باقي الفصل الأول (1)

2282 Words
في المساء دلف حسان إلي المنزل بعد رحيل ابناء اعمامه الذين كانوا معه ويقفون معه بعزاء شقيقه الأصغر ،دلف غرفة الصالون و اقترب من والدته التي لازالت تبكي بنحيب علي ابنها فرفع يديه و ربت علي كتفها مردفا بحزن عميق: خلاص بقا يا أمي أنا خايف عليكي اللي انتي بتعمليه ده مش هيرجعه رفعت عديله عيناها الحمراء مثل لون الدم و أردفت بغل : ما انت مشفتش اللي انا شفته حسان بانعقاد حاجبيه : إيه اللي حصل يا أمي ! عديلة بكره و غل : صفية ،صفية المحمدى جات العزا انهارده و شمتت في موت أخوك قدام أهل البلد كلهم حسان و هو يزفر بضيق : و انا المفروض اني اعمل ايه وبعدين متنسيش انك انتي اللي بديتي معاهم عديلة و عينيها تتسع من اجابته التي صدمتها : يعني إيه ،يعني انت هتسكت حسان و هو ينهض و يردف بصياح غاضب : و انا المفروض اعمل ايه يعني امسكلك السلاح و أروح أموت لك فيهم ،شايفه انه ده وقته يا امي ثم زفر بغضب و استرسل حديثه مردفاً صدقيني هخليهم يدفعوا التمن و غالي أوي بس مش وقته ،مش وقته خالص و ما لبثت أن تتحدث حتى دلفت إيمان إلي الغرفة و هي تنظر لحسان الذي بادلها نظرتها بجفاء و أردفت بهدوء : أنا حضرت الاكل و ما لبثت تكمل حديثها ذلك حتي صرخت بها عديله قائلة: بالزمه أنتي عندك دم انتي اكل ايه اللي حضرتيه و ابني لسه ميت مين اللي ليه نفس يأكل ها ايمان و هي تنظر لها : أنا قلت انه حضرتك مكلتيش حاجه و قاطعتها كلمات عديلة عن استرسال حديثها : أنتي متقوليش ،انا بس اللي أقول هنا فاهمه و لا لا إيمان و هي تنظر ل حسان فهي لا تزال تتأمل منه أن يقف بصفها و لو لمرة واحدة و لكنه كالعادة لم يتدخل بحديثهم وأردفت عديله : إيه يا بت بتبصيلو كده ليه ،انتي مسمعتيش ،امشي انجري لمي الأكل ،قال اكل قال أومأت لها إيمان و خرجت من الغرفة حتى تفعل ما أمرتها به و شعورها بالبغض و النفور يزداد تجاه حسان و والدته _________________ بعد مرور أسبوعين كانت إيمان تقف بالمطبخ تعد لهم طعام الإفطار و الخادمة بجانبها تساعدها ايمان بهدوء : زينب أطلعي انتي جهزي السفره عقبال ما انا احضرلك الاطباق اللي هتاخديها علي السفره زينب بإيماءة : حاضر ثم أردفت مع نفسها : عيني عليكي والله انتي خساره في العيلة دي بقا بيعاملوا الجديده كده و اللي بقالها سنين معاهم مطلعين عينها ،بس اكيد بيعملوا معاها كده عشان عارفين انه اهلها كده كده مبيسئلوش فيها،بس هنقول ربنا علي المفتري اما ايمان و اثناء تحضيرها كانت عينيها لا تفارق تلك النافذه المطله علي حديقه القصر ف*نهدت و اقتربت من النافذة و قامت بفتحها و بمجرد ان فتحتها أغمضت عينيها و أستنشقت ذلك الهواء النقي الذي تخلل الي رئتيها ثم اخذت نفسا عميقا مرة آخري و اخرجته بهدوء ثم فتحت عينيها و أبتسامه جذابه رقيقه ارتسمت علي وجهها ،و تحركت مرة اخري حتي تكمل تحضير الإفطار و اثناء ذلك دلف حسان اللي المطبخ مكفهر الوجه و اردف بصوت غليظ : أنا ماشي ورايا شغل كتير و محدش يستناني على الغدا ايمان بإيماءة : تمام خرج حسان من المطبخ دون أن يردف بحرف فزفرت ايمان بضيق و أردفت مع نفسها : لحد امتى ،لحد امتي هتفضلي تستحملي المعامله الجافه دي يا ايمان ،و ياريتها عليه هو بس ،لا ده هو و أهله ثم رفعت عينيها للاعلى : يارب يارب صبرني عليهم ثم نظرت تجاه حسان من خلال النافذة و لفت نظرها تلك السيارة التي دلفت داخل القصر فعقدت حاجبيها باستغراب فهي لأول مرة ترى تلك السيارة فظلت تتابع تلك السيارة التي وقفت أمام زوجها و ترجل من السيارة ذلك الشاب مفتول العضلات و ملابسه ليس بملابس أهل الصعيد فكان يرتدي قميصا يكاد يفتك من عليه و بنطال أ**د و اضعا القميص بداخله و بمجرد ان ترجل من السيارة خلع نظارته الشمسيه مقتربا من زوجها الذي ظهرت عليه ملامح الغضب فاقتربت اكثر من النافذة بفضول تريد ان تعلم بالذي يحدث و لكن قاطعها دلوف زينب مرة آخري الي المطبخ فارتبكت ايمان كثيرا أما زينب فانتبهت لذلك الشاب الوسيم وأردفت وهي تلطم علي وجهها : يا نهار اسود ،يانهار اسود إيمان بدهشه و هي تنظر لها : في إيه يا زينب بتعملي كده ليه ،انتي تعرفي مين اللي مع حسان ده زينب و هي تغلق النافذه بهدوء : اكيد طبعا ،ده عمار ،عمار المحمدي اتسعت عينا ايمان عندما سمعت بكنية عائلته أما بالخارج أقترب عمار من حسان وعلي وجهه ابتسامة مشرقة جذابة فأردف حسان بصياح : أنت بتعمل إيه هنا يا بن المحمدي! عمار و علي وجهه ابتسامه جانبيه : جاي اعمل الأصول يا بن الشرقاوي و أعزيك حسان وهو يتطلع بساعته و أردف بسخرية : تعزي و الساعة ٨ الصبح ،ده إيه النشاط ده كله عمار بسخرية لاذعة : معلش بقى ،بس أصلي كان عندي شغل و كنت مسافر و مكنتش أعرف أن عمر مات ،فقلت لازمن ولابد أجي اعزي حسان و هو يقترب منه قائلا بسخرية : لا ما البلد كلها عرفت بالعمل البطولي اللي عملته مع عيله العمري ثم تحولت نظراته للغضب قائلاً : أخلص و قول جاي ليه رفع عمار يديه أمام وجهه حسان و هو يردف : معأنه مش وقته ،بس هقولك اللي عندي يا بن الشرقاوي حسان وهو يضيق عينيه : ياريت تنجز لان معنديش وقت اضيعه معاك ظهرت شبح ابتسامة على وجهه عمار و اردف ببرود مخيف : الأرض اللي أنت لسه مشتريها تلزمني حسان وابتسامته تتسع : بتحلم ،اهي الأرض دي بقا مستحيل تأخذها أنت فاهم عمار ببرود : مفيش حاجة مستحيل مع عمار يا حسان و انت عارف كده كويس حسان وهو يرفع حاجبيه : لا معرفش يا بن امبارح انت و بعدين انت ايه اللي دخلك في الشغل ده ها عمار ببرود : والله انا حر مش أنت اللي هتقولي اشتغل في إيه سامع يا بن الشرقاوي حسان و هو يقترب منه و يتكئ على حروف تلك الكلمات : اطلع بره وجودك مش مرحب بيه هنا في قصري عمار و هو يحك انفه و ينظر له بكره مماثل: ده آخر كلام يعني حسان و هو يكرر كلماته مرة أخرى : اطلع برة ___________________ بالمطبخ زينب : أهو عمار ده بقا يبقا الثاني في ترتيب ولاد المحمدي و في بعديه و ولدين تانين و بنتين ،حسان بيه بقي مش بيطيق عمار بيه عشان بعد موت عا** اخوه من كذا سنه عمار هو اللي مسك الشغل و كبره و خد اراضي كتير من حسان بيه ،و الاراضي دي لو كان خدها حسان بيه جوز حضرتك كانت فرقت معاه كتير ،بس ملوش نصيب بقى ثم نظرت لها و اردفت : طب انتي تعرفي انه عمار ده أصغر من حسان بيه بتاع خمس ست سنين عشان كده جوز حضرتك مش بيطيقه لأنه رغم انه اصغر منه بس عرف يأخذ منه شغل و عقود أراضي كتير اوي ، بس الحقيقه انا اسمع انه دماغه نظيفه اوي في الشغل ايمان وهي تضيق عينيها فهي حتى الآن لا تعرف سر تلك العداوة فحسان لست من تلك النوعية التي تتناقش و تتفاهم متذكرة تلك المرة التى سألته بها عن سر تلك العداوة و كان رده عنيف معها فقد نهرها كثيرا بل و تطاولت يده عليها ،وأردفت باستفسار و فضول: طب هو ليه العيلتين مش بيطيقوا بعض !؟ زينب و هي تمسك الاطباق بين يديها : دي بقي فيها أقاويل كتير أووي و محدش عارف الحقيقة فين ،على العموم انا هخرج الأطباق دي برة قبل ست عديلة متصحي و متلقيش الفطار و تبهدلنا أومأت لها ايمان و أردفت وهي تنهض : خرجي الأطباق على السفرة عقبال ماشوف فتون واصحيها زينب بابتسامة : ماشى ________________ دلفت ايمان غرفة ابنتها فتون فوجدتها تقف على احد الكراسي أمام المرآة ايمان بابتسامة : فتون !!بتعملي إيه فتون بتأفف : اووف ،يا ماما بقالي ساعه بحاول اعمل ضفيرة ومش عارفه اعملها أنا زهقت ايمان بابتسامه : طب تعالى وانا اعملهالك فتون برفض : لا انا اللي هعملها انا مش صغيرة يا ماما انا بكرة عيد ميلادي و هيبقي عندي تمن سنين اتسعت ابتسامة ايمان : زينب اللي قالتلك صح فتون بإيماءة : اها هي ايمان و هي تجلس على الفراش : طب يلا تعالي خليني أعملك ضفيرة عشان نلحق ننزل قبل ما جدتك تصحي فتون برفض : لا يا ماما ،انا اللي هعملها و ظلت فتون أمام المرآه تحاول ان تضفر خصلاتها و لكنها لم تنجح فنهضت ايمان من على الفراش و هي تردف : طيب انتي شكلك مطوله انا هنزل انا بقي و ما لبثت ان تفتح الباب حتي وجدت فتون تنادي عليها فتون بنبره طفوليه : ماما انتي هتنزلي !؟ ايمان ببراءه مصطنعه : اها عاوزه حاجه فتون وهي تهبط من على ذلك الكرسي و بيديها الفرشه الخاصه بها و أردفت بنبرة طفولية : ممكن تعمليلي ضفيرة ايمان بابتسامه عاليه : ما كان من الاول يا بنت اللذينه انتي تعالي يلا ________________ علي مائدة الأفطار نزلت إيمان برفقة ابنتها فوجدت كل من عديلة التي كانت تترأس طاولة الطعام و سارة و مريم و بسلمة فابتلعت ريقها تعلم انها ستنهر على تأخرها عن موعد الإفطار و قبل جلوسها بمكانها هي و ابنتها أردفت عديلة بحدة وصرامة : هو انا كام مرة هقولك متتاخريش عن ميعاد الفطار انتي و بنتك ايمان بنبرة هادئة باردة خالية من أي مشاعر : أسفة نظرت لها عديلة نظرة تفحص لها و لابنتها و بعدها أردفت بتكبر : أقعدي و اعملي حسابك لو اتاخرتي تاني هتاكلي في المطبخ انتي و بنتك سامعه أومأت لها ايمان و جلست بمكانها و أجلست ابنتها بجانبها و بدءوا بتناولو طعامهم لتنظر عديله تجاه سارة و رفعت يدها تربت على كتفيها : و بعدين يا سارة ، لازم تأكلي يا حبيبتي مينفعش كده لو مش عشانك يبقي عشان اللي في بطنك يا بنتي سارة بحزن شديد : و مين له نفس يا ماما !انا من بعد عمر الله يرحمه مبقاش ليا نفس لاي حاجه ،و مش عارفة ابني اقوله ايه ،اقوله ابوك مات من قبل حتى ما يشوفك و تشوفه عديلة بحنان لفت انتباه ايمان : يا بنتي انتي لازم تأكلي عشان خاطر عمر و ابنك ،عمر لو كان عايش و شافك كده كان هيزعل و بعدين غلط علي ابنك ،انتي لازم تتغذي كويس ،يلا يا سارة يلا يا بنتي ثم رمقت إيمان بنظره سريعه مردفه بغضب : انتي بتبصيلي كده ليه يا بت انتي ايمان بتلعثم من نبرتها الصائحة : اا انا مش ق عديلة بمقاطعة : انتي هتقعدي تهتهيلي ،اتفضلي قومي وضبي المطبخ عشان تعملي الغدا ،اتحركي اومات لها ايمان و رمقت كل من سارة و مريم و بسلمة بنظره سريعه فلا أحد منهم يتدخل بها على الإطلاق اما عديله فعقب تحرك ايمان ابتسمت بداخلها فهي دائما ما تحب التقليل منها و اهانة كرامتها و كادت تكمل تناول طعامها فاردفت فتون بغضب طفولي : انتي وحشة يا تيتا ،انا مش بحبك عديله بغضب : قومى يا بت انتي من هنا بدل ما اد*كي بحاجة في وشك ،بت قليله ادب زي اللي خلفتها ،قومي انجري نهضت الصغيره من علي الطاولة متجهه ناحيه الدرج و هي تتأفف من معاملة عديلة لوالدتها فروئيتها لما يحدث يؤثر بها كثيراً أما عديلة فاردفت بغضب : شايفين تربيه ست ايمان عامله ازاى ،لما حسان يجي اهليه يشوف تربيه بنت البندر عاملة ازاي مريم بتأفف : ما خلاص بقي يا ماما احنا ما كنا صدقنا خلصنا من خنقاتك عديلة بغيظ : اخرسي يا بت انتي اخرسي صوتك ميطلعش مريم بتأفف و تنهض من علي الطاولة : اوف ،ده انتو تسدوا نفس الواحد __________________ في المساء كانت إيمان تقف بالمطبخ شاعره بالم و وجع شديد يكتسح قدميها فهي منذ الفطور و هي تقف بالمطبخ توضبه و بعدها ظلت توضب طعام الغداء و كذلك العشاء ،كل هذا بجانب تنظيف بعض غرف القصر خصصتها لها حماتها حتى تنظفهم ايمان بأرهاق : زينب طلعي الاكل على السفرة يلا زينب بإيماءة : حاضر و بدأت زينب بإخراج طعام العشاء علي الطاولة ،اما ايمان فصعدت لغرفه ابنتها حتي تجلبها و عند نزولها رأت زوجها يجلس بجانب والدته وعلى الجانب الآخر يجلس سارة و ايمان و بسملة ،فاقتربت جالسه بجانبه فاستمعت لحديثهم ذاك عديلة بتهكم : سمعت عن اللي عمله عمار مع مرات العمري و بنتهم نظرت كل من سارة و ايمان لعديله يتابعون ذلك الحديث فالجميع يعلم بأن سارة كان من المفترض ان تتزوج بعمار و لكنها بالنهاية تزوجت بعمر الذي ايضا كان يعشقها و بادلته هي ذلك العشق و تركت عمار كالطير المجروح حسان بغيظ : اها ،و مين في البلد مسمعش عديلة بكره : عامل فيها بطل أوي و رايح انقذهم ،انا عارفه بيعمل كل ده عشان اهل البلد يكلمه عنه حسان بتذكر : صحيح نسيت اقولك ده جالي الصبح ،و قال ايه يقولي في الأول اصلي جاي اعزيك و بعدين بقي قام قايلي ايه اللي جايبه عديلة بابتسامه جانبيه : الأرض الاخيرة اللي انت اشتريتها مش كده حسان بابتسامة : كده و نص كمان ،بس بعينه ،مش هيطولها لو عمل ايه عديلة بشر و هي تربت على كتفيه : ايوه كده يا حسان برافو عليك ثم انزلت يدها ونظرت تجاه ايمان و فجأة تغيرت نبرتها و لهجتها مردفه بحده و صرامة : صحيح نسيت اقولكم مريم بدهشة : خير يا ماما عديلة : اعملو حسابكم حسان و سارة هيتجوزوا بعد متولد طبعا -حسان و سارة هيتجوزو ظلت تلك الكلمات تترد باذن إيمان لا تصدق ما هتفت به عديله فنظرت لزوجها الذي اخبرته والدته من قبل برغبتها بزواجه من سارة و هو وافق بكل سهولة فهم لا يريدون أن يربي حفيدهم بعيدا عنهم ،أما سارة فأومأت لها بهدوء فعديله قد اخبرتها من قبل و ضغطت عليها لتوافق و مع ذلك الضغط وافقت سارة علي ذلك اما ايمان فقامت بدفع تلك المعلقه من يديها مردفه بغضب و صياح لاول مره فهي اكتفت منهم الا يكفي انها تستحمل طريقته و طريقه والدته معها و الان يريدون تزويجه من اخري : مستحيل ،مستحيل يحصل ولو حصل يبقى هطلقني انت سامع ،انا خلاص فاض بيا ،و اعمل حسابك لو اتجوزتها يبقي مش هتشوف وشي تاني ولا انا و لا بنتك ،انت سامع لا تعلم من أين جاءتها تلك الجرأة و لكنها علمت بأنها قد تخطت حدودها عندما رآت الغضب بعينه و عين والدته و نهوضه من علي الطاوله اكد لها ذلك و لكن لا لن تضعف و ت**ت بعد الان فليفعل ما سيفعله بها و لكنها لن تقبل ابدا ان يتزوج عليها فهي حواء و لن ت**ت عن حقوقها من الآن _________ يتبع ________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD