الفصل الثانى (1)

2000 Words
في اليوم التالي...... دخلت كارما الي المنزل بعد ان انتهت من عملها لتجد زوجة عمها صفية واقفة بردهة المنزل والتي ما ان رأتها قادمه هتفت بحماس يتخلله الفرح = كارماااااااا اخيراً جيتي...... اندهشت من حالة زوجة عمها تلك =خير يا مرات عمي في حاجة حصلت ولا ايه... ؟!! ابتسمت لها صفية والسعادة تشع من وجهها قائلة =عارفة مين قاعد جوا مع جدك...؟! لتكمل بفرح عندما لم تجب كارما =ادهم .... اخيراً رجع من السفر يا كارما شعرت بغصة حادة تخترق قلبها فور سماعها كلماتها تلك و بدموع المرارة تحرق عينيها لكنها اخذت تطرف بعينيها سريعاً محاولة طرد تلك الدموع بعيداً حتي لا تلاحظ زوجة عمها حالتها تلك متجاهلة ذاك الألم الذي ينهش بقلبها بقوة فاخذت تتنفس ببطئ في محاولة منها لضبط ذاتها ..رسمت علي وجهها ابتسامة رقيقة في محاوله منها لتصنع البرود غمغمت بهدوء = بجد والله ...حمد الله علي سلامته لتكمل قائلة وهي تمسك برأسها =معلش يا مرات عمي انا هطلع اوضتي ارتاح شوية اخذت زوجة عمها تتطلع اليها بصدمه قائله بدهشة = ايه يا كارما مش هتسلمي عليه ولا ايه ؟؟ اجابتها كارما سريعاً =لا طبعاً يا مرات عمي هسلم عليه بس بليل علي العشا لأن انا مش قادرة هلكانه من التعب والله اقتربت منها زوجة عمها تربت برقة علي ظهرها قائلة بحنان : =خلاص يا حبيبتي اطلعي ارتاحي انتي وبليل تبقي تسلمي عليه وهو لو سأل عليكي هقوله انك تعبانة وبترتاحي شوية ابتسمت لها ابتسامة ضعيفة فهي تعلم جيداً بانه لن يسأل عليها فهي ليست بتلك الاهمية حتي تنال بجزءً و لو بسيط من تفكيره =ماشي يا مرات عمي  صعدت كارما الي غرفتها وهي تشعر و كأن قلبها سوف يغادر ص*رها من شدة دقاته ارتمت فوق الفراش بملابسها دافنه رأسها بين يديها بينما تعود لها ذكرياتها الأليمة التي حاولت كثيراً ان دفنها و نسيانها طوال تلك السنوات الماضية فعادت بذاكرتها الي 5 سنوات قد مضت...... كانت كارما تعاني دائماً من معاملة والدهه القاسية لها ومعاملته لها كالأولاد منذ الصغر ولكنها كانت دائماً تقاوم معاملته تلك لها فقد كانت تُذكر نفسها دائماً بأنها فتاة وانها جميلة فقد كانت ترتدي ملابس انيقة تظهر جمال قوامها فقد و تترك شعرها منسدلآ فوق ظهرها واضعه بعضاً من ظلال العيون و احمر الشفاه برغم من ان فعلها لذلك كان يعرضها دائماً للض*ب والسب من قبل والدها الا انها لم تيأس او تتوقف عن فعلها لذلك فقد كانت تفعل كل هذا من اجل ان تنال اعجاب ابن عمها ادهم الذي كانت تعشقه منذ الصغر... و عندما اصبحت في سن السابعة عشر من عمرها قررت ان تعترف لأدهم عن حبها هذا فقد كان في ذلك الوقت قد بلغ من العمر 25عاماً و كان يستعد للسفر الي خارج البلاد ... شعرت بغصه بقلبها عند تذكرها لأحلامها الكثيره التي كانت دائماً ترسمها حول تلك اللحظة التي سوف تبوح بها عن حبها له... كانت تعتقد انه ايضاً سوف يعترف بحبه لها طالباً يدها للزواج اخذاً اياها معه الي خارج البلاد و تتخلص هي من جبروت والدها الذي تعاني منذ ان فتحت عينيها علي هذه الدنيا .... في هذا اليوم جلست كارما الي وقت متأخر تنتظر ادهم علي درج المنزل الخارجي لكنها استغرقت في النوم رغماً عنها وهي تنتظره استفاقت علي يداً تربت بلطف علي كتفها ..فتحت عينيها ببطئ والنعاس لايزال مستولياً عليها لكنها انتفضت علي الفور عند رؤيتها لأدهم جالساً علي عقبيه امامها وهو يتأملها وبعينيه نظرة غريبه تنحنح ادهم قائلاً بصوت منخفض = ايه اللي مقعدك كده يا كارما ؟! اجابته وهي تتلعثم كعادتها عندما تتحدث اليه = اااصص...ل....أا..نا ..كنن..تت.. تفاجأت كارما عندما وضع يديه برقة فوق ذراعيها محاولاً تهدئتها قائلاً =اهدي كده ...اهدي واتنفسي براحة وبعدين اتكلمي براحتك.... اخذت كارما تنفذ كلامه هذا حتي هدئت تماماً نظر اليها بحنان قائلاً =هااا بقيتي احسن ؟! هزت راسها بالايجاب اكمل بصوت منخفض رقيق = هااا يا ستي كنت قعده كده لييه بقي؟! اجابته بصوت منخفض =انا كنت.. مستنياك يا ادهم.. ككنت... عايزه اتكلم معاك هز رأسه ببطئ يحثها علي الاكمال وهو يستمع اليها باهتمام واضح =خير يا كارما في ايه ؟! تنفست سريعاً وهي تحدث نفسها "اتشجعى هو خلاص مسافر بكرة...هتستني ايه ...هتستني لما تلاقيه رجعلك من السفر وفي ايده واحده تانية متجوزها " اشتعلت النيران علي الفور بقلبها من هذه الفكره فاغمضت عينيها بشدة قائلة سريعاً قبل ان تخونها شجاعتها مرة اخري = ادهم انا بحبك اخترق ال**ت صوت ضحكاته الصاخبة والساخرة فتحت عينيها علي الفور تتطلع اليه بدهشة لتجده غارقاً في الضحك اخذت تراقبه والارتباك مرتسم فوق وجهها همست بصوت مرتجف ضعيف =مم..ممكن....اعرف بتضحك علي ايه ؟! اجابها ادهم وهو لايزال غارقاً في الضحك = بضحك علي اللي قولتيه طبعاً.... انتي بتحبني انا..؟! والمفروض بقي ان اقولك و انا كمان بحبك مش كده... هزت رأسها بالموافقة بسذاجه فاستمر ادهم في ضحكه الصاخب علي حركتها تلك لكنه توقف فجأة عن الضحك قائلاً بجدية وصرامة =فوقي لنفسك ياكارما انا احبك انتي ؟! طيب فكري فيها هتلاقي ان في ما بنا فرق السما والارض انتي مبتشوفيش البنات اللي حوليا شكلها ايه ...تعليمها ايه... بعدين ده الناس ساعات بتفتكرك ولد ... توقف بضعة ثواني متأملاً وجهها الغارق بدموع الالم والتردد يرتسم علي وجهه لكنه اكمل بصرامه وحدة = فوقي يا كارما ...فووقي لنفسك بلاش الوهم يضحك عليكي تركها ودخل الي المنزل دون ان يلتفت وراءه تاركاً اياه منهارة انهارت علي الارض جالسة وهي محنية رأسها تبكي بشدة و كلامته القاسية لازالت ترن باذنيها شعرت وكأن عالمها قد انهار من حولها فلم تكن تظن فى اسوء تخيالاتها ان يكون هذة ردة فعله بان يقوم بالسخرية منها ومن مشاعرها فلم تكن تدرك بانها قليلة الى هذه الدرجة بالنسبة له لتبكي بحرقة وحسره علي قلبها الذي تم **ره وكبريائها الذي قام بدعسه تحت قدميه ومنذ ذلك اليوم قررت كارما انها لن تقاوم والدها مره اخري بعد الان وسوف تصبح الرجل الذي يريده وسوف تقوم بدفن البنت التي هي عليها الان مع قلبها الي الابد استفاقت من غيبوبة الماضي تلك جلست عاي الفراش وهي تمسح دموعها من فوق وجهها بحدة وهي تحدث نفسها =بتعيطي ليه يا هبلة متعيطيش علي واحد زي ده ميستهلش لتكمل بت**يم وغل =والله لأوريك الراجل علي حق يا ابن الزناتي نهضت متجهه نحو خازنتها تفتح اياها باحثة بين ملابسها علي ما تريده...ليقع اختيارها علي اوسع بنطال وقميص لديها لترتديهم وترتدي قبعتها المعتادة التي تخفي بها شعرها وتنزل الي الاسفل ....  في ذات الوقت كان الحاج عبدالله يجلس مع ادهم في غرفة الاستقبال الحاج عبدالله بصوت ضعيف منخفض =ادهم يا بني حاول تفهمني انا خايف علي كارما من ابوها انا اللي مانع عنها اذاه لحد دلوقتي لكن بعد ما اموت مين هيحميها منه... ابني اسماعيل الغل والحقد مالي قلبه حتي علي بنته... **ت قليلاً ناظراً الي وجه ادهم الرافض لحديثه اجابه بصوت قاطع حاد =ياجدي استحالة اتجوز واحده معرفش عنها حاجة..انا اسف يا جدي مقدرش اعمل كده نظر الجد اليه نظرة ضعف وان**ار =طيب اقعد معها يا بني واكيد هتتعلق بها كارما دي مفيش حد في طيبة قلبها ولا حنيتها صدقني يابني نظر الي وجه جده الضعيف الذي ظهر عليه المرض وكبر السن فلم يستطع ادهم ان يفعل شئ سوا ان يوافقه في هذه اللحظة حتي يجد حل اخر =حاضر يا جدي هقعد معها بس انت ارتاح صحتك مش عجبني يا جدي احنا لازم نروح للدكتور و نطمن عليك ابتسم الجد قائلاً بحنان = انا كويس يا حبيبي كفايه ان شوفتك واطمنت عليك بس اوعدني يا ادهم علشان ارتاح حتي لو محصلش نصيب بينكوا تاخد بالك منها وتبقي ظهرها عمك مفتري ومش هيرحمها يا ادهم علشان خاطري يا بني.... نظر الي وجه جده الضعيف المن**ر ليجيبه بت**يم وحزم =اوعدك ياجدي ان هاخد بالي منها متقلقش انت... خالي بالك من صحتك انت بس. في ذاك الوقت دخلت كارما الي الغرفة وهي ترتدي تلك الملابس الرجالية الفضفاضه اقتربت من ادهم ببطئ تمد يدها نحوه قائلة بصوت خشن = حمدلله علي سلامتك يا ادهم نظر اليها باستغراب وهو يمد يده اليها قائلاً بتردد = الله يسلمك..... مين حضرتك ؟! ليكمل وهو يلتفت الي جده قائلاً بتساؤل =مين الاخ يا جدي ...؟!! احمر وجه الجد علي الفور قائلاً بارتباك =دي....دي يا بني... دي... اخذت تنظر بتحدي اليه قائلة بخبث =سلامة نظرك يا ادهم انا كارما بنت عمك ايه مش عرفني..... جلست بجانبه فوق الاريكه وهي تضع قدم فوق الاخري ترجع بظهرها الي الخلف لتجلس كجلسة الرجال تماماً متجاهلة ادهم المصدوم الذي يجلس بجانبها تنحنح قائلاً وهو لا يزال في حالة من الذهول متأملاً هيئتها تلك بعدم تصديق =ازيك...يا كارما ...عامله ايه ؟ اجابته كارما ببرود = تمام والله يا ابن عمي .. لتكمل وهي تض*به فوق ظهره ض*بةً قوية قائلة بحدة =انت اللي عامل ايه يا ابن عمي طمني عليك... التفت اليها ينظر بذهول الي يدها التي قامت بض*به بها غير مصدق ما فعلته ِ........ فهو لا يزال لايستوعب كيف للفتاة الرقيقة الناعمه التي تركها هنا منذ 5 سنوات تتحول اليهذا الشخص الجالس بجانبه اجابها ببرود بعد ان استعاد سيطرته علي ذاته =تمام الحمد لله يا كارما ِ.... التفت الي جده قائلاً =ممكن يا جدي بعد اذن حضرتك اقعد مع كارما لوحدنا شوية انف*جت اسارير الجد علي الفور قائلاً بفرح معتقداً بان حفيده ينفذ ما اتفقا عليه منذ قليل = طبعاً.. طبعاً يا حبيبي كده ..كده ميعاد علاجي جه ما اقوم اخلي صفية تدهولي اصل هي الوحيدة اللي بتفهم فيه اخذت تنظر اليهم بتوجس فهي تعلم جيداً بان جدها ليس له دواء بهذا الوقت ثم ما الذي يريده منها هذ الاخر ليتحدث معها به فاخذت تفكر ب**ت "وده عايز مني ايه لأ.. لأ اهدي كده يا كارما اجمدي انتي دلوقتي كارما الراجل الراجل فاهمه يا كارما يعني ادهم ده ولا يهز شعره منك لو قالك كلمه اديله عشره ولا يهمك ايوه ايوه اهدي كده اهدي " =كارمااا.....كارماااااا استفاقت من افكارها تلك علي هتافه باسمها لتجد ان الجد قد غادر الغرفه منذ فترة ..فاجابته بارتباك =معلش سرحت شوية ...اصل في حاجة في الشغل شاغله بالي الفتره دي هز رأسه قائلاً بسخرية = وياتري الحاجة دي بقي هي انك ض*بتي فهمي ابن عتمان مثلاً ..؟! تفاجأت من معرفته بذلك لتعلم علي الفور ما الذي يرغب في التحدث به معها فنظر اليه بتحدي قائلة بخبث =ايوووه بالظبط كده .. برافو عليك عرفتها لوحدك دي صاح بحدة وعينيه تشتعلان بغضب = انتي ازاي تض*بيه انتي اتجننتي وايه شغل الهمج اللي انتي فيه ده....... ليكمل بحدة وصرامة = لو هما معرفوش يربوكي انا هعرف اربيكي من الاول و جديد .. وقفت امامه بتحدي قائلة وهي تنظر اليه بغل = تربي مين يا ابن الزناتي...... انا متربية احسن منك انت شخصياً ولو علي صاحبك اللي زعلان اني ض*بته...... لتكمل وهي تبتسم باستفزاز = انا ممكن اض*بهولك تاني ودلوقتي كمان.... اكملت وهي ترفع حاجبيها بتحدي =اوعي تفتكر انك هاتيجي من برا علشان تقولي اعمل ايه ومعملش ايه لا فوق لنفسك.... اقترب منها ادهم بغضب ممسكاً بذراعها بقوة ليقم بلويه خلف ظهرها قائلاً بحدة وهو ينظر في عينيها مقرباً اياها منه =شكلك فعلاً محتاجة تتربي وانا اللي هربيكي يا بنت الزناتي لهثت كارما بقوة بسبب قربها الشديد منه لكنها حاولت تمالك ذاتها فاخذت تنظر اليه بتحدي هي الاخري متجاهلة الالم الذي يعصف بذراعها الممسك به فقد كاندراعها يؤلمها بشدة لكنها رفضت ان تبين له ضعفها هذا فابتسمت قائلة بثقة =تمام نبقي ...نشوف مين هيربي مين يا ابن الزناتي ِقام بترك ذراعها وهو يبعدها عنه بغضب مغادراً الغرفة قائلاً بصرامة = مفيش خروج من البيت الا باذن مني مفهوم اخذت تضحك بصخب علي كلامته تلك لتتن*د كارما قائله بسخرية لاذعة من بين ضحكاتها = اخد الأذن ؟! و منك انت ؟! لا وماله ......قول بس ان شاء الله سمع كلماتها تلك لكنه تجاهلها عن قصد محاولاً تمالك ذاته حتي لايعود الي الغرفة و يقم بخنقها بيديه حتي تختفي هذه الضحكه الساخره عن وجهها  صعد ادهم الي غرفته وهو يشعر بالدماء تغلي بعروقه من شدة الغضب فلأول مره بحياته يتحداه شخص هكذا القي بجسده علي الفراش بغضب وهو لايزال يفكر فيما حدث بالاسفل مع كارما ابنة عمه ظل يتسأل ما الذي حدث لها خلال تلك السنوات التي كان غائباً بها...ما الذي حولها الي هذا الشخص الذي اصبحت عليه فهو كان دائماً يتذكرها رقيقة و جميلة للغاية فقد كانت ترتبك سريعاً وتحمر خجلاً فور رؤيتها له فقد كان يحب دائماً رؤيتها علي تلك الحالة من الرقة والجمال ... بدأ يتذكر احداث الليلة التي تسبق سفره الي امريكا فعندما اعترفت له كارما بحبها لا ينكر بانه كان قاسي معها في تلك الليلة فقد تعمد ذلك حتي يجعلها تنسي هذا الحب فهي كانت صغيرة للغاية بذاك الوقت وكان هو مسافراً و لم يكن يرغب بان يتعلق قلبها به اكثر من ذلك خاصة وانه لم يكن ينوي العودة الي هذه البلد مره اخري افاق من ذكرياته تلك متخذاً قراره بان يبدأ معها من جديد فهو يعترف انه كان قاسي معها اليوم لذلك ينوي ان يصلح الامور معها قليلاً
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD