الفصل العاشر(لن يكون الأمر سهلا)

4666 Words
خرج راج من الغرفة واتجه إلى غرف أخوته ووالدته وعمه ، كان الجميع قد إستيقظ واستعد للنزول ، وبالفعل تناول الجميع فطاره ثم جلسوا بردهة الفندق يتناولون الشاي الساخن وبعد إنتهائهم ، صعدت والدة راج وأخوته قليلا لغرفهم قبل الذهاب إلى منزل داليا. ما أن دقت الساعة العاشرة صباحاً حتى نزل الجميع من غرفهم ليستقلوا سياراتهم للذهاب إلى الموعد المتفق عليه وما أن وصلت السيارات إلى حي عابدين حتى أحدثت ضجة كبيرة وكأن موكب لأحد الرؤساء قد آتي وهذا صحيح تقريبا فقد أتى راج بسيارته الخاصة هو ووالدته ومن بعدها سيارة عمه ومن خلفهم سيارى أخوته الثلاثة وفي النهاية سيارة بها الحراس الشخصيين الخاص بهم ، كان جميع سكان الشارع الذي تقطن به داليا في ذهول مما يحدث وبمجرد أن توقفت السيارات حتى نزل الحراس واحاطوا بهم جميعاً فنزل أولاً راج ووالدته ثم تبعهم عمه وأخوته الثلاثة. ما أن نزلت شامي من السيارة حتى خلعت نظاراتها الشمسية قليلاً لتنظر إلى الحي من فوق نظراتها وإبتسمت، كان يبدو على الحي أنه فقيراً لكنه كان جذاباً أيضاً ومليئ بعبق التاريخ، صعدت شامي سلم المنزل وكأنها تشاهد متحف للآثار القديمة وقد كان راج يساعدها على صعود السلم، في الأعلى فوجىء راج بوالدة داليا ووالدها يقفون خارج شقتهم في إنتظارهم وما أن رأها حتى حياها وحيتهم هي وقال عم أمين "تفضلوا تفضلوا مصر منورة" بالطبع لم تفهم شامي شىء لكنها دخلت إلى الشقة وهي لاتزال تشاهد وتنظر إلى هذا وذاك ودون أن تشعر...كانت تنظر بتعالي. لاحظت والدة داليا شامي جيداً وراقبتها وعلمت من أي نوع هي وطريقة تفكيرها لذا في البداية أرسلت لداليا ألا تخرج من غرفتها حتى تأذن هي لها ثم دخلوا غرفة الصالون وتناولوا الشاي والكيك، ثم بدأ راج بتحية الجميع "أمي أبي أمي عمي" ثم قال "أمي عمي أعرفكم بأبي أمين وأمي ووالدة داليا زوجتي" فحيت والدة راج إياهم بأن أحنت رأسها قليلاً تحية لهم وحيا عم راج عم أمين وقد مد يده للسلام بكلاً منهما ثم إلتفت لعم أمين وزوجته وقال "أبي أمي أقدم لكم أمي شامي ونيتو وعمي سلمان ونيتو" فإبتسما الإثنان وقال عم أمين "يامرحبا مصر نورت" ابتسم راج ثم إلتفت إلى أخوته الثلاثة وقال "أخوتي كاترينا وبريتي وسونام" فقال عم مين "ربنا يحرسهم" وأشار راج لنادر وأسامة وعرفهم أيضاً بأخوته ووالدته وعمه. بعد أن إنتهى راج من تعريفهم قامت كاترينا وحيتهم جميعاً تحية الاحترام لكبار السن ثم قالت لوالدة داليا بالعربية "شرف عظيم لي أن أحظى بمقابلتك سيدتي وأنا سعيدة لإختيار أخي لإبنتكم المصون" إبتسمت والدة داليا لكلام كاترينا المرتب وإن كان يبدو محفوظاً أكثر منه نابع من القلب فهي حتى الآن لم تتعرف إلى داليا ولكن نيتها حسنة وهذا جيد فأجابتها والدة داليا "إبنة الأصول فقط هي التي تعرف أن تنطق الكلمات في موضعها وأنتي ياأبنتي تبدين جميلة من الخارج والداخل ربنا يحفظك" إبتسمت كاترينا لرد والدة داليا عليها ثم قالت "إذاً هل تسمحي لي أن أقوم بالترجمة لكِ ولأمي" فإلتفتت والدة داليا لشامي وهي تبتسم إبتسامة تحدي وقالت "حسناً إبنتي ومن سواك سيفعل فأنتي ستكونى كأخت لداليا" ثم أشارت لها أن تجلس على أحد المقاعد بينها وبين والدة راج وقالت "تعالي إجلسي هنا"فأطاعت كاترينا وجلست ثم نظرت شامي حولها وقالت بالهندية "هل العروس هنا أنا لا أراها" ترجم راج سؤال والدته أنها مشتاقة لرؤية العروس فنظرت له أم داليا وقالت لراج "أحقاً ياراج هذه الترجمة دقيقة" فنظر راج إلى الأرض ف*نهدت والدة داليا وقالت "سوف تأتي لكن علينا الحديث معاً أولاً" نظر كلاً من كاترينا وراج إلى بعضهما البعض ما الذي يعنيه هذا سوى أن هناك حرب على وشك الإشتعال وأثناء تفكيرهما قطعهما صوت والدة داليا "ألن يترجم أحد ماقلت" فقال راج وهو يهز برأسه "حسناً... حسناً" ثم أخبر والدته التي عقدت حاجباها هي الأخرى وقالت "في ماذا؟" وترجم راج فردت والدة داليا "أشياء بيني وبينك أولاً" فترجم راج فقالت والدة راج "حسناً ماهي؟" فأجابتها والدة داليا "ليس بين الجميع هكذا" ثم طلبت منها أن يجلسا معاً سوياً وأمسكت والدة داليا بيد كاترينا "إبنتي أنتي ستترجمين الكلام لي ولوالدتك لكن سأطلب منك طلب وأنا واثقة أنك ستحققينه لي" فسألتها "ماذا سيدتي" فقالت لها "لن تتركي حرف سواء لي أو لوالدتك إلى وترجمتيه حتى بالإماءات" نظرت كاترينا لوالدة داليا ثم لراج فأشار راج لكاترينا أن تفعل وقال لها بالهندية لاتحاولي أن تغيري حرف والدة داليا ربما لا تعرف اللغة لكن تفهم الانسان من أقل حركة فأومأت كاترينا على طلبها بالموافقة. جلست والدة داليا ووالدة راج وكاترينا وحدهم بعيداً عن الجميع وذهب راج ليبقى مع عم أمين وعمه ليترجم بينهما في حين ظل نادر وبريتي وأسامة وسونام معاً يتحدثوا بالإنجليزية. "قد سمعت أنك بكلية الهندسة " قالت بريتي لأسامة ويبدو أنها بدأت تعجب به فأجابها "من في هندسة أنا ... أنا في دبلوم صنايع" فقالت له "ألا ترى أن داليا وراج مناسبان لبعضهما" فأجبها "نعم أري" وقالت له ألا تظن أنه من الممكن أن نكــ" فقاطعها "لا أظن هذا أبداً بل مستحيل" ثم أكمل "اسمعي راج وداليا 28 و27 في تقارب لكن أنا 20 وانتي 29 في تباعد" فقالت له "السن ليس كل شىء وانا لم أقل بيني وبينك لماذا فكرت هكذا" فقال لها "أنتي على حق.. تشربي شاي سوف أقوم لأعد الشاي اللذيذ" فلحقت به وهي تقول "سأعده معك" وذهبا إلى المطبخ وهو يقول "آآآه"، أما نادر فقد بدأ يعجب بسونام فقد كانت فتاة هادئة لا تتحدث كثيراً وخجولة جدا، فبدأ هو الكلام "هل تدرسين" فأومأت برأسها "نعم أدرس" فقال لها في أي كلية "فأجابت لا ليس بكلية أنا أدرس لأجل الدكتوراة" فأجاب وهو مندهش "حقاً أنتي قد أنهيتي دراستك الجامعية" فإبتسمت وقالت له "أنا أكبر من راج بسنتين" فقال لها "غير ممكن لايبدو هذا عليك" فقالت له "ربما لكن هذه هي الحقيقة" فقال لها "عامة السن ليس كل شىء" ونظر لها وهو يبتسم فإبتسمت هي الأخرى لكنها شعرت بالخجل فنظرت إلى الأرض فقال لها "هل أعجبك الحي" فأومأت برأسها بالإيجاب فقال لها "هل تحبي مشاهدته من الشرفة" فقالت له "حسناً " فقال لها "إذاً هيا بنا" ثم أشار لها إلى مكان الشرفة وذهبا معاً. شعرت كاترينا أنها كالحكم بين لاعبي ملاكمة بالحلبة وأن الوضع على وشك بدأ معركة من العيار الثقيل فنظرت إلى راج الذي شجعها من بعيد بحركة من يده ثم بدأت والدة داليا القتال أقصد الحديث. بدأت والدة داليا الحديث وكانت تنظر لشامي رغم أن كاترينا هي التي كانت تترجم فقالت "إسمعيني يا ست شامي أنا أعرف بالطبع الفكرة التي أخذتيها عن حياتنا وعن طبيعة المستوى الإجتماعي الذي نعيش فيه، وأعرف أنك كنت تتمنين لراج شىء أفضل ومستوى أعلى وفتاة تناسبه من كافة الجوانب ومثله، أنا أيضاً أردت ذلك عندما ربيت إبنتي على أفضل شىء، على الأخلاق الحميدة والمستوى التعليمي الجيد، بالنسبة لي، والوظيفة الجيدة التي توفر لها مستوى معيشي معقول لن أقول مترف أو مريح وجل ماتمنيته بزوجها هو أن يكون في نفس هذا المستوى، لكن ماحدث قد حدث وتفاجأت بهما هم الإثنان وهم يحبان بعضهما هذا الحب المجنون لن أقول لك الكبير لكنه مجنون ليس فقط بسبب الفارق الاجتماعي لكن لما أراه بينهما في كافة تصرفاتهما فأنتي إذا راقبتيهما لن تجديهما للحظة متفقين لكن إذا أبعدتي أحدهم عن الأخر ستجديهم يزبلان أمامك في أيام قليلة، لذا قد إخترت أن أنحي عقلي جانباً وإخترت أن أقف إلى جانب إبنتي بقلبي كأم وهذا ما أريد منك أن تفعليه الأن" نظرت لها شامي بعد أن إستمعت لها " حسناً ماقلتي وأنا ليس لدي إعتراض لكن عفواً حتى الأن لم أفهم ماذا تريدي أن تقولي وماقصدك"، أومأت والدة داليا برأسها بالإيجاب ثم إقتربت من شامي وأخذت نظارتها التي بيدها وهاتفها الموضوع أمامها ووضعتهم في حقيبتها وأعطت الحقيبة لكاترينا ثم إقتربت أكثر لشامي حتى أصبح وجهيهما مواجهاً لبعضهما البعض وقالت لها وهي تنظر لعينيها "أريدك أن تقرري الأن أن تتركي كل هذا وكل تفكيرك حول ثروتك وتنحيه جانباً أيضاً، فتذهب سيدة الأعمال شامي ونيتو بعيداً فأنا لا أحتاجها ولا أهتم بها هنا وتبقى معي شامي الأم فقط " نظرت إليها شامي وهي متفاجأة منها وقد شعرت بقليل من الخوف عندما وجدتها تقترب منها لذا إبتلعت ريقها ثم قالت لها "لـ..لكن شامي الأم هي شامي سيدة الأعمال" فنظرت لها والدة داليا وقد رفعت إحدى حاجبيها وقالت "إذا تخبريني أنك ليس لد*ك القدرة على الفصل بينهما وأنك ضعيفة في هذه المنطقة ولا تقوي على ذلك حتى أنه قد أثر على تربية أطفالك" فغضبت شامي وقالت لها وقد قطبت حاجباها "ماذا تعنين بالطبع لا" فقالت لها "إذاً ماذا؟" فرفعت شامي هي الأخرى إحدى حاجباها ثم خلعت قيراطاها والخاتم الكبير الذي بأصبعها بل وأيضاً ساعتها الألماظ وأعطتهم لكاترينا ثم إقتربت هي الأخرى إلى والدة داليا حتى أصبح وجهيهما قريب جداً ونظرت لعينيها وقالت "الى هذا الحد الفصل بينهم فلنتحدث أم لأم ... أليس هذا ماتريديه ها قد ألقيت بسيدة الأعمال بعيداً"، فإبتعدت والدة داليا قليلاً وجلست على مقعدها مرة أخرى وعلى وجهها إبتسامة ظافرة، وما أن عادت إلى مقعدها حتى نظرت بعيداً عن شامي ثم تن*دت وعادت ونظرت لشامي وقد تبدلت نبرة صوتها وتعابير وجهها أيضاً وقالت لشامي "إسمعيني ياست شامي أنا لن أقول لكِ كم هي داليا غالية عليا وكم أنها منذ أن أنجبتها وقد أصبحت لي الام والاخت والابنة، لن أقول لكِ كم عدد من المرات كانت ص*ر حنون لي ولن أخبرك كم هي إبنة مطيعة وملتزمة وأنها لم ترفع صوتها حتى دون قصد عليا لمرة واحدة طوال عمرها وأنها مجتهدة في كل ماتعمل" ثم أكملت وهي تبتسم وكأنها تتذكر لحظات مرت منذ زمن "وأنها كثيراً ماكانت تأتي لتأخذ بنصيحتي ووجهة نظري حتى بعد أن أصبحت طبيبة لم تتكبر يوم، تحب دائماً مساعدة من يحتاج إليها بكل طاقتها ولا تتحمل أن يجُرح أحد إلى درجة لو أن هناك إختيار أن يتأذى أحد أو تتأذى هي ستختار أن تتأذى هي دون أي تردد" ثم إلتفتت إلى شامي وقالت "لا أخبرك بهذا لأمدح إبنتي فأنتي سترين هذا بنفسك، لكن أنا فقط أحاول أن أعطيك كل خبرتي ومعرفتي بداليا طوال هذه السنوات" ثم تن*دت وقد بدأت الدموع تظهر في عينيها وقالت وقد نظرت بعيداً عن شامي وكأنها تحدث نفسها بصوت عال "فأيام قليلة وسوف أتخلى عنها هكذا كما فعلتي أنتي مع مجوهراتك، سوف أتخلى عن إبنتي وأتركها تذهب إليك وحدها ، .... ستترك أسرتها وإخوتها وأصدقائها وبلدها بل وحياتها كلها وتذهب معك إلى أخر الدنيا" **تت والدة داليا وبعد أن ترجمة كاترينا **تت هي الأخرى هي وشامي . لحظات وقطعت شامي هذا ال**ت بإبتسامة وقامت من على مقعدها وربتت بيدها على يد والدة داليا "لا تقلقي هكذا، أنا أم أيضاً وأعرف ماتعنيه؟!" نظرت لها والدة داليا وقالت "حقاً؟" وقبل أن تجيب قالت أم داليا "اسمعيني يا أم راج، الأمر ليس بسيط لتجيبي عليه نتيجة تعاطف لبضع كلمات، أنا لست فقط أريدك أن تقبليها لتكون كأي زوجة إبن، لكن أريد أكثر أن تكون محبتك لها كمحبتك لراج نفسه لن أقول كأبنتك فزوجة الإبن هي زوجة الإبن، لكن أن تنظري إليها من خلال نظرتك لراج وحبك له، أريد كثيراً أن تكوني أمها فأنا ربما لا أراها سوى لبضع مرات في السنة إن جاءت هي وراج لزيارة مصر كما ترين أنا من الصعب أن أذهب إليها وقبل أن تقولي شىء لن أقبل أن يرسل لي أحد تذكرة طيران لكن فقط أن تكوني كأهلها التي لن تجد غيرهم عندما تشتد الدنيا عليها" ثم وقفت ونظرت إليها وقالت لها "لن أطلب أن أسمع إجابتك الآن وسواء كانت هذا أو ذاك سنجد حلاً... أما الأن سأنادي على داليا لتأتي لتتعرفا على بعضكما البعض وأنا سوف أعد الغداء" ثم تن*دت وإبتسمت وقالت لها وكأنها تحاول أن تلطف الجو "أفضل غداء مصري أصيل ستتذوقيه"، نظرت لها شامي وهي تبتسم وتومأ برأسها بالإيجاب ولاتزال عيناها تنظر إلىها، إلى تلك المرأة البسيطة التي إستطاعت بسهولة أن تجعلها في دقائق تتخلي عن كل تفكيرها بالثروة وبقلقها عما يكونون وحتى عن نظرتها المتعالية لتأتي وتجلس معها في بيئتها وفي مكانها التي تريده هي بكل سعادة بل وتجعلها تشعر بما تريده تماماً وبنسبة كبيرة ستأخذ ماتريده أيضاً كأبرع سفير ودبلوماسي دون أن تكون على أي درجة من التعليم. "راج فلتنادي داليا لو سمحت، هي بغرفتها" قالت والدة داليا لراج وأومأ هو برأسه بالموافقة، كان راج يراقب الموقف من بعيد فهو لا يعلم ماالذي يحدث ولماذا طلبت والدة داليا أن تتحدث مع والدته على إنفراد هكذا لذا قبل أن ينادي داليا جاءت كاترينا إليه فسألها "ماذا حدث" فقالت له "واوو لماذا لم تخبرني أن والدة داليا هي النسخة المصرية لشامي" فنظر لها راج بقلق وقال لها "ماذا تعنين؟" فقالت له "بل أقوى، أتعلم فقد جعلت والدتنا بسهولة تتخلى على مجوهاراتها وكل متعلقاتها فقط لتتحدث معها أتستطيع أن تتخيل هذا ولا أعرف كيف إستطاعت أن تصل إلى قلبها حتى أني لمحت دموع بعين شامي" فسألها راج بقلق "ماالذي حدث؟" فأجابته "لاداعي للقلق فالأمر على مايرام لكن هيا نادي لداليا فوالدتنا في إنتظارها" فقال لها "حسناً" بالفعل ذهب راج إلى غرفة داليا وقرع الباب، فأجابت داليا وصوتها يبدو عليه التوتر "نعم" وقبل أن يجيب قالت "أدخل" ، ففتح راج باب الغرفة ودخل، ما أن رفع راج نظره ليرى داليا حتى عاد قلبه ينبض بسرعة أكبر ولكن هذه المرة اتسعت عيناه ولم يستطع أن يخبىء مابداخله، فقد أذهلته رؤية داليا قد كانت بشرتها نضرة أكثر وشعرها الأ**د الناعم ينساب على كتفها وكانت قلقة جداً إلى درجة التي جعل وجهها أكثر براءة تخ*ف القلب والعين في لمحة بصر فما بالك من قلب وقع في حبها قبلا لألف مرة. كانت داليا متوترة جداً وتأخذ الغرفة ذهاباً وإياباً حتى أنها لم تلاحظ عندما توقف راج عند الباب ووضع يده على قلبه، لكن راج أسرع وأدار ظهره لدقيقة وحاول أن يتماسك ثم عاد إليها وكأنه لم يتأثر، "داليا " فوقفت داليا ونظرت إليه "راج مالذي يحدث، أمي لم تفعل هذا قبلاً معي ولم ترسلني إلى غرفتي أبداً؟ ماذا حدث؟ هل حدث شىء بينها وبين والدتك؟ وبعد أن دخلت هل حدث شد وجذب بينهما أو شىء، لم يحدث شجار وإلا كنت سمعت ولكـ " فقطعها راج "لم يحدث شىء من هذا، أعتقد أن والدتك فقط كانت تريد أن تطمئن عليك ليس إلا، وأرادت أن تتعرف إلى أمي" فنظرت له وقالت "أتظن هذا" فأومأ برأسه "نعم" وضعت داليا يدها على قلبها وتن*دت وظهر عليها بعض الإرتياح، حتى قال لها راج "هيا الآن لتقابلي أمي" فعاد التوتر مرة أخرى لداليا وقالت "ايه؟؟ الآن" فأجابها "نعم ... الآن" ثم أمسك بيدها وقال لها" أنا هنا معك لا تخافي" ثم قال لها "إنتظري" ونادى على كاترينا "كاترينا إذا سمحتي لحظة" فإستأذنت كاترينا من والدتها وجاءت له، كانت هذه المرة الأولى التي تقابل فيها كاترينا داليا وما أن رأتها كاترينا حتى إبتسمت إبتسامة كبيرة تدل على الدهشة، لم يكن سبب دهشة كاترينا جمال داليا لكن دهشتها لروح الداليا التي تظهر على وجهها من أول وهلة، كانت روح داليا جميلة لكن الأمر أكثر من هذا فداليا تشبه كثيراً في حركتها وكلامها حتى في قلقها راج وكأن داليا جزء من روحه، تلك الروح البريئة والجميلة المرحة التي تملأ الدنيا سعادة والتي إختفت تقريباً يوم موت والدهم ، ف*نهدت كاترينا ثم إبتسمت لداليا وقالت بالعربية لها "أنا كاترينا أخت راج الكبرى أتمنى أن تعتبريني أختك أنتي أيضاً من الآن" إبتسمت داليا وقالت لها "حقاً... ياليت" فضحكت كاترينا وقالت لها "أكيد" فضحك راج الأخر على رد داليا ثم نظر لداليا "أختي كاترينا ستكون معك وانا ايضاً لن أتركك .. لا تخافي من شىء" فإبتلعت داليا ريقها وأومأت برأسها ثم إلتفت راج لكاترينا وقال لها "إذهبي أنتي وسوف نلحق بكِ" فأومأت برأسها هي الأخرى بعد أن ربتت على كتف داليا وخرجت من الغرفة، ثم عاد راج لداليا وقال لها مستعدة، نظرت له داليا ثم عادت تنظر هنا وهناك وكأن الخوف لازال يتملكها وفجأة أحاطت داليا جسد راج بذراعاها الأمر الذي جعل راج يقف في مكانه دون حراك وفمه مفتوح وقلبه ينبض بسرعة أكثر، ثم تركته داليا وأخذت نفس عميق وزفرته مرة أخرى ثم قالت "حسناً هيا بنا" وذهبت نحو باب الغرفة لكن راج لم يأت كان لايزال واقفاً فعادت إليه وقالت له "هيا بنا ألن تأتي" فهز راج رأسه وكأنه يوقظها ثم تنبه لداليا وقال لها "هيا بنا". أخيراً وصلت داليا كانت شامي تجلس مع كاترينا عندما أتى راج ومعه داليا، دخل أولا راج وداليا كانت خلفه فلم يظهر منها شىء فراج قوي البنية عريض وطويل لذا ما أن دخل راج وقال لوالدته "أمي أعرفك بداليا" ثم تنحى جانباً لتظهر داليا من خلفه وهي تبتسم إبتسامة بريئة جداً على وجهها وعيناها تلمع بشدة وكأنهما تضحكان أيضاً، لذا فما أن نظرت لها شامي حتى شعرت أنها تستعيد من ذاكرتها حول تلك الأيام قبل أن يتوفى زوجها عندما كان راج لايلقى هم لشىء ولا يفكر في شىء بالطبع داليا أكثر جمالاً لكن الروح التي بعينيها وضحكتها لا تستطيع أن تمنع نفسها من ألا تربط بينهما، وهنا ضحكت شامي وقالت في نفسها "هل عبرت الأرض كلها ياراج لتجد روحك الضائعة منك هنا" ثم تن*دت وإبتسمت إبتسامة تعجب خاصة بعد أن تذكرت كلام والدة داليا أنهما يزبلان إذا إبتعدا عن بعضهما، ثم قالت لها "أنتي إذاً داليا" فأومأت داليا برأسها فقالت لها أم راج "تعالي إلى هنا" وقبل أن تترجم كاترينا تقدمت داليا نحو حماتها وحيتها تحية والدة الزوج على الطريقة الهندية فإندهشت والدة راج وأومأت برأسها وهي تحيها ثم قالت لها "داليا أليس كذلك" فردت داليا بالهندية "نعم" فسألتها شامي "هل تتحدثين الهندية" فأجابت ايضاً بالهندية "نعم" فإبتسمت شامي ونظرت لراج ثم إلتفتت لداليا وقالت لها "إذن هل ممكن أن تتركنا ياراج أنت وكاترينا" نظر راج إلى داليا التي بدا الخوف عليها واضحاً وهي تنظر له لكنها أومأت برأسها له. جلست داليا إلى جوار شامي وهي صامتة حتى بدأت شامي الكلام فقالت "إذاً أنتي هي داليا التي وقع بحبها راج" فأجابت داليا بصوت هاديء بالهندية "الحقيقة ياأمي ... هل تسمحي لي بأن أقول أمي ؟!" فأومأت برأسها بالإيجاب "حسناً لا مشكلة" فأكملت داليا "الحقيقة هي أنا من وقعت في حبه" فنظرت لها وهي تبتسم إبتسامة قلقة وغير واثقة، فتذكرت داليا وصية زوجة روشان عندما تتحث مع شامي أن تكون صادقة لأبعد الحدود فشامي إمرأة قوية وذكية ولماحة جداً لذا أخذت داليا نفس عميق بهدوء ثم قالت لوالدة راج "أعلم أن هذا قد يكون من وجهة نظر الجميع غير صحيح خاصة أني حاولت إنكاره كثيراً، لكن أمي أنتي تعرفين راج جيداً ... هل من الممكن أن تتمكن فتاة من عدم الوقوع في حبه؟" ونظرت إليها، نظرت لها شامي ويبدو أنها بدأت تصدقها خاصة أن الكلام كانت تنطق به عيونها قبل ل**نها فأجابتها "كوالدته سأوافق بالطبع على كلامك لكن أريد أن أسمع منك كيف؟" فأجابتها داليا وهي تنظر لها "أنا لا أعرف كيف" ثم بدأ نظرها يذهب بعيدا وهي تقول "....لكن فجأة شعرت بأن راج يملأ حياتي وكلما رأيته أجده يملاً كياني شىء فشىء، وجدت روحي فقط تكون على طبيعتها وفي سعادة وراحة بالغة وأنا معه، عارضت نفسي في هذا كثيراً حتى أني أبعدت نفسي عنه لكن كانت النتيجة أن روحي قررت تركي والذهاب إليه ولاتأبه إذا كان هذا يعني موتي" فقالت لها شامي وهي مندهشة "موتك" فأجابت داليا وهي تنظر إلى الأرض وكأنها تتذكر شىء "ربما لن تصدقيني لكن كلمة موتي لا تستطيع أن تصف الآلم الذي شعرت به فالموت راحة لكن بعد راج عني ..." وهنا سقطت دمعة من عيني داليا ولم تستطع أن تكمل، إعتدلت شامي وبيدها رفعت وجه داليا لتجعلها تنظر إليها لتجد دموعها تنساب فقالت لها "أتبكين" فقالت لها "عذراً أمي ... لكن كلما تذكرت تلك الأيام التي إبتعد عني فيها لاأستيطع أن أمنع نفسي" ثم أكملت "لا أستطيع أن أتصور أن تعود مرة أخرى سوف أموت" ثم سالت دموعها مرة أخرى، نظرت لها شامي وهي في شدة الإستغراب ثم أمسكت بها وعانقتها بشدة وتن*دت وراحت تربت على كتفها وهي تقول "لا تخافي ... لا تخافي إهدئي". كانت والدة داليا تراقب الموقف من بعيد وهي بالمطبخ وما أن رأتها تعانق داليا حتى إبتسمت وعادت لتكمل ما تفعله بالمطبخ، أما عن راج ما ان لاحظ أن داليا تبكي حتى كاد القلق يقتله، ماالذي يحدث وما الذي يجعل داليا تبكي و.... وأمي تعانقها وتحاول تهدئتها وهنا نظر راج لكاترينا التي كانت تراقب الموقف هي الاخرى ولا تصدق ماتراه. اخيراً هدأت داليا، فنظرت لها شامي وهي تبتسم "هيا أخبريني راج قال أنك طبيبة هل هذا صحيح" فأومأت داليا برأسها بالإيجاب وهي تمسح دموعها ثم قالت "نعم سيدتي" فقالت أي تخصص وهل عملتي بإحدى المشافي" فأجابت داليا "نساء وتوليد في إثنان الأولى تابعة للقطاع العام والثانية تخصصي بالإضافة إلى عيادة خاصة كنت أملكها" فنظرت لها شامي وقالت "كنتي" فأجابت داليا "هناك من إحتاجها أكثر مني فتركتها له" تعجبت شامي من الإجابة لكنها لم تلقي لها بالاً، وغيرت الموضوع وسألتها "هل تتحدثين لغات أخرى غير الهندية" فأجابت داليا"نعم بالطبع العربية لغتي الأصلية والهندية والإنجليزية والفرنسية" فقالت لها شامي "حسناً أنتي تعلمين ماذا يعمل راج" فأجابت داليا "نعم، أتذكر انه قال لي أنه ممثل لكن هذا عمل مؤقت لعمله الأساسي وهو إدارة أعمال والده" فردت شامي "لا التمثيل كانت تجربة فقط لكنه الأن رجل أعمال وصاحب عدد من الشركات الكبيرة بالهند أيضاً" فأومأت داليا برأسها وكأن الأمر ليس بالحدث الذي تهتم به كثيرا فقالت والدته لها "أتعلمين كم يجب أن تكون زوجة رجل الأعمال قمة في كل شىء حتى تكمل زوجها" صُدمت داليا بطريقة شامي بالحديث عن هذا الأمر لذا فقد إعتدلت في جلستها ونظرت في ثقة وأجابت "نعم يا أمي" فسألتها شامي "هل أنتي على إستعداد أن تتعلمي على الأقل ثلاث لغات فراج يتحدث سبعة أتعلمين هذا" فأجابت داليا "نعم أعلم" ثم **تت شامي لدقيقة وقد قطبت حاجباها وسألتها "لكن لماذا تفاجأ راج عندما تحدثتي معي بالهندية ألا يعلم أنك تتحدثي بها" فقالت داليا "لا راج لم يكن يعرف" فسألتها "لماذا لم تخبريه" فأجابتها "لم أكن قد تعلمتها بعد...قد تعلمتها بعد أن سافر الهند" فعقدت شامي حاجباها وقالت لها "لكن راج سافر الهند منذ شهر ليس أكثر ... أتعلمتي اللغة بهذه الطلاقة في شهر واحد" فأومأت داليا برأسها بالإيجاب. فإبتسمت شامي وهي مندهشة ثم غيرت الموضوع وبدأت تتناقش معها في الأخبار وفي التاريخ وفي عدد من الموضوعات. أخيراً جاءت والدة داليا إليهما بعد أن أصبح الغداء جاهزاً وما أن دخلت لتدعوهما للطعام حتى نظرت لها شامي وهي تبتسم وتهز رأسها بالإيجاب وردت عليها والدة داليا بنفس الطريقة. تناول الجميع الطعام المضاف إليه السمن البلدي والصواني والأكلات الشهية التي تناولها الجميع، بالطبع راج قد ذاق بعضها قبلاً وشعر الجميع بالسعادة البالغة من الطعام ولكنهم شعروا بأنه لا يقوى أي منهم على الحركة بعد الطعام، فإبتسمت والدة داليا وقالت بالهناء والشفاء ثم طلبت من داليا مساعدتها بالمطبخ وطلبت من عم أمين أن يوصل والدة راج وعمه إلى الشرفة ليستنشقوا بعض الهواء الذي ينعشهم ويزيل من شعورهم بالإمتلاء حتى تعد الشاي ثم نادت على نادر وأسامة أن ينزلا ويعطون طعام لحراس راج الشخصين إلا أن راج قال "لاداعي أمي أنهم.." وقبل أن يكمل قاطعته وقالت في صرامة "هؤلاء بني أدمين إياك أن تنسى هذا" فأومأ را ج برأسه حسناً. "ماهذا الرجل .... هل حقاً هو موظف بالشهر العقاري ... لايمكن هذه خدعة" قال عم راج لشامي وهما بالشرفة فسألته "ما الأمر مابك؟" فقال لها "هذا الرجل بالرغم من أني كنت معترض من أن يتزوج راج من إبنة موظف وازداد إصراري لاحقاً على قراري في البداية عندما عرفت أنه رأيت المنزل لكن بعد أن جلست وتحدثت معه وجدته موسوعة علمية في الأخبار السياسية والعالمية وحتى الإقتصادية تصوري أنه أوضح لي أمور.... كم سنة وأنا أعمل في هذا المجال لم ألاحظها وماذا عن التاريخ هو يحفظ تاريخ بلاده من سبعة ألاف سنة، حتى تاريخ الهند قد حفظه وعندما سألته منذ متى وأنت تقرأ عنه أجابني منذ شهر ونصف عندما تعرف على راج، أتصدقين أنه يعرفه أكثر مني ... أنا لا أعلم كيف تكون إبنة هذا الانسان" فإبتسمت شامي وهي تنظر من الشرفة ويبدو أن عقلية سيدة الأعمال تفكر وقالت وهي تحدث نفسها "تقصد ابنة الدبلوماسية الرائعة ومثل هذا الرجل ذو الذاكرة الجبارة ....ملاك من السماء بعقلية جبارة ذو شأن عظيم في المستقبل" . أخيراً إنتهى اليوم وإستعد الجميع للمغادرة إلا أن شامي طلبت أن تتحدث أولاً على إنفراد مع والدة داليا فذهبتا معاً وبصحبتهم كاترينا إلى الشرفة وهناك بدأت شامي الحديث قائلة "بعد أن تعرفت إلى داليا وتحدثت معها فهمت قصدك وكل كلمة كنتي تقوليها لي ولماذا، وفكرت كثيراً في كلامك لذا الأن أنا أطلب منك أن يتزوج أبني بإبنتك رسمياً" إبتسمت والدة داليا وقالت لها "لكن أبنائنا الأن متزوجين لذا فليس ضرورياً هذا لكن شكراً لك قد فهمت ماهو قرارك" فإبتسمت شامي وهمّت للذهاب إلا أنها رجعت مرة أخرى وقالت "شيئاً أخر" فنظرت لها والدة داليا بتساؤل فأجابت "قد أخبرتني أنك لن تستطيعي أن تأتي إلى الهند كثيراً ولا تقبلين أن يرسل أحد تذكرة سفر لكن هل يمكن أن نبقى على تواصل أنا وانتي هاتفياً ، أو عبر جهاز الكمبيوتر" ثم **تت وقالت لها "هل من الممكن أن نصبح أصدقاء وهكذا يمكننا الإعتناء بأبنائنا معاً" إبتسمت والدة داليا لكلام شامي وأومأت برأسها بالإيجاب وهي تقول "بالطبع سيكون شرف لي" فإبتسمت شامي وأومأت برأسها وذهبت هي وكاترينا. مساء الغد كان هو الميعاد الذي تم حجز التذاكر فيه للسفر إلى الهند لذا لم يكن لدى داليا متسع من الوقت لذا أخذتها والدتها وإشترت لها ماتقدر عليه من ثياب وأدوات تجميل وأشياء كثيرة تخصها كعروس يكفي أنها لن تجهزها بأجهزة المطبخ والمتعلقات الأخرى لذا حاولت ألا ينقصها أي غرض من الأغراض الشخصية وخلال 24 ساعة كانت داليا على أتم إستعداد للسفر، لم يصدق الجميع أن داليا ستبتعد عنهم في خلال ساعات، وكان الآلم يملأ قلوب الجميع ولا يعزيهم سوى أنها ستكون بأمان وسعادة هناك مع من إختاره قلبها، لايعلم أحد عن الأمر شىء سوى داليا حتى والدتها لشدة السعادة التي بها داليا لم تشك لحظة في حقيقة الأمر وقضى الجميع ليلتهم يتحدثون معاً. أما عن راج فقد كان في غاية السعادة، فبعد أن ركب هو ووالدته السيارة وسأل والدته عن رأيها في داليا وأجابت أنها موافقة فقط دون إبداء الأسباب فهذه إشارة على أنها سعيدة بها جداً، وبعد أن وصل راج الغرفة وما أن وضع رأسه على الوسادة حتى راح يتذكر كيف كانت عينا داليا تلمع عندما تراه وكم كانت جميلة وكم شعر بالسعادة عندما أمسكت به قبل أن تقابل والدته و..وأوقف راج نفسه فجأة وهو يقول "ماذا أفعل ما الذي أفعله هل ظننت حقاً أن مايحدث حقيقة، هل نسيت أننا قد إنفصلنا وأن كل هذا تمثيل ليس إلا وقال محدثاً قلبه "أنها قد رفضتك ولم تلحق بك حتى وهي تعلم مافيك" ثم تن*د وقال "فلأنم الأن أفضل فغداً سأعود إلى الواقع." مع دقات الساعة الخامسة مساء كان راج أمام منزل داليا ليأخذها ويذهبا إلى المطار حيث سيقابل عائلته ويسافروا سوياً كان البكاء هو سيد الموقف حتى عم أمين لم يستطع أن يمنع نفسه وراح يوصي راج على داليا كثيراً وأن ينتبه لها ولا يجعلها تشعر بالسوء وحتى والدة داليا قالت له "إياك ياراج أن ت**ر قلب إبنتي بالغربة....حافظ عليها ولا تجعلها تنام يوماً والدموع بعينيها" أومأ راج برأسه لهم جميعاً وقال "حسناً سأفعل" ثم ودعت داليا أهلها وركبت السيارة مع راج. منذ أن ركبا راج وداليا السيارة من منزلها وحتى المطار لم ينطق راج بكلمة واحدة في البداية ظنت داليا أنه منتبه للطريق ويريد أن يلحق بالطائرة لذا **تت هي الأخرى كي لا تعطله. أخيرا وصلا المطار في الوقت المحدد كانت والدة راج وعمه وأخوته في إنتظارهما وما أن جاءا حتى حيتهم داليا جميعاً وأمسكت كاترينا وسونام وبريتي بداليا وأخذوها ليجلسوا معاً وهنا قالت كاترينا "الأن أنتي الأخت الرابعة لنا فلتعلمي هذا...ثم قالت هذه نقمة وليست نعمة" فضحك الجميع وإبتسمت داليا وقالت لها "لم أحظى بشقيقة قط لذا وجودكن جميعاً هي أمنية تحققت لي وسأـحرص عليها بكل قلبي" فضحكن جميعاً وقالت بريتي "لا تلومي أحد لاحقاً سواك"، كان راج واقفاً إلى جوار والدته وهو يراقب داليا من بعيد وهي تضحك مع إخوته إلا أنه لم ينطق بكلمة واحدة، فنظرت له والدته وقالت له "مابك أتغار عليها من أخوتك" فضحك راج وقال "من أخوتي بالع** أنا سعيد أنهم سوياً" ثم ذهب ليرى إن كانت الطائرة قد جاءت. صعد الجميع إلى الطائرة بالطبع في الدرجة الأولى مميز الخاصة برجال الأعمال وجلس البنات كلا منهم إلى جوار الأخرى وكاترينا إلى جوار والدتها وعم راج وضع سماعات على أذنيه وأسند رأسه لينام، أما داليا وراج فجلسا بجوار بعضهما لكن ما أن أقلعت الطائرة حتى أخرج راج بعض المستندات وراح يقرأ فيها. بعد خمس ساعات شعرت داليا بالملل الشديد حتى أنها كانت تنظر إلى سقف الطائرة أحياناً، فلاحظت كاترينا هذا وأشارت لراج الذي رد عليها وهو منزعج "غداً صباحاً عندي إجتماع هاماً ماذا عليا أن أفعل أن أترك عملي؟ " شعرت كاترينا بالإنزعاج لطريقة رد راج عليها وهمّت لترد عليه لولا أن داليا تدخلت وقالت لها "كاترينا، حقاً راج في موقف صعب وبسبب هذه الرحلة قد أهمل عمله كثيراً، لا تقلقي أنا بخير"، نظرت لها كاترينا وتن*دت وقالت لها "حسناً، أنتي وزوجك أحرار". لاحقاً شعرت داليا بالنوم بدأ يغلبها فأسندت رأسها على الكرسي وإستسلمت له ولكن بسبب حركة الطائرة ومطبات الهواء تفاجأ راج برأس داليا تسقط على كتفه، فوضع راج الأوراق وأمسك برأس داليا وأسندها على الكرسي ووضع الكرسي في وضع مريح أكثر، ثم عاد لعمله. أخيراً وصلت الطائرة مطار تشيناي وقد إستيقظت داليا على صوت المضيفة تعلن الوصول إلى المطار وعن ربط الأحزمة، كانت داليا لا تزال نصف غافية فقد نامت أخيراً بعد أكثر من شهر ونصف من العمل المتواصل والقلق ولم تنتبه إلى أنها في الطائرة لذا عندما استيقظت كانت تظن أنها بالمنزل فشابكت يداها وشدت عليهما ثم وضعت يدها على فمها وتثائبت ثم هزت رأسها يميناً ويساراً وبيدها هزت شعرها بقوة كما إعتادت أن تفعل بالمنزل لتجعل نفسها تستيقظ ثم فتحت نصف عين لترى ماحولها وما أن فتحتها حتى وجدت أخوات راج الثلاثة ينظرن إليها ويضحكن فشعرت بالإحراج ووضعت يدها على فمها وإلتفتت الى الجهة الأخرى لتجد راج ينظر إليها هو الأخر وهو ممسك بأوراقه ويضحك، فوضعت يدها الإثنان على وجهها ونظرت لأسفل، بعد قليل هدأ الجميع ووجه راج كلامه لداليا هيا إستعدي فقد وصلنا، فلملت داليا حاجتها وربطت الحزام الخاص بها.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD