15_اعتراف
لا أحد يعلم ما أصابك، لا أحد يعلم كيف هي معركتك الخاصة مع الحياة، ما الذي زعزع أمانك، وقتل عفويتك، كم كافحت وكم خسرت، لا أحد يعلم حقًا مَن أنت .
قال الطبيب باسف وحزن
=الحالة وصلت المستشفى متأخرة جداً وللاسف نزفت دم كتير .. ودا سبب ليها انها تدخل فى غيبوبة
اقترب منه ريان سريعا بعد ان كان يجلس بعيدا عنهم بعض الشئ
وقال بغضب وصراخ ..
=يعنى ايه قصدك ان جيلان مش هتقوم
الطبيب بتوتر ..
=انا مقولتش كدا بس هى حالتها خطر جدا ولو عدت ال 48 ساعه إللى جاين من غير اى ضرر يبقا احتمال كبير تفوق من الغيبوبة خلال يومين
ض*ب ريان الحائط بيده وهو يغمض عينه بغضب ويتمتم بغضب
=انا السبب انا السبب فى كل دا يا منه
الطبيب بعملية وهدوء ..
=عن اذنكم
انصرف الطبيب وبعد دقائق قليلة خرجت جيلان (اللى هى جوليا) من غرفة العمليات ينقلها الممرضين الى غرفة العناية المشدده.. ما ان رأها ريان ذهب يركض باتجاهها وهو يقول من بين دموعه التى لم يستطع التحكم بها
ريان بحزن ورجاء =قومى يا حبيبتي خليكى قويه وقومى الموت علشانى قومى ارجوكى انا مقدرش اعيش من غيرك
الممرضه =لو سمحت يا فندم ابعد علشان هندخلها العنايه المركزه
ابتعد ريان عنها بصعوبة وهو يراها تختفى داخل غرفة العناية.. كان الجميع يبكى وجميعهم فى حالة من الانتظار
********
كان ريان يتابع الوقت فى كل لحظة تمر يزداد تعبه كان ينظر الى جيلان من خلاف زجاج غرفة العناية المشددة يرى تلك الاجهزة المتصلة بجسدها الضعيف ووجهها الشاحب الءى ينافس شحوب الاموات المه قلبه وهو يراها بذلك الضعف لتستمر عينيه بزرف الدموع بلا توقف.
كان بيتر يتابع كل ما يحدث من بعيد يرى ريان وهو فى حالة الان**ار اقترب منه وهو يقول بابتسامة حزينة ويربت على كتفه بتعاطف
التفت ريان اليه يمسح دموعه سريعا قبل ان يراها
بيتر ببتسامه حزن
=متمسحش دموعك يا غيان (ريان) عيط وطلع كل اللى جواك ومتزعلش من كلام وليد هو اكيد من الصدمه مش عارف هو قال ايه بس هما اخوات ومش هيقدر يشوف اخته متوصله بكل الاجهزة كده قلبه بيتقطع عليها وهى مش بتتحغك (بتتحرك) اعذغه (اعذره) انت ملكش ذنب فى حاجة ده قدغها (قدرها) ونصيبها اللى ربنا كتبهولها وان شاء الله ربنا هيقومها بالسلامه علشانا كلنا وعلشان هو عاغف (عارف) قد ايه احنا منقدغش (منقدرش) نعيش من غيغها (غيرها)
احتضن ريان بيتر وهو يقول ببكاء
=حاسس انى عاجز يا بيتر تعرف لما شوفت العربيه بتتقلب ولما طلعتها كان جسمها كله مليان دم حسيت انى بموت حسيت ان الحادثه دى انا اللى عملتها مش هى ان لحد دلوقتى مش مصدق إللى حصل بحاول اقول انه كابوس وهقوم منه.. جيلان ديه كل حاجه ديه إللى عوضتنى عن حاجات كتير
ازداد بيتر من احتضان صديقه
=وعلشان كدا بقولك ربنا مش هيسبنا وهيقوم جيلان لينا تانى بسلامه
ابتعد ريان عنه وهو يمسح دموعه
________________________
ماذا لو كانت الدموع التى تتساقط من عيننا ليست عبارة عن قطرات مالحه شفافه!! ماذا لو كانت عبارة عن قطرات حمراء!! ماذا لو كانت دماء!! ماذا لو اقتلع ذلك الذى يخفق بجنون على يسارنا!! ماذا لو انعدمت المشاعر والاحاسيس فى ليله ظلماء قاسيه!! ليله سلبت وريد وريد احدهم تاركه خلفها نزيف لا يمكن ايقافه
_____________
تتساقطت دموعه على وجنته بغزارة !! معلنه للعالم بأن بكاء الرجل صعب .. وصعب للغايه .. بل هو خنجر ينحر صاحبه ببطء ..
وكما قيل ( حينما يبكى الرجل اعلم ان المصاب كبير ).. وكيف لا وهو يرى من عشقها حد النخاع تموت امامه فى هذه اللحظة العصيبه التى تمر عليه الان كأنها سنوات
يقف يستند بجبهته على زجاج غرفه العنايه التى تقبع بداخلها جيلان وجسدها موصل بأجهزة ووجها شاحب بشدة كشحوب الاموات
وبعد وقت ليس بقليل
دلف ريان الى غرفة جيلان.. جلس بجانبها على احد المقاعد الموضوعة بجانب الفراش لتسيل دموعه لتسيل دموعه التى لم تكف عن السيل
ريان بألم ورجاء
= وحياتي يا روحي ما تسبيني .. خاليكي معايا .. انا مقدرش اعيش من غيرك .. الا انتي يا جيجى الا انتي ياريت يا قلبي كنت انا اللى بدالك .. والله ما كنت هتردد .. انا بموت يا حبيبتى بموت وانا شايفك كدة ومش قادر اعملك حاجة ..
ليقبل يدها بقوة ويكمل ببكاء حاد ويزداد نحيبه
= اااااااه اااااه. قلبي بيوجعني يا حبيبتي .. والله حاسس بيه بيتقطع ..
لتزداد الامه وهو يرى ملامحها بذلك الشحوب .. شفاها التى كانت بلون الاحمر وتشبه الكريز الناضج اصبحت بيضاء من كثرة الدم التى نزفته
اقترب من شفافها ليقبلها قبلة عميقة.. لكن تلك المرة لم تكن ش**ة او رغبة بل كانت خوف وحب وقلق.. وكأنه امير فى رواية خيالية وعندما يقبل اميرته قبلة الحياة ستعود للحياة مرة اخرى.
كان بداخل ريان الكثير من الاهات ووجع والم لا يوصف..كان كل ذرة فيه تتالم لاجل حبيبته و زوجته.. يشعر بالعجز من اجلها لا يستطيع ان يقدم لها شىء
دلفت الممرضة الى الغرفة
=الخمس دقايق خلصوا اتفضل معايا..
خرج ريان من الغرفه وهو يمسح دموعه ويحاول ان يهدء من سرعة تنفسه وشعوره بالاختناق الشديد الذى زاد عندما خرج من غرفه العنايه
جلس على احد الكراسى بجانب باب الغرفه لكنه انتفض عندما سمع صوت رنين من غرفه جيلان ويتفاجاء بطبيب واثنين معه يركضون باتجاه الغرفة ويدلفون سريعا الى داخل الغرفة
الطبيب المعالج = بسررعة اتحركو
لتعطى الممرضة حقنه للطبيب ويقوم الطبيب بض*بها بقلب جيلان بقوة بينما فى خارج الغرفة كان ريان و وليد يضعون ايديهم فوق رأسهم من هول الصدمة
ويبدا الطبيب بالصدمات الكهربائية ويض*بها فى ص*رها وكان جسد جيلان ينتفض من الصدمات
كان جسد جيلان مع كل صدمه يتنفض وض*بات القلب كانت قد توقفت وجهاز قياس درجات دقات القلب يص*ر صوت ان القلب وقف وصورة دقات القلب كانت بلا حركة (______) ومع ذلك لم يوقفوا العمل ويزيدوا من سرعة الصدمات الكهربائية للقلب
اشار الطبيب للممرضه ان تغلق الستارة فاحجبت الرؤيه عن ريةن الذى كان فى حالة من الصدمه والذهول فقط يحرك رأسه بالنفى
كان الوسط يسوده غيمه من الحزن والالم ينتظرون بترقب خروج الطبيب من الغرفه
كان التوتر سيد الموقف عندما خرج الطبيب من** الرأس لا يدرى ماذا سيقول الان وهو يرى تجمهر افراد العائله حوله..
هتف ريان بحذر :
= "جيلان كويسه ؟ "
رفع الطبيب رأسه ناحيته بألم ليهتف :
=" للأسف القلب توقف....................... "
أصبحت خفقات قلبه جنونيه وهو لا يصدق كلمات الطبيب تلك، وبسرعه جنونيه انطلق ناحية الغرفه التى كانت تقبع بداخلها ليصرخ بحدة لكل الموجودين قائلا:
= " اطلعو براااا "
انتفض كل من كان بالغرفه ليخرجوا سريعا يرتطمون ببعضهم البعض .. فى حين امسك هو جهاز الصدمات وهو يوجه انظاره ناحيتها بقوة قائلا بألم:
= "مش هسمحلك تموتى يا جيلان، مش هسمحلك تروحى وتسبينى كده "
ليضع الجهاز ناحية قلبها ليرتفع بجسدها معه ومن ثم تهبط مكانها ، عاد الكرة مرة واثنين وثلاث ولكن دون استجابه، اصبحت حالته الان على المحك وهو يعاود الكرة بشكل جنونى..
دخلت نفس السيده التى حدثته فى طريق الحادث وهى نفسها التى كانت تجلس بعيد عنهم جميعاً عندما كانت جيلان فى غرفه العمليات
قالت بأسف :
= " مينفعش كده يا ريان ، خلاص "
وجه نظرة ناريه لتلك السيده ليهتف بجنون غير واعى لاحد.. :
= " برااااااااااا "
انتفضت بخطوات متعثرة للخلف ولم تنطق بحرف واحد لكن عندما لاحظت قدوم العائله خرجت من الغرفه ولم تنطق حرفاً واحداً
فى حين التف كل افراد العائله يطالعون الموقف ببكاء ونحيب ... انهيار وليد ايضا وهو ينحب ببكاء يخلع القلب من مكانه ..
القى ريان جهاز الصدمات من يده بقوة ليرفع اطراف قميصه الابيض ويضغط على قلبها بقوة محاولا عمل تنفس اخر بنفسه.. لحظة تلتها الاخرى وما من جديد.. نظر اليها نظرة الم وضياع يرفع قلبه يحتضن قلبها بقوة، تلك الروح التى تركته
انهار ريان جالسا على ارضيه الغرفه وهو يرى قلبه الذى توقف عن النبض
وسقط جانباً لا يشعر بشئ فقط يتمنى الموت حتى يلحق بمعشوقته التى تركته ورحلت
صرخت سرين بصوت عالى وهى ترى جسد ريان ممد على الارض دون حركه :
= " رياااااااااان ".
وفى اقل من عشر دقائق تم نقل ريان الى احد الغرف واعطائه بعد المهدئات
فى نفس الوقت
كان طارق يتحدث مع الطبيب فى مكتب الاخير
طارق بجدية وهو يضع قدم فوق الاخرى
=انا هاخدها فى طيارة خاصه ومحدش هيعرف ولا هيحس بحاجة وبدلها بأى جثه من اللى فى المستشفى وخليهم يخدرو ريان لحد ما نخلص خلى الموضوع يعدى على خير
الطبيب بتوتر =الموضوع مش سهل يا طارق زى ما انت فاكر هنا مستشفى خاصة وفى لندن عارف يعنى ايه
طارق بغضب = وبالنسبة للفلوس اللى انت وخدها كلها على قلبك ايه جاى دلوقتى تقولى الموضوع مش سهل انت بتستهبل وانا عارف ومتهبب انها مستشفى زفت خاصه بس مديرها واغلبيه الدكاترة اللى موجدين هنا مصريين يا دكتور
انهى كلامه بنبرة ساخرة
تنحنح الطبيب بحرج =مالك اتعصبت كده ليه انا بس بوضحلك الصورة عشان تكون على علم بالموضوع
طارق بحده =متنيل عارف وياريت نخلص الطيارة فاضلها ساعه بالظبط وتهبط على سطح المستشفى
وفعلا بعد ساعه كانت جيلان فى احدى الطائرات ذاهبه الى مصر
عاد طارق الى حيث تتجمع العائله بغرفه ريان الذى تبدو على ملامح وجه الشحوب والتعب والالم وقد قام احدى الاطباء بضمامة قدمه التى رفض وبشده ان يعالجها عندما اتى الى المشفى برفقة جيلان
عندما رأى طارق منظره هكذا اغمض عينيه بألم وهو يتذكر ما فعله منذ قليل
بعد ان خرج الجميع مع ريان الذى قد اغشى عليه من شدة الصدمه وعدم قدرته على تحمل فراق زوجته الحبيبة سمع صوت جهاز القلب يخفق من جديد ليرتفع معها امل طارق لاكتمال خطته التى قرر ان يغيرها بسبب تحكمات القدر .. يؤمن بتلك الروح القوة التى بأرادة الله عزوجل انقذت روحها
امر طارق مدير المستشفى التى هو من اكبر مساهمينها بجانب ان مدير المستشفى هو صديق طارق فساعده على عمل الاجراءات وان يأخذ جيلان دون ان يخبر احد بأنها قد عادت الى الحياه مرة اخرى
افاق من شروده عندما انتفض ريةن من نومه وهو يصرخ باسم زوجته
= جيلااااااااااان
اسرع اليه وليد وبيتر وانطلقت سرين الى خارج تصرخ بطلب طبيب اليه
جاء الطبيب و حقنه بالمهدئ واضاف حتى يهدئ من انفاعله وصراخه باسم حبيبته
كان صراخه يحطم نياط القلب ينتحب بشدة بينما شهقات بكائه عاليه .. وبعد مده قصيره .. هدأ مرة اخرى وذهب فى ثبات عميق لا يخلو من وجود فراشته الصغيرة والحبيبه..
كان كل هذا يحدث امام تلك السيده التى كانت تراقبه بقلب متحطم وهى تراه من**ر بهذا الشكل ومتألم ولا تعلم ما يجب عليها فعله فقط تشعر بالحزن وهى لا تستطيع ان تخبره بما رأته وعلمته عن حقيقه طارق وما فعله به وبفراشته كما يلقبها ريان
بـــــــااگ
********
انتهت تلك السيدة من سرد ما حدث فى الماضى على جوليا التى كانت تستمع اليها ببكاء شديد وحزن على ماحدث فى الماضى نعم هى لا تتذكر ما حدث لكن قلبها يشعر وهى تؤمن باحساسها دائما
غمغمت جوليا بصوت مرتعش بينما تتململ فى جلستها
= هو استحمل كل ده ولسه لحد دلوقتى.. بيحب..
تقطعت كلماتها منفجرة فى بكاء مرير فور علمها ما حدث وما شعر به الجميع وخاصة ريان فى ذلك الوقت فهو لا يزال يحتفظ بحبه لها رغم سنين فراقهم لم ولن ينسى حبه لها حتى عندما كان يعلم انها ليست على قيد الحياة
لتلتفت الي تلك السيده تسالها بتوسل متعلثمه فى الحديث =انتِ وانتِ بتحكى قولتي زوجته يعنى ايه انا... وهو متجوزين انا مش فاهمة حاجه
تلك السيدة وهى تقول بحزن = انتِ وهو كنتوا كاتبين الكتاب بس لسة معملتوش الفرح يعنى انتِ دلوقتى مرات ريان عز الدين سارجن
جوليا ببكاء حاد وتتحدث من بين شهقاتها
= يعنى انا مجوزة واسمى الحقيقى جيلان وعمى يبعدنى عن جوزى وجوزى كان هيموت من بعدى ليه كل ده
وبعد لحظات وهى على نفس الحال
انتفضت جوليا من مكانها بسرعه وهى تمسح دموعها بعنف ويبدو على ملامح وجهها الاصرار رغم اصطباغه باللون الاحمر من شدة بكائها
قائله باصرار وهى تمسح دموعها بعنف
=انا لازم اقابل ريان دلوقتى حرام يتعذب ويعيش كل الوجع ده لوحده ليه هو اللى يعيش فى الم وانا اعيش هنا حياتى مش حاسه بيه لازم اقا**ه واكلمه لازم افهم هو ليه استحمل كل المدة دى بعيد..
قامت تلك السيدة تربط على ظهر جوليا بحنو
=جيجى لازم تاخدى بالك كويس مش دايما المواجهة بتجيب نتيجة ايجابية .. ومتنسيش ان ريان عارف الحكاية وعارف باللى عمله طارق
تبدل ملامح جوليا فور نطق اسم طارق وهتفت بحدة
=انا لحد دلوقتى مش فاهمه هو عمل كده ليه دا انا كنت بعتبره والدى بعد بابا الله يرحمه
السيدة بدموع صامته
=الله يرحمه
جوليا وهى تلتفت اليها وترى دموعها
=حضرتك م قولتيش جبتى البو** منين او عرفتى الحاجات دى منين كلها
السيدة بابتسامه من**رة
=لانى انا نفس الشخص اللى كان فى موقع الحادثه والمستشفى معكم
جوليا بحيرة وهى تنظر اليها بتيه =لسه مش عايزة تقولى اسمك او حتى نقربلك ايه
السيدة وهى تبسط كف يديها على موضع قلب جوليا
=ده اللى هيحس بيا سواء انتى او ريان
احتضنها جوليا بقوه وهى تاخذ نفس طويل وتشعر بالحزن والندم على ما عاشه ريان بسببها حتى لو لم يكن لها دخل فى ذلك
لكنها لا تتذكره وهذا ما يحزنها ولكنها قررت ان تعيش معه ذكريات جديده معه بدون مشاكل او فراق او احد يبعدهم عن الاخر فقد كانت فى الايام السابقه تنكر المشاعر التى تشعر بها تجاه بسبب اهتمامه بها وغيرته الواضحة عليها لكنها كانت تنكر تلك المشاعر .. قبل ان تعرف انه هو رعد نفسه..
ابتعدها تلك السيدة ببطئ عن حضنها وهى تمسح دموعها بجنيه هتفت بابتسامه مرتعشة لها
=يلا يا جيجى روحى لريان واحكوا كل اللى فى قلبكم انتو تعبتوا وبالذات هو .. هو تعب اكتر من وجع فراقك عنه وفكره انك متوفيه كانت واجعه فوق ما تتخيلى ولما يعرف انك لسه عايشه تكونى مش فكراه لا هو عارف يقرب ولا هو عارف يبعد جوليا ريان راجل بمعنى الكلمه اوعى تخليه يندم على انه حافظ على حبه ليكى حتى وهو فاكر انك متوفيه
فهمتى يا حبيبتى..
اومأت لها جوليا ثم انصرفت وفى خاطرها ان تقوم بالتحدث مع ريان وان تفهم منه ما يحدث وما يجب عليها ان تفعله
********
كان ريان يجلس فى شقته السكنية التى قد بيعها منذ ايام ليريح راسه بها فهو يعشق الوحده من بعد موت زوجته او كذبة موتها كما يقال..
كان يجلس فى الصالون يشعر بصراخ بين قلبه وعقله فقلبه يطلب منه ان يصارح جيلان التى هى الان جوليا ويذكرها بنفسه لانه لايتحمل الانتطار اكثر من ذلك يكفيه ما عاشه فى فراقها من آلام ووجع ففراقها كما قال من قبل "لعنه فراق" وصابته بعد فراقها عنه والان حتى بعد ان وجدها لا تتذكره ولم يعرفها عن نفسه حتى وهذا ما يؤلم قلبه
وعقله يطالبه بالتأنى والانتظار حتى يجعلها تحبه من البدايه وكأنه لا يعرفها منذ زمن ولا يدرى عنها شئ ويقوم بصنع ذكريات جديده معها من البدايه او ينتظر على ما هو عليه حتى تتذكره هى وحدها.......
اخرجه من تفكيره رنين هاتفه الذى صدح اكثر من مرة ولم ينتبه زفر الهواء بعنف وهو يلتفط هاتفه من فوق الطاولة التى امامه .. لكنه تفاجأ عندما وجد رقم جوليا على شاشه هاتفه ويكتب اسم فراشتى فوق رقم الهاتف ... نعم هو رقم هاتفها الذى سجله ويحفظه ..
لكن قد انتهى الرنين نظر الى الهاتف وجدها قامت بالاتصال عليه اربعة مرات وهو لم ينتبه بسبب شروده بجانب صوت الامواج الصاخب الذى يص*ر من خلال الشرفة التى تطل على البحر مباشرةً
جاء ليعيد الاتصال بها فقد زاد فضوله لان جوليا لم تتصل به من قبل ولكن كان قد جاءته رساله نصيهة منها
"انت فين وانا اجيلك"
تعجب ريان من طريقة حديثها الجديدة والجافه لكنه تجاهل هذا وارسل اليها عنوان شقته الذى هو بها الان
كانت يتنفس بقوة... وهو يفكر بماذا هى تريده..؟؟ او لماذا تأتى اليه..؟؟
********
شعر بأحد يضع يده على كتفه ويهمس بأسمه التفت ليرى من .. وجدها هى تقف بتوتر وتفرك يدها ببعضها ووجنتيها المصبوغتين باللون الاحمر الطبيعى وانفها المحمر ..
كم كان شكلها برئ بالنسبه اليه لكنه رأى اثر الدموع الجافة على وجنتها ..
انتفض يقف بفزع وهو يمسك يديها التى على كتفه يحتضنها بيد واليد الاخرى تمسح لها دموعها وقد نسى انها لا تتذكره .. وكيف ولا وهو يراها تبكى وهو لا يسمح بنسمة هواء ان تقترب منها كيف يراها الان تبكى ولا يخفف عنها اذن
هتف بقلق وعيونه عليها وهو يرى ذلك الاحمرار فى عينها من اثر البكاء...
=جوليا انت كويسه .. حصلك ايه ؟.. ليه بتعيطى؟
اكتفت بالتحديق به وقد ارتسمت على وجهها ابتسامه بلهاء وهى تؤكد لنفسها للمرة الالف انها من اكثر النساء حظا لوجود بحياتها رجل يحبها كل هذا الحب ..
هز جسدها بخفة عندما لاحظ شرودها وهو يعيد سؤاله عليها..
=جوليا انتى سمعانى .. تعالى هود*كى المستشفى ..
ثبتت جوليا اقدامها على الارض لتوقفه عن السير قائلة بصوت مبحوح
=مفيش داعى انا كويسه ..
اجابها بقلق
=كويسه ازاى وشك اللى مليان دموع وشعرك المتبهدل ده ايه اللى حصل
استندت جوليا عليه بعد ان فشلت فى تصنع القوة ليحيطها ريان بذراعيه بحركه خفيفه جعلتها فى ثوان بين ذراعيه لم تقاومه جوليا او تعترض..
جوليا وهى تلف ذراعيها حول خصره وتشدد من احتضانها له وتدفن وجهها بعنقه وتهمس بصوت خافت فى اذنه
=انا عرفت كل حاجه يا ريان من وقت الحادثه
_____________________________
لم يكن الأمر عاديًا كما تظن، إنه أصبح عاديًا بعد ألف معركة في عقلي وألف **رٍ في قلبي وكنت دومًا أردد لا بأس بينما كل البأس هنا، في قلبي ."
_______________
" نهاية الفصل "