الفصل الأول
". ." جزء أول". . !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصبر هو القدرة على تحمل ما لا يطيقه الإنسان .
من مشقات وصعوبات تواجهه في حياته .
وهو من الصفات التي حثنا ديننا الإسلامي عليها .
فالصبر صفة رائعة .
يجب أن نتحلى بها جميعنا .
للقدرة على الاستمرار في الحياة .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. أيها الساهر تغفو .
. تذكر العهد و تصحو .
. و إذا ما التأم جرح .
. جد بالتذكار جرح .
. فتعلّم كيف تنسى .
. و تعلم كيف تمحو .
. يا حبيبي كل شيئ بقضاء .
. ما بأيدينا خلقنا تعساء .
. ربما تجمعنا أقدارنا .
. ذات يوم بعد ما عز اللقاء .
. فإذا أنكر خل خله .
. و تلاقينا لقاء الغرباء .
. و مضى كل إلى غايته .
. لا تقل شئنا فإن الحظ شاء .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
توالي قرع الباب فذهبت لتبين الطارق. فإذا بها السيدة رحمة. جارتنا العزيزة رقيقة القلب. . تحمل لنا طبق كبير تفوح منه رائحة شهية. ابتسمت في وجهها وقلت: يا أهلا يا ست رحمة . والله تاعبة نفسك كل يوم . . كفاية الفطير بتاع امبارح . .
قالت بسماحة: تعبكم راحة يا استاذ عماد. فطير امبارح كان عمايل ماما. أما انا قلت بالمرة اعمل حسابك انت وبابا وجدي والولاد تدوقوا معانا .
_ تسلمي ودايما بيتكم عامر. .وتسلم ايدك انتي وطنط إحسان . . ( واستطرد) طب اتفضلي نشرب شاي. . بابا وجدي جوة.
_ معلش مرة تانية. بس سلم عليه. .
حياها بتهذيب وهمت بالرحيل . . ثم التفتت تقول: صحيح نسيت اقولك. . اتفقت مع مدرس رياضيات.. هيدي بناتي دروس في البيت . وقلت وليد وسلوى ولادك ياخدوا معاهم في نفس المجموعة. . ايه رايك؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
استحسن الفكرة كثيرا وقال بحماس: والله ياريت.. . دول تعبوني اوي في المادة دي. . والمدرس اللي كان بيديهم مش مرتاحين مع أسلوبه . . وأنا مش عارف اذاكرلهم..
_ خلاص متحملش هم و علي بركة الله. المدرس هيبهدي الأسبوع الجاي .
_ بس طبعا لازم اعرف هياخد كام في الحصة.. عشان احضرله فلوسه.
قالت ببساطة: مفيش مشاكل. الاسبوع الجاي نحاسبه سوا. .
أغلق الباب بعد رحيلها . ووضع الطبق الكبير علي طاولة الطعام.. ثم ذهب لتفقد أبيه..
"مين كان علي الباب يا عماد" . .
_ دي مدام رحمة يا بابا وجدي. . گ العادة جايبة لينا نصيبنا من طبختها انهاردة. .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غمغم الرجل بود: والله ست كريمة وبتفهم في الأصول.
_ جدا. ومش عارف نودي جمايلها هي ومامتها دي فين. . ولا نردها ازاي.
_ الناس لبعضها يا ابني. . ودول ولاد أصول.
ثم أكتسب صوته مسحة حزن: وجودهم عوضنا شوية عن فراق الغاليين. .
انتقل للأخر شعور الحزن ذاته وهو يهتف: محدش يعوضنا غيابهم يا بابا وجدي . مراتي اللي كانت روحي فيها. وحماتي اللي كانت زي أمي وأكتر .
ان*د العم وجدي وقال بحكمة من في عمره: ومع كده الحياة لازم تستمر يا ابني.. ولادك دول محتاجين أم ترعاهم. . أنا وانت مش هنقدر نسد معهم . أسمع كلامي و . .
قاطعه عماد بحسم: بابا وجدي.. . أرجوك بلاش كلام في القصة دي. . حضرتك عارف رأيي كويس. مستحيل اتحوز بعد مراتي الله يرحمها . واجيب لولادي الأربعة مرات أب. . أضمن منين هتعاملهم ازاي. . إنسى.. . أنا كده مرتاح. . وربنا يقدرني أكمل رسالتي معاهم علي أكمل وجه. .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جلس العم وجدي شاردا بحال أحفاده. . وحال أبيهم الذي يحبه تماما گ أبن حقيقي له . وليس فقط كونه زوج أبنته الحبيبة الراحلة . الحياة لا تقف وتدور عجلتها رغم كل شيء. وهو مازال شابا. وأحفاده بحاجة لمن ترعاهم گ أمهم .
لمح عنوان ما بالجريدة أمامه. . فجاءته فكرة ربما جزيئة لمن مثله . لكن يمكن أن تكون وسيلته لنيل النصح من رجل يحترمه ويقدره . وليس وحده. . بل زوج ابنته أيضا قاريء نهم في القراءة لبابه الاجتماعي في إحدي ااصحف المعروفة.. عزم العم وحدي أمره.. وتوكل علي الله في تنفيذ فكرته. .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنا رجل في خريف العمر . أريد أن أرجع معك إلي البداية المبكرة . فأقول لك إنني بعد حصولي علي بكالوريوس التجارة . . منذ سنوات بعيدة . اصطحبني أبي إلي القاهرة لأتسلم وظيفة محترمة . بإحدي شركات القطاع العام .
ولأنني كنت غريبا في المدينة . . ولست من أبنائها . فلقد اصطحبني أبي . إلي أحد أبناء بلدتي المقيمين في القاهرة . وطلب منه أن يدبر لي سكنا ملائما . . وبالفعل قام الرجل الطيب . . بإيجاد مسكن مناسب لي .قريب منه وزوده بالأثاث الضروري . وبدأت حياتي العملية في القاهرة بمساعدته . . وكان لهذا الرجل أبناء . . منهم فتاة في الرابعة عشرة من عمرها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم يمض وقت طويل علي وجودي بالقاهرة . حتي تحولت من طفلة لا تستوقف النظر . إلي وردة جميلة ويانعة. وكانت قد مضت ثلاث سنوات . . علي بدء عملي فتشجعت وفاتحت أبي وأمي .برغبتي في الزواج من ابنة الرجل الطيب . الذي ساعدني في بداية حياتي العملية . وسعد أبواي كثيرا برغبتي هذه . وتزوجت هذه الفتاة بغير سابق غرام . ولا قصة عاطفية ملتهبة كما نري في الأفلام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وانتقلت معها إلي شقة أكبر . واكتشفت بعد الزواج أنني قد تزوجت نبعا من الحنان . والحب والعاطفة والأ***ة والرقة والأدب . وتأخرت زوجتي في الحمل بعض الوقت . فلم أشعر بالقلق .
وبعد ثلاث سنوات فاجأتني زوجتي ذات يوم بأنها حامل . .. . ودون أي علاج لتأخر الحمل . وكما حملت زوجتي دون علاج . . فلقد وضعت حملها أيضا دون مساعدة من طبيب .وجاءها المخاض فجأة . . وهي تؤدي أعمالها المنزلية . كك. فوضعت طفلتنا الجميلة بمساعدة جارة طيبة لنا . . استعانت بها . .. . وحمدنا الله كثيرا علي نعمته . وسعدنا بابنتنا سعادة كبيرة.وحاولنا بعد ذلك أن ننجب لها شقيقا أو شقيقة . فلم يقدر الله لنا ذلك . . ووجهنا كل رعايتنا وحبنا لقرة أعيننا الغالية . إلي أن شبت عن الطوق . وأصبحت فتاة جميلة تفيض رقة وأ***ة .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فضلا عن تفوقها الدراسي . وحصولها علي بكالوريوس الصيدلة . . وعملت قرة عيني صيدلانية بالحكومة لفترة قصيرة . .ثم أصبحت صاحبة صيدلية صغيرة .. بالقرب من مسكننا . وتقدم إليها شاب عرضناه علي ابنتي . فلم تبد اعتراضا ولا قبولا. . فرحبنا به وتم الزواج بسلام . وسعدت به ابنتي . وكانت سعادتنا أنا وزوجتي أكبر وأشمل. خاصة حين بدأ الأحفاد الأعزاء يتوافدون . . حتي أصبحوا أربعة ملأوا علينا الدنيا حبا وبهجة وسرورا . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واكتملت سعادتنا واشترينا سيارة كبيرة. لكي تسعنا جميعا في رحلاتنا الاسبوعية إلي بلدتنا. وبنينا في البلدة الصغيرة منزلا بسيطا وجميلا ل . . كي يحتوينا حين نزور القرية كل اسبوع . وحرصت علي أن أصطحب معي في هذه الزيارة الاسبوعية . . ابنتي وزوجها وأبناءهما . . فنقضي ليلة أو ليلتين في المنزل الريفي الجميل .. ونرجع سعداء إلي القاهرة . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنذ عام كنا في زيارتنا الاسبوعية لبلدتنا. . وكان كل شيء جميلا وبهيجا وواعدا بالسعادة . .
وابنتي تلاعب أطفالها في صالة البيت .. وتتعالي ضحكاتهم العالية. .فإذا بها تسقط فجأة علي الأرض . فاقدة الحركة .
سئلتني سؤال هل تركتني بأرادتك لم ولن إجيبك ولكن هنا فقط إجيب اَه يا زمن دنيا القوي فيها حكم ساب المبادئ والقيم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخاف إن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحت وعندي عقدة المطر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت فالقلب مثل النقشي في الحجري
أنا أحبك يا من تسكن دمي
إن كنت في الصين أو أن كنت في القمر.
أخاف أن تمطر الدنيا ولستِ معي
فمنذ رحتي وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا افكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك ها هنا شعري
الان اجلس والامطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين والبصر
كيف امحوك من اوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .