الجزء الثامن

4045 Words
قال: بل خضراء اتعصب التاجر وقاله " بيضاء بيضاء ارغب عني " وكمل مشي لمتجره وهو بيكلم نفسه؛ فالتالت شافه بيفتح الدكان فقاله " ما أجمل هذا الصباح وزاد اناقتك هذه العمامة الزرقاء " قعد يفرك في عينه ويقلّب العمامة ويصيح في وجهه ويقوله " إنها بيضاء " بعدها بشوية قعد في دكانه وهو باصص على العمامة بتركيز فدخل عليه الرابع وقاله "أهلًا يافلان .. ما شاء الله!!! من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء؟ " فصاح التاجر وقال " عمامتي خضراء " رد الرابع وقاله " بل حمراء " رد التاجر " بل صفراء .. لا .. لا .. بل خضراء .. بل زرقاء " ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكىٰ .. وقام يقفز!!! فقال ابن حزم رأيت هذا التاجر المشهور في شوراع الأندلس مجنونًا يقذفه الأطفال بالحصىٰ؟ _ متخيلة عدم ثقته في نفسه شالته منين ووصلته فين؟ قصدك تقولي إن مش كل حد قريب مننا ينفع يكون مرايا لينا وممكن الغل والحقد يدمروا البني آدم؟ _ بالظبط؛ ولو مكنش كل واحد فينا في معية الله هنت**ر وروحنا هتكون هشّة جدًا. _ مسكت مج القهوة تاني وبصتلي وقالت " عيونك حزينة ليه ومتحاولش تكذب عليا؟ " _ ضحكت بصوت عالي وبصيت للشارع والعربيات وقولتلها " بجد مفيش " ما دام خبيت عيونك وانت بتجاوبني يبقى فيه؛ احكي عشان احكيلك أنا كمان. _ خايف يامسك؛ خايف من بكره؛ طلاقك ده وجعني وخايف تتوجعي تاني، مش قلة ثقة في مروان بس كلنا نفوسنا بتتغير وأنا مش حمل اشوف قلبك بيت**ر ابدًا. سيبها على الله يا يزن. _ أنا مسافر بعد فرحك بيومين. مسافر فين؟ _ السعودية. ليه؟ _ عشان اعمل شقتي وأشوف حالي قعدتي هنا مش جايبة همها والحظر موقف الدروس وأنا زهقت. _ ظهر على ملامحها عبوس مفهمتهوش حاولت تخبيه وقالت " خلاص اللي يريحك، دوّر على مصلحتك، أنا طالعة بقى " _ مش هطمنيني؟ مش فاهمة. _ كل مرة بقولك خايف كنتِ بطمنيني بطريقتك؛ إنتي نسيتي؟ _ رجعت خطوتين وقالت " لو خايف عليا ف أنا مش خايفة على نفسي وأنت في حياتي، أما لو خايف من مستقبلك ونصيبك واتعقدت من الجواز بسبب طلاقي فأحب أرد عليك بجملة للشعرواي زي ما أنت بترد عليا بكلامه " سيأتي يومًا وتجد من يُضحي لأجل ابتسامة على وجهك فلا تغلق أبواب قلبك، فليس كل من يدقها ينوي جرحها ".. _ مش عارف بقى. بقولك إيه أنا عاوزة اشتري دريس جديد اقابل بيه مروان بكره تعالى نجيب واحد. _ يلا استنى هطلع أجيب ساندي ونمشي. ماشي مستنيكي. _ جابت ساندي في إيديها ونزلنا اتمشينا شوية قبل ما نروح نشتري، مالك يازفتة ساكتة ليه؟ بفكر أطمّنك إزاي! _ لا ياختي طمّني نفسك أنا خلاص بقيت كويس. انت مش شوية ادتني درس في الثقة في النفس أنا بقى مش هسكت غير لما اد*ك درس في الإطمئنان بالله. _ مستني أهو. _ سكتت دقيقة وقعدت تدندن شوية بكلمات مبهمة وغامضة وبعدين قالت بصوت كرتوني" وجدتُها " _ هي إيه اللي وجدتها؟ عارف سيدنا عمر ابن الخطاب طبعًا؟ _ ياختي عليكي هو في حد ميعرفهوش.! في يوم من الأيام جاء رسول عمر بن الخطاب من إحدى الغزوات يبشره بالنصر ♡ فسأله سيدنا عمر : متى بدأ القتال ؟ فقال : قبل الضحى قال عمر : ومتى كان النصر ؟ فقال : قبل المغرب فبكى سيدنا عمر حتى ابتلّت لحيته ! فقال : يا أمير المؤمنين، نبشرك بالنصر فتبكي ؟! فقال سيدنا عمر رضي الله عنه : والله، إن الباطل لا ي**د أمام الحق طوال هذا الوقت إلا بذنب أذنبتموه أنتم، أو أذنبته أنا . ثم قال : نحن أمة لا تنتصر بالعدة والعتاد؛ ولكن ننتصر بقلة ذنوبنا، وكثرة ذنوب الأعداء؛ فلو تساوت الذنوب، انتصروا علينا بالعدّة والعتاد. "سيدنا عمر جاله النصر وعيط كان ممكن واحد غيره يضحك وميركزش ويقول ما دام انتصرنا يبقىٰ خلاص ربنا بيوفقنا وجعلنا مؤيدين مسددين لكن هو ركز على المدة والذنوب، إطمّن بربنا مش كل سعادة هتجيلك فيها خير؛ شيل الخوف من قلبك: كل الحكاية يايزن إننا مش مطمنين بربنا ومهما قربنا منه في جانب مقصرين فيه والجانب ده بيكون سبب في عدم راحتنا في عز سعادتنا، لكن لو عبدنا ربنا حق عبادته واطعنا أوامره كما يجب أن تُطاع كان زماننا في عز بلائنا مطمنين وكويسين جدًا؛ إحنا بنصلي الصلاة عشان فرض علينا ونرتاح منها مش عشان نرتاح فيها ودي أهم صلة بتربطنا برحمته فما بالك بباقي الطاعات وتقصيرنا فيهم؟ " _ لو كل الناس بتفسر المشاكل زي ما بتفسريها إنتي مكنش ده بقى حالنا ♡ عارف.. _ نعم؟ صدقني لو توكلت على الله هيكرمك، أنت أكيد مش فاهم حاجة دلوقتي ومتلغبط زي ما أنا كنت متلغبطة أيام طلاقي وقتها حسيت إن العالم إنتهى وكمان هدخل تجربة مش عارفة هتكمل ولا لا بس اللي واثقة فيه إن ربنا دايمًا شايلي خير في كل حاجة بتوجعني. في واحد كان من أحد أعلام السنة اسمه حاتم الأ** واحظ سأله في يوم وقال بما حققت التقوى فكان رده بكل بساطة حققتُ التقوى بأربعة أمور وهي : علمت أنَّ رزقي لا يأخذه أحد غيري فاطمئن قلبي، وعلمت أن عملي لن يتقنه غيري فاشتغلت به، وعلمت أن الموت يطلبني فأعددت الزاد لهذا اليوم، وعلمت أنّ الله مطلع عليّ فاستحيت أن يراني وأنا على معصية " عشان كدا انت بصبر وبحتسب حتى لو اتوجعت، هو لخص كل اوجاعنا لما قال " رزقي لن يأخذه غيري، معناها لو حد **رنا ومشى يبقى مش هو ده رزقنا صح يا يزن؟ " _ صح! مش هسمح لحاجة توجعك متخافيش. _ أنا كل اللي مزهقني بس القدرة المادية مش عارف هخلص شقتي إمتى إنتي عارفة إنها كبيرة وعاوزة كتير. _ ابتسمت وبعدين طلعت ورقة من شنتطها وقالت " خد الورقة دي اقراها لحد ما ادخل اقيس الدريسات وأشوف ل**ندي طقم حلو " _ مسكت الورقة وفتحتها فورًا كان محتواها عن حاتم الأ** نفسه اللي كانت بتحكيلي عنه " اليقين بالله ونعمة الولد الصالح : عندما حانت فريضة الحج وبدأ الحجاج يستعدون للذهاب للحج ، أشتاق حاتم للخروج للحج ولكنه كان لا يملك نفقة الحج بل لا يملك نفقة تكفيه وأهله تلك الفترة ، فحزن حزنًا شديدًا ولاحظت ابنته حالته الحزينة ، وكانت ابنته صالحة تقية نقية ، فقالت لوالدها ما يحزنك يا أبي ؟ بدأت دموعه تنزل على وجهه وهو يقول لها : الحج أقبل ولا نفقة لدي للحج هذا العام فقالت البنت الواثقة من رزق الله يرزقك الله يا أبي فقال لها ونفقتكم تلك الفترة ، فقالت له يرزقنا الله ، فقال لها عودي لأمك فهي من تتحمل أعباء البيت ، فقالت الأم لها ونفقة البيت ماذا نحن فاعلون ؟ فقالت البنت لوالدتها وإخوتها : ( إن والدنا ليس هو الرازق والذي يرزقنا هو الله فدعوه يذهب للحج ) ، فخرج حاتم الأ** للحج ولم يكن ببيته إلا نفقة تكفيهم لثلاثة أيام فقط ، وبالفعل خرج وكان يسير خلف القافلة التي ستذهب للحج لأنه لا يملك النفقة لينضم للقافلة . وأثناء الرحلة تعرض أمير القافلة للدغة عقرب وأصيب بألم شديد وكاد أن يهلك ، وعلموا أن الرجل الصالح حاتم الأ** يسير خلف القافلة فقاموا باستدعائه لكي يرقي الأمير ويدعو له بالشفاء فدعا له وقام برقيته فشفاه الله تعالى ، فقال له القائد إن نفقة حجك عليّ ففرح حاتم الأ** ، وعلم أن هذا الفضل من الله عز وجل وقال حينها : (اللهم إن هذا تدبيرك لي فأرني تدبيرك في أهلي) أما في بيت حاتم : لقد مضى اليوم الأول والثاني والثالث وازداد الأمر سوءًا ولم يعد بالبيت طعام ، فأخذ الأم والأبناء يعاتبون البنت الصالحة ويخبرونها بأنها السبب في كل ما حدث لهم ، لكن البنت الواثقة برزق الله كانت تقول : (اللهم قد عودتنا فضلك فلا تمنعنا من فضلك) . وكانت الأم تتعجب من ثقتها وتقول لها ماذا سنفعل ؟ والفتاة تقول لها بيقين : هل أبونا هو الرزاق ؟ فتقول أمها لا إنه الله عز وجل فتقول الفتاة الصالحة : ( لقد ذهب للحج أكل الرزق وبقي الرزاق ) ، وبعد عدة ساعات طرق بالباب طارق يقول لهم إن الأمير يستسقيكم . فقد كان الأمير برحلة صيد وأصابهم العطش ، فأرسل وزيره إلى أقرب بيت وكان بيت حاتم الأ** ، فقامت الأم بإعداد كوب من الماء البارد فشرب الأمير وأحس بحلاوة هذا الماء ، فسأل عن صاحب البيت فأخبروه أنه بيت حاتم الأ** ، فطلب منهم أن يحضروه ولكنهم أخبروه أنه يحج هذا العام . فقام الأمير بخلع حزامٍ من القماش كان مرصع بالجواهر ورمى به في بيت حاتم وقال لوزرائه : ( من كان منكم لي عليه يد فليفعل مثلي ) فخلعوا جميعًا أحزمتهم المرصعة بأغلى الجواهر ورموها ببيت حاتم ، ثم جاء تاجر لبيت حاتم واشترى تلك الأحزمة بمبالغ كبيرة من الذهب . وأصبح بيت حاتم من أغنى بيوت المسلمين ، واشترت الأم طعامًا وشرابًا ليسدوا به جوعهم ، ولكن البنت الصالحة كانت تبكي فتعجبت الأم وقالت لها لما تبكين وقد أغنانا الله ؟ فقالت البنت : ( إن هذا مخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة نظر إلينا نظرة واحدة برحمة وشفقة فأغنانا ! فكيف لو نظر إلينا الله عز وجل ! فسبحان الله الرازق العاطي ، إنها لنعمة عظيمة أن يرزقك الله سبحانه وتعالى بالولد الصالح الذي يثبت في قلبك اليقين بالله وحسن التوكل عليه ، اللهم ارزقنا ذرية صالحة تكن لنا خير معين في الدنيا والآخرة ." _ الكلام ده غيّر كل حاجة جوايا، شال من قلبي كل الهموم، زاح كل التفكير في بكره، وليه أفكر في بكره وأنا فعلًا مستقبلي في إيد من لا تغفل عينه ولا تنام؟ _ انا عليا اليقين بالله والإجتهاد للحصول على رزق الله ♡ _ خلصنا وروحنا البيت، مروان ومسك اتفقوا على الجواز، كل تحضيراتهم أنا اللي جهزتها، خدت مروان للحلاق يوم الفرح، طلعت مروى أختي لمسك تساعدها في لبسها، قاعد بسقف وهي على الكوشة، حسيت بغصة في قلبي، طول عمري بفرح لفرحتها وزعلها بيموتني ويقطع في قلبي من جوا لكن المرة دي فرحتها وجعاني ومش مريحاني، معقولة مروان يعمل معاها زي محمد؟ _ ولا أنا حبيتها ومش طايق غيري ياخدها مني، أنا عرفت بنات كتير غيرها وكلمت بنات كتير بس مكنتش بعرف أحط مشاكلي في إيد بنت غيرها، طيب لو ده حب اشمعنا حسيته دلوقتي وكمان في فرحها؟ _ يمكن تعوّد وزهقان عشان الحاجة اللي بتهون عليا مشت؟ سيبت الفرح ومشيت قعدت بعيد، وجع قلبي بيزيد، مش طايق اشوفها جنبه، دي غيرة؟ _ مش فاهم شعوري، عاوز أصرخ، مش عارف أنا عايز إيه، ما هي كانت قدامي طول الوقت اشمعنا دلوقتي؟ _ إيه حكمة ربنا من كل ده؟ _ هتجنن مش قادر؛ معقولة يكون كلام أمي بجد " الشخص مبيعرفش قيمة الحاجة اللي معاه غير لما تضيع منه؟" _ طيب ما هي ضاعت مني مرة وكنت مبسوط ليها؛ مش قادر التفكير بيذبذب خلايا عقلي ويهز قلبي، الفرح عدى وخنقتس بتزيد كل يوم عن التاني، سافرت السعودية كل يوم بقضيه من غيرها واجعني، بهلك نفسي في الشغل عشان مديش لنفسي مساحة افتكرها. _ عدت سنة وكل ما اكلم مروان ميجبليش سيرة الحمل، ولما سألته قالي " والله يا يزن روحنا للدكتورة وقالت إن مسك خفّت والمفروض يحصل حمل بس مش عارف إيه السبب" _ هو المفروض أزهق ولا أفرح؟ _ مرات عمي كلمتني وهي بتعيط وبتقولي " عاجبك صاحبك، طلّق بنتي يا يزن، مش ده اللي قولت إنك واثق فيه؟ " _ إهدي ياحبيبتي بس وفهميني حصل إيه؟ بيزعلها من زمان بس هي كانت بتبلع كلامه وساكتة، كل ما يحصل مشكلة بينهم وتحاول تعاتبه يقولها الله يرحم جوزك الأولاني كان بيض*بك بالجزمة وكنتي مبسوطة، وإمبارح يطلقها ويقولها " شكلك مبتخلفيش وأهلك ضحكوا عليا " هي تستاهل كل ده يا يزن؛ هي بنتي بتغلط في إيه؟ _ قفلت الموبايل من غير ما اجاوبها، صحيح اكتشفت إني بحبها بس ده ميدنيش الحق إني أكون أناني وأفرح وأنا شايفها بتتألم كل شوية من واحد مقدرهاش. _ حجزت أول طيّارة ونزلت روحت على بيته وحصل بينا خناقة كبيرة جدًا وقطعت علاقتي بيه، جريت على البيت قعدت أدور عليها ملقتهاش، فتحت أوضتها لاقيتها قاعدة في جنب وحاطة راسها بين رجليها بتعب، لأول مرة اتجرأ وبدون تفكير رفعت راسها بإيدي وقولت " حقك عليا ياحبيبتي " _ بصتلي بعيون وارمة وقالت " حبيبتك؟ " _ أنا معرفش حصل إمتى ولا إزاي بس أنا والله بحبك ♡ _ ساكتة ليه؟ _ مسكت ايديها فشدتها مني وقالت " يزن كدا غلط " _ ضغطت على ايديها وقولت " تتجوزيني يامسك " يايزن أنت مش عارف بتقول إيه أنت مش صغير عشان حزني يأثر على رأيك ويلغبط مشاعرك. _ بس أنا مش مراهق عشان معرفش أميز مشاعري. عاوز إيه يعني يايزن. _ عاوزك يامسك أنت حاسس إني مسئولة منك لكن مش مسئولة من قلبك. _ ده كان تفكيري قبل ما اعرف إنك قلبي وكل حاجة كانت ضايعة مني وهي قدام عيني. _ هقولهالك تاني وتالت وعاشر " تتجوزيني يامسك " متأكد من قرارك. _ مش متأكد من حاجة غير إني عمري ما هكون لحد غيرك ♡ بحبك. _ وأنا بحبك ♡ " غيابُها غربة وحضنها وطن فكيف إن هاجرت من وطني لا أشعرُ بالغربة " (((((بستاني الأوحد ))) - ورد ياباشا .. ورد يابيه ! إمشي يابت من هنا - لك شو هالوقاحة .. ليش عم بتقولي بت .. ! - .. ! طيب ياسوبر مان واقف هنا ليه .. ! - لك أنت أعمي شى .. عم بيع ورود .. ! يعني شحاتة وكمان ل**نك طويل .. وبعدين بتتكلمي كده ليه عاوزة تفهميني إنك خواجاية .. ! - أنا ماني خواجاية لكن علي الأقل أحسن منك يامتكبر ولما إنتي أحسن مني بتبيعي ورد شبه المتشردين ليه .. ما تمسحي العربيات بالمرة .. ! - أي عم بيع ورد لأنو لاقيت ريحتك كتير ب*عة قلت لحالي ليش ما برميله وردة بلكي هالريحة تروح شوي .. ! إتعصبت جدا لما كلمتني كدا ولسه برفع أزاز العربية لاقيتها رمت عليا وردة بلون خدودها بالظبط مشت شوية ولفت بضهرها وبصتلي تاني وضحكت ضحكة طفولية بس كلها وجع وبعدين هزت كتفها بإن**ار ومشت.. مش باين إنها متشردة وشرسة زي ما كانت بتتكلم من شوية .. ضحكتها بتوحي لبراءة وبعدين ملامحها مش ملامح بنات مصرية خالص .. نزلت أدور عليها ملقتهاش .. ! لاقيت راجل عجوز فاتح محل أحذية جريت عليه وقولتله " هي البنت اللي بتبيع ورد دي راحت فين ! " " مش عارف بسأل عليها ليه وياتري نظرة الوجع اللي شوفتها في عيونها دي من حياتها المأساوية ولا أنا السبب فيها .. ! " مش عارف ياورد أنا ولا الزمن اللي جينا عليكي .. ملامح أطفال وبنت رقيقة بتبيع ورد ! - خرجت من شرودي علي صوت حنين ودافئ فيه بعض الخشونة بيقول " تقصد ورد يابيه " .. ! لا هي اللي بتبيع ورد - ما هي اسمها ورد يابيه .. ! معرفش اسمها إيه بصراحة .. - طيب بتسأل عليها ليه دي بنت غلبانة وإنت ما شاء الله عليك شكلك إبن ناس يعني .. ! إنت تعرف بيتها .. ! - اللي زي دي معندهاش بيت يابيه .. يمكن تكون بتنام في كوخ شديت كرسي وقعدت جنب الراجل شكله طيب مع إني عمري ما عملتها وديما بتعالي علي الناس دي .. طيب هي منين ياراجل ياطيب .. ! - ياخبر إستني أمسحلك الكرسي يابيه هيبهدل هدومك .. أقعد بس إنت وإرتاح وقولي هي منين .. ! - طيب تسمح تشرب معايا كوباية شاي متخافش هغسل إيدي كويس لا والله لازم تقعد وأنا اللي أعمله فين الكاتل .. ! - كاتل يعني إيه .. ! أقصد البراد تعرفه .. ! - ضحك ضحكة عفوية بتجاعيد وشه اللي كلها طيبة وطابع مصري أصيل .. - عندك علي الرف لسه غاسله الصبح عملت الشاي ورجعتله تاني برغم بساطة المكان بس حبيته .. قد إيه اللبس والفلوس والعربيات ولا حاجة قصاد كوباية شاي الصبح بدري مع راجل طيب زي .. دا أنا حتي مسألتش عن اسمه من فرحتي وإرتياحي بالمكان هنا .. " عرفت قيمة الحاجات البسيطة بسببك ياست ورد ياتري هشوفك تاني إمتي ! " إنت اسمك إيه ياراجل ياطيب .. ! - أنا فرحات طيب ياعم فرحات هي ورد دي مصرية .. ! - لا يابني هي لاجئة سورية جات مصر من كتر الحروب وحصل قصف وأهلها ماتوا وبيتها وقع يوم فرحها فجات هنا .. بس دي باين عليها صغيرة - لا يابني هي اللي باين عليها الصغر بس هي 24 سنة .. أول ما جات جاتلي هنا قعدت معايا شوية حكتلي كان نفسي أخدها عندي بس أنا بيتي مش ولابد يعني وكمان أنا عايش لوحدي وهي كانت هتخاف تيجي معايا .. بس هي بتيجلي كل يوم تشرب معايا الشاي وتلف شوية بالورد اللي هي بتزرعه .. وكل ما بسألها بتقولي معايا فلوس وتحب علي راسي وتمشي .. .. كل ده ياورد مستخبي ورا ضحكة الأطفال اللي علي وشك .. أنا لاحظت **رتها لما بصتلي بس مفكرتش تكون مشاكلها كبيرة كده .. طيب هي مكانها اللي بتنام فيه فين .. ! - والله يابيه ما أعرف بس هي بتيجي هنا كل يوم تلات وخميس طيب بص أنا شغال في شركة .. بس مش بتاعتي أنا واخدها بالنص مع واحد صاحب أبويا الله يرحمه .. أقدر أساعدها وأساعدك تشتغلوا معايا .. - كتر خيرك يابني أنا كفاية عليا إنك شربت معايا كوباية الشاي دي .. ساعد ورد هي محتاجة أكتر مني أنا علي الأقل عندي سقف ومأؤي بنام تحته لكن هي ملهاش حد وياعالم بتنام فين .. إسمعني بس ياراجل ياطيب .. أنا لو لاقيتها متعلمة هشغلها سكرتيرة في مكتبي تجيبلي الورق اللي محتاجه .. إنما إنت هحاول أشوفلك شغلانة تليق بسنك ومقامك وياريت مت**فنيش ولما ورد تيجي قولها .. - ماشي يابني روح ربنا يرزقك ويراضي قلبك ويسدد خطاك عن إذنك أنا بقا ياعم فرحات .. ! - إتفضل يابيه " الفرحة اللي شوفتها في عينه لما عرضت عليه الشغل كانت لا توصف .. عينه بتلمع برغم شوائب الشيب اللي عليها .. نظرته الحنينة البسيطة كفيلة تخليني حابب نفسي سنة قدام .. وبرغم فقره إلا إنه عنده كرامة ورفض في الأول عشان فكرني هشغله عامل ولا بتاع شاي .. بس الناس دي برغم فقرها عندها عزة نفس تسد الشمس .. ده غير الكرم مع إنهم معندهمش كتير بس بيحبوا يشاركوا الناس بقليل ما عندهم .. القعدة دي **رت أنفي وحطمت التكبر اللي عندي .. فعلا الشكل الطيب العين بتحبه إنما ا****ن الطيب القلب مش بينساه .. وأنا مش عاوز أتنسي .. العين لو شافت الأحلي هتنسي الشكل الأول .. إنما القلب مهما سمع من كلام هيفضل مركز علي كلام معين سمعه من شخص معين .. " " يارب إجعل لي ل**ن صدق في الأخرين " كل يوم كنت بعدي بعربيتي من نفس المكان بتخيلها قدامي وهي بتقولي " ورد يابيه " .. صدقيني إنتي أحلي وردة شوفتها ياست ورد .. حجابها البسيط لابسها القديم الواسع .. خدودها اللي لونها بلون الورد اللي بتزرعه .. غمازاتها اللي شوفتها في ضحكتها الم**ورة كانت أول شئ مختلف ورقيق أشوفه في حياتي " يوم التلات أخيرا جه بعد أيام عدت وكأنها سنين فلكية بتعارك النجوم عشان تمر مش عارفة .. لبست أغلي لبس عندي وحطيت نفس البرفيوم اللي هي قالت عليه وحش أخر مرة بدافع الإنتقام .. بصيت عليها في كل مكان ملقتهاش .. جريت علي عم فرحات أسأله عنها لاقيت علي وشه علامات الحزن .. .. ورد فين ياعم فرحات .. ! - هي جات الصبح يابني ولما قولتلها إنك عاوز تشغلها معاك رفضت وقالت " إنها يمكن محتاجة بس مش هتشتغل عند واحد أهان كرامتها وإتريق علي شغلها " طيب لسه برضو متعرفش مكانها فين .. ! - لا يابني رفضت تقولي عشان " إنت متعرفش " طيب شكرا ياعم فرحات .. مشيت خطوتين سمعته بيقولي " متزعلش يابيه بس ورد حساسة بس والله قلبها زي الحليب الصافي " بصيتله وضحكت .. جيت أمشي سمعت صوت تاني بس صوت أنثوي مش صوت عم فرحات ده خالص " نفس الصوت اللي نفسي أسمعه والكلمة اللي نفسي أسمها .. " ورد يابيه ! " إستخبيت منها عشان لو شاف*ني أكيد هتمشي وهتفتكر إهانتي ليها .. فضلت مستني كتير الضهر أذن والعصر أذن مروحتش صليتهم لأني مبصليش أصلا .. كل ده وأنا واقف مستخبي في الكشك بتاع عم فرحات في مكتبة صغيرة والجزم فووق راسي بس كله يهون لأجل الست ورد .. لاقيتها جاية من بعيد بطريقتها المدللة ووخفة ظلها وسرعة خطواتها ومرح شخصيتها باست علي راس عم فرحات ومشت .. غمزتله ومشيت وراها فضلت ماشية حوالي ربع ساعة وأنا بحاول أختفي منها عشان متحسش بيا .. وقفت عند كوخ صغير متزين بالورد ودخلت جوا .. روحت بخطوات سريعة بترقب بستان حياتها البسيط الكوخ تقريبا خالي من أي شئ دا حتي مش مفروش غير حتة في جنب مفروشة حصيرة قديمة جدا .. معقول بنت زي القمر تنام علي دي .. ! " جسمك الرقيق بيستحمل إزاي ياورد ! " فوقت من سرحاني عليها وهي لابسة إسدال إسود وشها كان بيشع نور " يشبه تماما نور القمر برغم سواد السماء حواليه " وفردت سجادة جديدة علي الأرض وبدأت تصلي يااه يا عز معقولة مبتصليش .. يعني هي حياتها صعبة جدا وبرغم أشيائها البسيطة شايفة إنها في نعمة وبتشكر ربنا عليها .. وإنت برغم الجاه والمال مش بتشكر ربنا .. " ناقصك إيه عشان تصلي ياعز ".. ! " ناقصني ورد بس يارب .. ورد وبس وهفضل شاكر ليك طول عمري " جسمي قشعر لما لاقيتها بتسجد غمضت عيني وطلبتها من ربنا بقلب صادق لاقيتها رفعت إيدها للسما وقالت " اللَّهمَّ اكْفِني بحلالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَاغْنِني بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ " قربت منها محستش بنفسي أصابني قشعريرة في قلبي حاسس روحي بتنتعش وتتنفس لطف .. إتمنيت للحظة إنها تكون حلالي وأخفيها جوايا وأمسح علي قلبها كل التراب والغمة اللي عليه بس هي أصلا مكتفية بربنا ومطمنة قلبها وواثقة في عطائه ... - شو عم تعمل هون .. ! ممكن تسمعيني 5 دقايق بس صدقيني مش هطول عليكي وبعدها لو طلبتي متشوفنيش تاني مش هخليكي تشوفيني ياورد .. - لك شو هاد من وين عرفت هاالاسم .. ! من عم فرحات - لك ليش ياعم فرحات أنا قلتله أي شئ بقوله إياه يكون سر بيناتنا هو مطلعش سرك لحد والله غيري أنا عشان حبيت أساعدك وهو فرح .. - ما بدي مساعدة من حدا .. أنا بكفي حالي بحالي .. ! طيب ما هتسمعيني .. - إحكي عم بسمعك .. ! خدت نفس عميق وخرجته بهدوء وقولت " أنا ياورد شوفت في عيونك الحزن من أول مرة وزعلت من نفسي إني زعلتك فضلت طول اليوم سهران بفكر إيه سر نظرتك ليا وليه الحزن اللي فيها روحت لعم فرحات وحكالي كل شئ عنك بصراحة إحترمتك جدا وإستضعفت نفسي قدامك .. طول عمري إنسان متكبر بس بهدؤئك وبساطتك وجمال ملامحك وضحكتك الطفولية **رتي الكبر ده .. طول عمري معنديش مشاعر وحياتي كلها تعب وإرهاق وشغل وبس عشان أبني مستقبلي لدرجة كنت حاسس أن قلبي مش شغال أو عطلان بس لما شوفتك دق ودق جامد كمان .. مصدقتش أني حبيت ولا كنت متخيل أحب في يوم أصلا " " عشان أوضحلك صدق كلامي مش عاوز منك حاجة غير تقبليني زوج ليكي تعلميني ديني تعلميني الرضا بأقل شئ عاوز أخد منك شوية سلام نفسي ياورد " - وشغلي شو بعمل فيه .. ! " ضحكت ضحكة هادية وقولتلها " هو فين شغلك ده ياورد " - لك أنا عمري ما راح أبطل بيع الورود طول ما أنا عم بتنفس .. هاد الورد هو كل شئ بحياتي .. شئ نادر وريحته بتملي القلب سعادة .. ما بيروح مكان غير ليزرع البهجة بقلب صحابه .. " للمريض .. والعاشق .. والمهموم " " هو رمز نسيم الفرح للبائس وتعبير بالحب للعاشقين " ورد .. ! - أي نعم .. ! " تسمحيلي أعملك " Flower shop " جنب الشركة بتاعتي .. ! - أي بس أنا ما وافقت عليك .. ! وهتوافقي إمتي .. ! - لما باخد قرار من ربي بالموافقة وموافقة عم فرحات .. " باحبك " "غمازتها ظهرت وضحكت أجمل ضحكة قلبي شافها كان نفسي تكون حلالي وأخدها بالحضن وأخلي قلبي يطمئن وأخلي روحي تستكين بين دراعها " - لك ما بيصير تقول هيك كلام قبل ما يصير العقد .. ! " والله الشئ الوحيد اللي ما بيصير إنك تكوني لغيري " .. بس عندي سؤال ياورد .. ! - شو هو .. ! " إيه سر الدعوة اللي دعتيها من شوية دي .. ! " - هاي الدعوة بدعيها لأني كتير بحب أقولها .. بيوم من الأيام جاء رجل لعلي بن أبي طالب وقال له " إِني عجزتُ عَن كِتَابَتِي. فَأَعِنِّي " رد علي وقاله " أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَنيهنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَو كانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جبلٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عنْكَ " قل " اللَّهمَّ اكْفِني بحلالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَاغْنِني بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ " مش بقولك من شوية بستضعف نفسي قدامك ياورد .. المهم مش هقدر أخليكي تنامي هنا لوحدك .. تعالي معايا لأختي متخافيش ملش غيرها في الدنيا وهتحبيها جدا .. " وديتها لأختي ومر 3 شهور إشتريت ليها محل ورد وخليت عم فرحات هو اللي قاعد علي المكتب بتاعها في المحل وهي اللي بتبيع وتنظم الورود " - " كتبنا كتب الكتاب في المحل بتاعها لأن ده أقرب مكان لقلبها .. شديتها لحضني وقولتلها " اللَّهمَّ اكْفِني بحلالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَاغْنِني بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ " وأنا كنت فقير في كل حاجة وربنا أغانني بيكي .. شديت وردة حطيتها في حجابها وخدتلها صورة وقولتلها " دي هتفضل معايا طول حياتي والصورة مش شايف فيها غير وردة واحدة واللي هي إنتي " " دعيني أستنشق عطرك وأذوب بين ذراعيك دعيني أبلل جفاف أيامي بنسيم حبك " بتحبيني ياورد .. ! " باحبك ياعز " " كيف لي أن لا أحبك وأنت عزي وورد بساتيني ورحمة من رب العالمين " ! " وكيف أن أتنفس عبيرغيرك وأنتي بستاني الأوحد " !
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD