في الصباح.......
دخلت كارما الي غرفة الطعام لتجد الجميع جالسون يتناولون طعام الإفطار القت عليهم تحية مقتضبة كالعادة لكنها توقفت مكانها بتردد عندما وجدت ان والدها يجلس بجوار جدها بينما علي الجهة الاخري من جدها تجلس زوجة عمها صفية وبجوارها ادهم فقررت تجلس بجانب ادهم فالجلوس بجانبه حتي وان لم تكن تطيقه ارحم بكثير من من جلوسها بجوار والدها ...
تحدث الحاج اسماعيل بغضب كعادته عند رؤيته لها
= خير يا برنسيسة جاية علي نفسك ليه كده و صحيتي ما لسه بدري ما كنت تستني لما الظهر يأذن احسن ويولع الشغل وصحابه عادي.. المهم راحتك
اخذت كارما تستمع الي كلماته تلك بلامبالاه فهي قد اعتادت على طريقته هذه معها ولم يعد يأثر بها
تنحنح ادهم قائلاً محاولاً لفت انتباه عمه اليه و تغيير مجري الحديث فهو يعلم عمه عندما يبدأ التحدث مع كارما
=عمي انا كنت عايز اتكلم معاك في موضوع ياريت لما تخلص فطار نبقي نعقد مع بعض شوية
هز اسماعيل رأسه بالموافقة قائلاً
=حاضر يا ابن اخويا بس ياريت منتأخرش. علشان انا وجدك ورانا طريق سفر طويل ...
التفت ادهم لجده سألاً اياه باهتمام
= خير يا جدي مسافر فين... ؟؟
اجابه الجد بحنان
=ابدا يا حبيبي محتاج اقابل المحامي بتاع العيلة
قال ادهم وهو يستغرب ذاك الوضع
=والمحامي ميجيش هو ليه .....ليه انت تسافر وتتبهدل في السفر ..؟!
قاطعه اسماعيل قائلاً بغضب
= جري ايه يا ابن اخويا مالك قلقان كده؟!
ِليكمل بخبث وهو ينظر الي ادهم بحقد
= ولا فكرك هاخد جدك مثلا واقنعه يكتب كل الاملاك باسمي ولا حاجة....؟!
اجابه ادهم وهو يستند الي الخلف علي ظهر المقعد قائلاً ببرود
=انت عارف كويس يا عمي ان الاملاك اللي انت بتتكلم عنها دي ولا تفرق معايا ولا تيجي حتي ربع اللي املكه برا مصر بعدين اللي شايفه جدي صح هيعمله ولا انت ايه رايك يا عمي .....؟!
انتفض اسماعيل واقفاً وهو يصرخ بغضب
=قصدك ايه يا ابن محمود ان احنا املاكنا مش قد مقام سيادتك وانك اعلي مننا ولا ايه ؟!!
نهض الجد هو الاخر قائلاً بصوت ضعيف منخفض
=اسماعيل بلاش دماغك تروح لبعيد يا بني ادهم اكيد ميقصدش كده .....انا رايح يا بني للمحامي لانه مش فاضي يجلنا البلد واللي انا عايزه فيه ده مينفعش يتأجل
صرخ اسماعيل بغضب
=تحب تيجي معانا تتأكد بنفسك ولا حاجه يا ادهم بيه ؟!
لكن ادهم تجاهله متابعاً ارتشاف قهوته ببرود كأنه لم يتحدث من الاساس......
بينما كانت كارما تتابع ما يحدث باستمتاع فما يحدث الان هو الأحب الي قلبها
وكعادتها الحمقاء اخذت تتحدث بصوت منخفض الي نفسها بشماته
" احسن احسن يارب تولعوا في بعض كمان.... اللهم ما اض*ب الظالمين بالظالمين "
وضعت يدها فوق فمها محاولة ان تكتم تلك الضحكة التي صعدت الي حلقها ولم تعد تستطع ان تتحكم بها حتي لا يلاحظها احداً من الجالسين ولكنها تجمدت بمكانها عندما رفعت عينيها الي اعلي و وجدت ادهم يراقبها باستمتاع و علي وجهه ابتسامة مرحة لتعلم علي الفور بانه قد سمع كلماتها تلك لتلعن نفسها علي غبائها وعلي عادتها الحمقاء تلك
اقترب منها ادهم وهو يخفض رأسه نحوها قائلا بصوت منخفض
= بقي احنا ظالمين... !! والله ما في غيرك ظالم يا كارما
التفت كارما تنظر اليه بغضب ليتجاهلها ادهم متابعاً تناول طعامه بكل برود

بعد مغادره الجد واسماعيل
قررت كارما الذهاب الي عملها ولكن عند وصولها الي باب المنزل وجدت ادهم يقف امامها فاخذت تنظرت اليه ببرود وهي تحاول ان تتخطاه حتي تصل الي باب المنزل لكنه ظل واقفاً امامها كالسد المنيع مانعاً اياها من الخروج وهو يكتف يديه فوق ص*ره قائلاً ببرود مستفزآ اياها وهو يرفع حاجبه
=خير رايح علي فين كده يا اخ كرم ؟!
احتقن وجه كارما بالغضب علي الفور فهي تعلم انه ما يفعل ذلك الا لكي يقم باستفزازها لذلك حاولت ان تتحكم في غضبها هذا مقررة ان تجاريه في لعبته تلك فاجابته ببرود
=راحة اشوف شغلي ولا فاكرني زي العيال الفرافير اللي مبيستحملوش شغل الارض ويطلعوا يجروا علي اول طيارة لبرا بلدهم
اخذ ادهم ينظر اليها ببرود وكانها لم تكن تقصده بكلامها هذا قائلاً بصوت حاد
=هو انا مش قولتلك مفيش خروج من البيت الا بأذني ؟!!!
اجابته كارما بتهكم وهي تنظر اليه بسخرية
=اها قولت بس يا تري مين بقي اللي هينفذ كلامك ده ؟!
اجابها ادهم وهو ينظر اليها بتحدي
=انتي اللي هتنفذيه.....
ليكمل حديثه ببطئ وهو يجز علي اسنانه بغضب
= مفيش خروج من البيت الا بأذني يا كارما فاهمة.. ؟!!
صاحت كارما بغل وعينيها تشتعلان بالغضب
=مييين دي اللي مش هتخرج الا باذنك طيب وسع بقي كده.....
واخذت تض*ب جسده الصلب بيديها محاولة ان تجعله يتحرك من مكانه لكنه لم يتحرك انشآ واحداً بينما كان ادهم يتابع ما تفعله باستمتاع وكأنها لعبة يستمتع بها تن*د قائلاً بتهكم عندما توقفت عن ض*به وهي تلهث بشدة
=هااااا خلصتي هبل ؟!!ِ
نظرت اليه بحقد ليعميها غضبها وتقم بض*به فوق ص*ره بقوه بيديها فاشتعلت عينين بالغضب قائلاً وهو يجز علي اسنانه بقوة
=انا صبرت عليكي كتير بس انتي اللي جبتيه لنفسك......
امسك يديها مكتفاً ايها بقوة وهو يقربها من جسده قائلا بصرامة
=شكلك كده محتاجة تتربي فعلاً ... وانا اللي هربيكي
حاولت كارما مقاومته فاخذت تض*ب اياه بقدمها لكنه قام بتشديد قبضته عليها مقرباً اياها من جسده فاخذت كارما تنظر اليه بعينين تعصف غضباً ليبادلها هو الاخر بنظرات باردة كالصعيق ظلوا يتبادلون نظراتهم تلك حتي تغيرت نظراتهم الي نظرات مشحونة بعاطفة غير مفهومة فاخذت انفاس ادهم ترتفع بشدة فهو يشعر بجانبها ب*عور غريب لأول مرة يشعر به في حياته ليحاول ان يسيطر علي هذا الشعور ..
ارتبكت كارما هي الاخري فاخذت ض*بات قلبها تزداد بجنون حتي ظنت انه قد يسمعها افلتها ادهم بغضب وهو يحاول ان يلتقط انفاسه محاولاً السيطرة علي ذاته تنحنح قائلاً بصوت متحشرج
=اقصري الشر واطلعي علي اوضتك يا كارما.....
ظلت كارما واقفة مكانها وهي تشعر بالارتباك فهي في حالة لايمكنها فيها مجادلته او معارضته ...تعلي صوت رنين هاتف ادهم في ارجاء المكان ...تركته كارما يجيب عليه والتفتت تصعد الي غرفتها ولكن اثناء صعودها الدرج سمعت صوت ادهم وهو يصرخ بصوت عالي ..
=انت بتقول ايه يا عمي انت بتقول ايه ..مات... مات ازاي ياعمي..ازاي ؟!
تسمرت خطواتها فوق الدرج عند سمعها تلك الكلمات لتشعر بغصة حادة تخترق قلبها نزلت الدرج بخطوات كالصاعقة لتقف امام ادهم الذي كان و وجهه شاحب كشحوب الاموات وعينين حمراء كالدماء هتفت كارما بصوت ضعيف مرتجف
=مين... اللي مات.. يا ادهم ؟!
ظل ادهم واقفاً ب**ت لم يستطع اجابتها لتفهم علي الفور اخذت تهز رأسها برفضوالدموع تنهمر من عينيها وتغرق وجهها قائله بهيسترية
=لا.. لا ... جدي ممتش جدي عايش .. ايوه عايش انا...انا متأكده هو مش هيسبني لا ......
اخذ ادهم ينظر اليها بشفقة وهو يشعر وكأنما تم نزع قلبه من داخل ص*ره تفاجأ بها تقترب منه تض*به فق ص*ره ض*بات ضعيفة في محاولة منها ان استرجاءه قائله بصوت ضعيف
= قولي انه مش جدي وانه عايش انت ..انت اكيد بتكدب عليا علشان اللي عملته فيك من شوية صح والله ما هعمل حاجه تاني بس بلاش الهزار ده ...
ِ
وقف ادهم صامتاًينظر اليها بضعف فهو يشعر بالعجز لايدري بماذا يجيبها شعرت كارما بان هناك غيمه سوداء تبتلعها فلم تحاول ان تقاومها لعلها تتخلص من هذا الوجع الذي ينهش بقلبها
تلاقها ادهم علي الفور بين ذراعيه قبل ان تسقط علي الارض وهو يصرخ اسمها بهلع.....