الفصل ٤

1160 Words
بعد أن إشترت بضع أغراض، قررت العودة إلى البيت. و في طريقها، أخذت تتفقد أحمر الشِّفاهٍ الذي إشترته قبل قليل. - لا أظنه.. فاقع اللون. وضعت بعضا منه على شفتها السفلى و هي تنظر إلى وجهها من خلال كاميرا هاتفها.سمعت صوتا ينادي باسمها فجأة، فرفعت بصرها عن صورتها في شاشة الهاتف، لتلمح ما** بالقرب من مدخل المنزل يراقبها من بعيد. نزل و تقدّم نحوها، و هو يرفع كلا حاجبيه مندهشا. - أ هذا.. أحمر شفاه؟ أعادت ريما هاتفها و أحمر الشفاه إلى الكيس مسحت شفتيها بكفها. - هذا ليس من شأنك! إفتر ثغر ما** عن ضحكة مكتومة. - لماذا تمسحينه؟ هرعت إلى الداخل دون أن تجيبه، وضعت الكيسين على الأرض، ثم أسرعت إلى الحمام لتغسل و تمسح شفتيها. إنتبه ما** إلى الكيسين عند دخوله، فحملها و وضعها على منضدة المطبخ. لاحظ وجود فستان بأحدها، و بعض الأ**سوارات البسيطة في الكيس الآخر. - ستذهبين إلى الحفل الليلة؟ أجابته لحظة خرجت من الحمام و هي تمسح شفتيها المبللتين بمنديل ورقي. - لا أظن أن ذلك من شأنك أيضا! - فكرت ربما.. ترغ*ين في من يرافقك. قد أرافقك إن أردتي. - لا أحتاج مرافقا. شكرا لك. إتجهت نحو الثلاجة، فتحتها ثم أخرجت منها قنينة مشروب غازي. - بالمناسبة، لقد طلبت بعض الطعام و سيصل قريبا. لا حاجة لإعداده. أغلقت ريما الثلاجة ببطئ و هي تحدق بما**. - طعام؟ أو مأ لها فسألت: - بكم؟ - ليس من شأنك! رفعت حاجبا. - ليس من شأني؟! أجابها ضاحكا. - أنا سأدفع. ثم أضاف و هو تقدم نحوها: - يمكنك دفع ثمن العشاء أو ربما الغداء غدا، إن كنت تشعرين بعدم الإرتياح. عقدت ريما حاجبيها وهي تراقب ما** يقترب منها، ثم إستفهمت متلعثمة لحظة أخذ المنديل من يدها و أعاد طيّه. - م.. ماذا.. تفعل؟ مدّ المنديل إلى وجهها، ثم مسح آثار أحمر الشفاه الذي كان لا يزال حول شفتيها، فتصنمت مكانها. - لا يزال آثر ملمع الشفاه هنا على ذقنك. ألقى نظرة على عينيها مبتسما. - تبدين مضحكة. إحمر وجهها فجأة، أخذت المنديل من بين أصابعه في هدوء، ثم قالت: - س.. أمسحه بنفسي. ثم أسرعت نحو الغرفة دون أن تلتفت إليه و لو مرة واحدة. وقف يراقبها إلى أن دخلت و أغلقت الباب خلفها. عضّ على شفته ضاحكا، ثم همس لنفسه: - تبدوا ظريفة عندما تشعر بالإحراج. --- أسندت ريما ظهرها للباب، ثم أطبقت جفنيها متمتمة: - يال الإحراج! تحسست ذقنها بأصابعها متذكرة لحظة لمس وجهها برقة، ثم أنزلت كفها إلى ص*رها لتستشعر دقات قلبها المتسارعة في شرود. - أشعر بالإحراج ليس إلا.. إنه الإحراج وحسب. الإحراج. **** - ريما، لقد وصل الطعام. سمعته ينادي باسمها فاستيقظت من شرودها، ثم تربعت على السرير الذي كانت مستلقية عليه، عندما سمعت صوت خطواته تقترب من الغرفة. طرق الباب. - ريما.. قامت من على فراشها ثم أجابت بعد تردد: - لا أشعر بالجوع الآن. سأتناول الطعام لاحقا. - حسنا. عادت و إرتمت على السرير، غطت جسدها بأكمله، ثم ركلت الغطاء مرارا، و الشعور بالإحراج يقتلها كلما تذكرت وصفه لها بالمضحكة. - لماذا أتصرف هكذا؟! آه.. إستلقت على ظهرها وهي تئن و كأنها طفلة تستعد للبكاء. - يجب علي البحث عن مكان آخر أمكث فيه. لا أتحمل هذا! **** إرتدت ريما الفستان الذي إشترته صباح ذلك اليوم، ثم إستقامت أمام المرآة لتتأمله على جسدها. - لا أستطيع الخروج هكذا.. حاولت إنزال الثوب بعض الشيء لتغطي ساقيها، ثم رفعته عند الص*ر كي تغطيه كذلك. إستدارت قليلا لتلقي نظرة على فتحة الظهر التي بدت واسعة للغاية في نظرها. - مستحيل أن أخرج هكذا! عادت إلى حقيبة ملابسها، أخرجت سترة قطنية خفيفة بيضاء مفتوحة من الأمام ذات أكمام طويلة، ثم لبستها على الفستان. عادت للوقوف أمام المرآة. - جيد! مناسب.. و مريح بعض الشيء. ثم جلست و شرعت في تزين وجهها. لم تضع الكثير من المساحيق، فقط مسحوق لإخفاء عيوب الوجه، ثم جعلت خديها واضحين باستعمال أحد المساحيق. زَيَّنَت عينيها حيث رسمت بعض الظلال البسيطة، ثم صبغت رموشها قليلا، و وضعت القليل من أحمر الشفاه. و في النهاية فكّت رِباط شعرها و تركته مسدولا. وقفت أمام المرآة لتلقي نظرة أخيرةعلى نفسها، إستنشقت نفسا عميقا ثم إبتسمت لنفسها. إلتقطت حقيبة يدها، ثم خرجت من الغرفة. **** كانت الموسيقى صاخبة على الشاطئ، و المحتفلون يتحركون و يرقصون بجنون. كانت أصواتهم و ضحكاتهم تتعالى، و هم يشربون ما يحلو لهم من مشروبات، و يأكلون ما يرغبون فيه من مأكولات. كانت ريما تسير بخطوات مترددة و مرتبكة نحو موقع الحفل. و عندما إتجهت أنظار أغلب المحتفلين نحوها، شعرت بعدم الإرتياح لدرجة أنها عزمت على العودة إلى البيت، فعادت أدراجها، لكن سرعان ما توقفت لحظة سعمت صوتا مألوفا ينادي عليها. - ريما، أهذه أنتي؟ إلتفتت فوجدت صوفي تتقدم نحوها مبتسمة. بادلتها ريما بابتسامة صغيرة حائرة، ثم أجابت في تلعثم: - صوفي.. أنا.. كنت.. تعلمين.. فقط.. - كنتي ستهربين، أ ليس كذلك؟ هزّت رأسها نفيا. - لا، أبداً! أطالت صوفي النظر إلي تعابير ريما التي تفضح أمرها لمدة، ثم أمسكت بمع**ها و سحبتها إلى موقع الاحتفال. - هيا، لنحتفل. - أنا.. الواقع.. إلتفت صوفي إلى رفيقتها. - هيا.. ثم ما هذه السترة؟ إخلعيها. إفتر ثغر ريما عن إبتسامة متوترة. - سأفعل.. لاحقا. قلبت صوفي عينيها. - فقط.. هيا. لنذهب. ثم سحبتها إلى العالم الراقص و الصاخب على الشاطئ، و هي ترقص بحيوية و نشاط، بينما كانت ريما بجانبها تتحرك في إرتباك محولة إرضاء رفيقتها ليس إلا. صاحت صوفي: - هيا! أ تُسمين هذا رقصا؟ دنت ريما من صاحبتها ثم قالت: - أريد أن أشرب شيئا. - ماذا؟ لا أسمعك؟ رفعت صوتها. - أريد مشروبا. تبسمت السمراء، أمسكت مع** ريما، ثم قادتها نحو مائدة طويلة يقف النادل خلفها، و يخدم المحتفلين و يصنع لهم طلبتهم من المشروبات. جلست صوفي، ثم جلست ريما بجانبها. - ما رأيك بالنبيذ؟ - أنا.. لا أشرب. - لا بد و أنك تمزحين؟! - أريد كأس من العصير. عصير ليمون بارد. أومأت السمراء ثم رفعت يدها مشيرة للنادل، فاقترب منهما. - من فضلك، كأس من عصير الليمون، و كأس من النبيذي المفضل. أومأ لها النادل مبتسما، ثم شرع في إعداد الكوبين أمامهما. إلتفتت صوفي إلى رفيقتها ثم سألت: - إذا، مع من أتيت إلى هنا؟ إرتسمت إبتسامة صغير على محيا ريما. - وحدي. - حقا! و لما؟ - ل.. قضاء العطلة؟ - أقصد.. أ ليس هناك سبب لقدومك وحدك؟ ربما، لترتاحي و تنسي شيئا محددا مثلا. - نوعا ما. دنت صوفي من الجالية بجانبها. - من يكون؟ - من؟ - الذي جرح مشاعرك و جعلك ترغ*ين في أخذ إستراحة من حياتك اليومية؟ أشاحت ريما بوجهها ضاحكة. - لا، لا. لم يجرح أحد مشاعري. فقط.. أحداث في العمل. - إذا، لا وجود لشاب وسيم في حياتك؟ هزّت رأسها نفيا. - ليس بعد. - لدي فكرة. - فكرة؟ - إبحثي عنه هنا. - يال مزاحك! - أنا جادة! وضع النادل الكوبين على المائدة أمام الفتاتين، فشكرتاه ثم أخذتا رشفة من كوبيهما. و هما تشربان وتتبادلان أطراف الحديث بصعوبة وسط ضوضاء الموسيقى الصاخبة، وضع النادل كوبين آخرين أمامهما. قال: - هذا النبيذ مجاني اليوم. تبسمت له كلتا الفتاتين، ثم تسألت ريما بعد مغادرته. - ماذا قال؟ - قال إن المشروب مجاني. ثم قدّمت أحد الكوبين لريما و أخذت الثاني لنفسها. إحتست ريما القليل من المشروب فشعرت بمرارة غريبة عنها. عقدت حاجبيها مستغربة، فتبسمت لها السمراء ثم رفعت يدها إلى فمها لأجلها و جعلتها تشرب منه مجددا. طلبت صوفي كوبين آخرين من نفس النبيذ، فشربتا منه إلى أن ثملتا. إقترحت السمراء: - هيا لنرقص. ثم قامت من مكانها و سحبت صديقتها من مع**ها و جعلتها تقف و تتبعها إلى البقعة الرملية حيث يرقص المحتفلون. خلعت ريما سترتها، ثم إنضمت إلى صوفي في الرقص، و هما تضحكان، تتمايلان، ثم تقفزان مثل طفلتين صغيرتين إكتشافتا لتوهما لذة طعم الحرية. إعتذرت السمراء بعد مدة من الرقص و عادت للجلوس و الشرب، بينما إستمرت ريما في الرقص بحرية و هي في فستانها المثير الذي لم تتمكن من الخروج به قبل قليل من دون سترة. --- كان ما** بالقرب من موقع ريما، برفقة مجموعة من المحتفلين يشرب كأسا. تجول بنظره طويلا في شرود، ثم تبسّم لنفسه فجأة عندما أدرك أنه كان يبحث عنها وسط ذلك العدد الكبير من الناس دون أن يعي ذلك لوهلة. *****
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD