كنيس الشيطان
مذكرات "سيباستيان":
أقوم بالأعمال الشاقة رغم صغر سني، لم يكن لدي بيت غير الشارع لذا لجأت للكنيسة، إسمي "سيباستيان" مر من عمري ثماني سنوات.. لا أعلم من هي أمي فقد عشت مع أبي فقط، لكن مجونه فرض علي أن أخرج للشارع.. لم أرد أن أتشرد لذلك لجأت للكنيسة من أجل العمل و العيش فيها ، أخدني الأب "فرانك" راهب الكنيسة.. أقوم له بعدة أعمال من التنظيف و الطبخ و فتح أبواب الكنيسة صباحا و إغلاقها مساء.. و لقد أحسن معاملتي في الحقيقة.. لكن هذا لا يهم ، ما سأرويه لكم قد يعتبره البعض جنونا لكني - بمعرفتي بالكنيسة و الأب "فرانك"- الوحيد الذي يعلم بهذا الموضوع..
قبل سنتين من الآن و في اليوم الثالث و العشرين من دجنبر كنت أقوم بعمل التحضيرات للإحتفال بعيد المسيح الرب.. وقد كنت فرحا بذلك فالرب المسيح قد دفع ثمن أخطائنا لكي لا نعذب و لذلك كلما حان عيد الإحتفال بمولده أتدين أكثر مما مضى.. دخل الأب "فرانك" يلبس لباسا لم يسبق لي أن رأيته في أي كنيسة من قبل فرغم أنني لازلت صغرا إلا أنني أحفظ إنجيلي "لوقا" و "مرقس" و أحاول حفظ "إشعيا" و "يوحنى".. وأعلم الكثير عن المسيحية ، أكثر مما يعلم هؤلاء الذين يحضرون الكنيسة يوم الأحد يحاولون التظاهر بالخشوع إلا أنهم شيطان خلف ستار بني آدم.. يقف الأب "فرانك" بردائه الأسود الطويل ، يضع قلسونة على رأسه مما تزيد وجهه المتجعد رعبا.. وقف أمام الباب المحرم ، ذلك الباب الذي لا يستطيع أحد دخوله سوى الأب "فرانك" ، لكني- و لسوء حظي- نسخت مفتاح ذلك الباب بدون أن يعلم الأمر الذي سيجلب لي الجحيم في حياتي.. تربصت حتى دخل الأب فتبعته بخطوات رشيقة.. فتحت الباب ببطىء حتى لا أصدر صوتا، وجدت سلالم تؤدي إلى الأسفل ، توجهت نحو الأسفل.. ضاق صدري و تسراعت نبضات قلبي، وصلت لآخر الدرج فوجدت ما جعل شعر رأسي يقف رعبا، صالة كبيرة أشبه بالساحة في كل ركن منها علّق مشعل ليضيء أركانها، لكن المرعب في الأمر هو وجود عدة تماثيل مصطفة ، تماثيل لآله الشر في كل الحضارات.. "ست" إله الشر عند المصريين.. "شو" إله الشر و الدمار في الحضار الهندوسية.. "مارا" شيطان البوذيين و "أهريمان" شيطان الزرادشتيين .و أمامهم يسجد الأب "فرانك" و يستنجد بهم و يعوذ نفسه بهم.. بدون أن أدري خرجت مني شهقة فإلتفت الأب ناحيتي.. كانت تلك النظرة على محياه لن أنساها أبدا.. كأنه شيطان مارد عيناه إحمرتا وكأن فيهما ألف بركان.. ركض نحوي تراجعت للوراء، تعثرت فسقطت.. أمسكني من رقبتي فرفعني.. لا أعلم من أتته تلك القوة و هو في الثمانينيات من عمره.. ألقتني فوق منضدة خشبية فكسرة بقوة الإرتطام شعرت بأضلعي إنكسرت.. إتجه ناحيتي مرة أخرى فرفعت خشبة مسننة من طرفها فغرستها في بطنه ، شهق فخر جثة هامدة.. ركضت نحو السلالم في فزع.. خرجت من الكنسة فتوجهت إلى مخفر الشرطة، أخبرتهم بكل شيء ، فهرولوا إلى الكنيسة ، بعد عدة أيام إعتقلت الشرطة كل الرهبان في تلك الكنيسة لتورطهم في عبادة آلهة الشر و الشياطين و الشذوذ الجنسي إظافة إلى التخطيط لعدة مخططات إرهابية.. أما أنا الآن فعمري يناهز الستين وقد أصبحت قسا و مبشرا.