستعجلش اختك م***بة معملتش حاجة برغبتها واللي دبحها ودبحنا هيتعرف وهياخد جزائه دنيا واخرة شد حيلك لأن انت ضهرى اللي هتسند عليه وانت اللي هتعرف تقف في ضهر اخواتك وامك
طارق مذهول من هدوء ابوه اللي مش متعود يتعامل مع طارق بيه وكلامه بالعقل ده واد ايه كلام ابوه ريحه وهداه
طارق: مش قادر يابابا انسى منظرها انا عمري م اشك لحظة في سحر ولا في اي واحدة في اخواتي بس دماغي هتنفجر من التفكير اشمعنى اليوم ده بالذات مين عرف انها لوحدها في الوقت ده يابابا هموت اني متكتف ومش عارف اوصل للي عمل كده و**رنا خايف والشيطان صورلي حاجات وحشة اوي مش عارف استحملها يابابا انا تخيلت للحظة انها تكون تعرف حد ولا شاورت لحد هى على علاقة بيه يطلعلها ولما لقيته هيعمل كده ولا مش لواحده كانت هتفضحه فقتلوها والله يابابا انا شيلت الفكرة في نفس الثانية لكن التفكير مموتني مش عارف اقفل عيني ومش قادر اتخيل انها مش في البيت وبداء يعيط بقهر و**رة وجعت قلب ابوه اكتر م هو موجوع لقى نفسه مش قادر يرد عليه ولا يتكلم نص كلمة اخده في حضنه وسابه يطلع كل اللي جواه في العياط وهو بيطبطب عليه ومش بيقول غير الحمد لله ربنا كبير ماطلعش طارق من حضن ابوه غير على صوت اذان الفجر وابوه بيقول يلا بينا بقى انا عايزك ياطارق تصلي بيا النهاردة وتكون الامام بتاعي وقوم اتوضى من غير كلام
مسح طارق دموعه ودخل فعلا اتوضى وصلى ب ابوه وبعد الصلاة حس ب سكينة وهدوء وكأن ربنا بيطبطب على قلبه الم**ور قعد جنب ابوه يسمعه وهو بيقرا القرأن لحد ماعنيه قفلت وراح في النوم ومحسش غير واخته الكبيرة بتصحيه علشان يزوروا مامتهم قام من نومه حاسس كأنه نايم بقاله سنة اخد دش وقعدو كلهم يفطرو بهدوء وتقريبا محدش كان بيتكلم على الأكل علشان يتكلم زوج بنت من البنات ويقول هو ياجماعة احنا مش هنعمل عزا في ناس كتير عايزة تيجي تقدم واجب العزا
رد ابو طارق: معلش يابني نطمن على الحاجة وتطلع بالسلامة ونحدد ميعاد العزا نفوق بس من حاجة حاجة وكتر خيركم يابني على تعبكم اليومين اللي فاتو انتم ولاد اصول وقفتكم جنبنا هنشكركم عليها العمر كله .رد عليه واحد فيهم قاله جرى ايه ياعمى هو احنا مش ولادك وسحر دى اختنا واللي في المستشفى دى ام لينا ربنا العالم ده انتم خيركم علينا طبعا باقي الازواج وافقو على الكلام اللي قاله زوج الاخت الكبيرة ودعوا ربنا يهون عليهم الغُمة دى
باقي البنات وطارق اكلو في **ت وكانو مستمعين مش اكتر خلصوا وقامو يجهزوا وراحو ع المستشفى وكانت اول حاجه تخليهم يرتاحوا شواية ان ام طارق طلعت من العناية واتنقلت اوضة عادية ومش بس كده هي هتقعد تحت الملاحظة ٦ ساعات ولو كل انشطتها الحيوية ثابته هتخرج ودى كانت اول حاجة تخليهم يبتسموا من ساعة الكارثة اللي حصلت فضلوا ال٦ ساعات في المستشفى يتكلموا في مواضيع الدنيا وحاولوا ميتكلموش عن سحر علشان مامتها حالتها متتعبش تاني ويحافظوا على وضعها الصحي علشان ترجع بيتها بالسلامة وفعلا خلص اليوم وكتب الدكتور خروج وطلب منهم بُعدها التام عن الزعل والعصبية والتوتر ووصاها هي كمان ب ده علشان تقدر تحافظ على صحتها وخرجت ومفيش حد يشوفها او يحس ب انهم موجودين غير لما يحسسها ان امه هو اللي كانت في المستشفى وخرجت بالسلامة سواء جيرانها او الناس اللي فاتحة اي محل جنبهم في الشارع وبرغم فرحة الناس بيها الا ان دخولها الشارع لواحده خلاها تشوف قدام عنيها منظر سحر وي مقتولة ومرمية ع السطح قعدت على كرسي عند محل جنب البيت وبقيت تعيط بصراخ والناس وجوزها وولادها يهدوها ويفكروها ب انها لازم متتعبش نفسها بس مين بقى يشيل من باله وجع زى ده او اي ام تتحمل وجودها في مكان شافت بنتها مقتولة وبالمنظر اللي كانت مرمية بيه ده فيه اعصابها انهارت وبدائت تهبط راح جار ليها جاب دكتور من الصيدلية يقيس ضغطها اللي طلع واطي جدا وقالهم اي المناسب من الادوية بتاعتها انها تاخدها في الوقت ده ونتيجته تكون سريعه معاها وفعلا فاقت شواية ومحدش حب انها تطلع ع السلم شالوا الكرسي بيها وطلعوها لحد شقتها وهي دموعها مغرقة وشها وطرحتها ولما بناتها قررو يدخلوها اوضتها رفضت انها تنام غير على سرير سحر رفضو في الاول بحجة انها مش محتاجه تتعب اعصابها ولا تجهد قلبها رفضت تماما واصرت انها مش هتنام غير في سرير سحر وكان لها اللي طلبته وطلبت من بناتها يوضوها علشان محتاجة تصلي ودخلت الاوضة وهي ماشية ببطئ تمد ايديها على كل حاجة سحر كانت بتستخدمها وتعيط تمسك هدوم مدرستها تشم ريحتها فيها الكتب بتاعتها الخمار بتاع الصلاة بتاعها كل حاجة ريحتها فيها قلب الام صعب حاجه تهديه من ناحية وجع لولادها مابالكم سحر واللي حصلها دخلت شادية لمامتها تشوفها محتاجة ايه رديت عليه قالتلها معلش يابنتي خليني مع سحر شواية متخافيش عليا انا كويسة واقفلي الباب وراكى ياشادية متخليش حد يدخل عليا لو عوزت حاجه هنادى عليكم متقلقوش عليا وافقت شادية مضطرة علشان متجهدش امها بالكلام وخرجت فعلا وقفلت الباب واول م الباب اتقفل النور قطع وظهر قدام ام طارق بوسي قطة سحر اللي كانت مختفيه من يوم موتها