القمر الدموي هو إحدى الليالي المرعبة التي كنت أخاف فيها على حياتي منذ أيام طفولتي. في تلك اليلة يعلو القمر محمرا وكأنه بقعة دماء في قلب السماء. هنالك شيء غريب مرتبط بتلك الليلة يوثر على مصاصي الدماء ويحولهم إلى وحوش أكثر مما هم عليه فينقضّون بوحشية على كل شيء ينبض بالحياة سواء كان انسانا ام حيوانا بل وحتى ابناء جنسهم أنفسهم يصبحون هدفا عندما لا يجدون دماء كافيه لإطفاء عطشهم.
في تلك الليلة تسقط كل القوانين التي وضعها مصاصي الدماء لتنظيم علاقتهم بالبشر ويصبح كل شيء متاح ولقد شهدت بنفسي موت العدد من الحيوا**نات الاليفة على يد مالك متجر الحيوا**نات عندما كنت في المتجر برغم وجود القوانين التي تمنع ذلك.
لقد صدمت عندما رأيت علامات الانزعاجز ظاهره على وجه سيدي. يبدوا ان سؤالي قد أزعجه
"لا لم اكن جاد، السؤال التالي؟"
صدمتني اجابته النافية ايضا ولكني لم احاول ان استفسر حول الامر اكثر حتي لا اثير غضبة. .
"هل استمتعت؟"
عبست عيناه قليلا، وساد الصمت في الغرفة لفترة وجيزة.
"أنا لا أستمتع بأن اجبر على فعل الأشياء."
"هل هذا كل شيء؟" سأل السيد.
أردت أن أسأله لماذا لا يريد فعل ذلك، لكنني اخترت ان اوقف فضولي الى هذا الحد الان واومأت موافقة.
قال وهو يتجه نحوي: "حسنًا إذًا، سيُحضر زاندر دو قريبا لإجراء فحص، لذا سأجعلك تجلسين على سريري أثناء وجودهم هنا حتى لا يزعجك زاندر."
أمِلتُ رأسي وسألته
"لماذا سيحضرها إلى هنا؟"
"يدعي أنها مريضة، وانا كنتُ طبيبا في السابق، لذا يحضرها إليّ."
سألت: "طبيب حيوا**نات أليفة؟"
انا لا أعتبر أطباء الحيوا**نات الأليفة أطباء حقيقيين، فهم مجرد مصاصي دماء من الطبقة محنطة جدا وهم يعملون كأطباء للحيوا**انات الأليفة لأنهم لا يملكون فرص عمل أخرى.
هز رأسه نافيا "لا، كنت أعمل في المدينة في تلك الفترة وكانت المدينة تعاني من قلة أطباء لذلك فقد توسل الناس إلى اللورد أن يمنحهم طبيبًا آخر، وكنت الوحيد الذي لديه تدريب مسبق، لذلك كلفني بالقيام بذلك لبضع سنوات."
اتسعت عيناي قليلًا، متسائلة عما إذا كان قد عمل هناك أثناء إقامتي هناك.
"بالمناسبة، هل لد*ك معلومات حول تطيعماتك؟"
فوجئت بسؤاله "همم... لا أعرف؟" أجبت بصدق.
آخر تطعيم اذكر أني تلقيته كان حين التحقت برياض الأطفال، لكنني لست متأكدة مما إذا كانت قد تلقيت أي تطعيمات أخرى بعدها.
همهم السيد قليلًا وقال بهدوء "حسنًا. سنذهب لأخذ سجلاتك من المستشفى غدا"
شعرتُ أن أعصابي بدأت تتوتر فسألته "هل سنذهب إلى المدينة غدا؟" أومأ السيد، ووقف أمامي مباشرة.
لم أرغب في إظهار وجهي في تلك المدينة من جديد فأنا محرجة مما آلت إليه حياتي فقد تحولت من مواطن إلى حيوا**ن أليف. من طبقة مرتفعة بين البشر إلى الحضيض. ماذا لو ضحك الناس عليّ وسخروا مني؟
انقطعت أفكاري عندما مد يده نحوي "لا أريدك أن تصيبك عدوى مما أصاب دو، لذا..." أشار إلى يده.
تمنيت بداخلي ان اصاب بالعدوى فربما حينها لن يجبرني على الذهب معه إلى المدينة غدا. تنقّلت عيناي بين وجهه ويده قبل أن أمسكها أخيرًا. ساعدني ببطء على الوقوف ولم أدرك مدى ضعفي حتى اضطررت للوقوف. لا أعلم إذا كان وضعي هذا طبيعي بعد ما مررت به ام لا فكل ما اعرفه أنني أشعر بالضعف والألم وكانت ساقاي ترتجفان ورأسي يخفق بشدة.
يبدو أن سيدي قد قرأ ملامح وجهي فقال وهو يقودني نحو سريره "جسدك يتأقلم مع التغييرات الجذرية التي مر بها. ذكريني بعد مغادرة زاندر أن أطلب لكِ الغداءً فجسدك يحتاجه بشده" أومأت برأسي مرتين بينما ساعدني على الصعود إلى سريره والذي كان مريح بشكل مذهل مما جعلني أرغب بالاستلقاء عليه ولكني قاومت تلك الرغبة.
أخرج سيدي طوق عنقي من جيبه والبسني اياه بدون ان يلامس الجراح الموجودة حول عنقي. طرق الباب فور انتهاء السيد من لف الطوق حول عنقي وكان الأمر مبرمج ليحدث بهذا الشكل.
دخل زاندر بتبختر إلى الغرفة فور فتح السيد للباب وهو يجر دو خلفه. اتسعت عيناي عندما رأيتها لقد بدت منهكة وجسدها شاحب. كانت تبدو كما لو انها ستفقد الوعي في أي لحظة الآن. نظر زاندر حول الغرفة بينما أغلق السيد الباب، وأخذ نفسًا عميقًا.
قال زاندر: "هل فعلت شيئًا بالمكان؟ يبدو مختلفًا."
قلب السيد عينيه بتملل "لا أعتقد أن هذا هو سبب وجودك هنا."
عبست عينا زاندر للحظة وسأل وهو يرفع حافة مقود دو: "هههم ..أين تريدني ان اضعها؟"
تأوه السيد بانزعاج ثم قال وهو يدخل الحمام : "فقط انزع مقودها واجعلها تجلس على تلك الأريكة." وأشار إلى الاريكة التي استيقظت عليها.
أومأ زاندر برأسه وهو يشق طريقه إلى الأريكة جاراً دو خلفه والتي كانت تبدو مستاءة للغاية لأنها اختنقت بالمقود قبل أن تبدأ بالتعثر نحو زاندر مما جعلني اشعر بالأسف عليها.
صعدت دو بضعف على الأريكة قبل أن يبدأ زاندر بفك مقودها بتكاسل.
عاد سيدي إلى الغرفة وهو يرفع أكمام قميصه حتى مرفقيه والتقت عيناه بعيني لثانية قبل أن يلتفت إلى زاندر. وبدأ يتحدث، لكن زاندر سبقه في الكلام وسأل "هل تسمح لحيوا**نك الأليف بالجلوس على السرير؟"
سلطت نظري للأسفل ناظرة إلى البطانية التي أصبحت الآن تبدوا مثيرة للاهتمام للغاية.
قال السيد وهو يتجه نحو الأريكة: "لا اسمح لها عادةً لكنني لم أريدها أن تصاب بعدوى من دو، لذلك قررت أن أجعل الأمر استثناءً."
عبست عينا زاندر وهو ينظر إليّ "ستبدأ في العصيان إذا استمررت في السماح لها بالصعود إلى هناك."
أمِلتُ رأسي بفضول نحو السيد "صدقني إنها تعرف أذكى من أن تحاول فعل ذلك، والآن ما خطبها؟"
"لا أعرف. أخبرتني الليلة الماضية أنها تشعر بأن حراتها مرتفعة لكنني اعتقدت أنها كانت تحاول فقط اختلاق عذر واهٍ حتى لا أشرب منها. كان طعم دمها مختلفًا قليلاً عن المعتاد، لذا أعتقد أنها لم تكن تختلق الأمر. وهذا الصباح اضطررت لإجبارها على الاستيقاظ، وهو أمر غريب لأنها دائمًا ما تستيقظ قبلي، ثم بدأ تنفسها يصبح غريبًا ولم تتوقف أحد عن الارتعاش."
حدق به السيد لثانية واحدة قبل أن يطلق تنهيدة طويلة ومد يده نحو مؤخرة عنق دو والتي لم تبدي أي تأثر من اقتراب السيد منها ويبدو أنها لا تبالي بسبب مرضها
"كيف لم تشعري بهذه الحمى؟" سأل.
ضمّ زاندر شفتيه قليلًا "أي حمى؟"
حدّق به السيد فقط، والانزعاج واضح على وجهه "إنها تشتعل حرفيًا يا زاندر. أنا مندهش من أنها تمكنت من الوصول إلى هنا دون أن تنهار."
قام السيد بما بدا وكأنه روتين، تفتح فمها، وتفحص أجزاء مختلفة من جسدها، وتتحقق من نبضها.
"غرفتي في نهاية الممر تمامًا، إنها ليست بعيدة حتى." ردّ زاندر.
حدق به السيد "هل هذا هو المهم؟"
تأوه زاندر بانزعاج وهو يتكئ على الأريكة "إذن ماذا عليّ أن أفعل، أيها الحكيم القدير؟"
كدتُ أضحك من النظرة المرتبكة على وجه السيد.
"فقط أعدها إلى غرفتك. أعطها بطانية وبعض الماء ودعها تنام لبعض الوقت. ستتحسن بشكل طبيعي خلال الأيام القليلة القادمة. أوه، وأبقها في غرفتك حتى تتحسن، فهي على الأرجح مُعدية."
تأوه زاندر "إذن أنت تقول إنني لا أستطيع وسمها غدًا؟" قال متذمرًا.
"هل تريد أن تمرض جميع الحيو**انات الأليفة الأخرى؟"
"لكنني جعلت ليلى توافق على الذهاب معي."
"هذا سيئ. ربما كان عليكِ الاعتناء بحيو**انكِ الأليف بشكل أفضل."
نظر زاندر نحو دو للحظة "حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة التي يأتي فيها الواسمون."
لقد فوجئتُ نوعًا ما بأن زاندر خطط لاحتفاظ به كل هذه المدة. فعلى الرغم من قدم ندوب دو فهو يبدو وكأنه من النوع الذي يستهلك حيوانًا أليفًا كل شهر.
بدأ السيد قائلًا: "أوه، أيضًا، لا تشرب منها لمدة ثلاثة أيام على الأقل."
كلامه جعل عيني زاندر تتسعان "ماذا؟!"
وقعت عيناي على دو التي ظهر نوعًا من الراحة على ملامحها.
أجاب السيد: "لقد سمعتني."
بدا زاندر في حيرة من أمره عندما قال: " هذا اسوأ خبر سمعه على الإطلاق."
"حسنًا، كيف سأحصل على الدم إذن؟"
قلب السيد عينيه "يمكنك، كما تعلم، شرب الأشياء التي توفرها لنا القلعة."
نظر إليه زاندر وكأنه غ*ي "هذه الأشياء مقرفة مقارنة بالدم الحي."
تن*د السيد مرة أخرى، يبدوا أنه يفعل ذلك كثيرًا عندما يكون زاندر موجودًا "أجل، أنا أعلم. لكن ليس خطأي أنك أدمنت عليه."
انحنى زاندر إلى الأمام على الأريكة، واضعًا رأسه على يده وهو ينظر إلى السيد.
"يمكنك الطلب من أحد اصدائك مشاركتك في دماء حيو**انه الاليف إذا كنت مضطرًا لذلك، ولكن امنح دو استراحة لفترة من الوقت." أنهى السيد كلامه وهو يميل إلى الوراء على السرير.
حبست أنفاسي في حلقي عندما نظر إلي زاندر قبل أن يعيد عينيه إلى السيد.
"حسنا." قال بابتسامة: "أهذا كل شيء"؟
أومأ السيد "نعم، اخرج الآن، لدي أشياء يجب علي القيام بها."
همهم زاندر وهو يقف من الأريكة وقال وهو يربط مقود دو: "بالطبع ستفعل ذلك، تعالي يا حيو**اني الأليف".
أسرعت دو من الأريكة بأفضل ما في وسعها قبل أن تتعرض للاختناق وبدت سعيدة بالطريقة التي انتهت بها الأمور.
على الرغم من جهودي لعدم التواصل البصري مع زاندر إلا أنني لاحظت النظرة الأخيرة التي أرسلها لي قبل أن يُغلق الباب نظرته جعلت نفسي يختنق وبدأت اشعر بغرابة في معدتي.
أرخى السيد كتفيه وهو يدفع نفسه للأمام بعيدًا عن السرير وقال: "أحمق."
ما زلتُ غير قادرة على إخراج الابتسامة التي أرسلها لي زاندر من رأسي كان الأمر كما لو أنه كان لديه خطة ماكرة.
سألتُ: "ن-نيكو؟"، وأنا أخطط لإخباره بما حدث.
أدار رأسه نحوي وقال وهو يتجه نحو مكتبه: "أوه، أجل، أحتاج أن أطلب لك بعض الطعام."
أمسكت لساني، لا أريد مقاطعته ربما ليس بالأمر المهم على أي حال وربما كنت أبالغ في ردة فعلي.