#الراوي
"لا اريد" كانت اجابتها الفوريه و هي تبتعد عنه الي الجانب الاخر من الحديقه.
لم يحرك تاريس للحظات عيناه عن لولي مما اجذبه اهتمام روك.
ليبتسم بلباقه و يمد يده لروك.
"مرحبا.. انا تاريس ستانلي .."
لم يلتفت له و نظر الي مكان لوليتا و صوت خطواتها علي الاعشاب.
ألم يكن من المفترض ان يكبح جماح غضبه قليلا..؟
"لا تقلق.. نحن سنهتم بها.
انها فتاه ذكيه و موهوبه و بالتأكيد ستقدم علي افضل الجامعات هنا السنه القادمه"
ضاقت عينا روك ناحيته ولم يخفي تاريس ابتسامته الشامته ليضيق حلق روك و لكن لم يضيع ثانيه اخري للذهاب خلفها.
سيتعامل مع هذا الاخر فيما بعد..
ربما سيبحث عنه الاول جيداً.
كل خطوه علي العشب الرطب كانت تدق عاليا و صوت قلبها كالطبول ، تنام خصلات الشمس علي اغصان الاشجار برقه و تسترخي علي الحديقه التي لم تري في جمالها قط..
و لكنه هنا.. و سوف يغادر..
فليغادر انا لا اريده..
صرخ عقلها و هي تستمر في الابتعاد و الاستمرار في اكتشاف الحديقه.
فليفعل ما يريد..
و لكن عندما ناداها بصوته الغاضب الجهوري التفتت، لم تمر دقيقه حتي قطع المسافه من المنزل اليها.
اعطته ظهرها لتستمر و لكنها علمت انها محاوله بلا جدوي لان بقبضته ثبتها مكانها و مع انه لم يضغط علي ذراعها الا انها اوجعتها.
ضيقت عيناها و التفتت له و لجسده الضخم الذي يطل فوقها.
لترفع عيناها من قبضته علي كتفها لعيناه المتطلبتين.
"ماذا الان..؟
هل لد*ك اي اوامر اخيره؟"
ترك ذراعها ببطئ و هو ينظر اليها، وجدتها رماديتاه و رغم الغضب التي تملكها من اختلاف معاملته الا انها صمتت.
كانت عيناه مليئتان بمشاعر لم تراها من قبل..
لطالما كرهت الوداع كثيرا و لكنها قرأت هذا من عينيه، و كأنه يودعها للابد...
لقد جربت كل انواع الوداع و حتي والدها عندما ودعها ليسافر ..
عرفت انه ليس وداعا لانها ستراه..
سيتقابلوا مره اخري و سيزورها او ستزوره.
فتحت شفتيها المتفرقين بحيره لتجد ان حلقها جاف.
"روك."
لم يجعلها تكمل ليضع كلتا يديه علي كتفها و يتن*د.
"رقمي معك..
يمكنك الاتصال بي بأي وقت.. "
لم تدعه يكمل لتهز كتفيها و تبتعد بتمرد " لن اتصل بك.."
عاد خطوه للخلف ليرفع احدي حاجبيه و هو ينظر اليها و هي تقطب ذراعيها " ليكن طرقك أخضر"
ضاق ص*ره و هو ينظر الي تلك الجنيه الصغيره و هي تنظر وراء كتفها و شعرها الاشقر يصبح ذهبي تحت عنايه الشمس لتبدوا متوجهه و براقه كحلم..
نزلت عيناه علي ملامحها المستائه وشفتيها ال**بستين..
لقد عاملها بشكل صعب يعترف..
و ايضا لا زال غاضبا منها..
و لكن لا يريد ان يتفرقا هكذا..
زاد شعوره برنين صديقه في جيبه ، و لكنه لا يزال واقفا امامها،. ترمش زرقاوتيها بتحدي ثائر..
سأكون بخير ايضا بدونك..
ليرد عليها بعيونه
اعلم.. فقط اريد الاطمئنان عليك..
نظر وراء كتفها للحظات، لم يكن هناك احد..
ثم قطع تلك الخطوتين و حملها الي ص*ره ليضم جسدها الصغير برقه كورده بين ذراعيه.
اتسعت عيون لوليتا و هي تغمر فجأه به، و وجهها يصل لبدايه ص*ره و هو يميل رقبته علي كتفها.
روك.. يضمها...
كان عبق الزهور في الحديقه كله لا يهمه، فقط الزهور في شعرها..
للورد الاحمر الغني، الجميل و لكن الحاد..
علم ان هذا سيصعب الامور اكثر و هو يستشعر دفئها بين يديه الان ..
شقاوتها، لعبها و ضحكتها..
و لكنه ابعدها بعد دقيقه صغيره..
ليهمس بنبره اجشه لم يقصدها و هو يبتعد ببطئ عن شعرها "لا ترسلي لي..
اذا ارسلت لي نقطه.. سأتصل بك.."
القي عليها نظره اخيره و لا تزال متصلبه في مكانها قبل ان يلتفت ليبتعد..
لقد تأخر كثيرا بالفعل..
لقد رحل..
ظلت كلماته الاخيره عالقه في عقلها و هي تذهب بغرفتها الجديده..
و هي تتقلب علي سريرها بدون نوم..
و هي تمرر يدها علي السنسال الصغير الذي لم تريه لأي احد سواه..
و ربما ان لم يكن يعرف معناه لما اخبرته..
رغم كل الامور التي من المفترض ان تشغل تفكيرها في حياتها الجديده كان السؤال الوحيد الذي ينتشلها من اعمق افكارها ..
كيف هو الان..
هل هو بخير..؟
..
#روك
تحرك الموتور في عربتي و رغم كل شئ بداخلي اسرعت من هنا..
لو بقيت اكثر لن اذهب..
نظرت مره اخيره الي منزل عمتها قبل ان اضغط علي البنزين،. لست بحاجه الي فتح الرسائل لاجد ان صديقي سيعطع علاقته معي بسبب تأخري..
و لكن ان اوصلها بنفسي و اطمئن انها علي الاقل لدي شخص سيطمئن عليها..
سيجعلني اطمئن و انا اقوم عمليتي
ستكون بخير..
و ربما وجود عنصر انثوي في حياتها سيؤثر بايجابيه أيضا علي شخصيتها..
تضايقت علي الفور عندما بزغ في ذهني ذلك الا**ق الذي من الواضح انه يريدها..
هي من ستختار..
لقد فعلت ما بوسعي الباقي ليس بيدي..
اذا ارادته.. فليكن..
ثار قلبي بعنف علي تلك الكلمات التي من المفترض ان تهدأني..
و لكن و انا اذهب لدون..
اعلم ان هناك شئ في روحي قد تركته هناك..
حياه القتال و الانتقام لم تكن ورائي كليا و لكني جربت نوعا اخر من الحياه..
حيث الاستقرار،. اجل كانت فتاه عنيده و متمرده..
و لكني شعرت مره اخري بحياه العائله، ان يكون للشخص شخص مسئول عنه..
لا اعلم من انا بحياتها..
اذا كانت قد كرهت وجودي و اعتنائي بها او احبته..
ربما يكون اختناقا لها حيث لو لو تركت علي راحتها
هززت رأسي و انا اتخيل..
ربما كانت لتسهر و تشرب حتي مع عمرها هذا..
و ما ادراني ربما كانت احضرت صديقها هذا للمنزل.
و لكني حقا...
اوقفت التفكير عنها، و انا اقف امام محطه البنزين التي اتفقنا علي التقابل بها ، اجل الشمس قد غربت الان،. و تأخرنا كثيرا عن موعدنا و لكني قلت لدون ان لديه كل الصلاحيات ليفعل اي شئ ليعطل بريدجت عن رحلته..
حتي لو استخدم بعد الوسائل غير القانونيه.
"هل يمكنني ان اعرف.. بأي جحيم كنت.. ؟"
خرجت من السياره ليستقبلني وابل من تذمره " انت تعرف انما لن نسافر الا بالسياره، نحن مراقبون بالفعل و تلك الطريقه الامنه الوحيده ..
تعرف اننا اذا سلكنا طريقا غير مخطط ستقطع رقابنا بكل سهوله لأننا اذا ..."
تن*دت و انا اخرج الحقيبه ، و انظر الي ساعتي.
اجل لقد تاخرت و لكن اشعارات مكان بريدجت دائما علي هاتفي..
من بعد ما ترك لي هذه الرساله ، كنت انام و نصف عيني مفتوحه..
و ان جئنا للحق فهذا هو الذي يريحني في ان لوليتا الان أصبحت بعيده عني.
لن اتركه يبتزني بها مره اخري و يهددها.
و تهديداته تلك سأجعله يأكلها..
"لدينا ساعتان..
ان توقفت عن التذمر سنلحق"
دخل بجواري الي كرسي الراكب و انا اريه الخطه التي رسمتها..
و كانت ملامحه المبدأيه تشرح ببساطه كم هي نسبه تقبله للفكره
"هل تمزح؟؟..
سيتم.."
"اعلم انك ستعترض..
اسمعني فحسب.."
.....
#لوليتا
عندما استيقظت كانت عيناي تؤلمني و الصداع يغلب علي..
نظرت الي وسادتي التي شهدت انهياري البارحه،. و تعلقي الطفولي..
كل الكالمات التي ظللت ارددها للمراه تلاشت عندما اصبحت وحدي مره اخري في سريري..
اجل انزعجت منه..
و لكني لم ارده ايضا ان يذهب.
ليس لدي حق في ان اخبره اي شئ..
و حتي لو اخبرته..
لماذا سيبقي.. ؟
لماذا سيؤجل شئ اراد لفتره كبيره ان يفعله.
لا افهم في امور الانتقام و لكن لقد اذاه شخص ما و قتل المراه التي يحبها و ابنه الذي لم يولد بعد و من شخص سعيد حوله الي وحيد و بائس..
بالتأكيد لو فكرت من وجهه نظره سافهم كم يريد اللحاق وراء من فعلو به هذا..
و أيضا مقابل ان ينتقم لابد انه سيعبث مع اناس سيؤذونه.
لكن..
تلك الكلمه الانانيه التي جعلتني ابكي علي وسادتي ..
لاني لا اعرف لماذا..؟
لاني لا اعرف لماذا احببت البقاء معه، او علي الاقل اعتدت..
ازلت الشرشف عني و قمت لأستحم و ارتب شعري..
لا اعرف ما الذي ينتظرني لليوم..
رتبت نفسي و ارتديت ملابسي العاديه بنطال و قميص قصير قليلا يظهر سرتي قبل ان انزل لاسفل لاجد الخادمه في الاسفل في انتظاري.
"انستي.. هل تودين تناول الفطور"
كانت بطني تزقزق بالفعل لاتذكر العلبه التي تركها روك في حقيبتي و ينقبض ص*ري بألم..
لازالت هناك بعض من فطائره..
حقا لقد اعتجت علي افطاره.
" لست جائعه"
نزلت لأجد طاوله عظيمه في منتصف السفره و يبدوا انها للاجتماعات و هناك لوجه كبيره امام الدرج مباشره لرجل عسكري عجوز يقف بفخر ينظر الي الامام بعيون جاحظه تنم عن قسوه.
و لكن الرعشه التي انتابني عندما لاحظت اتجاه نظره..
يا الله المنزل هنا كل اثاثه غريب..
كيف يرتاحون مع لوحه تنظر لهم هكذا..
كل من ينزل من السلم يتنعرض لنظرات مثل تلك!
و هنا عاد الي عقلي ترتيب منزلنا الهادئ، لم اكن احب النباتات و لكن روك كان يسقيها في النوافذ و حتي الالوان الدافئه كانت تملأ المنزل..
توقفي..
شعرت بلسعه قليلا من الاحباط عندما وجدت ان الخادمه لم تهتم و لم تصر كثيرا، عمتي ليس لها اثر هنا و الجميع يبدون مختفيين في هذا المنزل الشاسع..
اخبرت نفسي ان اتروي و انتظر، ربما مشغولين اليوم.
ليس الامر و كأني اتوقع شئ كبير و لكن كنت اتوقع علي الاقل ان نأكل افطارنا معا كعائله.
"لولي.."
سمعت صوتاً من ورائي لالتفت لاجد نفس الشاب الذي قابلته عندما جئت هنا..
تاريس علي ما اظن..
ابتسامته العارفه تماما و المغروره بشكل ما استقبلتني و انا اقترب خطوه للباب حيث يقف.
لم اسأله من هو بالبدايه، كنت مشغوله اكثر بالابتعاد عن روك و تجنبه.
" نحن في الحديقه .
لقد حضرت الشواء و كل شئ، و ايضا الحلوي.
و لكن من نحتفل بوجوده ليس موجودا..
ايعقل هذا..؟"
عقدت حاجباي باستغراب..
لقد كنت هنا و الخادمه سألتني اذا كنت ساتناول الافطار..
اي حفل ؟
نطرت له بحيره ليقترب الي و يمسك بيدي لارفع عيناي الي زرقاوتيه..
" تحبين المعجنات المحشيه بالكاسترد..
اليس كذلك..؟
انا من صنعتها من اجلك "
لم اعرف اذا كنت سابتسم او سانزعج..
كيف عرف هذا عني..؟
انا لا اكاد اعرفه، و بالكاد اعرف ان اسمه تاريس..
سبقني للخارج لاخرج و تستقبلني اشعه الشمس القويه في
الحديقه.
اغمضت عيناي قليلا حتي اعتادت علي الضوء قبل المتابعه.
لأعيد صياغه السؤال بانزعاج اكبر.
"كيف عرفت..؟"
" انا ابن عمتك يا فتاه..
لقد كنت تلعبين هنا معي في الحديقه عندما كنت صغيره.
الا تذكريني؟"
عقدت حاجباي اكثر و انا امشي خلفه لأجد طاوله خشبيه كبيره في الحديقه مليئه بكل اصناف الطعام، و عمتي واقفه هناك عند رأس الطاوله تلوح لي و انا اراها تلوح لي بهذا الحماس..
هل يتحدث عن فتاه اخري لا اعرفها..
انا لا اتذكر ابدا اي شئ عن ابنه عمه و انا صغيره..؟
يجب ان افهم..
" و اخيرا جائت اميرتنا..
تعالي انظري.. و قولي ما رأيك "
لاجد تاريس يلحق بي و يقف بجانبي.
"لننتهي من طعامنا و سآخذك لرؤيه البوم الصور.. حسنا"
البوم صور؟
ازدادت دقات قلبي في ص*ري من الحماس.
و لكن عندما التفت اصتدم ذراعي في ص*ره.
توردت حتي اذناي من قربه الشديد، لارفع وجهي اليه و اومئ بابتسامه مهذبه و انظف حلقي.
"معذره.."
ليغمز " ربما حينها تتذكريني"