رأت الكثير من البشر و الج*سيات و تعلم أن لكل شخص دم...
بحياتها لم تشعر بهذا الغضب الذي تغلغل بداخلها مع كل كلمه تخرج منه...
بأول لقاء بينهم رأت به رجل غير كل الرجال من حيث الشخصيه و الأسلوب...
وضعها على اول طريق الحق عندما أشار لها على جريمه كادت أن تقع بها لو ذهبت لطبيب أخر..
أشياء كثيره دلفت بداخل عقلها عنه حتى أخذت قرارها الحاسم بالزواج منه...
تأكدت انه الوحيد القادر على تحمل تلك التجربة و العنايه بطفلها بعد الطلاق...
إلا أن بعد خروجهم من عند المأذون قلب كل شيء رأسا على عقب...
تحول الخلوق صاحب المبادئ لوقح بكل شيء نظراته حديثه...
لم تتخيل لحظة انه سيعود بكلامه بعدما وعدها بعد الاقتراب منها فقط الحمل المجهري...
يرى ما يدور بداخلها و كأنه عضو من أعضاء جسدها...
يقرأ ما تقوله عيناها و يرفض ل**نها المغرور قوله هي خائفه...
خائفه عاجزه قليله الحيله لا تعرف كيف تتعامل معه أو ترد عليه..
كلمه قالها فقط ليلعب باعصابها حولت وجهها الأبيض لأخرى شاحب مثل الموتى...
سحب الدم من جسدها بجملة اهي لتلك الدرجه ضعيفه...
لأول مره منذ رؤيته لها يشفق عليها فهي مثل الغريق الذي لا يعرف كيف يكون النجاه...
يود لو يذهب لها و يضمها إليه يضمن قلبها و انه مستحيل يسبب لها أي أذى...
تملك نفسه و اتسعت عينه على تحولها للغضب و الجبروت من جديد مردفه...
= لا انت فاهم الموضوع غلط خالص مش عشان هانم و عايشه في قصر ابقى حته عيله يضحك عليا في اي وقت فوق..
انت متعرفش عني حاجه ده من تحت تحت الأرض في البدايه مكنتش على الحديده لاني مكنتش معايا تمن الحديده اساسا...
جو تدبح القطه ده و تستفرد بيا و فاكر اني هبله عند طنط امك الله يرحمها...
روح شوف اوضه تانيه تنام فيها لحد ما نعرف الفتره السوده اللي هكون فيها مع بعض دي هتعدي ازاي..
يلا اخفي من أدامي بقى مش ناقصه صداع و زن كتير...
مفاجأه وراء الأخرى يأخذها منذ أن التقى بها اول مره...
معجزه غير طبيعيه إن يكون كل شيء بامرأة واحده...
من يراها يقول أنها لم ترى الشارع من بعدها عن الشمس..
تصرفاتها... تصرفات إنسان بلا رحمه نزعت منها الانسانيه..
ردود أفعال لابنة شوارع تعيش تحت الرصيف طوال حياتها.
مزيج من أنواع مختلفة بعترف انه اكثر روعه و الذ من كوكتيل الفاكهة...
بكل ما بداخله تجاهها تغير بلحظه و أصبح يريد الاستمتاع بكل لحظه ستمر بينهم...
جذبها لتصبح بين يده مثل قطعه الحلوه المسكره مردفا بتفحص...
= عجبني أوي الجو البلدي اللي كنتي فيه من شويه ده..
خلي الواحد يعرف إن الأيام اللي جايه كلها عشوائية زيك يا عشوائي...
بس عايز اقولك إن أنا زباله و فيا العبره كنت شايله لام العيال الغاليه من قبل ما اعرف انها انتي....
عشان كده بقى كل واحد فينا يطلع القذر اللي جوا منه على التاني و نعيش حياتنا.....
بالفعل قذر لم يقول كلمه أصدق من هذه الكلمه على نفسه...
و الأسوأ من ذلك أنها سعيده... سعيده جدا بما يقوله..
بداخلها فراشات ترفرف من نظراته الص**حة بالغزل المعسول...
دق جرس الإنذار بعقلها و ض*بت يدها بص*ره بكل قوتها مردفه...
= سبحان الله عرفت انك قذر لوحدك و الا سمعتها كتير قبل كده...
على العموم شوف اوضه تنام فيها عشان انا على اخرى منك و من تصرفاتك اللي زي الزفت...
و بعدين نقد عهد بنقد عهد بقى انا لازم اعيش في بيتي...
و لما تحضر إجراءات العمليه ابقى تعالى قولي يا دكتور...
أغلق باب الغرفه عليهم بأحكام و هو يتحدث بصرامه ع** مزحه منذ قليل....
= عايزه تروحي بيتك يبقى الصبح و معايا و بإذن مني...
غير كده هخلي رجلك في حته و باقي جسمك في حته تانيه خالص...
انا جوزك و راجل البيت يعنى كلمتي على رقبتك بدل ما اقطعها...
و دلوقتي المطبخ ادامك اهو عايز غدا في أقل من ساعه...
______شيماء سعيد_____
بقصر القاضي...
عادة اكتسبتها منذ دخولها لهذا البيت البارد الجلوس بمفردها طوال النهار بداخل الحديقه...
عيناها مسلطه على حمام السباحة شرود تركيزها على نقطه ليس لها وجود...
فندق كبير لا يوجد به أحد يعرف شي عن الآخر فقط نظرات من بعيد لبعيد...
ترى ابتسامات خلفها الف صرخه وجع و عتاب باعين الجميع...
بيت القاضي امنيه مستحيل لناس كثير القرب منه......
إلا أنه في البعد عنه على أعتاب الجنه ابتسمت عندما رأت علا تجلس بجوارها...
هذه الفتاه بها روح من النشاط و حب الحياه فقدتهم هي من سنوات...
ابتسمت لها إلا انها لا تريد الحديث فقط ال**ت يريح قلبها...
أبواب من جهنم فتحتها هي عندما انفصلت عن زوجها لأنها تحب سامر...
تحب رجل ظلت أمام عينه سنوات طويله و لم يفعل لوجودها اي حساب...
و تركت رجل أحبها سنوات هي من جعلته يقسو عليها بسبب معاملتها الجافه معه.....
أفكار كثيره تدور بداخل عقلها تجعل تعود إلى سنوات قديمه من التعب و المعاناه.....
وضعت علا يدها حول كتف إلهام ترى أنها على وشك الانهيار لو ظلت بمفردها...
نظرت إليه بنفس ابتسامتها الصافيه ثم أردفت بهدوء...
= من ساعه ما جيت هنا مع استاذه مي و انا شايفه في عينك وجع كبير...
يمكن انا صغيره و مش من حقي اتكلم معاكي لاني مهما حصل ضيفه...
بس انا فعلا مش قادره اشوفك بالشكل ده دايما ساكته و قاعده لوحدك بعيد عن الكل...
عينك كلها دموع و كمان كل ما تشوفي استاذ سامر احس انك عايزه تصرخي...
انا أسفه طبعا لو دخلت نفسي في حاجه ماليش دعوة بيها بس انا فعلا خايفه عليكي...
جروح كبير لم تقدر السنوات على غلقها فتحتها تلك الفتاه الصغيره من جديد..
رغم فرق السن بينها و بين علا إلا أنها لأول مره تشعر بالاهتمام من أحد...
لأول مره ترى أن دموعها يراها أحد غيرها و يخاف عليها من الحزن...
و لكن أين الدموع فهي جفت من سنوات طويله و جف معها أثرها الأخير...
وضعت رأسها على ص*ر علا و نظر لسامر الذي يتابع كل شي من شرفه غرفته...
حتى لحظات الانهيار يراقبها فيها و يمنعها عنها أخذت نفس ثقيل ثم أردفت....
= محدش في الدنيا دي حس بتعبي إلا شخص واحد انا كنت أكبر سبب في تعبه و تحويله من إنسان بيحب بس لإنسان تاني يوجع نفسه و بيوجع اللي حوليه...
انا اكبر مشكله في حياة نفسي يا علا وجعي انا السبب فيه مش حد تاني.....
كنت انانيه فاشله زي باقي الناس اللي عايشه في البيت ده....
و نهايتي برضو انا اللي كتبتها و روحت لحد عندها برجلي...
يمكن ان**رت و عيني بقى كلها دموع و حسره بس ده اقل عقاب انت استحقه...
يا ريت اقدر ارجع اللي راح أو ارجع بالعمر و اكون زيك يا علا....
_____شيماء سعيد_____
إنتهت من إعداد الطعام كما طلب منها و على وجهها ابتسامه حزينه...
تخيل انه يعاقبها و إنها لم تدلف للمطبخ طول حياتها...
لا يعلم أنها بدأت خادمه بمنازل الأغنياء التي هي واحده منهم الآن...
جوله طويله اخذتها مع ذكرياتها القديمه التي تفتخر بها أكثر من اسم مي القاضي الآن...
ليالي الكفاح و الابتسامه الخارجه من قلب دون خوف من غدر الآخرين...
سعاده لا توصف عند أخذ مبلغ قليل من المال نتيجه تعبها...
وضعت الطعام بشكل رقيق بداخل أطباق التقديم ثم نقلتهم على السفره...
خرج من غرفه نومه و هو على يقين من فشلها بتلك المهمه البسيطه...
كيف لفتاه عاشت حياتها على ريش نعام تعرف الطهي...
سحر غريب جذبه لها عندما وقعت عينه عليها بملابس علا...
جلباب شعبي ينزل على جسدها بأحكام شديد يرسمه بشكل رائع...
تلف شعرها على هيئه كحكه و ترفع الكام إلى منتصف ذراعها...
يليق عليها كل شيء هي سيده على عرش اي مكان تجلس عليه...
لا يعلم لما نسي كل ما فعلته معه و أصبح فقط مستمتع بالنظر إليها....
كل شيء بها على أكمل وجه حتى رائحه الطعام تثبت انه من يده خبير....
جلس على مقعده و بدأ بتذوق الطعام اتسعت ابتسامتها على نظره الانبهار الموجهه إليها منه...
معلقه تلو الأخرى يتأكد بنفسه من جمال ما فعلته هذه الغامضة...
اردف بمدح...
= تسلم ايدك بصراحه مكنتش متأكد انك ممكن تعلمي اكل و كمان بالجمال ده...
فراشات أخذت تطير ببحر سحر كلماته ترفرف على مشاعرها...
ابتسمت له لأول مره بصفاء لتشرق الشمس من بين حنايا قلبه...
أردفت...
= انت متعرفش عني اي حاجه يا وافي و أول حاجه لازم تعرفها اني طباخه ماهره و كان حلم عمري افتح مطعم.. بس مش كل الأحلام نقدر نخليها حقيقة قصاد عنينا مش كده و الا ايه؟!..
اجابها بنفس ابتسامتها...
= و الا ايه؟!. بس ازاي واحده زيك مش قادره تحقق لنفسها حلم بسيط زي المطعم..
راحه نفسيه غربيه مصحوبة ببعض الأمان بالحديث معه...
كلمات تخرج منها كأنها تتحدث مع شخص يعرفها أكثر من نفسها...
تخاف من ج*س آدم لأنها تعلم أن الغدر عنوان حياتهم...
عشق بزين بالبدايه و خيانه بحجج ليس لها أي معنى بالنهايه...
لم تجرب الحب بحياتها و لكن يكفي عليها تجارب الآخرين...
أهذا الرجل عمله نادره الوجود له معدن مختلف عن باقي الرجال؟!...
أم أنها على وشك خوض تجربة بنفس نهايه الآخرين مزين بالحب؟!..
لا تعلم و لا تريد أن تفكر فالشعور الذي تعيشه الآن بحثه عنه سنوات...
وضعت أطراف إصابعها على رأسها مردفه بشرود...
= المطعم ده حلم البراءه و راحه البال ايام ما كان أقصى أحلامي الألف جنيه.. في حاجات في حياتنا حلاوتها انها تفضل حلم نفسنا فيه و نتخيل كل شويه انه بقي حقيقه و نتعلق بيه اكتر... لو اتحقق فعلا هنبطل نحلم و هنشوف اد ايه الحاجات على حقيقتها مش حلوه زي أحلامنا... تشرب شاي؟!..
بداخلها الكثير و هو يبحث عن حالها مثلها لتكون رسالته القادمه...
قام من مكانه و حمل الأطباق قائلا بمرح..
= الشاى بقى محدش يعرف يعمله إلا أنا.. انتي طبختي و الشاي عليا لازم يبقى فيه تعاون...
_______شيماء سعيد_________
إنتهى من إعداد الشاي و جلس على المقعد المجاور لها أمام التلفزيون...
يتعمق بها أكثر و يدرس رود أفعالها على المسلسل المقدم على الشاشه...
الضوء الشارد مسلسل عشقه الملايين منذ عرضه حتى الآن...
و هو أيضا يحبه و يحب قصه الحب الموجوده بين الأبطال..
حرك وجهه لها بازعاج عندما قلبت على عمل آخر بغضب من مشاهدة المسلسل...
اردف..
= سيبي المسلسل انا بحبه جبتي الفيلم الماسخ ده ليه؟!..
نظرت إليه بسخرية مجيبه...
= يعني حضرتك شايف الفيلم ماسخ و المسلسل اللي كله ظلم ده هو اللي روعه؟!...
نظر إليها بدهشه من رد فعلها على مجرد عمل تمثيلي...
ملامحها المخنوقه و أنفاسها المرتفعة تدل على أنها بداخل حرب...
ظل على هدوء لا يريد أن يجعل أو لحظه صافيه بينهم تذهب ثم اردف...
= في إيه ده مجرد مسلسل حلو و الناس كلها بتحبه مش انا لوحدي.. انتي اخده الموضوع على أنه حرب ليه؟!... ده حتى مسلسل رومانسي و اي ست بتحب المسلسلات اللي من النوع ده اكتر مننا كرجاله...
زاد غاضبها و أخذت وضع الهجوم و التصدي إلى فكرتها...
ماذا تريد أن يكون رأى رجل ظالم مثل أي رجل لا يعرف كيف يكون العدل..
تحدثت بغضب...
= المسلسل ده كله ظلم و أنانيه فين قصه الحب اللي حضرتك بتتكلم عنها... بتاعت فرحه و رفيع دي قصه كلها ظلم لمراته اللي كان كل حلمها في الدنيا انه يحبها أو على الأقل يحترم وجودها... فرحه انسانه مش كويسه اخدت الراجل من مراته و هي عايشه دور مرات الأخ الصالحه اللي مفيش منها.. بس الحقيقة غير كده هي خربت بيت انسانه مالهاش ذنب في اي حاجه غير إن ابوها اناني بيدور علي مصلحته بس و اخد الغلبانه دي كبرى يحقق بيه أهداف... كل واحد فيهم استغلها و محدش أدى لها فرصه انها تثبت وجودها و تخليه يحبها أو على الأقل يحترمها و يراعي ربنا فيها.. المظلومه الوحيده في المسلسل اللي حضرتك بتحبه ده نفيسه و بس حتى النهايه كانت مظلومه فيها...
دافع مستميت و كأنها صاحبه المشكله و تبحث عن حقها...
مجرد مسلسل كل شخص لعبه دوره به و انتهى الأمر اثر بها بشكل غريب...
كل شي يثبت انها امرأه بداخلها الف مره اخرى و بحياه مختلفه...
لا يعلم من هي... فهي حتى تلك اللحظه مجرد امرأه مجهوله يريد الخوض بداخلها أكثر و أكثر...
ابتسم لها بهدوء قائلا و هو يشير لها بالهدوء هي الأخرى...
= ممكن تهدي ده مجرد مسلسل كل واحد مثل دوره كويسه و اخد شهره و فلوس و القصه انتهى.. دي نفسيه نفسها مش زعلانه زيك بالشكل ده اهدي ده مجرد ناقش عادي...
ردت عليها بجديه...
= لا مش مجرد ناقش عادي دي حياه ناس بتعيشها كل يوم... كل يوم اب بيرمي ولاده عشان مش بيحب مراته و ان الزوجه الأولى مش ماليه عينه و حب واحده تانيه... واحده تانيه خلت مراته و ولاده مالهمش اي قيمه في حياه أبوهم... كل يوم ست بتت**ر و هي شايفه جوزها مع واحده غيرها و مش قادره تتكلم أو تاخد حقها تحت اسم الدين و الشرع قال كده... مفيش دين بيحلل الظلم ربنا اسمه العادل... بس إحنا اللي بنظلم الناس اللي بتحبنا و مالهاش غيرنا... أنانيه الراجل و حبه لنفسه اكتر من اي حد هي اللي خلتني اكون قاعده معاك دلوقتي.. أصبح على خير...
_______شيماء سعيد________