الفصل الخامس

1973 Words
دخلت هبة للغرفة وقد تجمعت كل تعابير الذهول والدهشة على مالمح وجهها،انتفض جسدها واحتلته القشعريرة،تحركت بلا روح كالدمية ذات الخيوط، سقطت الحقيبة من يدها واقتربت من السرير الموضوع عليه جسد والدتها، امتدت أناملها بارتعاشة شديدة قد احتلت جميع أطرافها، تسحب ذلك الغطاء من القماش حتى كشفت عن وجه والدتها، وانفجر البركان القابع داخلها، فمن وقت أن استمعت لكلمات أخيها على الهاتف الآخر وانقبض قلبها،وآن الاوان أن يعلو الصياح بداخلها ويخرج ويطيح بالأخضر واليابس ظلت متمسكة بجسد والدتها محاولة :رفعه وهي تصيح بأعلي صوتها ماما قومي معايا، قومي ياماما لااااااااااااا،إوعي تموتي_ وتسيبيني، قومي يا أمي، سما محتجالك، أنا مش هقدر على فراقك ياماما لا ياماما لاااااا، قومي بس قومي،بطلي تخضيني عليكي،تعالي يامحمد،تعالي نزل رجلها معايا،وحياتي عندك .يا ماما قومي بالش تسيبيني :رفعت وجهها للسماء داعية الله يارب يارب سيبلي أمي، الحمل تقيل أنا مش هقدر عليه،أنا _ مش هقدر علييييييييه ،قومي يا أمي، مين هيلبسني فستان .فرحي،لا يا أمي قومي، يارب خدني أنا وبالش هي 54،كانت تتحدث وجسدها بأكمله يرتجف،تشهق وتبكي تكفف دموعها بظهر كفوفها كالطفل الباحث عن أمه بوسط .الزحام أبكي هذا المشهد جميع من بالغرفة صيحات هبة كانت جرس إنذار لوالدهم حتى يفيق من شروده ويعلم كيف يحتاجه أبنائه،يعلم أن الأب لم يكن واجبه يوما أن يأتي بالمال فقط وإنما يجب عليه إحتواء أبنائه،فقد ذهبت من كانت تحمل عنه الحمل للقاء ربها وعليه أن يتحمل ويقوم بدور الأب والأم معا، نهض ذاهبا لابنته محتضنا لها محاولا تهدئتها ولكنها لم تستجيب، ذهبت إليهم رغد وجذبت يداها محيطة جسدها النحيف المرتجف بذراعيها محتضنة إياها تتلو عليها آيات من القرآن الكريم،دقائق ليست بالكثيرة حتى استجاب جسدها :وقلت ارتجافته، في حين تقدم إيهاب متحدثا لوالد سما أستاذ إبراهيم أنا ومحمد هنروح نخلص تصريح _ الدفن،وهابلغ هنا في المستشفى علشان يقوموا بالغسل .والتكفين :ولكن كلمات محمد استبقت رد والده قائال بعد إذنك يا إيهاب بيه لازم الحاج يجي معانا علشان_ إجراءات فتح المقبرة،لأن والدتي هتدفن في مقابر عائلة والدي وهو هيتصرف في الموضوع ده أفضل مني، تفهم إيهاب حديث .محمد 55وما زال القلب حيًا أبلغ إيهاب المختصين بالمشفى بانجاز بقية المهام حتى .يتسنى لهم دفن الجثمان اليوم تمت الاجراءات بسرعة فائقه فوجود المستشار إيهاب رضوان كان كفيلا لإتمام كل شئ بمنتهى السهولة، واصطحبهما للخارج مستقلين سيارته الخاصة،بعد أن تسلم محمد تقرير من المشفى مدون به أسباب الوفاة لتقديمها لمكتب الصحة لاستخراج تصريح الدفن بينما وبقي أمر فتح المقبرة والتي طلب إبراهيم من العامل المسؤول عن مقابر عائلته أن يقوم بفتحها وتجهيزها لاستقبال الجثمان ولكنه أبى أن ينفذ مطلبه بدون وجود إخوته أو من ينوب عنه من أبنائهم تنفيذا لتوصيات أخيه .الأكبر الحاج حمزة صدم كال من محمد وإيهاب وأصاب إبراهيم حالة من الهياج العصبي وصاح بالعامل بأعلى صوته دون مراعاة حرمة المكان :قائال إنت بتقول إيه ياجدع إنت؟ّ إخواتي مين اللي أجبهم عش���ان _ أدفن مراتي دي ترب���ة عيلتي،وأنا ليا حق فيها،والله لأبلغ عنك .ومراتي هدفنها هنا يعني هدفنها هنا وقف إيهاب ومحمد حائال بينه وبين العامل المغلوب على أمره فهو أيضا ليس بيده شئ هو ينفذ ما أمر به،احتضن محمد والده لتهدئته وتحدث إليه بينما ذرفت عينيه الدموع ألما وحسرة على :ما يحدث قائال اهدا يا بابا شوية،اللي احنا فيه أكبر من كالم إعمامي _ 56اتصل بعمي حمزة وبلغه بوفاة أمي وشوف رده إيه وبعدها نحدد .اللي المفروض يتعمل استجاب والده لمطلبه وبحث عن هاتفه ثم هاتف أخيه و هو يدعوألا يرفض إخوته مطلبه الوحيد بإكرام زوجته،لم ينتظر :الكثير حتى أجابه أخوه بمعاتبة مستهزءة أهلا أهلا، والله زمان يا إبراهيم لسه فاكر إن ليك أخ _ .اسمه حمزة :أجابه إبراهيم غير مكترث لكلماته مراتي ماتت يا أخويا وعاوز أدفنها والتربي بيقولي إنك _ .لازم توافق :رد حمزة ببرود .البقاء لله يا إبراهيم ربنا يصبرك يا أخويا_ :تكلم إبراهيم سريعا متوجسا خيفة ونعم بالله، المهم قولت إيه ياحمزة تعالي قوله يفتحلي _ .التربة عايز أكرم مراتي زي مأكرمتني عمرها كله :حمزة وقد ملأ نبرته المكر معلش يا إبراهيم مش هينفع،إنت عارف وصيه أمك _ إن مافيش واحده من حريمنا تندفن معاها ودي أمانه مقدرش .أخالفها زاغت عيون إبراهيم وسقط هاتفه من يده رغما عنه، لم يتوقع كل هذا الخذلان من أخيه الأكبر، ومن الدنيا وما صدمته به في ساعات قليله، بداية من ا****ب ابنته الصغرى، إلى وفاة 57وما زال القلب حيًا زوجته، نهاية بقلة حيلته بإكرامها ودفن جثمانها،شعور بالحيرة والضعف تملكه، أهو ضعيف لهذه الدرجةأحقا لم يستطع الوقوف بوجه طغيان إخوته ووصية والدته الظالمة لزوجته .بحياتها ومماتها شعرمحمد بوالده واستشف من شروده إجابة عمه حمزة عن مطلب والده ولم يستشعر وحده ما حدث إنما تيقن ذلك الرجل الخلوق المساند لهم بمحنتهم رغم عدم وجود صلة دم تربط بينهم إلا أنه كان نعم العون والسند فامتدت يداه لتربت على ظهر :إبراهيم موجها حديثه لمحمد .يال بينا يا جماعه الحاجه هتندفن بمدافن عيلتي _ وقبل أن يجيبه أحدهما كان يصطحبهما بعد أن خذلهم الأهل والأقارب متوجها إلى أحد المدافن الكبرى التي تشبه .الغرف ويوجد بها عدة مقابر انتظرو قليال حتى أتى لهم العامل المسؤول عن المدفن مرحبا :بإيهاب .أهال أهال يا باشا تعيش وتفتكر _ :أجابه إيهاب بمنتهي الإحترام والأدب .أهال بيك يا عم محمود _ وقدم له بيده ورقة لتصريح الدفن .افتحلي تربة سيدات ياعم محمود_ :محمود بفزع .خير ياباشا مين اللي اتوفي _ 58:إيهاب مشيرا لإبراهيم حرم الحاج إبراهيم وهو من معارفي،افتح التربة وأي وقت_ يجي هو أو ابنه أو بناته افتحلهم بوابة المدفن يزورو والدتهم .ومتتأخرش عنهم في أي طلب حرك محمود رأسه بالموافقة وهم ليأتي بمعداته لفتح المقبرة .دون جدال كل هذا يحدث وابراهيم وابنه لم يستطيعا الرفض فليس لديهما بديل وما فعله معهم إيهاب موقف إنساني لم يجداه من أقرب الناس اليهم،ولكن رحمة الله وسعت كل شئ وأبدلهم .من هو خيرا وأفضل لهم ترك كال من إيهاب ومحمد الحاج إبراهيم أمام المقبرة وذهبا لإحضار الجثمان وإقامة صلاة الجنازة عليه بالمسجد المقابل لبوابة المقابر،ساعات قليله وانتهى كل شيء وأغلق العامل المقبرة وأغلق باب المدفن،ولكن بقلوب كل فرد من .عائلة إبراهيم الخولي جرح لم يغلق بعد بقيت رغد بجوار الفتاتين فاليوم أصعب أيام حياتهما ودعا والدتهما وحضنهما الدافئ لم يكن خروجها محاطة بتلك القماشات البيضاء المدعاة بالكفن بهين عليهما ولكن استطاعوا السيطرة على سما عن طرق حقنها بالم**ر من خالل أنبوب المحاليل الطبيه المتصل بجسدها، أما الأخت الكبرى والتي تتوالى عليها الصدمات لم تستطع رغد ولا جميع السيدات العاملات بالمشفى تهدئتها من النوبة الهستيرية التي اعترتها 59وما زال القلب حيًا فكم صرخت وارتجف جسدها متأثرا بشهقاتها المرتفعه مشددة من احتضانها لوالدتها صائحة بأعلى صوتها حتى تقطعت :أحبالهاالصوتية أمييييييييييييي،سيبوها محدش يلمسها، لا يامحمد،سيب _ .ماما ظلت تنكزه بجسده سيب ماما،أمك مش بتحب حد يلمسها خلي الرجالة دي _ .تسيبها آهات وصرخات ملأت الجدران أبكت الحاضرين استطاع .محمد بالكاد تخليص جثمان والدته من يدي أخته .......مرت عدة على وفاة الأم أصبح البيت خالي من الحياه،الأب يجلس على تلك الأريكة ينظرللفراغ حوله،فكم شاركته زوجته الجلوس عليها وتناولت معه كوب الشاي وهي تهون عليه متاعب الحياه،يرى طيفها ،أمامه يستشعر أنفاسها حوله، لا يعلم كيف يواجه مصائبه ابنته وما حدث لها، فقده رفيقة عمره، هذا بالإضافة لصدمته في إخوته الذين لم يكلفوا نفسهم حتى عناء السؤال بعد ما .فعلوه :قطع عليه **ته صوت ولده محمد بابا النهارده سما هتخرج من المستشفي وأنا هنزل أجبها _ .هي وهبة لكن أنا عاوز أتكلم معاك قبل متيجي :استفهم إبراهيم 60خير يابني عايز تقول إيه؟ _ :رد محمد بحيرة عايز أعرف هنتصرف ازاي في اللي حصل لسما هنقدم _ .بالغ ولا هندور عاللي عمل كده فيها ونآخد بالثأر منه :جاء رد إبراهيم بقلة حيلته !!ّهو إحنا نعرف مين يابني اللي عمل كده ؟ _ :رد محمد بشك .أنا شاكك في الراجل اللي اتصل واحنا في المستشفى _ :إبراهيم نافضا رأسه وكأنه يبعد عنها تلك الأفكار السيئه راجل مين يا محمد هو فيه حد كلمك ؟ _ محمد وقد تفهم موقف والده وأنه كان فاقدا لوعيه وقت أن :آتاهم ذلك الاتصال آه يابابا فيه واحد اتصل يسأل عليها وكأنه عارف حاجه _ .وده اللي شككني فيه اعتدل إبراهيم في جلسته وفطن لكالم ولده ظانًا بابنته :السوء تفتكر يامحمد أختك تعرفه أو على عالقه بيه وإلا بتحبه _ .زي بنات اليومين دول رفض محمد أن تحتل هذه الفكرة عقله هو الآخر فهو يعرف !!أخالق سما جيدا، أيشك بصغيرته؟ :استيقظ عقله الباطن وبالأحرى ضميره 61وما زال القلب حيًا .لا لا يامحمد مش ممكن سما تعمل كده _ ..ثم يراوده عقله وليه لا هي مش بنت في سن مراهقه،تكون واحده من _ :زميلتها ضحكت عليها انتفض واقفا من جلسته محدثا أبيه أنا نازل أجبهم وآجي ولما أرجع ليا كلام معاها ونعرف _ .الحكاية كلها ذهب إلى المشفى عابس الوجه، فسما لم تنطق أو تتحدث عن ما حدث، فهو الآن يزيد من ظلم تلك المالك المتجسد في أخته البريئه، لم يعر اهتماما لمشاعر أختيه،ولم يراعي حزنهما حادثهما بطريقة جافة خالية من الحنان أو الاحتواء المعتاد من ، :أخيهما الحبيب موجها حديثه لهبة متجاهال بنظراته سما .خلصتي ياهبة وجهزتي اختك وحضرتي الشنطة_ :أجابته هبة وقد ملأت الأحزان نبرتها وذبل وجهها المشرق .خالص يامحمد هنرجع البيت،وماما مش فيه _ ولم تستطع كبح دموعها التي سالت على وجنتيها والتي جعلت قلب أخيها يلين مرة أخرى ويعود لطبيعته معهما فاقترب محتضنا لها يبثها حنانه،وما أن وقعت عيناه على سما وجدها شاردة بالفراغ أمامها متجمدة المالمح والشعور،فهو توقع بكائها بمجرد ذكر أخته لوالدتهم،ولكنه رأى الع** فهي أصبحت كالمغيبة عن الواقع أمسك بكف أخته الكبرى :واقترب من السرير الجالس عليه سما مناديا لها .سما... ياسما... سما إنتي سمعاني ؟ _ 62امتدت يداه ليحرك جسدها ولم يجد منها غير نظرات من :عينين متسعتين يملؤها الحزن والغضب فتحدثت له هبة هي على كده من يوم وفاة ماما واللي جرالها ودايما يا نايمة_ .بالمهدئات زي مشفتها يا قاعدة كده وبتبص بعنيها وبس زفر محمد أنفاسه وأمسك بيدها وباليد الأخرى متمسكا بأخته هبة وكأنه يخاف عليهما حتى وإن كانا بصحبته خرجوا .من المشفى متجهين لمنزلهم ٭ ٭ ٭ سئم مراد ومل حياته داخل السيارة،حادث والدته حتى تلين من قلب والده فهي من تقف جواره دائما وتتصدى لزوجها حينما يعترض على أسلوب حياته،انتظر حتى موعد صالة العشاء على أحر من الجمر فهو على يقين تام بأن والده يذهب لإقامة الصلاة بالمسجد وهذا هو الوقت المناسب ليستجدي عطف والدته،وعندما استمع لصوت المؤذن من خالل مكبرات الصوت للمسجد القريب له أمسك بهاتفه وضغط على رقم المنزل حتى :أتاه صوتها الحزين على فراقه .السالم عليكم _ :أجاب بلهفة .وعليكم السالم يا أمي _ وما ان استمعت إلى صوته حتى ارتجف جسدها وذرفت ..دموعها :فسأل مراد 63وما زال القلب حيًا .أمي سمعاني _ :أجابته الام بلهفة وحنين حبيبي يابني وحشتني ياابن عمري طمني عليك بتآكل _ إزاي؟ بتنام فين يا مراد؟ مين بيغسلك هدمتك؟ طمني عليك .ياضنايا لم يسطتع مراد الإجابة على أسئلة والدته المتالحقة فحتى ،هو بعد أن استمع لتلهف والدته عليه ذرف الدموع وعلت شهقاته لام نفسه ونزواته التي جعلته مشردا بالشوارع وجعلت من والدته .أم ملهوفة على ولدها وما أن شعرت والدته بأنفاسه وبكائه استجمعت شجاعتها :وضج النبض الصعيدي بها مراد تعالي يا بني وأنا هتصرف مع أبوك تعالي يا مراد _ وأنا هاقف له إن شاء الله يطردني، أنا مش هقعد هنا دقيقة من .غيرك حياتي ملهاش معنى وانت بعيد يابن ضهري :رد مراد آجي ازاي ياماما وانتي عارفه كالم أبويا سيف،وده عرض _ وشرف،ومش هيرجع في كلمته أبدا، بس أنا مش عارف أعمل .حاجه ولا قادر أروح لأهلها،هيقتلوني يا أمي ارتعبت الام فور سماعها ذكره لكلمة القتل فلم لا فقد أطاح بشرف ابنتهم وكثيرا ما حدث وقتل الم***ب وهنا لم تعير كالم زوجها اهتمام أسيموت فلذة كبدها ؟، لم يهمها إن ... اخطأ أم لا 64فمرادها اللذي أنجبته بعد عشرة أعوام من الزواج بدون أبناء ستفقده الآن،إن أخطأ فليصحح خطأه وستذهب هي لأهل الفتاه وتزوجها له لن تسمح لأحد بان يسلبها أعز ما تملك حتى وإن .سلب ابنة الناس شرفها وحياتها وحياة والدتها أصبحت تبكي ووليدها يبكي مثلها إلى أن حسمت قرارها :وجلت صوتها محدثة إياه إنت عرفت أي معلومات عنها يامراد.... عنوانها أوتليفونها _ .أوبنت مين :مراد وقد انتبه لتغيرنبرة والدته .ليه يا أمي عوزاها ليه _ :ردت سريعا والدته عاوزه أروح أخطبها ليك وأجوزهالك، إنت غلطت وتشيل_ ،غلطتك وده إللي هتقدر عليه لكن يقتلوك،ده أنا أموت يا ابنى .ليها عندنا جواز وإشهار وعيشه كريمه أي بنت تتمناها :رد مراد أنا معرفتش أجيب غير رقم والدها من تليفونها اللي كان _ .واقع في عربيتى يوم الليله المشؤومه :أردفت والدته .هاتلي التليفون وتعالى على البيت_ :أجابها مستفهما .والحاج هيعمل فيا إيه؟ 65وما زال القلب حيًا :ردت والدته سريعا .نار أبوك ولاجنة الشارع ولا أهلها، تعالى وأنا هتصرف _ ،أغلق مراد الاتصال وأدار محرك سيارته متجها لمنزل عائلته .تاركا التصرف لوالدته
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD