" شكولاتة .. ثائر .. من اين حصلت عليها ؟ "
مدت يدها لتسحبها منه لكنه رفعها عاليا بيده بحيث انها تحتاج لمعجزة لتحصل عليها منه .. انه يتلاعب باعصابها
" قبلتي اولا "
نظرت اليه بغضب ثم تصنعت الامبالاة هي تعلم جيدا انها ستحصل عليها في النهاية ..
" احلم بهذا ... لا اريدها .. انا ذاهبة الى غرفتي تمتع بالسهر مع تيم "
حاولت المرور من جانبه .. فصد محاولاتها باحتجازها بينه وبين الحائط
" ابتعد .. هيا اريد المرور "
" حسنا انت تنتصرين كالعادة .. خذي هذه هديتك لكن اريد جزء اسمعتي .. لا تاكليها وحدك "
انزل يده فسحبت لوح الشكولاته منه بسرعة البرق واخذت تمزق غلافه بقسوة وشراهة .. جعلت ثائر يضحك بقوة
" حبيبتي متوحشة مهلا على الغلاف حبي "
لعقت شفتيها وهي تتامل اللون الداكن ثم توقفت واخذت تنظر لثائر بطريقة غريبة .. عيونها تلمع كطفلة حصلت على اولى ال**بها .. وتخاف ان تلمسها فتختفي
" يمكنك اكلها حبيبتي .. انت مؤكد تستحقين اكثر من هذه "
قامت بالنظر مجددا اليها ثم قضمت منها جزء صغير جدا بخوف وشوق ..
ايمكن ان يتملكك الشوق للشكولاته .. ايمكن ان يكون احد احلامك الحصول على مجرد قضمة ..
ذابت الشكولاته في فمها بينما تبتلع غصة من الالم بداخلها .. تاركة مذاق حلو افتقدته كثيرا يتسلل اليها .. شعرت بشيء دافئ يلامس خدها .. فنظرت بسرعة باتجاه ثائر الذي كان يقبل خدها.. ي**ق قبلة سريعة على غمازتها المفضلة لديه.. نبضات قلبها تسارعت وكانها كانت تركض لاميال .. قدميها وهنت وكل جزء من جسدها اخذ يرتجف لقد قبلها على خدها .. ثائر قبلها ... جحظت عينيها واخذت تشتمه بعنف
" ايها العديم الحياء .. انك حقا بلا تهذيب .. ساقتلك .. ساقتلك ثائر "
ضحكاته تعالت بينما هي تمسك الشكولاته بقوة ويدها الاخرى تض*ب ساعده بعنف
" الم اخبرك سابقا اني ساحصل عليها .. ام كنت تأملين ان تحصلي على هديتي دون مقابل حبي "
" ساقتلك .. ساقوم بدفنك حيا .. ساحرق ..."
" حسنا حسنا اهدئي .. لقد انتهى الامر وحصلت على قبلتي .. والان اعطني جزئي من الشكولاته "
اقترب منها ليحصل عليها فابعدت يدها تكلمه بغضب واضح في انفاسها المتسارعة
" لن تحصل على شيء .. انها ملكي .. ثم ان فعلت ذلك مرة اخرى ساقوم باخبار امي .. ولن اكلمك مجددا سمعت "
" ان قمت بماذا ؟ .. بجلب الشكولاته لك ؟ "
صرخت بغضب ثم ض*بت الارض بقدمها غيظا منه
" اه .. تقصدين تقبيل ذاك الخد الرائع .. وتلك الغمازة التي تاسر قلبي ؟ "
" ا**ت.. عديم الحياء"
ضحكاته تعالت بينما جمان كادت تموت غيظا منه وقد نسيت حتى لوح الشكولاته اللذيذ الذي كانت تحاول التمتع بطعمه
مما جعل ثائر يلتقط يدها بسرعة ليقضم منه جزء ويمضغه بتلذذ واضح
" لذيذ .. اممم .. لكن اتعلمين .. خدك ألذ جوجو .. "
دفعته بقوة وتجاوزته للداخل وهي تشتمه مجددا .. اتجهت نحو غرفتها بسرعة بينما ثائر ما زال يردد
" لذيذ جدا .. جدا .. لما لا تعطيني واحدة اخرى "
صوت تيم وصل من خلفها
" ما هو اللذيذ ثائر "
التفت اليه بسرعة تتوسله بعينيها مخافة ان يقول شيء .. فتبسم لها يغيظها
" لوح الشكولاته الذي قمت بجعل صديقي يوصله لي مع حملة المساعدات .. لقد سمحت لي جمان بتذوقه "
" حقا .. جمان اعطني جزء "
اخفت جمان اللوح خلف ظهرها وهزت رأسها برفض واصرار
" لا لن تاخذوا اي جزء .. انها ملكي .. "
" ولما سمحتي له باخذ جزء اذا .. انا اخوكِ الن تعطفي عليي؟ "
ضحك ثائر بعمق وقال بخبث ظهر في صوته بينما يغمزها بعينه
" لا انها تعطيني انا فقط .. اليس كذالك حبيبتي ؟"
علمت ما يقصده انه مؤكد لا يقصد الشكولاته .. عديم الحياء ..
صرخت جمان بغيظ بينما خديها اصبحا بلون التفاح الاحمر يظهر كل خجلها واضح على وجهها وهرعت الى غرفتها تغلق الباب خلفها بينما صوت ضحكات ثائر ما تزال تلاحقها من الخارج ...
ماذا حصل لها .. انها لا تستطيع النوم .. مازالت ذكرى قبلة ثائر المسروقة تزاحم افكارها لتحتل الصدارة .. ارتعاشة جسدها تزيد كلما تذكرتها .. تأففت بضجر وكلمت نفسها
" اه منك ثائر .. لم يكن ينقصني سواك .. "
عضت شفتها ثم ابتسمت تخفي ضحكات خلفها .. انه مجنون .. وهي تعشق جنونه .. وتعشق تلك العينان التي تع** لون العسل الصافي .. وتعشق كل تفصيل به .. حبيبها الغالي .. ثائرها
***
منزل جمان
بعد يومين
كان عامر يجلس على طاولة المطبخ بينما جمان تعد القهوة .. تنفسه العميق جعلها تستدير لتنظر اليه علها تفهم ضجره الواضح اليوم
" ما بك عامر ؟ منذ ان اتيت و يبدو عليك الضجر "
" ان قلت لك ما بي هل ستساعديني ؟ "
رفعت جمان حاجبيها بتساؤل ..
" قل لي لاعلم ان كنت سأساعدك ام لا "
نظر عامر لبعيد واخذ يتامل للمطبخ وكانه يراه للمرة الاولى
" احب روان "
عينا جمان فتحتا على اخرهما بتفاجئ ثم رفعت القهوة عن الغاز لكي لا تغرقه بها
" ماذا قلت ؟ "
" قلت .. احب روان "
" روان .. الفتاة في المركز معنا ؟!"
هز رأسه بالايجاب .. وتنفس بصعوبة
" ان الامر ليس منذ الان جمان .. لقد كانت تعجبني قبل ان تعملي هناك حتى .. ولكني لم اعد استطيع كتم مشاعري .. انا احبها .. اتظنين ان انا صارحتها لن توافق "
عادت جمان لتكمل غلي القهوة
" لا اعلم .. هل تحس بان لديها ميل اتجاهك "
" لذلك اطلب مساعدتك .. ايمكنك ان تساعديني ؟ "
وضعت الفناجين وكأس ماء على الصينية ثم رفعتها لتخرج فيلحقها هو الى غرفة المعيشة..
والدتها كانت تقوم بخياطة بنطال تيم الممزق من اسفله
" وكيف افعل ذلك ؟ .. اتريد ان اقول لها عامر يحبك .. واسالها عن رأيها ؟ "
" نعم .. اسأليها "
" وماذا بعد ذلك عامر .. انت تحبها .. ماذا بعد ؟ "
جلست ليجلس بجانبها على نفس الاريكة الموضوعة بقرب النافذة
" سأطلبها بشكل رسمي مؤكد جمان .. ماذا غير ذلك سيكون "
" اتظن ان الاوضاع جيدة لهذا .. نحن غارقون بالحرب ان كنت لا تذكر "
نظر اليها بتعجب ثم اجاب
" جمان .. الحرب لها سنوات اتريدين ان نجمد حياتنا لاجلها .. وماذا ان لم تنتهي الا لسنوات قادمة ..اعلي ان انتظر .. مؤكد لا .. اريدك فقد ان تسأليها .. ان وافقت سيكون الامر بيد والديها للموافقة او الرفض في هذا الموضوع "
زمت جمان شفتيها بطريقة مضحكة .. ثم تنفست بعمق وهزت رأسها بموافقة
" حسنا هذا شأنكما .. ساخبرها غدا ولنرى ما سيحدث .. اشرب قهوتك الان "
" انت بطلتي .. انت فتاتي المفضلة "
في اليوم التالي اخبرت جمان روان بكل ما حصل وللمفاجئة روان كان يعجبها عامر ووافقت على ان تساءل والديها بشأن ارتباطها بعامر .. واذا لم يكن لديهم مانع يطلبها رسميا منهما..
اعلنت خطوبة عامر وروان بعد يومين.. لم يكن هناك اي احتفال فقد مجرد تجمع عائلي بسيط لاقارب الخطيبين
وضع عامر خاتم ذهبي كان لوالدته بأصبع روان لم يكن يملك غيره بهذه الاوضاع البائسة ومع هذا كانا سعيدين جدا .. تمنت لو ان والدها ما زال حيا ليكون حاضر بينهم..
انها تفتقده كثيراً.. فهو لطالما كان الاول في الحضور لمناسبات العائلة ..
رفعت رأسها لتجد ثائر يحدق بعيناها اللامعتان بالدموع الحبيسة .. ابتسم لها فقامت برد الابتسامة.. لطالما كان يجيد قراءة مشاعرها وما يعتمر في نفسها .. زوجة عمها الكبير كانت تجاورها وتكلم والدتها بهمس سمعته جمان واضح
" كيف رضي والداها بمجرد خاتم .. لو كانت ابنتي لما رضيت ابدا .. ثم انظري لفستانها انه قديم .. انها "
قاطعتها جمان بصوت حازم
" زوجة عمي .. نحن جميعا نعلم الاوضاع الصعبة التي يعيشها الناس .. ثم الامر ليس بالمال والثياب .. عامر رجل متعلم ومسؤول وكل اب يتمناه لابنته .. كما ان روان جميلة جدا بهذا الفستان فليحمهما الله ويوفقهما "
امتعض وجه زوجة عمها ورمقتها بخبث صريح وكانها وجدت بجمان ضالتها بدل الاخرين
" وماذا عنكي وعن ثائر ؟ .. هل ستبقيان هكذا الناس لا ترحم .. وستلوكك الالسن ان لم تتزوجا سريعا فهو لا يفارقك ابدا "
شهقت والدة جمان بينما امسكت جمان بيدها تهدئها وبكل برودة اجابت زوجة عمها تحجمها
" ننتظر ان يتوقف الموت .. ام تريدين لي ان اقف على قبر والدي وارقص فرحا واخي مسجون .. ثم ان كان الناس يتكلمون فاسكتيهم بدل ان تلوكي معهم في حياتي الخاصة .. التي لا تخصك ابدا "
شهقت زوجة عمها وتحول لون وجهها للاحمر الغاضب ثم انسحبت من جانبهما بسرعة وهي تتمتم بصوت هامس
" تافهة .. لا يهمها سوى المظاهر وان تلوك الناس بل**نها القذر .. نحن نعيش اسوء ايامنا وهي لن تتعلم ... اكرهها "
ربتت امها على يدها مواسية
" لا تهتمي لها يا حبيبتي ... رحم الله والدك لطالما قال ان لكل شيء اوانه .. وانت وثائر سياتي يومكما باذن الله واراكي اجمل عروس "
ابتسمت جمان بحب لوالدتها واحتضنتها تقبل خدها
" ليحميكي الله لي يا احن والطف مخلوق في حياتي "
***
المركز الطبي
عصرا
صوت هدير الطائرات لم يهدأ ابدا منذ ساعات الفجر الاولى .. القصف في تزايد وصوت الرصاص والمدافع يمتزج في الهواء مشكلا سنفونية الموت التي ادمنها الجميع
كعادته المركز مليئ بالمصابين .. والكل في جهد مستمر .. جمان كانت تركض بين اطراف المركز لمعالجة ذاك واعطاء مسكن لاخر والدخول الى غرفة العمليات للمساعدة ..
" يوم مرهق جدا .. ثم الن يتوقف القصف يا ربي ؟"
صوت روان جاء من خلفها فاستدارت جمان لتجدها بحالة تعيسة والارهاق يرسم ملامح وجهها
" ماذا هل العروس متعبة ؟"
" اي عروس .. اه يا الله ارجوك انقذنا ... متى ستختفي هذه الطائرات وي**ت صوت الرصاص ..الا يكفي صراخ المصابين الذي يجعل رأسي يكاد ينفجر؟ "
" احلمي بذلك روان .. انه حلمنا جميعا عزيزتي .. تعالي امسكي هذه القارورة واعطها لدكتور هيثم في غرفة العمليات بسرعة "
" اين باقي الفتيات "
تلفتت جمان حولها ثم اجابت
" مها مع الدكتور في العملية .. شهد في الخارج تساعد احد الامهات .. وريم تخيط جرح احد المصابين "
تنفست روان بتعب ثم ابتعدت عن جمان التي كانت تنظر للقوارير في يدها تختار احداها لتعالج بها احد الجروح
في نهاية اليوم وعندما كانت جمان تغادر المركز اوقفها دكتور هيثم فجأة
" دكتورة جمان .. هل بامكاني التحدث معك قليلا ؟. "
" بالتاكيد .. تفضل دكتور "
" انا .. انه .. امم "
لاول مرة تجده جمان مرتبك لهذه الدرجة ومتردد لطالما كان جدي ومتحكم بنفسه وبكل ما حوله
" جمان انت تعجبينني .. وللصراحة اتمنى ان تسمحي لي بان .. ان اطلبك رسميا من والد*ك"
ابتسمت جمان بوجهه .. واول ما خطر ببالها هي ردة فعل ثائر .. سيجن من الغيرة لا محال ان علم بالامر
" دكتور هيثم هو شرف لي ان اعجبك .. لكن عليك ان تعذرني فأنا مخطوبة "
جحظت عينا هيثم في وجهها وهو يناظرها باستغراب
" انت لا ترتدين خاتما "
سحبت جمان سلسلة من رقبتها معلقا بها خاتمان احدهما يكبر الاخر ونظرت اليهما بهيام واضح لعيون هيثم الصامت الذي يطالعها باستغراب و تردد
" ها هو .. نحن ننتظر لكي يصبح الوضع افضل فقط لنتزوج .. كان شرف لي دكتور ان اعجبك
اتمنى ان تحظى بفتاة مميزة تستحقك "
تلعثم ونظر اليها بلطف يظهر مشاعره
" انه محظوظ جدا .. اتمنى لكما السعادة "
ابتسمت له بلطف واعادت السلسلة الى اسفل قميصها الاسود
" شكرا لك .. بالاذن دكتور .. اراك غدا .."
استدارت وغادرت الى المنزل بينما ترتسم ابتسامة شقية على شفتيها فهناك ما يملئ راسها وعليها ان تفعله .. بنظرة شريرة اكملت طريقها وفي بداية مدخل الحي الذي تسكنه رأت ثائر يتجه نحوها وابتسامته ترسم خطوط على وجهه الاسمر
" مساء الخير يا حلوتي "
رفعت وجهها ورسمت ملامح البراءة عليها
" اهلا يا بن العم .. كيف حالك؟ "
" الان اصبحت بخير .. رؤية هذا الوجه اعادتني للحياة .. يبدو انكم تاخرتم اليوم اليس كذالك ؟ "
تحولت نظرت جمان للخبث .. انه الوقت المناسب .. مسكين ثائر ..
" لا .. لكن دكتور هيثم كان لديه حديث خاص معي .. لذلك تاخرت "
نظر اليها باستغراب وتامل وجهها المبتسم
" وما هو هذا الحديث ؟ "
ضمت جمان شفتيها ثم حولت نظرها لاظافرها تنظر اليها ببرود متعمد بينما ثائر ينتظر جوابها
" امممم ... انه حديث خاص ثائر .. لذا لا يجب ان اخبرك به "
اقترب منها اكثر فاصبح على بعد انشات قليلة .. تقلصت معدة جمان بترقب
" لا يوجد اسرار بيننا روحي .. هيا اخبريني "
رفعت جمان رأسها وتلاقت نظراتها بنظراته المدققة بها
" اممم .. دكتور هيثم .. هو .. اخبرني اني اعجبه .. وهو يريد ان يقابل اهلي لكي .."
لم تستطيع اكمان كلامها فيد ثائر سحبت مع**ها نحوه بقوة ونظراته باتت تلمع بغيرة وغضب
بينما جمان تناظره بهدوء مفتعل وقلبها ينتفض بالاف النبضات بانتظار اجابته
" ومن قال لهذا الغ*ي انك حرة ؟ .. من قال له ان بامكانه النظر الى ما هو لي انا ؟ .. وحق الله لاقتله "
" لما لا تهدأ الرجل لم يخطئ .. انا جميلة ومؤكد سيعجب بي الرجال "
هذه المرة جن جنون ثائر فأخذ يشتم بقوة ثم قربها اليه اكثر واخفض رأسه ليصل الى مستوى وجهها
عطره وصل الى حواسها لينتشر في دماغها دافعا اياها لادمانه اكثر .. هو غاضب وهي تريد ان تزيده جنونا
" جمان وحق الله .. ان .. ان اقترب منك احد ساقتله .. انت لي .. اسمعتي .. لم انتظر كل هذا الوقت لياخذك اخر.. انت حبيبتي انا .. لي وحدي "