bc

عشق علي حافة البركان

book_age18+
107
FOLLOW
1K
READ
drama
tragedy
comedy
like
intro-logo
Blurb

مريم فتاة وقعت ضحية لطمع شقيقها الذي زوجها إلي شخص لايعرف معني للرحمة، و هي لم تحب سوي إبن عمها فقط، لكن كان للقدر رأي آخر أن تصبح زوجة هذا الظالم الذي أخضعها تحت سطوته و إذا رفضت أوامره يذيقها ويلات العذاب، هربت من هذا الزواج الهالك لكن لا محالة عادت أدراجها حتي لا يتأذي من هم أقرب الناس أليها من هذا الطاغية و ستصبح زوجته، و عليها أن تخضع شائت أم أبت.

و في خضم تلك الأحداث هناك الضابط الذي يبحث خلف وراء عابد الظالم حيث يعمل في المافيا في تجارة الم**رات والسلاح، لكن هناك قصة عن حياة هذا الضابط عمار الذي يكتشف أن زوجته لها ماضي عاد إليها مجدداً و أكثر مايصدمه إنها كانت خائنة فعليه الإنتقام من كليهما.

و هناك شقيق مريم بطلة القصة يحب إبنة عمته رغم زواجه من إبنة خالته لكنه سيحارب من أجل أن تكون له فقط و من يقترب منها سيجعل مأواه أسفل الثري.

ولايقل حاله المزري عن حال إبن عمته الذي تزوج من راقصة بعقد غير رسمي وهذا ضد تقاليد مجتمعه وبعد أن تصبح حامل منه عليه مواجهة أهله ومجتمعه ويتزوجها في إطار شرعي، لكن هناك جريمة قد أرتكبها في حق فتاة قد سلمت له نفسها فسلب منها أعز ماتملكه أي فتاة عذراء و عند مواجهتها له رفض أن يتزوجها بل قام بقتلها و سيدفع ثمن ذلك بقضاء سنوات العقوبة في السجن.

و هناك المحامي الشهير الذي أحب فتاة رآها بالصدفة و ستفر منه لكنه سيجدها ويتزوجها و كالعادة سيأتي ما سيعكر صفو حياتهما لكن برغم الصعوبات فكلاهما روح واحدة في جسدين.

تتوالي الأحداث في إطار درامي رومانسي تراچيدي و ستكون النهاية مأساويه لكل ظالم و كل مظلوم سيعود له حقه و ستتزوج مريم بإبن عمها يوسف .

chap-preview
Free preview
الفصل الأول
ʚ ١ ɞ بداخل مكان يسوده الظلام سوي بقعة ضوء خافته مسلطة علي هذا المقيد من معصميه لأعلي بسلاسل من حديد صدأ، يذرف دماء من أنفه وفمه، يردد بصوت خافت: _ عطشان، عطشان. توقف عندما سمع صوت الباب الحديدي يص*ر صريره المزعج وخطوات أقدام تدلف المكان، لم يتمكن من رؤية أصحابها، لكن هناك ما دب في أوصاله الرعب وتمني الموت قبل أن يري صاحب ذلك الصفير الذي يدوي صداه في الأرجاء، من سواه له تلك العادة عند لقاء ضحيته!. دقات قلبه تكاد تصم أذنيه من الخفق بقوة خوفاً قاتلاً، يا ألهي فلقد أقترب و وقف أمامه، وقعت عينيه علي حذاءه الأ**د يخشي أن يرفع بصره، لكن صاحب الحذاء تكلم بهدوءه المرعب موجهاً حديثه إلي إحدي رجاله: _ ها، لسه ما قالكوش مين الي سرق البضاعة؟. أجاب الرجل بصوته الغليظ: _ لاء ياباشا، برغم إننا جربنا معاه كل حاجة. لاحت إبتسامة علي شفتيه فقط: _ خلاص كفايه الي عملتوه، هزرنا معاه كتير. أشار للرجل، فأسرع الآخر بإحضار حقيبة كبيرة سوداء و وضعها فوق المنضدة: _ أتفضل يا باشا. وما أن فتح الحقيبة ظهر بريق أدوات الجحيم التي بداخلها، ألتقط منها قفازاً مطاطياً وأمسك بهاتفه وأخذ يضغط حتي صدح صوت موسيقي هادئة، وضعه جانباً ثم ألتقط سكين ذو حافة مُدببة وشفرة حادة، وبدون أن ينظر للرجل المقيد المسكين : _ زمان في أوروبا لما كانو عايزين يعرفو معلومة صاحبها مُصر علي الكدب زيك كده، فبيلجأو معاه لكذا طريقه يالحرق يا يحطوه علي أي آلة تعذيب يا. أقترب من أذنه و بنبرة جعلته يتبول رغماً عنه: _ بيسلخو جلده ولحمه عن عضمه. وما إن رأي الآخر يده ترتفع وبها السكين نحو ص*ره ، أخذ يصرخ و يقفز برعب في مكانه: _ هقول علي كل حاجة، هقول علي كل حاجة. وقبل أن تخترق سن السكين جلده المتعرق من الخوف، توقف الآخر مستمعاً لأعترافه: _ رافع القناوي هو الي أمر رجالته بسرقة البضاعة من مخازن المينا. تراجع إلي الخلف وترك السكين في الحقيبة، أخرج من جيب سترته سيجاره الخاص وقداحة ليشعلها وقام بوضعها بين شفتيه ثم زفر دخاناً كثيفاً، وبنظرات شيطان قد جاء من قاع الجحيم ردد بتوعد: _ رافع القناوي!. ــــــــــــــــــــــ في مطار القاهرة الدولي يخرج من البوابة يسحب حقبيتيه خلفه، ينتظره سائق والده الحاج قاسم القناوي عمدة نجع الشيخ نور الدين الذي يتميز أهله بالطيبة والسماحة ، ولقد كانو يحبون عمدتهم الذي يتصف بالعدل و يجلب للمظلوم حقه ويعاقب الظالم علي جرائمه بلا هواده، فشعاره الكل سواسية. _ حمدالله على السلامة يا فارس بيه. نطقها السائق بإبتسامة مرحبة وهو يري من كان صغيراً وتربي أمام عينيه أصبح رجلاً في الثلاثين ورث عن والده الطيبة والدماثة وبعض ملامحه كالبشرة المائلة للسمرة قليلاً والبنية الجسدية القوية ، و من والدته قد ورث منها لون عينيها الرمادية وخصلات شعرها مثل لون خشب الماهوجني. بادله بإبتسامة من ثغره المحاط بشارب ولحية مشذبة : _ الله يسلمك يا عم چابر، كيف حالك يا راچل يا طيب؟ . أجابه الآخر ويأخذ من يده الحقائب ويضعها خلف السيارة: _ الحمدلله زين، وكيفك أنت يا ولدي؟ . _ كيف ما أنت شايف، بخير الحمدلله، ياه يا عم چابر مصر عتوحشتني جوي، چوها وناسها والنچع و الأكتر من كل ده أبوي الحاچ قاسم وأنت والخالة هنادي. _ وإحنا كمان يا ولدي، عتوحشتنا جوي، والي صبرنا علي غربتك وفراجكك لما كنت بتحدت ويانا صوت وصورة في المحمول. _ وأني كمان، كنت بصبر نفسي، لحد ما الحمدلله ما صدجت أخد أچازة كبيرة لأجل أجعد وياكو، ولأجل أتچوز بنت عمي. _ واه، أحلي خبر عاد، الحاچ قاسم أول ما عيعرف هيطير من الفرحة، كان مستني اليوم ده علي أحر من الچمر. _ ما أني كنت عاملها مفاچاءة جولت أخبركو لما أنزل. _ طب يلا يا ولدي خالتك هنادي موصياني أرچعك جبل المغرب، بتحضرلك كل الواكل الي بتحبه. _ والله وفكرتني بواكل الخالة عمري ما دوجت ولا هادوج زيه، يلا بينا يا راچل يا طيب. دخل كليهما السيارة وأنطلق جابر في طريقه إلي محافظة قنا، أخرج فارس هاتفه الذي ترك شاشته علي صورتها التي لا تفارقه إينما ذهب، فهي حب طفولته ومراهقته وشبابه، وقبل أن يسافر منذ ثلاث سنوات قام بخطبتها وأراد أن يعقد قرانه بها لكن رفض شقيقها و لم يبوح بالسبب، يعلم فارس أن رافع يحمل بداخله ضغينة وحقد وكراهية هذا لربما بسبب والده طالما وضعه مقارنة به في التعليم والعمل. ففارس قد تخرج من كلية الهندسة بتقدير إمتياز وبسبب تفوقه أراد أن يكمل تعليمه بالخارج والحصول علي الماچيستير في مجال الإتصالات والبرمجة وبالفعل حصل عليه ولكن توقف بعد ذلك بسبب حصوله علي وظيفة مرموقة في إحدي فروع شركات ميكروسوفت العالمية في الولايات المتحدة، وحاز علي إعجاب رؤساءه بسبب ذكاءه وسرعة بديهته في العمل، بينما آنذاك كانت زينب إبنة عمه وزوجته المستقبلية مازالت تدرس نظم وحاسبات، أرادت أن تدخل كلية هندسة مثله وكان يحثها علي ذلك لكنها لم تحصل علي المجموع المناسب الذي يؤهلها للدخول حيث في وقت الإمتحانات توفت جدتها أم والدتها وكانت متعلقة بها بشدة وبكت وحزنت كثيراً علي فراقها مما أثر علي أدائها في الإمتحانات. وبعد تخرجها قرأت إعلان يقدمه مركز تكنولوچيا المعلومات التابع للمحافظة عن حاجتهم عدة تخصصات في البرمجة والحاسبات، وبرغم وقوف شقيقها أمامها وعارض هذا بأن الفتاة لا عمل ولا خروج لها سوي الذهاب إلي بيت زوجها، تفكيره الذكوري المتسلط و ربما غيرته البغيضة بأن شقيقته الفتاه أعلي منه تعليماً وشأنناً برغم تصغره عدة سنوات، لكنها لجأت إلي عمها الحاج قاسم وقام بإقناع والدها الذي وافق بصعوبة. وبالعودة في السيارة، قرر الإتصال بها فهو لم يخبرها بعودته وأراد أن يفاجئها، فلم يتحمل أكثر من ذلك يريد أن يسمع صوتها الذي يطرب فؤاده بأجمل الألحان، ضغط علي علامة الإتصال. ـــــــــــــ _ في غرفتها تتمدد علي مضجعها تغط في النوم كعادتها بعد العودة من عملها، خصلاتها الفحمية كالحرير المنسدل علي الوسادة، يبدو من إبتسامتها الخافتة تري حلماً جميلاً فقاطعها رنين هاتفها بالنغمة المخصصة له فقط، كادت تتجاهل الرنين لكن عندما أنتبهت إلي نغمة الرنين دقات قلبها تسارعت وأستيقظت،أمسكت بالهاتف ونظرت إلي الشاشة لم تصدق عينيها، رقمه المحلي وليس الدولي الذي كان يهاتفه منه في أمريكا، بلي إنه هذا الرقم الذي يمتلكه منذ سنوات وهي تحفظه عن ظهر قلب. أجابت بللهفة وشوق وحنين: _ الو يا فارس جلبي. _ مهجة الفؤاد أتوحشتك. أبتسمت بخجل، فأردف لها وكأنه يراها: _ أني خابر خدودك دلوق بجو زي التفاح الأمريكاني، لساتك عتستحي مني يا جلبي؟ . _ ما أنت خابر بجي عادتي يا إبن عمي. _ إبن عمك!، رايد تنادمي عليا بالأسم الي بعشجه من شفايفك. صمتت لكن صوت أنفاسها يتعالي وقد وصل لأذنيه، بصوت خافت: _ فارس جلبي. _ الله الله، كل يوم بعشج إسمي، عشان إكده لما نتچوز هخليكي تجوليه وأنتي في حضني. أزدادت خجلاً مما جعلها تبدل الحديث : _ مجولتليش أنت وصلت ميتي وليه مخابرتنيش من جبلها؟. _ كنت عاملهالك مفاچاءة، وأطمني لستنا أنا وعم چابر متحركين من قدام المطار يعني كلها ست لسبع ساعات ونوصل بإذن الرحمن. _ توصل بالسلامة يا حبيبي، عتلاجيني مستنياك، خد بالك علي روحك زين. _ حاضر، وأنتي كمان. وقبل أن تجيب لاحظت ظل أسفل الباب فعلمت من صاحبته التي دائماً تسترق السمع عادتها السيئة. فقالت بصوت منخفض: _ في حفظ الله يا جلبي، مع السلامة. وأغلقت المكالمة وبدون أن تشعر الأخري، تسحبت علي أطراف قدميها وفتحت الباب لتتفاجئ الأخري بفزع: _ واه، في أي يا زينب؟. حدجتها بإزدراء : _ أني برضك الي في أي!، واجفه قدام أوضتي وعتتصنتي عليا وأني بتحدت في التلفون. بتوتر وبإستنكار: _ مين جالك أني بتصنت عليكي!،أني كنت معديه من أهنه رايحة أچيب خلچات لأخوكي الي بيتسبح چوه. وأشارت نحو المرحاض الموجود في آخر الممر رمقتها بعدم تصديق فتحدثت: _ هعمل حالي مصدجاكي يا نواره، لكن وربي لو جبصتك مرة تانية، ما هجولك هعمل فيكي أي،فهماني يا مرات أخوي!. _ مالك منك ليها واجفين إكده كيف الضراير! قد أتاهم صوت شقيقها الأكبر وقد خرج لتوه من المرحاض يرتدي جلبابه ويجفف وجهه بالمنشفة، ألتفتت له زوجته وأبتسمت بتصنع: _ ممفيش ياخوي، زينب كانت بتسألني عن حاچة. ألقي عليها المنشفة : _ ياريت تسيبكم من حديت النسوان واللت والعچين وروحي حضري لي لجمة عشان خارچ. سارت خلفه وتساءلت: _ علي فين رايح؟. جاوب بضيق: _ ملكيش صالح، مين متي بجولك رايح فين ولا معاود منين!. و بحزن وإستياء من أسلوب حديثه الغليظ: _ إكده يا رافع!،حجك علي معدش أسألك تاني واصل. _ يبجي أريح. بينما زينب تركتهما وذهبت تبحث عن والدتها فوجدت والدها يشاهد التلفاز: _ أمي فينها يا أبوي؟. أشار لها بيده : _ راحت تشجر علي خالتك سعاد، الظاهر إنها عيانه. عادت إلي غرفتها لتعد الثياب التي سوف ترتديها عند إستقباله، فتحت الخزانة وأخذت تمسك بثوب وآخر حتي وقع الأختيار علي ثوبٍ بللون الزمرد وحجاب بللون الرمال، فهو من أهداها إياه. وفي غرفة شقيقها دخلت نوارة تحمل صينية الطعام و تفكر كيف تتودد إلي زوجها الذي دائماً يعاملها بجفاء، ولأن الحماقة من شيمها السيئة قررت تخبره بأمر تعلم إنه سيثور بعدها وظنت سيقربها له: _ سي رافع؟. كان يرتدي عمامته البيضاء أمام مرآة الزينة، أجاب: _ أي؟. وضعت الصينية فوق الطاولة وأقتربت منه تساعده في إرتداء عباءته التي يرتديها فوق جلبابه: _ كنت عايزة أجولك علي حاچة. ترددت : _ قصري وجولي يا نوارة. أبتلعت ل**بها بتوتر بصوت منخفض: _ عجولك... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ و في دار القناوي تقف الخالة هنادي مع الخادمة يعدان عدة أصناف من الطعام من أجل هذا القادم. وفي إحدي الغرف يقف الحاج قاسم أمام صورة زوجته المتوفية يتأملها بشوق وحنين : _ عتوحشتيني يا غالية يا أم الغالي، كان نفسي تكوني عايشة وتشوفي ولدك بعد ما بجي مهندس أد الدنيا في بلاد الخواچات، و كمان عيبجي عريس، ومارته عتكون كيف ما وصيتيني يتچوز زينب بت عمه وكأن جلبك كان حاسس إنه ولدك عيعشجها. زفر بأريحية وتمدد علي تخته وهو يشعر بالدوار فجاءة، مد يده نحو الكمود وتناول علبة دواءه ليأخذ قرص صغير الخاص بعلاج القلب، كانت يديه ترتجف ولم يستطع بإمساك العلبة فوقعت من يديه. رن جرس الباب ويتبعه طرقات متتالية، الخالة هنادي: _ عتلاجيه الواد حسنين چاب اللحمة المفرومة للرجاج. الفتاة: _ عروح أخدها منيه أني يا خالة؟. أجابت الخالة: _ لع، عاروح أني وأنتي روحي طُلي علي الحاچ. و قامت بمسح يديها في المنشفة وذهبت لتفتح الباب، وجدت الغفير حسنين ذو الضحكة البلهاء: _ أتفضلي يا خالة المفروم كيف ما طلبتيه. أخذت الكيس من يده: _ تسلم يدك يا حسنين. _ أي خدمات يا ست الكل؟ . _ متشكرين، لو أحتاچت حاچة عنادم عليك. _ ألحجيني يا خالة، دخلت علي سيدي قاسم لاجيته واجع علي الأرض ومبينطجش . صاحت بها الفتاة بملامح مذعورة خائفة، شهقت الخالة بخوف : _ ياستير يارب. وذهبت مسرعة إلي الغرفة فوجدت الحاج قاسم متمدد علي الأرض في حالة إغماء، صاحت في الفتاة: _ بت يا ورد، أخرچي بسرعة جولي للغفير حسنين يتدلي علي الحكيم بسرعة. أجابت ورد: _ أمرك يا خالة. وذهبت مسرعة لتخبر الغفير الذي أنتفض خوفاً علي رب عمله، وذهب إلي الطبيب وجلبه علي الفور. دلف الطبيب فوجد الخالة هنادي تجلس بقلق و خوف، بعد محاولات عديدة لإفاقة الحاج قاسم. _ السلام عليكم يا خالة. ردت و الخوف يعتري ملامحها: _ وعليكم السلام، ألحجنا يا دكتور، كنا مهملينه الصبح زين ويا دوب ساعتين وجولت للبت ورد تطمن عليه، دخلت لاجته واجع علي الأرض وعلبة دوا الجلب جاره واجعه، شكلها وجعت منيه وملحجش ياخدها. أخرج الطبيب أدواته الطبية من الحقيبة : _ إن شاء الله خير يا خالة. قام بفحصه لمدة دقائق، ثم غرز في ظهر كفه إبرة الكانيولا : _ أنا هعلقله محاليل، عشان واضح عنده هبوط فلازم يفوء الأول وبعد كده ناخده علي المستشفي. الخالة وهي تنظر للحاج بحزن: _ مشتشفي! ، چيب العواجب سليمة يارب. - و بخارج الدار، تحديداً في الخلف تتلفت الخادمة ورد يميناً ويساراً حتي تأكدت من خلو المكان من أي شخص ما، فأخرجت هاتفها من طيات جلبابها لتهاتف إحدهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _ وفي منزل آخر، فوق السطح تحمل تلك الفتاة وعاء مليئ ببواقي الطعام وتلقيه إلي الدجاج والبط، و ملأت لهما أوعية الفخار بالماء، وبعدما أنتهت من عملها كادت تلتفت لتهبط الدرج فتفاجأت به واقفاً خلفها، شهقت بخوف: _ بسم الله الرحمن الرحيم. حدجها بنظرة سخط تحولت إلي أخري ماكرة: _ شوفتي عفريت إياك؟ . وهي تتراجع إلي الخلف: _ مجصدش ياسيدي، أني بس معرفاش إنك أهنه، فأتخضيت. أقترب منها ونظراته تتجول علي جسدها : _ معلش، المرة الچاية عبجي نكح لأجل متتخضيشي. انهي كلماته واضعاً يديه علي خصرها يجذبها إليه وهم بتقبيلها فأوقفه صوت والدته التي صاحت: _ زكريا؟ . أبتعد عن الفتاة التي قامت بصفع وجنتها وبخوف : _ يا مُري ستي چليلة. رمقتهما جليلة وبغضب قالت: _ واجفه عندك بتهببي أي؟. أبتلعت ل**بها وأجابت بتوتر: _ والله ياستي كنت بواكل الطير كيف ما جولتيلي و..... قاطعتها الأخري بصرامة: _ خلاص يلا أتدلي من أهنه وچهزي الواكل. أومأت لها متجنبة نظراتها الحادة: _ أمرك ياستي. و ذهبت مسرعة، فألتفتت جليلة إليه فوجدته يقف ينظر لأسفل، و بحده: _ كم مرة نبهتك وحذرتك عن عمايلك العفشه دي؟. أجاب بإستنكار: _ معملتش حاچة. _ واه!، والي حوصل دلوق كان أي يا ولد بطني؟. تحمحم وحك ذقنه : _ كنت بجولها حاچة. تحدثت بسخرية: _ أوعي تكون يا واد فاكرني داجة زرازير إياك!، أني خابرة زين الي بتعملو سواء مع البت عبير ولا ورد الي بتجابلها في السر، وبجول بكره يعجل وربنا يهديه ويتچوز لكن لساتك كيف ما أنت و..... وعتفضل إكده، ولأخر مرة بحذرك يا زكريا لأن المرة الچاية عيكون ليا تصرف معيچبكش واصل. وقف أمامها بتحدي : _ الحديت ده تجوليه لبكر أخوي الصغير، لكن أني راچل وحر أعمل كيف ما أني رايد و مفيش مخلوج في الدنيا يجولي تعمل ولا ما تعملش. هوت بكفها الغليظ علي وجهه: _ بتعلي صوتك علي أمك! . تابعت بللهجة حادة: _ياريتك كنت كيف أخوك في أخلاجه، لكن أنت كيف الشيطان ڤاچر ولا تعرف عيبة ولا حرام. حدجها بنظرات نارية فهم بالذهاب : _ و الڤاچر عيهمهلهالك وما عتشوفي خلجتي واصل. وتركها ورحل، بينما يهبط الدرج جاءه إتصالاً هاتفياً، أنتظر حتي أصبح خارج المنزل، فأجاب: _ عايزة إيه أنتي كمان؟. _ أتصلت عليك كتير جوي، كنت عايزة أجولك فارس بيه راچع من السفر وچاي في الطريج، وسيدي قاسم تعب فچاءة وعنده الحكيم. وقبل أن يجيب لمح المقبل عليه : _طيب أجفلي دلوق وهبجي أتصل عليكي، سلام. _ أي الي موجفك إكده في عز القياله؟. سأله رافع، فأجاب الآخر: _ أني رايح علي المطُرح بتاعي نواحي المعبد الجديم. قهقه رافع : _ عمتي عملتها معاك وطردتك إياك؟. زفر بحنق : _ أني الي مهمل الدار. أقترب رافع و ولكزه في كتفه وسأله بخبث: _ ليكون جبصتك مع البت عبير الخدامة؟. أشاح بيده و بضيق أخبره: _ وهي أول مرة عاد!، شكلها حاطني في دماغها لأچل تچوزني لبت عمتي الي لساتها عيله صغيره. _ وماله يا أخوي، ماتتچوز وأعمل الي أنت رايده، كيفي إكده. _ أني كيف الطير بيحب يحلج ويعيش حر، بلا چواز بلا هم. زفر رافع بتأفف: _ علي جولك، لسه مهمل نوارة و زينب ماسكين في خناج بعض، والأولي كيف تنتجم مين خايتي چاية تخبرني إنها سمعتها بتتحدت ويا فارس واد عمك وبتجول راچع و خيتي عتروح تجابله. أبتسم زكريا واضعاً كفه علي كتف الآخر: _ ما أني كنت عخابرك نفس الحديت، لساني عارف من البت ورد، وكمان عمك قاسم تعبان جوي والحكيم عنده شكله والله أعلم بيودع. ضيق رافع عينيه : _ ياريت الي في بالي يوحصل، وجتها هيكون الوجت مناسب جوي. رمقه الآخر بعدم فهم وسأله: _ تجصد أي؟. صوب بصره نحو الفراغ و بنبرة ذات مغذي: _ عتعرف كل شئ في أوانه. ــــــــــــــــــــ وبعد مرور عدة ساعات، مازال الحاج قاسم ممدد علي فراشه بعدما أستيقظ من إغماءه، حاول الطبيب إقناعه بالذهاب إلي المشفي لكن الآخر أصر علي بقائه في الدار ولم يغادر فراشه سوي علي قبره. توقفت السيارة بالخارج، ترجل منها فارس بللهفة يطرق الباب، فتحت له ورد: _ حمدالله علي السلامة يا سيدي. نظر لها مبتسماً: _ الله يسلمك يا ورد، فينها خالة هنادي والحاچ. أجابت: _ الخالة عند سيدي قاسم چوه. وطأطأت رأسها بحزن، مما دفعته : _ ماله أبوي؟ . وركض إلي غرفة والده بقلق وخوف، فوقعت عينيه عليه راقد علي مضجعه في حالة يرثي لها من التعب والوهن، يتصل بيده أنبوب المحلول. أبتسم والده حينما رآه مقبلاً عليه: _ حمدالله على السلامة يا ولدي. أنحني فارس علي يد والده وقبلها: _ مالك يابا؟. تحدثت الخالة هنادي: _ تعب فچاءة والحكيم جال لازم يتنجل علي المشتشفي، وهو معاند ومش رايد يتحرك من السرير. رمقه فارس بعتاب: _ ليه إكده يا أبوي؟ . تفوه بصعوبة : _ خلاص يا ولدي، شكلها هي دي نهاية رحلتي في الدنيا، كنت بدعي ربنا إن عشوفك جبل ما أروح له. أزدرد الآخر ريقه ويمنع عبراته : _ بعد الشر عليك يابا، متجولش إكده، أني هاخدك علي المستشفي الدكتور يطمن عليك ونعاود علي الدار، أني خابر كرهك للمستشفيات. رفع يده المرتجفة علي وجه نجله يلمس ذقنه بحنان وكأنه يتأمل ملامحه: _ ريح جلبي يا فارس، وأسمعيني زين. ألتفت برأسه نحو الخالة وتابع : _ جربي يا هنادي. أقتربت ووقفت بجوار فارس: _ أمرك يا حاچ؟ . أشار بيده إلي الدورق: _ لافيني بوج ميه. أسرعت بسكب الماء في الكوب، فحاول فارس مساعدته في نهوض جذعه قليلاً ليتمكن من إرتشاف الماء حتي أنتهي وعاد إلي التمدد مرة أخري، تابع وقال: _ الي هجوله دلوق وصيتي ليك يا ولدي، أولاً الخالة هنادي وكل الي بيخدمو في الدار أمانة في رجبتك. أندفعت الخالة وبدأت تبكي: _ متجولش كده يا حاچ، بعد الشر عل... رفع يده وقاطعها: _ متجاطعنيش جلبي مش حمل مناهده عاد، خليني أكمل وصيتي لأجل أكون مرتاح. عاد بالنظر إلي فارس وأردف: _ عمك خميس وعمتك چليلة، أني خابر كرههم وحقدهم ليا وليك وعذرهم الله يسامح چدك معاملته الجاسيه ليهم والتف*جه بيني وبينهم ، خلت جلوبهم مليانة سواد ومع إكده عمري ما أتخليت عنيهم لأنهم أخواتي مهما سو، متجطعش الود وياهم يا ولدي و أتچوز زينب وأعملها فرح يتحاكي بيه النچع كلاته، وحطها چوه عينيك، ثاني هام وهي وصيتي ليك في أهل البلد أحكم بينتهم بالعدل ولو چالك مظلوم أنصفه وچيبلو حجه، وإياك والظلم يا ولدي. أنسدلت من عينه عبرة فقام بإزاحتها: _ كفياك حديت يا أبوي، وغلاوتي عندك تعالي نروحو المستشفي. أعتدل في نومه وينظر إلي شئ ما لايراه سواه : _ أني شايفها كيف البدر، عتستناني، وأنا رايح لها. أغمض عينيه في سلام وطمأنينة، أنتفض فارس وأتسعت حدقتيه بشدة غير مصدق، وضع يده علي عنق والده: _ أبا؟، أبا؟ . أخذت الخالة تبكي وتعالي صوت بكاءها بنحيب: _ سيدي قاسم. صاح فارس بصراخ: _ أبا! . ـــــــــــــــــــــ في مشهد تدمع له العيون وتدمي له القلوب، يقف أهل النجع جميعاً في المقابر، الرجال في المقدمة يشاهدون مراسم الدفن والنساء خلفهم بين صراخ وعويل علي موت هذا الرجل الذي كان محبوباً من أكبرهم لأصغرهم. بينما كان حال نجله المسكين تنتفض له خلايا الجسد، يحمل مع الرجال كفن والده ليضعوه بداخل المقبرة التي تعلو التربة، فالمقابر لديهم أعلي سطح الأرض ويعلوها قباب أو شواهد. وهناك يقف رافع وبجواره زكريا يتصنعان الحزن علي عمهما، لكن في صدورهم كانت تتراقص السعادة، فأخيراً ستكون العُمدية من نصيب خميس القناوي لكن كيف وهناك فارس! . تقدم رجل ضخم البنية ذو ملامح مخيفة، أقترب من رافع وأنحني نحو أذنه وأخبره شيئاً ما، فربت الآخر علي كتفه وقال: _ عفارم عليك يا ديبكي، روح أنت وحضر للعزا مع الرچالة. رحل ديبكي، فأقترب زكريا من رافع هامساً: _ سويت أي يا واد خالي، أنا خابرك لما بيظهر دبيكي بيكون وراه مصيبة واعرة. أجاب الآخر بنبرة إنتصار مليئة بالسعادة: _ كلها ساعتين وعاتيعرف، ولو الفضول جاتلك جوي أبجي أسأل عشيجتك ورد. ــــــــــــــــــــــــ وفي منزل القناوي، تلملم أشياءها بداخل تلك الحقيبة المتهالكة، وقبل أن تغلقها أمسكت ب*رف أبيض وقامت بفتحه لتطمأن علي المال وتحدق فيه بفرح، سمعت بأصوات في الخارج يبدو أنهم قد أنتهو من مراسم الدفن، أسرعت بدفس الظرف بين ثيابها وأغلقت الحقيبه مسرعة. ألقت وشاحها الأ**د علي رأسها وركضت إلي الخارج ثم غادرت من الباب الخلفي قبل أن يراها أحد، فكما أمرها هذا الديبكي بأن ترحل من النجع بأكمله وإلا سوف يقتلها ويرمي جثتها في الصحراء إلي الذئاب الجائعة. دلفت الخالة هنادي تبحث عنها تنادي بصوتها الباكي الحزين: _ ورد؟، بت يا ورد. لا إجابة، جففت ماتبقي علي وجنتيها من عبرات وقالت: _ راحت فين البت دي؟ . وذهبت نحو غرفتها لعلها تكن بالداخل، فأوقفها صوت الغفير حسنين : _ خالة هنادي، سي فارس بيجولك أفتحي الدار لأچل الحريم الي چايين يعزو. _ و في دار خميس القناوي، تصرخ وتبكي: _ آه يا عمي، كنت ليا الأب والسند ياعمي. في ذلك الحين ولج رافع يخلع عباءته : _ كفاياكي عويل و ولوله، أبوكي وأخوكي لسه عايشين، عتبكي علي مين إياك. رفعت وجهها وحدجته بنظرات كراهية: _ ملكش حديت معايا واصل، تجفل عليا باب الأوضة بالجفل لأجل ما أروحش الدفنه. تكلم بتهكم: _ عتروحي الدفنه ولا عتشوفي حبيب الجلب وتواسيه!، حطي الكلمتين دول حلجة في ودانك فارس ده صفحة وأتجفلت أو نجول أتجطعت.

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

حكاية بت الريف

read
2.0K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
3.0K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.0K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook