لعنة الفراق (١٤)
كانت تقف على الرمال الذهبيه تنظر الى البحر الازراق صاحب الامواج الهائجة كما افكارها التى داخل عقلها كانت السماء صافيه مع الشمس الساطعه والبحر وامواجه تعطى منظر ساحر سبحان الخالق
كانت هى تقف امامه تفكر فى الذى سوف تكشفه لها تلك السيده بعض قليل من حقائق كانت تقف وحدها ليس معها احد ولا احد يوجد فى الشاطئ فذلك شاطئ خاص للسيدة التى ستقا**ها
كانت تفكر ماذا ستفعل اذا كان ريان هو نفسه رعد ولكن اذا كان هو لما لم يحدثها او يحاول التقرب منها اهل من الممكن ام يكون قد نساها مثلها هى لكنها تشعر بحبه من افعاله التى كان يفعلها معها فى الماضى
=جيجى
اخرجها ذلك الصوت من افكارها تلك السيدة التى حدثتها بعد عودتها من المشفى بشهر واحد فقد تتذكر عند استيقاظها فى المشفى لم تكن تتذكر شئ فى بادئ الامر وبعدها باسبوعين تذكرت طفيف من الذكريات عن طفولتها وحياتها وهى صغيره وذلك بفضل وليد وعمها طارق
طلبت منها تلك السيده ان تأتى الى ذلك المكان لامر ما وكانت تحثها على المجئ بمفردها استمعت اليها جوليا فى ذلك الوقت وذهبت اليها فى نفس المكان التى تقف به الان
اعطتها تلك السيدة الصندوق الذى يحتوى اغراض من الماضى ومذكراتها .. تتذكر حديثها عندما قالت لها
: "الصندوق ده فى كل حاجة ممكن تحتاجيها علشان تفتكرى الماضى و الشخص اللى معاكى فى المذكرات اللى جويا الصندوق ده انتى وهو الفراق دايما ملازمكم ولعنته صابتكم وكل واحد فيكم بيعيش لعنة الفراق بس بطريقة مختلفه يمكن انتى مش هتحسى دلوقتى بس هو اللى بيتعذب بلعنة فراقك "
ذلك الحديث الذى لم تنساه أبداً دائماً بخاطرها وعقلها لم تفهم فى ذلك الوقت معنى حديثها الا بعد ان قرأت تلك المذكرات التى كانت تكتبها فى ماضيها وامضاء الشخص الحقيقى عليها فى غلافها من الخارج كانت تتمنى ان تعرف من هو ذلك الشخص الذى يشاركها مذكراتها وماضيها والان تخشى ان تعلمه وصار من مخاوفها ان تعلم حقيقة ماضيها ومن هو شريك ماضيها
تحدثت تلك السيدة وهى تقترب منها =جيجى بكلمك انتى بتفكرى فى ايه
جوليا بابتسامة مرتعشة = لا مفيش حضرتك عاملة ايه
السيدة وهى تربت على كتفها بحنان
=انا كويسه بس انتى اللى مش كويسه وشكلك دبلان تعالى نكلم جواه
اومأت لها جوليا بنعم وذهبت معها الى منزل خشبى الذى كان ذات الت**يم بسيط لكن يعطى منظر ساحر بجانب اطلالته التى تطل على البحر وذلك الحائط المصنوع من الزجاج يجعل من بداخل يرى الشاطئ والرمال
القت جوليا جسدها بتثاقل على احد الكراسى وتغمض عينها بتعب
جلست تلك السيده بجانبها تربت على كتف جوليا بحنيه وهى تقول
=شكلك مهموم يابنتى احكى وطلعى كل اللى فى قلبك
جوليا وهى تقترب من تلك السيدة تحتضنها من الجنب
وتقول بتنهيدة
= تعبانه اوى ومش فاهمة حاجة حاسة انى فى دوامه كل حاجة متلخبطه مش فاكرة اى حاجة حصلت معايا اصحى فجأة اكون فى مستشفى ومش فاكرة حاجة واتنين واحد بيقول انه عمى والتانى انه ابن عمى وبعد كده بمدة صغيرة من كلامهم وحكاياتهم عن اللى كنت بعملوا وانا صغيرة خلانى افتكر شويه كانوا بيحاولوا يعملوا تنشيط ذاكرة بس كنت حابه انهم يعملوا تنشيط على المكتوب فى المذكرات ومين هو رعد دا والغريب ان محدش جاب سيرته نهائى غير وليد لما بيقولى ان في حد مستنينى بس دايما كلامه بيكون غامض فى الموضوع ده ولما احاول اسأله بيتهرب قوليلى انت هو مين رعد وازاى قدرتى توصلى للصندوق والمذكرات و و.. هو رعد اللى فى المذكرات .. هو نف .. نفسه ريان سارجن اللى بشتغل معاه انا صحيح مش فاكرة بس حاسه لما بيتعصب فى الشركه مش بخاف ومش بخاف من صوته العالى مع ان لو حد غيره كنت قدمت استقالتى بس هو لاء .. بحب لما نروح مع بعض المصنع ولما بيغير من فراس عليا ولما بيتعصب عليا لما اكون قاعده معاه .. بس مش عايزة اعترف لنفسى عشان رعد اللى انا كاتبه عنه فى المذكرات ولحد امبارح كنت فاكرة ان اسمه ريان طلع اسمه رعد
يا لسخريه القدر
انهت حديثها بابتسامه جانبيه ساخرة ودمعه وحيده نزلت على وجنتها ولم تقم بمسحها بل اغمضت عينها لتحبس تلك الدموع الغ*يه الكثيفه من الهطول
ربتت تلك السيدة على ظهرها بحنيه وقامت برفعها حتى تسمح لـ جوليا ان ترى وجهها
قامت باحطط وجهها بكفيها ومسح تلك الدمعه
=انا هقولك واريح قلبك وعقلك من التفكير.... بس عايزاكى تفكرى بده
كانت تشاور على موضع قلب جوليا..
اومات لها جوليا بنعم
السيده بهدوء =اول حاجة رعد اللى فى المذكرات هو نفسه ريان بس انتِ كنتِ بتناديه برعد دايما او رينو
شهقه متفاجأة خرجت من جوليا ودموعها تسيل ب**ت دون ارادة منها فاصبح شكها يقين الان
السيده بنبرة هادئه مطمئنه
=اهدى عشان اعرف اكمل كلامى
اومأت لها جوليا بنعم وهى تمسح دموعها بعنف
السيده =من سنتين
فـــلاش بــــاگ
جيجى وهى تحدث ريان عبر الهاتف
=ايوة يا رعد انت فين كده هنتأخر فاضل اقل من ساعتين
ريان وهو ينظر الى عجله السيارة النايمه بخيبة امل
=حبييتى شكلنا هنروح بعربيتك انا عشر دقايق واكون عندك اصل عجلة العربية نامت ومش معايا استبن
ضحكت جيجى وهى تقول=تمام خليك مكانك وانا اللى هجيلك عشان منتأخرش اكتر من كده
ريان بحنان =متخافيش ياروحى ومتنسيش تخلى عم مصلحى يطلع العربيه من الجراج.. بحبك
جيحى بمزاح حتى تدارى خجلها
=رينو انت شكلك داخل على طمع المرادى العربيه المرة الجايه ايه
ريان بابتسامة واسعة وهو يدرك خحلها
=حاجة زى كده يلا انا هقفل دلوقتى...
وهمس بصوت سكن فى قلبها...=بحبك يا فراشة قلبى
جوليا بنفس الهمس =وهى كمان بتحبك اووى
وقامت بغلق الخط دون الانتظار الى الرد منه
********
ب
عد عشر دقائق
كانت جوليا تمسك بمقود السيارة بقوة ولسوء حظها كانت الفرامل لا تعمل ولا تستطيع التحكم فى السيارة كانت تحاول بأقصى جهدها ان تتحكم بها وكانت فى طريق هادئ ليس به الكثير من السيارات ولكن السيارات الموجوده سائقونها يصحون بانفعال عليها
ريان وهو ليس ببعيد عن صوت السيارات وصياح السائقون على تلك السيارة التى تقود بتهور .. نظر بتركيز الى تلك السيارة .. وصدم عندما رأها نفس سيارة جوليا وهى بداخلها..
وفجأة سيارة جوليا تتوجه دون اراده الى الطريق المعا** وكان الطريق خالى الا من شاحنه كبيرة قادمه من بعيد
صرخ ريان باسمها بصوت عالى وصياح وهو يرقض باتجاهها ولكنه لم يلاحظ تلك السيارة التى صدمته وسقط على الارض
جوليا تصرخ بشده ودموعها تسيل وتحاول التحكم فى السيارة ولكن لم يعد لديها القدرة على المقاومه اغمضت عينها التى تسيل منهما شلالات من الدموع على وجنتها بدون توقف...
وتهمس لنفسها : "بحبك اوى يا ريان كان نفسى اعيش لحد ما نعمل فرحنا وتكون ابو ولادى انا بعشقك"
قاوم ريان الآلام التى يشعر بها وانطلق سريعا الى الطريق الاخر متناسيا آلالام وشعوره بالدوار
تفاجأ ريان بصوتا عالى نظر الى حيث الصوت... اندهش من الدماء المتطايرة والسيارة المنقلبه اسرع بالركض اليها وهو يصرخ باسمها ويصرخ لطلب الاسعاف كان يحاول ان يفتح باب سيارتها التى قاربت على الانفجار
وهو يقول برعب وهسيتريه
=متخافيش يا حبيبتى انا هنا خليكى معايا يا حبيبتى متسبينيش
استطاع فتح باب السيارة بصعوبة و سحبها من داخل السيارة محاولا قدر الامكان ان لا يؤذيها..
كان المنظر تقشعر له الابدان جبينها الذى تنزف منه الدماء بشكل مخيف وكان وجهها وجسدها مغطى بالدماء...
جلس ريان على الارض بعد ان ابتعدا بمسافه صغيرة عن السيارتها التى بعد لحظات من ابتعادهم انفجرت بشكل مخيف وهو يصرخ لطلب الاسعاف وقد تجمع الناس من حولهما
ودموعه تنزل بشدة من عينيه بينما وضع اذنه بخوف ورعب على قلبها وهو يستشعر توقف نبضاته
ليقول بفزع ورعب حقيقى
=لا لا يا حبيبتى فوقى يا حبيبتى انا هنا ومش هاسيبك ابدا هعملك كل اللى انتى عايزاه بس فوقى فوقى يا قلب وعمر ريان...
ثم مال على فمها يحاول تنفيذ عمليه التنفس الصناعى لها ليحاول ويحاول وهى لا تستجيب
اقتربت احد السيدات الاجنبيه منه وهى تقول ببكاء
=The girl died, there is no hope
(البنت ماتت مفيش امل)
ليصرخ ريان في جوليا بأمر ودموعه تتساقط وهو مازال ينفذ لها التنفس الصناعي
= فوقي يا جيجى فوقي.. علشان خاطر رينو حبيبك فوقي .. لو بتحبيني فوقي .. انا مش هاسيبك يا حبيبتي حتى الموت مش هياخدك مني هاروح معاكي
ليضم جسدها لجسده وهو يبكي ويقول بيأس
= فوقي يا حبيبتي فوقي وارحميني انا اسف انا اسف يا حبيبتي
لتشهق جوليا بقوه
وفى نفس الوقت تأتى سيارة الاسعاف وفى اقل من 5 دقائق يأخذوا جوليا فى السيارة ومعها ريان الذى رفض تركها وصعد الى جانبها فى السيارة وهو يدعو الله ان يحفظ له معشقوته
وعيونه لا تتوقف عن البكاء
وصلت السيارة الى المستشفى سريعاً ودخلت فورا الى العمليات وكان فى استقبالها عدد من كبار الاطباء
تاركين ريان ينظر بذهول الى باب غرفة العمليات التى هى بداخله الان
********
بعد مرور 3 ساعات
كانت حالة حزن مخيمه على المكان والكل فى حالة انتظار اى خبر بانهم انقذوها
كان ريان يقف وهو يشعر بالضياع يشعر بأنه السبب فى ما حدث لها لأنه من تركها تأتى بمفردها كان يهمس لنفسه بصوت حزين
=ليه..ليه يا حبيبتى عملتى كدا كنت استنينى وكنت انا اللى مت كنت هستريح اكتر بدل وجع القلب اللى انا فيه دلوقتى انتِ مش حسه بنار قلبى اللى بيتحرق عليكى انتى مش حاسه انى بموت بالبطئ لمجرد فكرة انك ممكن تروحى منى ااااه يا حبيبتى.
كان وليد يقف وهو يشعر بالعجز لا يستطيع ان يقدم اى شىء صديقته واخته وابنة عمه الان بين الحياة والموت ولا يستطيع ان يقدم لها شىء يشعر بالخوف من فقدانها هو لا يريد ان يفكر بأنها من الممكن ان تتركه وترحل فهى كل شئ فى حياته تعتبر امه واخته وصديقته وكل شىء له لا يستطيع العيش بدونها فى الحياة هو من قام بتربيتها عندما كانت صغيرة هو من علمها معظم الاشياء والان هى تصارع الموت وحدها رحمتك يا الله.
وفى مكان منعزل قليلا عنهم كانت سيده تقف و دموعها تسيل فوق وجنتيها كشلالات ابنتها التى حرمت منها حرمت من ان تسمعها جملة واحدة فقط فى عقلها ترددها
" ياريت لو كنت انا مكانك يا بنتى "
طارق الذى كان يقف و يرى نظرة التيه والان**ار فى عيون كل المتواجدين .. بالاضافة الى تأنيب ضميره الذى يحدثه بداخله بأنه لم يكن يىيد ان يكون هو السبب فى كل ما حدث .. لا احد يعلم الحقيقة غيره لكن وجع ضميره يالمه هو لاينكر انه كان يريد ان يؤذى ابنة اخيه الذى رباها مع ابنه وعلى يديه .. لا يعلم ماذا حدث لكى تصعد هى بالسيارة هو لا يريد ان يصيباها مكروه فهى ابنته التى لم ينجبها
كانت سريت تبكى فى حضن والدها شريف والاخر بدوره كان يشدد من احتضانه لها ويهمس لها بكلمات مطمئنه حتى تهدئ لكن لا يؤثر ذلك وكانت تزداد فى البكاء اكثر ...
اما بالنسبه لريان ..
تركهم وانعزل بعيد عنهم ببعض المترات ويبدو على معالم وجهه الخوف دموعه الحبيسه فى مقلتيه.. وشعره المتناثر بعشوائيه حول وجهه وبعض الخدوش على صفحة وجهه البيضاء .. ودماء حبيبته و زوجته وكل ما لديه التى على يده وملابسه وعلى وجهه من اثر عمله لعمليه التنفس الصناعى التى كان يقوم بها لها
بهز رأسها بالنفى وهو يجلس على احد المقاعد وجسده يتارجح للامام والخلف بهستريا
وهي يتمتم بهمس وضياع وقلب حزين من**ر
=لا لا مش هتموت مش هتموت انا السبب انا السبب كان لازم امنعها .. انا المفروض اكون مكانها مش هنا
الا ان قاطع تفكير وشرود كل فرداً منهم خروج الطبيب من العمليات وكانت معالمه حزينه
قال الطبيب باسف وحزن
=الحالة وصلت المستشفى متأخرة جداً وللاسف نزفت دم كتير ..
__________________________
هناك أيام يعصف خلالها الحزن بك مثل تغير مفاجئ في الطقس.
حزن خفي،
مثل وجع تعجز عن تحديد موضعه ، أنت - فقط - تعرف أنه يؤلم ..
___________
"نهاية الفصل"