لا شئ يشجع الاثم مثل الرحمه.
-ش**بير
#الراوي
كان يشعر بطنين حاد في اذنه و هو يسمع نعي دون في دهنه مرارا و تكرارا..
لقد مات صديقهم و الان هم في ورطه اكبر مما تخيلوا حتي..
كان الهواء البارد يعصف في الخارج و الغيوم تجتمع و تتصادم بغضب فيما لوليتا نائمه كالملاك في السياره..
مع كل ما حدث لم يصدق انه اقنعها، لم تقتنع تماما ايضا و لكنها صمتت عندما اخبرها ان احدي اقرباء دون في حاله خطره لذا ذهب علي الفور.
لم يحتمل ان يخبرها انه والدها الذي سيشرعون في مراسم دفن جثته.
لم يستطيعوا التجادل حتي في وجودها،. سحب دون سيارته و لكن من نظراته الداكنه و الظلال التي لن يمحوها الف عام علم انه لن يترك دماء صديقهم هدرا،. و ربما يلقي نفسه في الف مصيبه لينتقم..
كما كان ليفعل..
و لكن الان لديه ابنه يتيمه مات والدها الان و لس لها احد من عائلتها حتي الان معروف ليعتني بها..
لن يستطيع تركها وحدها.
كانه كان يمشي علي النار كل كلمه كانت مهمه كفايه، كل نظره كانت ستخبرها افضل انه يكذب، و لكنه لم يسمح ان تبدأ حياتها الجديده هكذا..
فتح الباب اخيرا بعد ان ادرك انه كان ينظر اليها اكثر مما يجب،. فك حزام الامان برفق حتي لا تستيقظ و من ثم مد يده اسفل ركبتها و الاخر يسحبها خلف ظهرها ليحملها من السياره بين ذراعيه الي منزلهم الجديد..
كان عقله مشوش تماما و هو يصعد بها لاعلي الي الطابق الثاني، لا يري سوي مشاهد خافته من زيارتهم لمترك اخر مره..
كيف وصاه علي ابنته،. كيف كان ضعيفا و هزيلا و مقهورا من الحكم الطالم..
و مع ذلك لم يعترف عليه..
زاده التذكر ثقلا و هو يتذكر كلماته له..
**انت اكثر من تأذيت بسبب هذا المر يا روك..
لقد كنا في الضراء و الرخاء سويا و اخبرتك انه اذا تم الامساك بنا انت من ستقتله.
و انت من ستفعل..
**
ليدرك اخيرا المصيبه التي سقط بها و هو واقف امام باب المنزل..
لقد كان الامر المتفق ان يخرج من السجن ليربي ابنته و من ثم انا انتقم منه.
لينتقم من الحقير الذي قتل زوجته و طفله بدم بارد.
و الذي اقسم الا يرتاح حتي يقتله.
لينظر الي اسفل الي لولي النائمه بين ذراعيه كم هي صغيره و هشه و لم تتم حتي الثامنه عشره بعد ..
كيف سأفعل هذا الان..؟
يحب ان اجد اولا مكانا امنا للوليتا؟
و لكن اين؟
اراد ان يوقظها و ينزلها علي الارض حتي يفتح الباب و لكن غمره الحنان لنومها، لقد كان يوما متعبا و بالتأكيد من الصعب النوم بالسياره اصلا.
ليقرر امساكها بيد ليخرج المفتاح باليد الاخري من جيبه..
"نامي يا اميره.. علي الاقل حتي تمر تلك الليله"
همس بخفوت في شعرها و هي تميل قليلا في ذراعه، لتتململ قليلا و هي نائمه ليحملها فوق كتفه بيد واحده و هو يدخل المفتاح بالقفل.
"امم.. اين نحن.. ؟"
رمشت و هي تهمس ببطئ، شعرت بالذعر بدايه و هي تجد نفسها علي كتفه ، ليدخل و يغلق الباب بقدمه قبل ان ينزلها ببطئ.
"وصلنا"
وقفت علي قدميها و هي تشعر بصداع شديد في رأسها، اراد روك التحرك و لكنها امسكت بذراعه لتتلاقي نظراتهم لثوان.
كانت يدها صغيره بشكل مضحك علي ذراعه الضخم، ليبتسم و يضع يده برفق عند انحناء ظهرها الصغير..
"اهدأي.. لا يمكنك التحرك بسرعه.."
ابتسمت ردا له و من ثم تن*د و هو ينظر لها، عليه ان يظهر لها ان الامر علي ما يرام..
علي ان يتحمل..
ليردف بابتسامه مجبره قليلا "انظري لقد رتب العم جون دون كل شئ.."
عادت له ذكريات مؤذيه و هو يري زوجته شقتهم الجديده لاول مره..
لمعه عيناها التي تساوي العالم كله له و تهون عليه كل تعبه و هي تجول في الشقه و كيف حملها علي كتفه و جعلها تشاهد كل الغرف من ارتفاع.
ليرتعش لا شعوريا و يمرر يده علي وجهه بنفاذ صبر.
فركت عيونها بنعاس و هي تنظر حولها، لم تلاحظ انها الان ممسكه بذراعه.
و هو بالفعل قد اوشك علي الانهيار.
لاحظت عبوسه ، ليدرك خطوره تعابيره و يرسم ابتسامه مجبره و يرفع احدي حاجبيه بدعوه " تريدين رؤيه غرفتك؟"
ابعدت يدها بخجل هن ذراعه، لينظر الي الاسفل الي زرقاوتيها الهادئتين مره اخري..
اراد ان ي**ر و يصرخ و لكنها لا تدري اي شئ عما حدث ، ليعيد تذكير نفسه.
عليه ان يقدم الان دورا اخر لها..
عليه ان يتعلم ان يكون والدا..
عليه ان يتحمل اكثر..
بدت كالقطه الفضوليه و هي تدخل الي المنزل، كان كل شئ فيه بسيطا و لكن مرتبا، اريكه برتقاليه قليلا مغطاه بشرشف ابيض مرتب، و طاوله صغيره للشاي و تلفاز في اقصي الغرفه متوسط الحجم، كانت هناك لوحات عائليه لدون مع عائلته علي الحائط الكريمي و ممر صغير يؤدي الي المطبخ بدايه ثم غرفتين نوم متقابلتين.
قادها دون الي اول غرفه نوم ليفتح الباب و من ثم ينظر بابتسامه ممتنه لصديقه الذي رتب السرير و اعد كل شئ.
" يمكنك وضع ملابسك في الخزانه هناك، ساطهوا شيئا سريعا للعشاء.."
لتقاطعه لولي و هي تصعد الي السرير فور ان خلعت حذائها
"لا اريد.. سانام فقط
غذا سنستيقظ باكرا و لا اريد التأخر "
ظل روك واقفا عند الباب و هو يراها تختفي تحت اللحاف الابيض ليشعر بانقباض شديد في ص*ره..
عليه ان يخبرها..
لا يمكنه ان يدعها تحلم و تتحطم في النهايه.
لن تسامحه روح مارك ابدا.
و لكنها بالتأكيد لا تحب ان تكون تحت وصيته.
ستهرب.. ستهرب لأي مكان اذا عرفت ان والدها مات..
و لا يعرف من سيجدها حينها..
نفث نفسا مختنقا و من ثم اغلق خلفه الباب بعنايه.
لتاتيه فكره سريعه قبل تناول الطعام و قبل كل شئ ليسرع الي حاسوبه النقال..
...
"هل يمكنني... البقاء هنا؟"
كان وجهه مدفونا في شاشته لساعات ليفزع عند سماع صوت صغير في غرفه المعيشه.
لترمش عيناه لا اراديا و هو يري لوليتا بشعرها الاشقر المشعث قليلا من النوم و الوساده و الشرشف في يدها.
"سانام هنا علي الاريكه المقابله.. لن ازعجك"
ابتسم لا شعوريا لرؤيتها، كانت تبدوا كمن في الخامسه من عمرها.
اردفت بتوسل لتنفك اللعنه من علي فمه و يتحدث.
"هل سريرك غير مريح..؟
ام هل هناك حشرات؟"
هزت رأسها مرتين و من ثم تورد وجهها قليلا " لم اعتاد علي المنزل بعد.."
و من ثم ركز قليلا ليسمع صوت الامطار الغزيره من النافذه خلفه و التي كانت بالنسبه له مجرد ضوضاء بيضاء و هو يبحث عن اصول و فروع عائله امرأه صديقه.
" اممم"حك ذقنه و هو ينظر لها، بالتاكيد خائفه من الرعد في الخارج..
"انا في الخارج هنا، لا تخافي..
ان اردت شئ ما ناديني"
هزت رأسها بسرعه و جلست علي الكرسي المقابل له "لا اريد النوم بالداخل.. سابقي هنا.
علي اي تبقت بضع ساعات علي الصباح و سنخرج، اليس
كذلك؟ "
نظف ما بحلقه و عاد للنظر لحاسبوبه و هو يشعر بحراره الاهانه في وجهه، لن تنسي الامر بسهوله.
عليه ان يهدأها بشكل ما..
رفع وجهه لها "انظري لولي"
لتقف مقاطعه كلامه و تضع اشيائها علي الكرسي و تقوم فورا من مكانها" حقا انا لا اشعر بالنعاس، ساصنع لك قهوه
معي حسنا "
و من ثم اختفت بداخل الممر للذهاب للمطبخ، وضع يده علي جبهته ليفركها بابهامه.
و من ثم عاد للبحث عن السيده التي وجدها اسرع من اي افراد عائلتها..
لأنها كانت اعلاميه..
اخذ نفسا و هو يجمع معلومات السيده نوفر في ذهنه، و يخرج هاتفه من جيبه ليسجل اسم حسابها.
علي ان يصل لها في اقرب وقت و حينها يمكنه اخبارها عن والدها..
"تششش"
ابعد حاسوبه من حجره بسرعه ليضعه بجانبه قبل ان يقوم الي المطبخ ليري نوع الفوضي التي حدثت، ليجد كوب بقاع م**ور ساقط علي الارض يخرج منه سائل بني..
و فورا تذكر امرأته...
كان لها هذا الحس الاخرق، و كم عدد الاكواب التي انزلق منها..
لا يعد.
ليرفع نظره لها و تنزوي بجانب المطبخ
"لقد كنت احمله لك.. و لكنه سقط"
جثي علي الارض بصمت لتركع علي الارض بجواره و تحاول جمع القطع الم**وره.
ليوبخها. "اتركيها لوليتا!"
كانت الدموع تنزل من مقلتاها بالفعل و هي تجمع ما **رته و تستعيد الحلم مره اخري في ذهنها..
ارادت ان تفعل اي شئ حتي لا تعود و تفكر به، و لكن مشهد السائل المسكوب كان بلون الدم الان امامها، كانت المشنقه متلتفه حول رقبه والجها و هناك كدمات زرقاء غامقه علي فكه.
لتضغط بيدها علي جزء مدبب من الكوب لتسحب يدها بسرعه و تصبح الدموع غزيره.
"ااه.."
لم تدرك حتي ما كانت تفعل قبل ان تمسك روك بيدها عنوه من فوق الزجاج و لمساحه المطبخ الصغيره قام باللف حول الزجاج الم**ور و حملها بين ذراعيه الي غرفه المعيشه حيث وضعها علي الاريكه بنفاذ صبر.
"ابقي هنا"
تلاقت اعينهم و هو ينزلها ليذوب الغضب و التوتر من عيناه و هي تضع يدها الصغيره علي ص*ره و هو ينزلها.
و ترجف بصوت صغير " اسفه"
لم يرد و ذهب للمطبخ لتضم ساقيها و تطوي ذراعيها الي ص*رها و هي تشعر بالبرد يتخلل عظامها، لماذا كان يصرخ والدها في حلمها بهذه الطريقه..؟
ارادت ان تؤكد بالكلمات انها تريد و فورا زياره والدها غذا و باسرع وقت و لكنها ايضا لا يمكنها الضغط عليه اكثر، لقد اتوا منذ ساعات فقط لهذا المنزل و هو متعب و متوتر مثلها..
لا يمكنها ان تكون انانيه و طفوليه هكذا..
لقد وعدها..
و هو سياخذها كما وعدها..
وضعت يدها علي قلبها لتتنفس و لم تمر سوي فتره قصيره قبل ان يخرج روك من الممر و بيده الجاروف ليضع البقايا في المهملات.
"اذهبي لغرفتك لتنامي، و انا ساخذ حاسوبي و اعمل بجوارك حتي تنامي..
ما رأيك..؟"
...