الفصل ٢

990 Words
إستقاما بعيدا عن باب الفندق، ثم إلتفت كلاهما إلى الآخر. سأل ما**: - ماذا الآن؟ تتقدمت ريما خطوتان نحو المدخل. - من يصافح يد الموظف أولا، يحجز الغرفة لنفسه. - سباق إذا؟ - نوعا ما. وقف في وضعية الاستعداد. - هل أعُد؟ - لا حاجة للعد. رمته بابتسامة واسعة مصطنعة، ثم إنطلقت جريا نحو باب الفندق. - ماذا؟ أ هي جادة؟ لحق بها جريا بدوره و بلغها لحظة مدّت يدها إلى مقبض الباب، فأمسك بمع**ها. - بما أنك غششت فسأغش كذلك. رماها بنفس إبتسامتها، ثم دفعها بلطف و أبعدها عن طريقه، فتح الباب، ثم دخل مهرولا. لحقت به جريا، قفزت و لفّت ذراعها حول رقبته، ثم سحبته للأسفل فأفقدته توازنه و أكملت طريقها نحو مكتب الاستقبال. إستعاد ما** توازنه بعد أن كاد يتعثر، فلاحظ أن ريما إقتربت من هدفهما. - يا لها من.. آه.. ثم هرع ركضا نحو الهدف دون أن يستهدفها هذه المرة. وصل كلاهما في نفس الوقت، و إرتميا على المكتب، ثم أمسك كل منهما بيد من يداي الموظف الذي تفاجأ و إتسعت عيناه ذهولا. إتجه إنتباه نزلاء الفندق إليهما في تلك اللحظة، بعضهم يضحكون، و آخرون يتساءلون عن ما يحدث. سحب ما** يد الموظف اليمنى، و سحبت ريما يده اليسرى، ثم قالت و هي تلتقط أنفاسها: - لقد سبقتك. أنا صافحته أولا. أجابها و هو يلتقط أنفاسه أيضا: - أنتِ تمسكين باليد الخطأ! نتصافح باليد اليمنى يا آنسة. - لم نتفق على أي يد نصافح. لقد إتفقنا على أن أول من يصافح الموظف يأخذ الغرفة. حاول الموظف سحب يديه إليه. - من فضلكما.. هلا تفلتان يداي؟ أتوسل.. ثم سحب يديه بقوة و في إنزعاج - إليكما! رتب بذلته. - أنتما! هذا كثير! إعتذر ما** من تصرفهما، أما ريما فسألت: - أ يمكنك أن تجيبنا بصدق؟ من وصل إليك أولا؟ تن*د الموظف مستسلما. - آسف جدا، لكن عائلة حجزت الغرفة. إتسعت عينا ريما. - أنت تمزح؟ صحيح؟ - آسف لكن.. كانت الأم تحمل طفلا في عامه الأول، و كان متعبا للغاية. لم أستطع رفض طلبهم لحجز الغرفة. كما أنني في الواقع.. ظننت أنكما لن تعودا. عمّ ال**ت لمدة تعابير الخيبة المختلطة بالمفاجأة تسيطر على ملامح الزبونين. تن*د ما**. - ماذا الآن؟ - يمكنكما البحث عن شقق صغيرة للإيجار. كما أن هناك بيوت صغيرة للإيجار أيضا على الشاطئ. و أنصحكما بأن تسرعا. **** خرج الاثنان من الفندق خائبين. إلتفت إيان مبتسما لريما. - حظا موفقا. ثم حمل حقيبته على ظهره و حقيبة ملابسه في يده. - حظا موفقا لك أيضا. إبتسمت له إبتسامة صغيرة سريعة، ثم حملت حقيبتيها و همّت بالمغادرة. إفتر ثغره عن ضحكة مكتومة عندما لمح طريقة مشيها الظريفة و هي تحمل حقيبة ملابسها بصعوبة. - عنيدة! و مضحكة! ثم عضّ على شفته السفلى لثانية. - و ظريفة. **** وضعت حقيبتها أرضا لحظة توقفت أمام أحد الدكاكين التي تطل على شاطئ البحر. دخلت و ألقت التحية على البائع، ثم سألته: - أ يمكنني أن أسألك سؤالا يا سيدي؟ تبسم لها البائع - تفضلي يا آنسة. - سمعت أن هناك بيوتا للإيجار هنا، فهل يمكنك أن تدلني عليها؟ - بالطبع يا آنسة. المكان قريب من هنا. خرج من الدكان و طلب منها أن تتبعه، ثم أشار لها بسبابته إلى موقع البيوت. - إنها هناك. أغلب البيوت تطل على الشاطئ. و هناك أخرى بنيت على الشاطئ. لكن من الصعب أن تجدي منزلا فارغة في هذا الوقت من السنة. قد تكون محجوزة كلها. - كان علي الحجز قبل القدوم. - أسرعي و حسب. قد تكونين محظوظة. تبسمت للبائع ثم أومأت له. - شكرا لك سيدي. - إنه واجبي يا آنسة. ثم ودّعت البائع بعد أن شكرته، و غادرت. تمتمت لنفسها ضاحكة في سخرية: - أنا؟ محظوظة؟ تأففت. - إلهي.. ماذا أفعل الآن؟ أسرعت في خطواتها أكثر و هي تجر حقيبة ملابسها، و القلق يصاحب تقاسيم وجهها ال**بس. و بعد دقائق من السير و البحث، وصلت أخيرا إلى مبتغاها. كانت البيوت على الشاطئ مبنية بالخشب، و مزينة بالقش و أوراق الأشجار. و كانت بعض المصابيح معلقة عند النوافذ و عند المداخل. إستمرت ريما في المشي بين المنازل و هي تفتش بينها على واحد فارغ، لكن كل البيوت بدت محجوزة. فبعضها يستلقي مستأجروها خارجها و هم يستمتعون بالجو الدافئ و المشمس، بينما كان الآخرون داخلها يظهرون من خلال النوافذ المفتوحة. ثم أخيرا أثارت أحدى البيوت إنتباهها. كان مغلق الباب و النوافذ، و لا أحد يحوم حوله. أسرعت في خطاها لتتأكد و تسأل عن ما إذا كان البيت محجوزا أم لا. و ما أن وقفت أمام المدخل، حتى شعرت بشخص يقترب منها. إلتفتت إليه، فاتسعت عيناها و همست لنفسها: - ماكس.. - إنه البيت الوحيد الغير المحجوز. إبتسم لها ثم أشار لرجل متقدم في السن يصعد الدرج و المفاتيح في يده. - و أنا سبقتك إليه. ضغطت على أسنانها حتى إحتدّ فكها، ثم أشاحت بوجهها بعيدا دون أن تقول شيئا. فتح الرجل الباب، ثم أشار لهما بالدخول متبسما. - تفضلا. إنه بيت صغير يناسب المتزوجين حديثا. ألقيا نظرة عليه. سيعجبكما. حاولت ريما تصحيح ملاحظة الرجل قائلة: - الأمر.. ليس.. نحن لسنا.. لكنه دخل دون أن ينتبه لما كانت تحاول قوله. إلتفتت إلى ما** فبادلها بنفس النظرة المرتبطة و المنحرجة على وجهها. - يمكنك الدخول.. إن أردتي رؤية الشقة. أشاح ببصره في تردد ثم صعد السلالم المؤدية إلى الباب و هو يحك مؤخرة رأسه. راقبته ريما إلى أن دخل، رفعت كفيها إلى خديها فشعرت بحرارة جسدها ترتفع. - يا إلهي.. ما هذا الموقف المحرج السخيف! أخفت وجهها بكفيها متمتمة: - عيناه جميلتان للغاية! ثم صفعت خذيها بلطف مرارا. - إلهي! **** عندما دخلت، لاحظت وجود مطبخ صغير مفتوح يقابل الباب، و على يسارها بابان. الأول باب غرفة صغيرة بها سرير لشخصين و خزانة متوسطة الحجم، مرتبة و مزينة تغلب عليها الألوان الصيفية، و زينة مقتبسة من التقاليد القديمة للجزيرة. و أما الباب الثاني، فيؤدي إلى حمام بسيط للإستحمام و مرحاض. كان البيت أشبه بشقة بسيطة لطيفة. - ما رأيكما؟ أجاب ما**: - أحببتها. إبتسم صاحب البيت ثم قدم المفاتيح للشاب. - أتمنى لكما عطلة ممتعة. - شكرا لك سيدي. - أراكما لاحقا. - إلى اللقاء. ثم خرج اصاحب المنزل، و لم يبقى بداخله سوى ما** و ريما. كانت لاتزال تتفقد البيت متفادية التحدث و حتى النظر إليه، بينما كان هو يراقبها آن ذاك. تحدث أخيرا بعد أن تردد طويلا: - يمكنك.. البقاء هنا إن شئتي. ردّت على كلامه دون أن تلتفت إليه. - لو كنت مكانك لما دعوتك لدخول حتى. قهقه في **ت. - لا حاجة لتخبريني بذلك. حوت عنيد! إلتفتت إليه أخيرا. - توقف عن مناداتي بذلك. - أنت من وصف نفسك بالحوت العنيد! تجاهلته هذه المرة و لم تجب، فأضاف قائلا: - يمكنك البقاء. و غرفة النوم لك. لكن بشرط. رفعت كلا حاجبيها. - ما هو؟ - أن تدفعي ستون في المئة من الأجرة. ضحكت في دهشة. - الآن فهمت! - ما رأيك إذا؟ وقفت تحدق بعينيه و هي تفكر في ما إقترحه. إبتسم إليها، ثم سأل مجددا آملا أن تجيبه. - إتفقنا؟ *****
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD