2044 Words
دموع في عيون فرحة بقلم حنان عبد العزيز شوفنه لابس ابيض ومبتسم ، وبيقولي هتوحشيني ، ابتسمت وقولتله ليه ياحبيبي ، ده كلها يوم وهنبقي في شقتنا ، ياااااااه يا فارس اخيرا ، انا مش مصدقة انه خلاص فاضل يومين علي فرحنا ، لاقيتة دمع وفاجاة البدلة البيضة بقت عليها بقعة دم ، انا اتفزعت وقولتله : ايه ده يا فارس اية اللي علي البدلة ده ، لاقيته دور وشه عني وقالي هتوحشيني يا حنين ، هتوحشيني ياحنين ، وكان بيختفي وصوته بيبعد ، وانا فضلت اصرخ وانده عليه واجري واقوله استني يافارس عشان اجي معاك ، رد وقالي اوعي ياحنين تيجي معايا ، خلاص الطريق اتقسم ، الطريق اتقسم. فضلت اصرخ اصرخ وفاجاة صحيت من النوم ، وقلبي هيخرج من ضلوعي ، استغفرت وقومت اتوضيت ، وصليت الصبح ورحت اشوف اخر التشطيبات اللي في شقتي ، وانا وقفة في وسط شقتي ، ومعايا مهندسة الد*كور بنحط اللمسات الاخيرة للشقة ، وقفت قدام صورة خطوبتي انا وفارس ، اللي **م يعلقها بنفسه في الريسبشن ، وبكلمه وبقوله ، ينفع كدا يا استاذ فارس ، في عريس يتاخر علي عروسته كدا ، وتسبني كدا احتاس وحدي في يوم زي ده ، . بس ماشي ملحوقة يا فارس العمر كله. ورفعت موبايلي عشان اتصل به ،ولاقيته لسة مغلق ، يس فاجاءة سمعت اصوات كتير . صريخ وعياط ، قلبي انقبض اوي ، لما لقيت سامح اخويا ، بيصرخ وبيقولي الحقي يا حنين، الحقي فارس! ، ولقيت الدنيا اسودت في عيني اول ماسمعته وهو بيقول ! انا حنين سني 26 سنة خريجة تربية انجلش ، انا البنت الوحيدة لبابا وماما ، بابا الحاج رشدي صاحب محالات الرشدي لتجارة والتوزيع ، عندنا سلسلة محالات وهايبرات ، المسؤول عن اداراتها اخواتي سامح وياسر ، ومخطوبة لفارس الهواري ، دكتور بشري هو من صاعيد بس مقيم في القاهرة ، اتعرفت علي فارس من سنتين ، كان يوم غريب ، بس كان اجمل يوم في عمري كله ، كنا في رمضان واحنا متعودين اننا نحضر فطار لكل العاملين في المحالات ، ونبقي مشغولين جدا ساعة الفطار ، وفي يوم وانا بجهز كارتين الفطار لمحلات اخويا ياسر ، اللي المفروض انه خمس دقايق وهيكون تحت البيت زي ماقالي في التلفون ، اول مالمحت العربية داخلة الشارع ، اخدت الحاجة ، ونزلت بسرعة ، ولسه بتكلم وانا متنرفزة من تاخيره وبقوله قبل ما ينزل من العربية انت ماشي تدلع كدا ليه ، كانك ماشي علي قشر بيض ، ده فاضل ربع ساعة علي الفطار يابيه ، سمعت صوت اول مرة اسمعه ،. وهو بيقولي حطي اللي ايدك وقفلي بؤك ده ياشاطرة ، اللهم اني صايم ، ،اية لوك لوك لوك ، رفعت عيني لقيته شاب اول مرة اشوفه ، بصتله باستغراب ، وقولتله انت مين ياجدع انت ، وباي حق تتكلم معايا بشكل ده ، وبعدين مين اذنك تركب عربية ياسر ، رد وقالي جدع انت ! وياسر كمان ! اسمي الدكتو فارس ؛ واسمه الاستاذ ياسر ؛ وبعدين انتي مالك اصلا اركب عربية ياسر ولا سامح ، انتي ليكي فيه ، انتي تخلصي شغلك وانتي ساكتة ، يلا يا شاطرة ، حطي الحاجة اللي معاكي ، وروحي شوفي بتعملي اية ، رديت بعصبية وقولتله ،. هي مين ده اللي شاطرة يااسمك اية انت ، انا حنين قاطع كلامي اتصل من ياسر علي فارس بيستعجله ، رد فأرس وقاله ياعم انا وصلت اهو من بدري ، بس اللي معطلني الشاغلة بتعتكم الراغية ده ، معرفش انتوا طايقنها ازاي ، ده من ساعة مانزلت وهي لوك لوك مبتفصلش يااخي ، انا سمعت كلامه بصدمة مش مستوعبة هو يقصد مين ! انا شغالة ، . وبصيت لنفسي لقتني لبسة مريلة المطبخ ، يظهر اني نسيت من لبختي اقلعها ، حسيت اني وشي جاب 100 لون من ال**وف ، كنت متغاظة منه بشكل غير طبيعي حطيت الحاجك اللي في ايدي و كنت لسة هطيح فيه بس لاقيته ، ركب العربية ومن غير اي مقدمات طلع بيها زي الصروخ ، وانا طلعت لماما وانا هفرقع من الغيظ ولاقيتها بتقولي ، هو انتي نزلتي كدا ازاي ، قولتلها ماانا مخدتش بالي يا ماما ، وسلمي كانت مشغولة في تجهز الفطار ، قولت اقابل ياسر واديله انا الفطار للعمال ،. بس لاقيته باعت حد اتم اوي ياساتر ، ضحكت ماما وقالتلي طب يلا ، مضيعيش صيامك ، بابا اتصل وقال انه جاي مع اخواتك ومعاهم ضيف ، الحقي غيري هدوم الشغالين ده ، بصيت لنفسي في المرايا ، ولقيت شكلي غريب صحيح ، الحجاب مش مظبوط مع المريالة ، ولا ريحتي اللي كلها بصل وتوم ، . قولت في عقلي والله عنده حق ،يفتكرني الشغالة ، ودخلت اخدت شور وغيرت هدومي ، وخرجت عشان المغرب كان اذن ، واستاذنت ولسه بقعد علي السفرة ، لاقتيت فارس يهزر مع ياسر وسامح ، وماما وبابا بيضحكوا ، .بابا اول ماشافني قالي تعالي يا حنين اتاخرتي كدا ليه يابنتي المغرب اذن ، رفع فارس عينه واول مالمحني ، زور وكان في ايده كوباية العصير ،.اللي اتكبت علي هدومه من الصدمة ،وانا كنت هموت من الضحك ، بس مسكت نفسي عشان بابا واخواتي ، واتعرفت علي فارس ، وعرفت انه كان صديق سامح اخويا في الجامعة وانه اخد شقة عندنا في العمارة عشان يفتحها عيادة ويسكن فيها ، ومن اليوم ده ، وانا تقريبا بشوف فارس يوميا ، وهو طالع وهو نازل ، وكل مرة اشوفه فيها ، وشة يحمر من ال**وف ، وهو بيقولي ازيك يا استاذة حنين اقوله اهلا يا دكتور ، فارس مكنش بيتكلم كتير ، كان خلوق بطبعه ، عارف حدوده وحدود الله وعمره ماخالفها ، ولا حاول مرة انه يتجاوز معايا في الكلام ، بس انا كنت بتشد له يوم بعد يوم ، وكنت ببقي زعلانة اوي من مشاعري ده ، كنت اسال اية سبب انجذبي له بشكل ده ، وان ده مشاعر من طرف واحد ، ، لحد ما اتفاجات ، باخويا ياسر بيكلم بابا وبيقوله ، ان فارس عايز يتقدم لحنين ، بابا قاله والله يا سامح الراجل محترم واخلاق ، من يوم ما سكن هنا ومحدش شاف منه غير كل خير ، عموما انا هكلم اختك النهاردة ، ونشوف رائيها اية ، انا كنت سمعاهم وكنت بتنتط من الفرحة ، والسعادة معقول يعني هو كان حاسس بمشعري ده ، وكان بيبادلني نفس الاحاسيس ، غريبة بس مايبتش عليه خالص ، وعدي اليوم واتجمعنا كلنا علي العشا وبابا فتح الموضوع وسالني عن راي وقتها ان**فت وبابا ابتسم وقالي معاكي اسبوع صلي استخارة واللي فيه الخير يقدمه ربنا ، ومرت الايام وسالني بابا ، عن راي ، قولته اللي انت تشوفه يابابا ، ضحك وقالي يبقي علي بركة الله ، وفعلا عملنا الخطوبة ، بس لاحظت ان محدش حضر من أهل فارس ولما سالته قالي الطريق بعيد عليهم وهما كبار في السن غير انهم مرضي ، ان شاء الله يحضروا الدخلة ، عدت علينا فترة الخطوبة بسرعة ، كنا بنجهز شقتنا ، عملناها ركن ركن ، وكأننا بنرسم لوحة فنية ، فارس كان م**م اي شيء ننزل نشتري سوا كانه كان حاسس انه مش هيفضل منه غير شوية ذكريات ، فارس كان له حظ كبير من اسمه ، كان فعلا فارس في أخلاقه ، عمره ما ساب فرض ربنا ، ولا صيام ، وكنا كل مانجيب حاجة القيه يشيل ما يعادل تمنها في ظرف ، ويبعته للمراكز الأيتام ، كنت بفرح من قلبي اني ربنا رزقني بانسان زي ده ، كنت بشوفه لما كانا بنفرش شقتنا ، يتصل بأهله ويفتح لايف ويف*جهم على كل حاجة كأنهم معانا ، اوقات كنت استغرب واسال نفسي هو ليه بيعمل كدا ، هو كبير كفاية عن حتة انه ياخد رأي أهله في أمورنا الشخصية كدا ، ولما سالته ، انت ليه بتعمل كدا ، مش لازم يعني يعرفوا عننا كل حاجة ، لازم يكون في خصوصية ، قالي يا حبيبتي با حنين فين بس عدم الخصوصية ده ، ده اسمه بر الواليدين دول اهلي و بعيد عني ، ازاي مشاركهمش فرحتي ، امي وابويا كان حلمهم انهم يشوفوني عريس ، امي كان نفسها تنقي حاجتي معابا ، وابويا كمان ، انا ابقي ابنه الوحيد يا حنين ، ولولا أنهم مرضى وخايف عليهم من المشقة مكنتش هنزل اجيب حاجة من غيرهم يبقى معقوله استخسر اني اشاركهم لو بالصور او اني افتح الكاميرا ، ده مشاركة معنوية ، ياريتنى كنت اقدر اروحلهم واقعد تحت رجلهم ، دول بركتنا ومالناش غيرهم ياحنين ، فضل بر الوالدين ده حاجة عظيمة جدا، اللهم ارزقنا رضاهم ، يومها زعلت من نفسي اوي ، اني ظنيت فيه السوء ، كنت لازم افهم واحد زي فارس ل ازم تكون ده اخلاقه، لحد ما حددنا يوم كتب الكتاب ، يومها شوفت مع فارس ، اجنته صغيرة ، بيكتب فيها حاجة ، سالتله ايه ده يا فارس ، قالي ابقى اقولك بعدين ، بس عايزك توعديني لما تعرفي ابقي سامحيني ، سالته اسمحك علي اية ؟ قالي علي هتعرفيه ، واعرفي اني عملت كده عشانك عشان بحبك ، وحط الأجندة في الدرج وقفل بالمفتاح ، ورجعت بذكرياتي ، لقيت نفسي في أوضه في مستشفي ، عندي صدمة عصبية كنت لسة ، مش قادرة استوعب اللي سمعته معقولة ! فارس جوزي وحبيبي مات ، الغالي راح ، كنت بصرخ واقول ليه يحرموني منه؟، عملهم ايه ؟، هو اللي زي فارس ده يعرف يأذي حد ، فضلت فترة وانا في المستشفي مش مصدقة ان خلاص مافيش فارس وانه راح ، كان حلم جميل عيشته وفوقت منه ،على كابوس ، واتحول الفرح اللي كان بعد ساعات ل ميتم الناس اللي كانوا هيحضروا الفرح عشان يباركوا ويهنو ويرقصوا ويغني ، هما نفس الناس بيعزوا ويعيطوا ، مش قادرة اصدق اني بدل ما استلم قسيمة جوازي ، استلمت شهادة وفاته ، واني بدل ماكنت اروح شهر العسل ؛ هروح المقابر ، وبدل ما اعلق صور فرحي ، اعلق صور بشريطة سوداء حداد على روح الغالي ، وبدل الجرايد والمجلات اللي كانت هتكتب عن روعة فرحنا وتهنئة العروسين ، كتبوا بس عن بشاعة وجرم جريمة القتل ، عشت ايام رفضت فيها الحياة ، بس حتى وهو بعيد ، كان معايا ، كان على طول يجيني مبتسم ، ويقولي اوعي تزعلي ولا تياسي من رحمة ربنا ، انا في مكان حلو اوي يا حنين ، ومستنيكي بس كله بميعاد ، قومي يا حنين وامسحي دموعك ، وسامحيني ، مرت ايام كتير ، واتعفيت شوية ، واول ماخرجت من المستشفى طلبت اني اطلع شقتي ، بابا وماما كانوا رافضين ، بس انا **مت اني اطلع ولوحدي ، واول مافتحت الشقة ، شفت فارس قاعد مبتسم وشه منور ، واخدني وقالي تعالي ياحنين قولتله انت عايش يا فارس صح ، انا كنت في كابوس مش كدا ، قالي ياحنين الفرق بين الحقيقة والكابوس خيط رفيع اوي ، لازم نقدر نستوعبه ، انا صحيح مش على قيد الحياة ، بس انا عايش جواكي ، ومد ايده مسح دموعي وحضن وشي بايده وقالي تعالي وخدني عند باب الحمام وقالي اتوضي ياحنين ، وتوضيت وقالي تعالي عايزك تعملي حاجة واوعي تسيبيها طول عمرك ، لما اكون وحشك ونفسك تشوفيني ، على طول تتوضي وتصلي ركعتين بنية ف*ج الهم والكرب والحزن، ده ربنا هو القادر على كل شيء هزيت راسي بمعنى حاضر ، لقيته وقف وبيكبر للصلاة وصلى معايا ركعتين كان هو الإمام فيهم ، ولقيته بيبص على الدرج وكان بيوصل رسالة او عايزني افتحه روحت وفتحت الدرج وشفت الأجندة وكان مكتوب زي رسالة وطلب مني اني اسامحه ، عشان خبي عني أنه عليه طار، وان الدور جه عليه وأنه محطوط بين خيارين إما يقتل أو ينقتل ، بس هو رفض ده وقرر ينزل القاهرة ويعيش فيها ، ويستحمل بعده عن اهله وناسه وكل بسبب عادات وتقاليد متخلفة ، لمجرد مشكلة حصلت من جدود الجدود ، وهم مازالوا يورثوا الدم عشان كدا خبي عني موضوع التار ، وأنه كان اناني في حبه ليا ، وخاف اني ارفض او اهلي يرفضوا ، وطالب مني كل يوم باقة ورد وهو اني اقراء له سورة من القرآن ، واني مزعلش عليه ولا اعيط لما افتكره ، واني اتبرع بكل فلوسه وحاجته للأيتام، ومن يومها وانا كل يوم اقرا سورة من القرآن ، وكل ما يوحشني اصلي ركعتين لله ، والنهارده الحمد لله المجرم اللي قاتله اخد اعدام ، غ*ي عاش مطارد ومات مذنب خرجت من المحكمة انا واخواتي وانا فرحانة وفعلا عدالة ربنا اقوى من اي قانون ، شفت فارس مبتسم وماسك في ايده مصحف وسمعته صوته وهو يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ صدق الله العظيم اياك تظلم نفسك وتحول حياتك لجحيم وتظلم غيرك وتشيل فوق كتافك ذنب كبير لمجرد انك مقيد بعادات وتقاليد متخلفة ، ملهاش اي اساس من الصحة ، العادات والتقاليد ده من صنع الإنسان ،سهل جدا نغيرها وتمحيها و تتمرد عليها ، ممكن يكون تمن تمردنا عليها حياتنا بس هتكون حماية لحياة اولادنا ومافيش غير شرع الله قانون ، لا تستحق التقاليد أن تُحترم إلا بقدر ما هي جديرة بالاحترام
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD