الحلقة الثانية : مُعلمة التاريخ

1034 Words
عندما ولجت سارة برفقة سلمى إلي المدرسة وإختفت عن أنظار يوسف الذي كان يشاهد ما يحدث بإهتمام شعر فجأة كأنه كان منوم مغناطيسياً!! لا يعلم سبب مراقبته لسارة هل لأن علاقتها بزوجها وإبنتها تذكره بزوجته التي إختفت فجأة برفقة إبنته الصغيرة في ظروف غامضة لم يتمكن من تفسيرها حتى الأن!! لقد أحب زوجته حباً جماً وكانت قصة حبهما مثال يُحتذى به. ربما كان إهتمامه بعائلتها نابع من التقارب المخيف لملامح حياتها من ملامح حياة زوجته الراحلة؟ أم لأنه إكتشف فجأة أنها تمتلك فتاة بمثل عمر إبنته الصغيرة التي فقدها فجأة وبدون سابق إنذار؟ ******* تركت سارة إبنتها سلمي تدخل سريعاً إلي فصلها بينما ولجت هي إلي أحد الفصول التي تقوم بتدريس مادة التاريخ بها، كان فصل هادئ منظم مكون من ثلاثين مقعد بينما يغلب على الفصل اللونين الأبيض ولون زرقة السماء،عندما خطت سارة إلي داخل الفصل هب جميع الطلاب لتقديم التحية لها بينما ردت هي التحية بلطف وسمحت للجميع بالجلوس حتى تبدأ في إدراج معلومات الدرس الأساسية على السبورة البيضاء أمامها. -النهاردة عندنا درس مهم أوي يا حبايبي، حد عارف أنا بتكلم عن أنهي درس بالتحديد؟ عندما سألت سارة هذا السؤال أسرع العديد من الطلبة في رفع أيديهم دليل على معرفتهم التامة بما هم على وشك أن يدرسوا عنه ويتعلموه ودليل أيضاً عن حبهم لمادة التاريخ التي تقوم سارة بتدريسها لهم، قامت سارة بإختيار طالباً بشكل عشوائي ليُجيب على سؤالها. -درس النهاردة عن مصر القديمة والملوك اللي حكموا في الفترة دي. -شاطر يا معتز، صقفوا لزميلكم. قام جميع الطلبة داخل الفصل بالتصفيق إلي زميلهم كما سألتهم سارة. -تمام، يالا نبدأ درسنا **** شركة يغلب عليها الطابع الكلاسيكي بحي راقي هادئ يقبع داخلها مكتب سامي الذي يشغل بها وظيفة المدير العام، كان جالساً على مقعده الخاص بينما كان يبدو متوتراً وكثير من ملامح الضيق ت**و وجهه حيث يبدو أنه يعاني من مشكلة ما بينما لن يتمكن من إيجاد أي حل مناسب لها بعد. فجأة تدخل عليه سكرتيرته الخاصة والتي كانت تُدعى رحمة وكانت مقبولة الشكل والقوام مرتدية زي رسمي، كانت مظاهر القلق بادية على قسمات وجهها المتناسقة. -مستر سامي الوفد الياباني على وشك الوصول وأنا أمرت بتجهيز قاعة الإجتماعات الخاصة زي ما حضرتك وصيت بالضبط. -بس هما المفروض كانوا يكونوا هنا على بكرة بالكتير، إيه اللي هيجبهم النهاردة؟ سأل سامي بغضب وتوتر. -حضرتك هما غيروا الميعاد فجأة وإحنا... حاولت رحمة التبرير لإمتصاص غضب سامي ولكنه سارع بمقاطعة حديثها. -غيروا الميعاد فجاة!! ضحك سامي بإستهزاء وضيق في رفض واضح لتصرف الشركة الغير مدروس ولكنه حاول مجاراة الأمر حتى لا يبدو عاجزاً أمام رحمة التي ربما تذكر أمر كذلك الأمر أمام أي موظف أخر يعمل بالشركة فتصبح صورته مهزوزة أمام الجميع ويفقد مكانته التي عمل على بنائها لسنوات طوال. -وهما هيوصلوا هنا إمتى يا ترى ولا دي كمان هيعملوهلنا مفاجأة؟ -كمان ساعتين كدا. نطقت رحمة بتوتر. -ساعتين!! كاد سامي أن يُجن فهو لا يعلم كيف سيتدبر أمره الأن. "طيب أنا هعمل إيه دلوقت، الإتفاقية دي قايم عليها حاجات كتير أوي والمشكلة اللي أنا وقعت فيها ووقعت الشركة معايا فيها ممكن تعطل الإتفاقية دي" "أعمل إيه ياربي؟ أعمل إيه؟" صرخ سامي بتلك الكلمات إلي عقله يتوسله أن يساعده هذه المرة أيضاً، لطالما كان معروف عن سامي عقليته الفذة التي إستطاعت أن تخرجة من الكثير من المصاعب عدة مرات دون أن يصاب بخدش يذكر!! ولكن يبدو الأن أن عقله يعمل ضده ويرفض ضخ أي أدرنالين ليمنحه طاقة مؤقته للعبور بسلام من ذلك اليوم المشحون بالمشاكل حتى ولو لوقت قصير. كان سامي يزفر بقوة دليلاً على عدم قدرته على تدارك الأمر بينما قد تعطل عقله تماماً معلناً توقفه مؤقتاً عن العمل داخل رأسه، رفع نظره بتثاقل ليجد رحمة تقف مهزوزة متوترة تنتظر ردة فعله التي كانت تتوقعها كما هو معتاد منه في مواقف كهذه، أما هو فقد كان يعلم كيف يكون مظهره وهو غاضب فالجميع بالشركة رجالاً كانوا أو نساءاً كانوا يخشونه ويخشون التعامل معه بلحظات غضبه. -طيب يا أنسة رحمة روحي إنتي دلوقت وجهزي كل حاجة ممكن نحتاجها وبلغيني بكل جديد دا لو مهم بس لكن لو حاجة ممكن تتأجل متزعجنيش بيها أنا مش ناقص وجع دماغ، فاهماني ولا أعيد تاني؟ حذرها سامي بهدوء. -تمام يا مستر. -وبلغيني أول ما يوصل الوفد لو سمحتي، مش أتفاجئ إنه وصل والإجتماع بدء وتحطوني قدام الأمر الواقع بتصرفاتكم اللي مش محسوبة دي. -أكيد يا فندم ميكونش عند حضرتك أي فكرة، أول ما يوصل الوفد أنا اللي هاجي أبلغ حضرتك بنفسي. خرجت رحمة سريعاً تحمد الله أن سامي لم يُكيل لها اللعنات لأمر خارج عن سيطرتها بينما أشعل سامي سيجاراً لينفس بها عن غضبه العرم تجاه كل ال*قبات التي تقف بطريقه بينما أخذ يتأمل صورة سارة الهادئة التي كانت تتواجد أمامه على المكتب وهو يفكر بشرود. **** بينما كانت سارة على وشك الإنتهاء من شرح الدرس لطلابها داخل الفصل ولجت سريعاً داخل الفصل دون إستئذان علا صديقة سارة المقربة والتي تعمل كمُعلمة لمادة اللغة الإنجليزية بالمدرسة وتبلغ من العمر ثمانية وعشرون عاماً أي أنها تصغر سارة بعامين إثنين فقط، كانت ساذجة للغاية وتحمل بداخلها مقدار هائل من الطيبة التي دوماً ما كانت توقعها بالمشاكل سواء بحياتها العاطفية أو الإجتماعية! -لسه مخلصتيش يا ميس سارة. مازحت سارة سريعاً بينما تلقت سارة مزحة علا بإبتسامة رقيقة. -لا خلاص أهو على وشك بس ليه؟ فيه حاجة مهمة؟ سألت سارة بإهتمام. -أه، عايزاكي في موضوع مهم أوي. كانت نبرة علا جدية للغاية بتلك اللحظة. -قلقتيني. -لا لا متقلقيش، أنا بس محتاجة نصيحتك في حاجة كدا. -إذا كان كدا ماشي. وافقتها سارة بإستسلام بينما ملأ وجه علا إبتسامة عظيمة إثر عدم خذلان صديقتها لها أو حتى رفض طلبها، كانت تبتسم أيضاً لأنها لولا سارة لما كانت إستمرت بتلك المدرسة كمعلمة ضمن قائمة معلميها، الوحدة التي لاقتها ببداية وجودها بالمدرسة جعلتها تر بفترة نفسية سيئة ولكنها إلتقت بسارة الرائعة ومن تلك اللحظة لم تخذلها أبداً فلم تحتاج إلي مساعدتها يوماً إلا ومدت لها يد المساعدة. -تمام هستناكي برا. أخبرتها علا بهدوء وخرجت سريعاً لتتنتظرها خارج الفصل بينما تنتهي صديقتها سريعاً من تلك الحصة. -فهمنا الدرس؟ ولا أشرح تاني؟ سألت سارة بصوت جهوري لتبث روح الحماس داخل طلابها المجتهدين الذين قاموا بالرد عليها بالحماسة ذاتها وأقوى قليلاً بعد. -فهمنا يا ميس. -تمام الدرس كان شيق جداً زي ما شوفنا طول الحصة بس هنحتاج نحل تمارين الكتاب كلها على الدرس عشان نتأكد إننا فهمناه، إتفقنا؟ -إتفقنا يا ميس. أنهت سارة سريعاً الحصة وأخذت تجمع أشيائها لتضعهم سريعاً داخل حقيبتها غالية الثمن، ودعت طلابها بإبتسامة بشوشة ومن ثم خرجت إلي صديقتها التي كانت تنتظرها بفارغ الصبر والتي كان يبدو من ملامحها المضطربة أن هناك أمر لا يحمد عقباه ترغب بمشاركتها إياه كعادتها.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD