#روك
كان البخار يتدفق حولي في كل مكان و لكن ذكرياتي المولمه كانت واضحة و تسخر مني في كل مكان،. كان لا يزال بداخلي الم مجوف و عميق، كيف كنت لأقبل مثل ذلك العرض..
اجل لقد اوشكت نقودي علي النفاذ و حتي المنزل الذي نسكن به، لم يتم دفع ايجاره كاملا و هذا شئ بالتاكيد لا استطتيع مناقشته مع تلك الطفله و اعلم انها حتي لن تتقبله مني علي اي حال..
اجل انه منزل والدها،. و لكن الديون التي تراكمت جعلتنا مجبرين علي ان نعيده..
كنت اراها منذ ان اتينا ، تجلس و تضم ركبتيها الي ص*رها و تبكي،. لم استطتع الذهاب لها..
لم اعرف ماذا اقول حتي ،. ذكرتني قليلا بمايا عندما رحلت..
كم حزنت عندما ذهبت و ظللت ابكي لايام في الاماكن التي اعتدنا الجلوس بها و التسلي..
وضعت يدي علي جبهتي،. لاحاول الاستفاقه من سبات الذكريات الذي انا به،. فركت عيناي بالمياه الساخنه و انا اقف تحت الدش قبل ان اغلقه اخيرا و اذهب لالتقاط المنشفه من علي الحوض..
ساجد حل لهذا الامر..
ساتواصل مع اي من معارفي الاخرين،. لابد و ان احد منهم يملك منزلاََ او نزلاََ بعيداََ عن هنا، و امر الهويات سهل مع انني عزمت علي ان لا اعود لهذا الامر..
و لكن انا الان مجبر،. و بيدي روح علي حمايتها..
الي ان اسلمها لوالدها و حينها سأقتص منهم..
لم تعد روحي تهمني علي اي حال..
نظرت الي نفسي في المرآه للمرة الاخيرة قبل ان اخرج..
لطالما مرت بي سبل لم احبها..
تن*دت تنهيده طويله ليخرج البخار من فمي مرة اخري علي المرآه و تعود صورتي ضبابيه.
ثنيت المقبض لاخرج الي غرفتي من الحمام الملحق، كان في عادتي الهدوء و لكن و انا التفت لاغلق الباب خلفي، لم استطتع ان لا الاحظ خزانتي و هي مفتوحة..
لم اغلق الباب و مشيت برفق و قدمي المبلله تضغط بصمت علي السجاد الفروي الاسود
ماذا تفعل هنا؟
انتابني الغضب فوراََ و لكني تمالكت اعصابي و واصلت المشي الي ان وقفت خلف الخزانه و بسبب طولي لم يكن من الصعب رؤيتها من خلف الباب الخاص بالخزانة و هي تغمض احدي عيونها و تضع يديها اسفل قمصاني المطبقه بعناية ..
لو لم اكن اعرفها، و اعلم كم هي ساذجه لعلقتها في الحائط الان..
و لكن و انا اراها و هي تبحث في تلك الاماكن المعرفه اوشكت علي الضحك..
تبدوا كقطه تفتش علي طعام لا عن شئ..
اقتربت منها ببطئ و هي لا تزال تفتش بعزم و اصرار..
جاء الي مسمعي صوت الهواء و هو يغلق باب الحمام، لتلتفت بذعر خلفها
"تبحثين عن شئ ما.. ؟"
التفتت حولها، لتشهق بخفه و تعود بظهرها للخلف و انا اصب نظراتي الغاضبه نحوها..
" ما.. ماذا تفعل هنا..؟" خرج صوتها مذعوراََ و هي تنظر الي بتلك النبره الحاده العدوانيه و كأني انا من كنت ابحث بخزانتها..
رفعت احدي حاجبي و لم اتحرك " انت.. ماذا كنت تفعلين في غرفتي.. ؟"
كان صوتي بطيئاَََ و خشناََ و لاحظت انها تلعب في يدها و تحاول ان لا تنظر لي..
" لن ابقي هنا.. سابحث عن اي شئ يخرجني من هنا..
حتي ان اضطررت ان اذهب لابي و أبيت في السجن"
" حقاََ" اردفت بثقل و قبضت اصابعي بخشونة حول معصمها.
اومات و نظرت الي يدي وجهها يصبح احمر اكثر من الغضب" اجل.. "
حركت وجهها بنفي لتتمايل خصلات شعرها الشقراء و الاحظ اكثر اللمعه في عيناها.
" انا لن ابقي هنا ضد ارادتي..
انا لا اريد الذهاب من منزلي.. "
عدت خطوه و اخذت نفساََ مسموعاََ " انت تعرفين انني لا افعل ذلك فقط من اجل ازعاجك"
تركت يدها و انا اصبحت امامها مباشرة
نظرت اليها و انا احاول التحدث بهدوء رغم صوتي الخشن قدر الامكان حتي لا تفر " اسمعي.. نحن مضطرين للذهاب.."
" من يلحق بنا.. ؟" اردفت بتحدي
لم ارد النظر اليها و انا اكذب لم يكن ابدا جيد ان اقول لطفله ما نمر به..
" ليس معنا ما يكفي من النقود لوليتا "
سكتت قليلا، و حينها علمت انها بالنهايه فهمت و لكن بعدها مدت يدها الي رقبتها و علي فور خلعت قلاده ذهبيه و سلمتها لي
" يمكننا بيع هذه.. ستجعل المستاجر ينتظر قليلا.. ما رأيك.."
نظرت الي القلاده في يدها و نظرت الي عيناها الامعه المصره،. و لم استطتع ان لا اعجب بقرارها..
انها متعلقه للمنزل الي النهايه،. لقد اخبرني صديقي عن تلك القلاده مرارا و عن قدر حب ابنته لها..
لقد اهداها لها في عيد ميلادها الرابع و مستعده للتخلي عنها من اجل المنزل!
اخذت خطوة منها، و كالعاده عادت للخلف..
" لقد.. لقد.."
حاولت الهرب من جواري لامسك بيدها.
" افهم انك غاضبه و لكن الأمور لا تحل هكذا.."
نظرت الي القلاده التي لمعت بنعومة ضد بشرة يدي البرونزيه بشفقه و من ثم رفعت عيناي لها..
" اذا بعت تلك ستكفينا بضع شهور.. انها غالية عليك "
رأيت وجهها يتهجم مرة اخري و تستعد للهجوم لاكمل بسرعة
" سأجد عملاََ و سنبتعد لفترة قصيرة فقط.
و لن اترك المنزل، ساتفق مع المستاجر ان يبقي المنزل لنا، و ستدفع له اجر ثلاثة شهور مقدمة عندما اقبل في عملي الجديد.. "
رفعت احدي حاجبها و وضعت يدها في خصرها" انت تقول لي اننا لا نملك نقوداََ و الان،. ستدفع ثلاثة شهور مقدمة..
ماذا سيضمن له انك ستدفع "
اقتربت خطوة بتنهيدة..
حسنا، ليس من السهل الضحك عليها..
هي لا تعرف من انا حقيقه و هذا افضل..
و لكن علي ان اقنعها باي شكل ان نذهب..
" هناك شخص صديقي سيدفع لنا.." قلت اخيرا محاولاََ جعل صوتي مقنعاََ.
رايت تنظر فجاه الي الارض عندما اقتربت و لكني لاحظت يدها التي ادخلتها الي جيبها.
"حسنا.. علي ان اذهب الان.. "
تظن انها ستهرب بهذه السهولة امسكت بيدها
" لا تفتشي مرة اخري افهمت".
اضطرت الي رفع عيناها الي و لم اتركها الا عندنا اومأت
" حسنا"
نظرت اليها و لم استطتع ان لا ابتسم و انا اري الظل الوردي الخفيف علي بشرتها، انا لا استغل ذلك عموما علي اي شخص..
اعرف انها ايضاََ فتاه حتي و لو كانت مراهقه كثيراََ و اصغر مني.
علي ان اتوخي الحذر، لا اريدها ان تفهم طيبتي معها بشكل خاطئ..
كما انني لا اريدها ان تعتاد انني ساسامحها دائما بتلك السهولة..
يا الهي يا مارك..
ماذا تركت لي.. ؟
و من ثم نظرت الي نفسي في مرآه غرفتي، لابعثر شعري و اقرر الاستعداد للذهاب للوكيل العقاري.
لابد ان انهي هذا الامر اليوم.