الجزء الثالث سريز وباكارا بعد هذه الحادثة بخمسة عشر يومًا كان في الطبقة الخامسة من أحد المنازل الحقيرة ابنة تشتغل في غرفتها بغيرة ونشاط، وأمامها على منضدة جميع الأدوات اللازمة لعمل الزهور الصناعية . وكان يظهر من ملامح وجهها أن لها من العمر ست عشرة سنة، وهي ممشوقة القامة بيضاء كالزنبق سوداء الشعر، وقد سُمِّيَتْ بسريز، أي الكرز لحُمْرة شفتيها . وكانت تشتغل وتغني، وأشعة شمس الصباح الذهبية قد ملأت غرفتها الصغيرة التي كان معلَّقًا في جدارها قفصٌ فيه عصفور من نوع الكناري كان يشاركها في الغناء من حين إلى حين . فعندما كادت تصل في جمع طاقة الزهر إلى آخِرها، ولم يَبْقَ لها إلا أن تحيطها بالورق، ألقتها من يديها على المنضدة، ثم تنهَّدَتْ وقالت : إني سأتمِّم هذه الطاقة بعد عشر دقائق، فأسير بها إلى المعمل وبطريقي أراه . إن يوم الأحد قد قَرُبَ، وسأكون فيه من أسعد النساء؛ فإن ليون سيصحبني مع

