18_العوض
ظل ريان طوال الدقائق التاليه يذرع الغرفه ذهاباً واياباً مطرقاً رأسه لأسفل بهدوء شديد كانت تعلم جوليا جيداً انه مصطنع فدائما ومنذ الصغر كان يتقبل جميع الامور برويه دون إصدار اى رد فعل متهور ، اما الان ورغم محافظته على هدوئه الخارجى الا انها باتت تعلم ان خلف ذلك القناع البارد نيران مستعره يحاول جيداً السيطره عليها لا تظهر الا من خلال نظرات عينيه ، عاد ريان مره اخرى يقف خلف مكتبه ويتابع بشرود وجسد متصلب حركه السير امامه وبعد عده لحظات كان العامل والذى لم يكن يتجاوز الخامسه والثلاثين بعد يقف فى منتصف الغرفه بعدما سمح له مروان بالدخول
ظل ريان على وقفته يوليه ظهره لعده لحظات قبل ان يستدير وينظر نحوه بعدة نظرات خاليه يتخللها **ت متعمد من جهته وترقب شديد من الجهه الاخرى ، اما عن حياة فكانت تراقب كل ذلك الوضع ولم تملك الا الإشفاق على ذلك الرجل والذى اذا ثبُث تورطه لن ينجو من براثنه بسهوله ، قطع فريد اخيراً ال**ت قائلاً بهدوء شديد :
-فكرنى بأسمك كده تانى عشان نسيت !!..
اجابه الرجل بثبات يُحسد عليه :
-مؤمن يا باشا ..
مط ريان شفتيه معاً وهو يهز رأسه بترو شديداً ومضيفاً بأستفهام :
-حلو اسم مؤمن ده .. طب قولى يا مؤمن استلمت ورديتك النهارده الساعه كام ؟!..
اجابه الرجل بنبره حاول قدر الامكان اخراجها مستقره :
-الساعه ٧ الصبح با باشا ..
أردف ريان يسأله بنبره جافه :
-كان فى حد معاك من زمايلك ولا انت لوحدك ؟!..
اجابه العامل وقد بدءت علامات القلق تظهر بوضوح على قسماته :
-لا يا فندم .. دى دوريتى لوحدى من ٧ل٣ ..
هز ريان رأسه عده مرات موافقاً ببطء شديد وهو يتقدم عده خطوات فى اتجاه العامل الذى ابتلع ريقه بصعوبه سائلاً ريان بقلق وهو يراه يتقدم نحوه بهدوء:
-هو فى حاجه يا باشا ..
اجابه ريان بثبات ونبره خاليه وهو يدس كفيه بداخل جيوب بنطاله :
-لا مفيش ..
**تت ريان قليلاً وأطرق رأسه للأسفل بتفكير ثم سأله مستفسراً بجديه شديده وهو يرفع نظره نحوه :
-الا قولى يا مؤمن .. عندك ولاد ؟!..
رمقه العامل بنظرات متشككه قبل ان يجيبه بتوجس :
-اه يا باشا عندى ٣ ..
أردف ريان يسأله ببرود قاتل وهو يرمقه نظرات متفحصه وهو لازال يتحرك حوله :
-وعلى كده بتحبهم ومستعد تعمل اى حاجه عشانهم ؟!..
اجابه العامل بأندفاع قائلاً :
-ايوه يا باشا اكيد ..
توقف ريان عن التحرك ورفع نظره فجاة وهو يبتسم بشراسه ويقول بنبره بارده:
-وعشان كده قطعت النور النهارده متعمد ؟!..
نظر العامل نحوه بهلع ثم قال بتعلثم شديد بعدما ازدرد ل**به بقوه :
-انا معملتش حاجه يا باشا هو اللى ق...
هدر به ريان بعصبيه شديده وهو يلوح له بكفه محذراً:
-كداااااب .. كمل كدبك وشوف نهايتك لما اكتشف كل حاجه بنفسى
**ت لُبرهه ثم اضاف بنبره شبهه محتده :
-او زى الشاطر كده تحكيلى الست نجوى اتفقت معاك على ايه ساعتها عيالك مش هيضرروا ..
انحنى العامل بجزعه يلتقط كف ريان ويتشبث بها بتوسل قائلاً برعب شديد :
-ابوس ايد*ك يا باشا انا مليش ذنب هحكى لحضرتك كل حاجه ..
تأمله ريان مطولاً ثم أردف بنبره جامده وهو يتحرك نحو مقعده ليجلس فوقه قائلاً بترقب شديد :
-قول وانا سامعك ..
اندفع العامل يجلس امامه بلهفه مسترسلاً بفزع حقيقى :
-امبارح بليل بعد ما الموظفين كلهم اتحركوا كان ميعاد مناوبتى بليل لحد الساعه ٩ .. لقيت صوفيا هانم دخلت عليا وطلبت منى ان وقت ما تكلمنى افصل النور من التابلوه العمومى لحد ما هى تدينى امر تانى ولو حد سألنى اقوله ان حصل مشكله والزار العمومى فصل لوحده وشويه وهحلها .. وانا يا باشا نفذت من غير اسئله وفعلا بعد عشر دقايق لقيتها قدامى بتشاورلى انى ارجع كل حاجه زى ما كانت تانى ..
**ت الحارس ليبتلع ريقه بتوتر ثم اضاف بصدق شديد :
-وحياة عيالى هو ده اللى حصل وهددتنى كمان ان لو اى حد عرف حاجه عن طلبها ده والدها هيطردنى من الشغل وهترمى فى الشارع ومحدش هيصدقنى وهتبقى كلمتى قصاد كلمتها ..
أستمع ريان لكلمات العامل بهدوء عجيب رغم غضب نظراته وبعد انتهاءه عم ال**ت المثقل المكان ولم يعقب لذلك اندفع العامل البسيط يسأله بتوسل :
-صدقتنى يا باشا ؟! .. والله هو ده اللى حصل ومستعد احلف على مصحف كمان .. حتى لو حضرتك ناويه تعاقب حد عاقبنى انا بلاش العيال ملهمش ذنب ..
انتفضت رنيم من مقعدها مندفعه فى اتجاه مروان وقد لامس صدق الحارس قلبها حتى توقفت امامه ثم رمقته بنظره مرتابه وهى تهتف اسمه بتوسل :
-ريان ؟!!! ..
نظر نحوها بنظره خاليه ثم عاود بنظره نحو العامل قائلاً بهدوء شديد :
-هصدقك بس شرط ..
هز الرجل رأسه موافقاً بلهفه شديده فأردف مروان قائلاً بغموض :
-تستمر معاها لو طلبت منك اى حاجه تاني وتجاربها فيه وفى المقابل تيجى تقولى لحظتها ..
أردف ريان وقد تبدلت نبرته لتهديد شديد :
-وأوعى تفكر ان فى حاجه بتستخبى عليا فاهم !!!..
نطق جملته الاخيره بصوت محتد جعل العامل ينتفض داخل مقعده وهو يجيب بذعر :
-حاضر يا باشا اللى تشوفه هعمله ولو خالفت كلامك اقطع رقبتى حتى مش هعترض ..
اومأ ريان له برأسه ايماءه خفيفه قبل ان يشير له بعينه بالانصراف ، انتظرت جوليا حتى خروج العامل ثم اندفعت تسأله بجديه شديده وهى تعقد ذراعيها معاً بوضع التأهب الذى بات يحفظه عن ظهر قلب :
-هتعمل ايه دلوقتى ؟!..
اجابه ريان ببرود شديد وهو يعتدل فى جلسته :
-ولا حاجه ..
سألته جوليا متشدقه بحده :
-يعنى ايه مش هتعمل حاجه دى !!!
تحرك ريان يقف قبالتها وهو يمد ذراعه ليجذبها نحوه قائلا بهدوء استفزها :
-زى ما سمعتى دلوقتى مش هعمل حاجه ..
ضاقت عيني جوليا فوقه ثم سألته مستنكره وهى تضغط على شفتيها بأمتعاض شديد :
-يعنى انت عايز تقولى انك هتسيب الست هانم دى ترتب كل ده وتدخل مكتبى تلعب فى اوراقى عشان توقعنى فى غلط وانت مش ناوى تعمل حاجه !!!..
هز ريان رأسه موافقاً دون تعقيب مما اثار حفيظتها اكثر فأندفعت تضيف بغضب شديد وهى تعود بجسدها عده خطوات للخلف :
-انت بتهزر ولا بتتكلم جد ولا بتعمل كده عشان تحرق دمى !!! ..
التوى فم ريان بأبتسامه جانبيه وهو يميل بجذعه نحوها ليجذبها نحوه مره اخرى فسارعت هى تضيف بحنق وهى تدفع يده بحده شديده من فوقها
=ريان متضحكش ومتستفزنيش..
حركت رأسها بضيق يميناً ويساراً وهى تضيف بنبره مختنقه من شده الانفعال
=طبعا حضرتك هتعمل كده عشان خاطرها .. بس العامل الغلبان ده هو اللى يتعاقب ويتهدد عشان غلط لكن الست هانم بتاعتك تغلط عادى ماهى بتعرف تقول حبيبى حلو
هتف ريان بها بنبره شبه محتده محذراً
=جيلااان ..
دفعته بقوه بكلتا يديها وهى ترمقه بنظرات محتقنه قائله بصوت مختنق
=متقولش جيلان اسمى جوليا و عشان جوليا مش بتخاف منك على فكره وخصوصاً وانت مش واقف معاها وعشان مين !! عشان واحده تانيه ..
انهت جملتها وهى ترمقه بنظره ان**ار واضحه ثم اندفعت نحو الخارج لتختفى داخل مكتبها
زفر ريان بضيق شديد وهو يمسح وجهه بباطن كفه بأنهاك قبل ان يتمتم بتوعد ص**ح
=ماشى يا صوفيا ال×××× خلى حسابك يتقل كمان ..
********
يصطحب ريان جوليا فى المساء إلى منزل عمها .. وسط غضب شديد من ناحيتها وعدم اهتمام واضح من ناحيته اما عن ريان فقد جلس خلف مقعد القيادة بأسترخاء تام يتابع ب**ل شديد ثورتها وعيونه تلمع بتسليه واضحه من شغبها الطفولى وقد قرر ان يترك لها المجال كاملاً للتنفيس عن غضبها .. وعندما وصلا خرجت من السيارة سريعا ثم دلفت الى المنزل وعندما دلفت الى غرفتها كان لها النصيب الاكبر من ذلك الغضب فكلما مر الوقت دون ان يتحدث معها او يعتذر منها يزداد حنقها وعصبيتها على كل ما حولها حتى الجماد لم يسلم من تلك الثوره العارمه ، ظلت تذرع الغرفه ذهابا واياباً بضيق وتلك النيران التى استعرت بداخلها البارحه عندما وقعت تلك الحرباء داخل احضانه بدءت تشتعل داخلها مره اخرى وهى تفكر بحزن انه ولاول مره لم يدافع عنها او يتخذ موقف يسعدها وكل ذلك من اجل تلك الصوفيا خاصته
اغرورقت عينيها بالدموع وهى تفكر بألم شديد يعتصر قلبها هل هناك احد خاصته غيرها ، زفرت بقله حيله وهى تحاول التخلص من تلك الوغزات التى تتجمع داخل مقلتيها وإشغال فكرها بأى شئ اخر عداه ، هذا ان استطاعت بالطبع ، لذلك توجهت بأكتاف متهدله نحو خزانه ملابسها تلتقط بعدم اهتمام ملابس بيتيه للنوم وبما انها كانت فى مزاج سئ فقد اختارت بيحامه بيتيه بملابس كرتونية مضحكه لعلها تعدل مزاجها ولو قليلاً
وأثناء سحبها لبيجامتها سمعت صرير باب المنزل يفتح بهدوء ثم يغلق مره اخرى فعلمت ان وليد ابن عمها دلف للمنزل لكنها قررت تجاهله مثلما فعل ريان معها ، بعد انتهائها من تبديل ثيابها خرجت من غرفتها متجها نحو المطبخ
تنحنح وليد بصوت عال نسبياً للفت انتباهها وقد نجح بالفعل فقد اشرأبت بعنقها تنظر نحوه بغضب واضح قبل ان تغلق باب دولاب المطبخ بقوه وحده متناسيه ذراعها الذى مازال ممتد بداخلها ، صرخت بقوه عندما ارتطم مرفقها بالباب وبدءت تقفز فى الهواء كعادتها عند شعورها بالالم ، هرول وليد نحوها بلهفه يتفحص بأهتمام تلك الكدمه الكبيره والتى اصابت الجزء العلوى من ذراعها مع مرفقها وهو يتمتم بحنق
=نفسى تبطلى شغل الاطفال ده وتعقلى..
سحبت ذراعها من بين يديه بحده قائله بأستفزاز وهى ترمقه بنظرات محتقنه
=محدش طلب منك تشوفه ده اولاً يعنى .. ثانياً بقى معلش روح للست هانم بتاعتك انت كمان العاقله الناضجه وملكش دعوه بشغل العيال
انهت جملتها وهى تدفعه بكل ما أوتيت من قوه قبل ان تتوجهه نحو غرفتها وتصفق بابها بنفس القوه تعجب انها خارجه من ذلك الجسد الضئيل !! .
تجمد وليد مكانه من الصدمه سرعان ما تحولت الى نوبه من الضحك وقد ايقن انها احدى مشاجرات جيلان و ريام فدائما عندما يغضبا تقوم بتفريغ غضبها به وهو يستمع اليها بص*ر رحب دائما.
********
كانت سرين واقفه بشرفة الفيلا فى احدى الجزر الاستوائية التى يملكها بيتر من والده حيث قضوا بها الشهر شهر عسل لهم
كان بيتر قد حضر لها الامر سابقاً دون ان يخبرها بشئ و فجأها به فور استيقاظها بعد ليله زفافهم التى قضوها غارقين فى شغفهم الخاص...
تن*دت سرين بحزن وهى تتأمل المياه و السماء فهى لا ترغب بالعودة ترغب بان يقضوا باقى حياتهم على متن هذه الجزيرة بمفردهم فهى لم تشعر بالسعادة فى حياتها كما شعرت بها خلال الايام الماضية فبيتر لم يترك شئ قد يسعدها الا وقد فعله من اجلها معاملاً اياها كالاميرات مغرقاً اياها بحنانه وشغفه...
ابتسمت بسعاده عندما شعرت بذراعيه تحيطان خصرها جاذباً اياها لتستند الى ص*ره العارى بينما كانت هى ترتدى فستان قصير للغايه ولم يعترض هو على ذلك بما انهما بمفردهم و لن يراها احد سواه.
همهم وهو يقبل اعلى رأسها بحنان
=قطتى سغحانه (سرحانه) فى ايه ؟!
استدرات سرين بين ذراعيه حتى اصبحت تواجهه دافنه رأسها فى ص*ره محيطه جسده بذراعيها تضمه بقوه اليها
=مش عايزه ارجع ...عايزه نعيش هنا على طول...
ابتسم بيتر بحنان مبعداً رأسها عن ص*ره محيطاً اياه بين يديه
=ياغيت (ياريت).....بس مينفعش للأسف
ليكمل وهو يقبل شفتيها بخفه
=بس اوعدك ...كل شهغ (شهر) هانيجى نقضى هنا يومين
ِ
تمتمت سرين بسخط وهى تعقد حاجبيها
=كل شهر ..و يومين بس
نظر اليها بيتر نظرة ذات معنى متمتماً بمكر و هو يغمز لها بعينه
=والله الايام ممكن تزيد بس انتى بقى و شاطرتك...
فهمت سرين على الفور ما يرمى اليه اقتربت منه وعلى وجهها نظرة لعوب جعلته يحبس انفاس بترقب
احاطت عنقه بذراعيها تشد جسدها نحو جسده باغراء تميل عليه ضاغطه شفتيها فوق شفتيه تقبله ببطئ و رقه مما جعل بيتر يحيطاً جسدها بذراعيه وهو يميل نحوها معمقاً القبله حملها سريعاً بين ذراعيه واتجه داخل الفيلا ليغرقان فى بحر شغفهم من جديد....
*********
بعض مرور يومين
كان قد عاد بيتر وسرين.. وبالنسبه لسما و وليد كانت علاقتهما تزداد محبه وعشق فوليد لا يترك فرصه لاسعادها وقد يفعلها.
بينما ريان و جوليا فبعد تلك المشاجرة لم يتقابلا بسبب الاعمال المتراكمه لكل منهما.
مما اثر ذلك على نفسيه جوليا وجعلها تشعر بالحزن والاشتياق له وقد اساءت فهم اختفائه عنها وانه لم يحدثها فى اليومين المنصرمين.
********
فى يوم العرض
فى احدى القاعات التى سوف يتم بها العرض .. كان جميع من هناك منشغلين والعارضات والصحافه والمدعوين وغيرهم..
كانت جوليا مازالت تتجهز وقد قررت ان تتحدث مع ريان بعد العرض لانها لم تعد تتحمل تلك الالم التى تعتصر قلبها والشكوك والافكار التى تعصف عقلها وتفكيرها.
كانت تردى فستان احمر داكن رائع الجمال فقد كان الفستان كما لو كان مصبوب فوق جسدها يرسم كل منحنى فيه بشكل رائع ولونه الاحمر الداكن يبرز بها بشرتها ويضفى عليها نعومه احست بثقه واعجاب من نفسها عندما نظرت الى انعكاس صورتها فى المرأة
فى نفس الوقت
كان العرض قد بدأ للتو وكان جميع من يوجد منبهر من الازياء والتصاميم.
لكن ريان لم يكن مهتم بكل ذلك كانت فقط عينيه تبحث عن فراشته الذى اشتاق عليها فوق الخيال اكثر من يومين لم يهاتفها او يراها يومين ولم يعرف عنها شئ.
جاءت تلك الحيه التى تدعى صوفيا بملابس اقل ما يقال عنها انها فاضحه تكشف اكثر مما تخفى
اقتربت من ريان بدلع مصطنع وهى تتمايل عليه وتتمسك بذراعه وتمثل الفرحه والسرور قائله:
=مب**ك يا ريان العرض يجنن والكل مزهول بالتصاميم بجد انا مبسوطه وفخورة بيك اوى.
لكن ريان لم يكن معها نهائي ولم يستمع الى اى حرف من الذى قالته.. فقط عينه قد اثرت بعد ان رأت فراشته وهى تدلف الى القاعه بفستانها السالب للانفاس ولونه الاحمر الداكن الذى يبرز بشرتها البيضاء.
انسحب ريان وكأنه م**ر وهو يبعد يد صوفيا التى كانت تمسك به ويقترب فقط من فراشته وعينيه عليها هى فقط وكانه لا يوجد احد غيرهما هما الاثنين
وقف الاثنين امام بعضهما فى **ت لكن لغه العيون هى التى كانت تتحدث حديث صامت لا يفهمه سوى العشاق فقط.
امسك يدها برقه ورفعها الى فمه يقبلها برقه شديدة ثم يسحبها اليه يلف يده حول خصرها يقترب منها يهمس بجوار اذنها بنبرة حانيه جعلت ابتسامه تلفح وجهها قائلا
=وحشتني يا اجمل واحلى ما شافت عينى.. تعرفى انك اجمل واحده فى الحفله النهاردة وان لولا خايف من كلام اللى فى الحفله كنت خ*فتك حالا على بيتنا وخبيتك من كل العيون الل هتاكلك دى وفضلت طول الليل املى عيوني من جمالك.
انهى حديثه بقبله رقيقه على وجنتها ابتعد ببطى عنها يعتدل فى و قفته لكن يده مازالت تحيط خصرها وابتسامه واسعة تزين ثغره.
رفعت عينيها تسأله بلهفه
=بجد يا ريان يعنى انت شايفينى جميله
اقترب ريان يهتف بقوة وشغف
=لولا انها حفله مهمه انا كنت اخدتك على بيتنا حالا وعرفتك انا شايفك اد ايه جميله
اخفضت جوليا وجهها من الخجل و وجنتيها اصبحا كالجمر من شدة خجلها لكن ابتسامه جميله على وجهها وهى تهمس بتوتر
= على فكرة كلامك ده بيوترنى اكتر
ضحك ريان بقوة يتحرك بها من خلال الحضور تسير معه برشاقة تتقبل التهنئات بالنجاح والمجاملات الرقيقة عن مدى جمالها حتى بدات تشعر بالارتياح وذهاب التوتر عنها خاصة وان ريان لم يتركها طوال الحفل يلف ذراعه حول خصرها يقربها منه يقوم بتعريف عنها بفخر الى الوفد الفرنسي المجتمع خلف احدى الطاولات تلاحظ نظرات الاعجاب من كل من حولها.
كانت صوفيا تراقب ذلك المشهد من بعيد وعيونها مليئه بالغل والكره والحقد وهى ترى ريان يتغزل بجوليا امام الجميع ويقبلها ويده التى تحيط خصرها.
وقفت بتجمد تطالعها من حين الى اخر بحقد ترتدى احدى الفساتين ذات لون الذهبى ينزل مفصلا بدقة لكل تفاصيل جسدها ثم ينتهى بذ*ل طويل من الخلف ترفع شعرها شادة اياه بقوة لينتهى بذ*ل حصان طويل يصل الى خصرها
وقفت جوليا بتملل تشعر بالملل بجوار ريان المندمج بحديث الاعمال ترتفع مناقشات العمل بين الجميع تاركا لخصرها بعد ان كان متشبث بها بقوة لتنتهز الفرصة تبتعد عن الجمع ببطء تحاول الذهاب للبحث عن سرين او سما تقف معهم حتى ينتهى ريان اخدت تبحث عنهم بين الحضور تتقبل التهانى والمجاملات مما تمر بهم حتى شعرت بالتعب لتقف فى ركن هادىء ترتاح قليلا ليقترب منها احدى خدم الحفل يعرض عليها احدى المشروبات لتقبله بابتسامة رقيقة فقد كانت تشعر بالظمأ الشديد ترفع الى شفتيها ولكن قبل ان ترتشف منه سمعت صوت من خلفها
= اهلا اهلا بالصديقه الل جمالها زايد الليلة وغطى على كل اللى فى الحفلة
*********
قبل ربع ساعه
=عرفت هتعمل ايه؟
سالت هاله بذلك السؤال الى الخادم الواقف امامها يحمل صنية عليها كأس واحد من المشروب يهز راسه بالا يجاب يجيبها بتاكيد
= هديلها الكاس ده واتاكد انها اخدته
هاله بتحذير
= ليها هى اوعى حد تانى ياخده
هز العامل راسه بتاكيد لتشير له براسها ليتحرك ليغيب بما يحمل بين الجموع
لتبتسم هالة فورا بخبث وفرح
= اروح بقى اتف*ج على فضيحة جوليا لما تف*ج عليها كل الموجودين ويبقى يورينى ريان هيبقى يتصرف ساعتها ازاى
لتتحرك بين الجموع توزع ابتسامات زائفة فى انتظار مفاجاءة الحفل التى اعدتها لرواده
********
التفتت جوليا خلفها ترى فراس يقف خلفها وابتسامه جميله زادته وسامه فوق وسامته.
اسرعت جوليا ترسم ابتسامة مرحة سعيدة تهتف مرحبة بيه بطريقة مبالغ فيها تفسح له المجال ليجلس معها
تحدث فراس بمرح
=اومال فين مستر ريان معقول سايبك لوحدك بالجمال ده
ابتسمت جوليا برقه
=لا بس انا مليت من الحديث فى الشغل قولت اتمشى شويه ولما تعبت قعدت بس كده
كان فراس يهم بالرد عليها الى ان قاطع رنين هاتفه فاضطر ات يعتذر منها ويخرج من القاعه
لتلتفت جوليا مغادره تبحث بعينها عن ريان لتجده يقف مع صوفيا التى تتحدث باهتمام دون ان يعيرها ريان انتباه تبحث عينه فى المكان باهتمام وما ان لمحها حتى اشرقت ملامحه بسعادة تتابعها عينيه بلهفة وشغف وهى تقترب بخطواتها منه لتتوقف صوفيا عن الحديث تتجمد ملامحها يرتسم فوقها الغل والحقد وهى ترى نظراته لتلك الفتاة حين وقفت بجواره ليسرع بلف زراعه حول خصرها يقربها منه بشدة يهمس
= كنتِ فين وانا من عمال ادور عليكى
همت جوليا باجابته لكن اسرعت صوفيا ترى فرصتها لتحطيم تلك الهالة التى يحيط بها غريمتها قائلة ببراءة
= هو انت يا ريان كنت بدور على جوليا طيب مسألتنيش ليه انا كنت لمحتها واقفة مع فراس فى الركن الهادي اللى هناك ده
ادركت صوفيا نجاح خطتها حين رات الشرار يتقاذف من عينى ريان بقوة يضم قبضتيه بغضب حتى ابيضت مفاصله من شدة ضغطه عليها اما ماانعش قلبها هو رؤيتها لنظرة الرعب التى ارتسمت فوق وجه تلك الحمقاء فورا نطقها لكلماتها
بعد رؤيتها لمنظر ريان وخوف جوليا ذهبت مبتعده عنهما وابتسامه ساخره على وجهها..
اوقفت احد العمال تأخذ منه مشروب.. هم النادل بالرفض ولكن كانت قد اخذته وارتشفت منه
همس العامل برعب لنفسه
=ربنا يستر وميحصلش حاجه الكاس ده الل المفروض انسه جوليا اللى تشربه
فى نفس الوقت
شعرت جوليا بقرب انفجار ريان فى وجهها غير عابىء بمكان وجودهم او اى شيئ تراقب تحول ملامحه الى غضب قاتم لتشعر بالرعب يدب فى اوصالها تلعن تلك الحية فى بالها عشرات المرات.
همت بتوضيح ماحدث له
لكن اتى صوت بيتر من خلفها يستدعى ريان لكنه تجاهل نداءه عينيه فوقها لا تحيد عنها ليكرر بيتر نداءه ولكن هذه المرة اكثر قوة ليفيق ريان كما لو كان بغيبوبة يتحرك ببطء لتلبيه نداء بيتر لتقف صوفيا بعد مغادرته ترتشف ببطء من كأسها عينيها فوق جوليا ترسل نظرات خبث وشماتة اليها
فلم تعى جوليا بنفسها سوى وهى تندفع الى الامام كما لو كانت تعثرت تمد زراعيها لتتشبث بصوفيا لتظهر كما لو كانت تستند عليها حتى لاتقع لكنها دفعت بيدها الكاس الموضوع بالقرب من شفتى صوفيا بعنف ليرتطم بفم صوفيا بقوة ثم يراق فوق فستانها مخلفا بقعة ب*عة فوق الص*ر اخذت فى الاتساع لتصرخ صوفيا برعب حين رات ما حدث لفستانها ليسود الهرج حولهم اخذت جوليا خلاله تعتذر بتصنع تأتى باحد المحارم تحاول ازالة البقعة لكنها كانت تزيد الطين بله لتشعر بالسعادة ترتسم ابتسامة فرحة فوق شفتيها تحاول مدارتها لكن لمحتها صوفيا لتدرك انها كانت تقصد ما فعلته
اقترب ريان بسرعة يسال بلهفة
= ايه اللى حصل يا جوليا فى حاجة حصلتلك
صوفيا بغيظ تضغط عل حروف كلماتها
= متقلقش كده جوليا هانم كويسة انا اللى فستانى ادمر والبركة فى حضرتها
التفت ريان اليها بتسأل ودهشة لتسرع جوليا ببراءة واسف مصتنع
= والله غصب عنى يا ريان اتكعبلت فحاولت امسك فى صوفيا الكاس وقع عليها
وقف ريان ينظر اليها يتصاعد الشك بداخله من براءتها تلك لكنه حاول تمرير الموقف يلتفت الى صوفيا قائلا بهدوء
= متزعليش نفسك بكرة هيكون عندك غيره وانا بعتذر لك بنفسى
ابتسمت صوفيا بسعادة تقول بارهاق من اثر المشروب
= فداك الف فستان وكفاية عندى اهتمامك ده
وقفت جوليا تتابع مايحدث تندفع الغيرة بنيرانها بداخلها تلوك شفتيها بغيظ تريد ان تنبش اظافرها فى وجه تلك الافعى ووجه هو الاخر من نصره لها عليها
********
بعد انتهاء العرض
كانت قد اتفقت هاله مع نفس العامل ان يعطى العصير لريان وقد وضعت به احد الحبوب المنشطه.. لانها قد بدلت خطتها بعد ان علمت ان صوفيا هى من ارتشفت من الكاس الاول ..لكن جاء هذا فى صالحها حتى تأتى جوليا وترى ريان وصوفيا فى وضع مخل
فى نفس الوقت
كانت قد قررت جوليا ان تذهب الى ريان وتوضح له ما حدث معها وانها كانت فقط تسلم على فراس ليس اكثر
وصلت جوليا للمكان المتواجد به ريان اخذت نفس عميق لتهدأ من توترها قبل ان تدلف..
قامت بفتح الباب دون ان تطرق عليه حتى رأت ريان هو وصوفيا معًا...
__________________
"أنا لم أفعل شيئاً ضارّاً بأحد، لم أبتعدْ يوماً عن أحد إلّا وقد فعل شيئاً يستحقُّ أن يُستبعَد من أجله، ولم أُفلِتْ طوال حياتي يداً شدّتْ على يدي ، كُلّ الذين ما عادوا معي هم أوّل من تخلّوا عني، وما كنتُ أبداً أبداً لأفعل هذا بإنسان أحببتهُ وأحبّني."
__________________
" نهاية الفصل "