الفصل الثاني : سانتو

3000 Words
لقد شعرت روزيلا بالإهانة من حديث روجر القاسي والذي لا يحمل أي نبرة رحمة على الأطلاق، فقررت المغادرة على الفور ولكن ما أن أُغلق الباب خلفها حتى شعرت أنها مخطئة للغاية لترك روجر وحده مع الفتاة خصوصاً أنها لا تمتلك أم الأن وهذا يعنى أن روجر يجب عليه أن يتعامل مع الوضع و يحاول أن يعتني بالصغيرة بجانب عمله وهذه الرعاية لن تكون رعاية عادية بل يجب عليه أن يرعاها ويهتم بأمرها ليس كأب فقط بل كأب وأم. ربما لم يكن يقصد إهانتها لشخصها هي، ربما فقط هو غاضب من زوجته القاسية أوهكذا وصفها على الأقل ولكن ألا يستطيع أن يتخطى الأمر؟ لقد ماتت المرأة على أي حال، فلماذا مازال يشعر نحوها بكل تلك المشاعر القاسية ؟ هل كان يحبها لتلك الدرجة؟ أو ربما ما فعلته به كان شيئاً لا يغتفر!! لماذا مازالت تفكر به على أي حال؟ ألم تتركه وتذهب؟ فليشعر كما يريد ولتكمل هي طريقها وتنسى ما حدث اليوم ولكنها لا تستطيع بكل بساطة أن تفعل، ستشعر بتأنيب الضمير لتركها إياه هكذا في هذا الوضع الحرج فهو رجل في النهاية ولن يستطيع أن يقوم بما تستطيع أن تقدمه هي كإمرأة لطفلة صغيرة، كما أن هذه وظيفتها من الأساس ولا ضرر من أن تعتني بالصغيرة كاميلا طالما أنها ستضع حدود لمعاملتها معه، ستحاول الأبتعاد عنه أغلب الوقت وستعتني فقط بالصغيرة، أخبرت روزيلا نفسها في محاولة لبث الثقة داخلها. تنفست روزيلا الصعداء وعادت مرة أخرى إلي الباب ثم قامت بالطرق عليه بهدوء حتى لا تفزع الصغيرة كاميلا، إنتظرت خمسة دقائق بملل وخجل قبل أن يفتح لها روجر الباب بينما أخذ ينظر في وجهها بإرتياح والثقة تملأه وكأنه كان يعلم أنها ستعود مرة أخرى، إبتعد قليلاً وترك لها مجالاً واسعاً لتدخل و يغلق الباب. -لقد عُدت فقط لأجل الفتاة وليس من أجلك. نطقت بكلماتها بحرص شديد، فهي حتى تلك اللحظة لم تكن قد غفرت له قسوته بالحديث معها، ولكن عودتها كانت مرهونة بتحقيق السعادة وبث الأمان داخل روح تلك الصغيرة المُعذبة، إستطاع روجر أن يفطن ببساكة سبب عودتها وهنأ نفسه أن ظنه بها لم يكن خاطئاً، فهذه الفتاة يمكنه الأعتماد عليها بترك مسئولية إبنته بين يديها فلا يمكن أن يكون بداخلها هذا الكم من الحنان إلا إذا كانت أخلاقها منبعها طيب في الأصل. -أتمنى أن لا يكون رد فعلي قد أخافك أنستي. سأل بخجل بسبب ردة فعله الغاضبة بينما أكدت له هي برصانة. -أنا لم أخف منك منذ البداية بدليل أنني جئت معك إلي منزلك بدون سابق معرفة بيننا، فلماذا سأخاف منك الأن يا تُرى؟ هذه وظيفة مثلها مثل أي وظيفة أخرى سيكون هناك حقوق لي بها وواجبات أيضاً وأنت بالمثل وسأحاول بقدر الأمكان أن أكون عند حسن ظنك بي سيدي، كما أنها ليست المرة الأولى لي بالعمل كجليسة أطفال. أكدت بثقة. -إذاً، لماذا عدتِ مجدداً على أي حال؟ سألها بفضول. -لقد شعرت بالذنب لتركى إياك وحدك مع الطفلة الصغيرة، أنا لا أريدها أن تعاني لأنك لن تكون موجوداً لأجلها على الدوام فأنا أستطيع أن أشعر بما يمكن أن تشعر به الطفلة الصغيرة هنا فأنا قد ولدتُ يتيمة، في الواقع توفى والدي ووالدتي بحادث سيارة ب*ع بينما من تولى رعايتي كان جدي والذي لم يتركني لحظة، كان لا يدخر جهداً لإرضائي وتحقيق مطالبي، كان لا يكل ولا يمل أبداً مني بل كان لي خير مُعين ولذلك أنا أحبه للغاية وفخورة أنني حفيدة ذاك الرجل. -أنا سعيد لسماع ذلك، يبدو رجلاً عصامياً ولكن ماذا الأن؟ سأل بحذر. -لم أفهم ماذا تقصد سيد روجر؟ -أقصد ماذاعن العمل؟ -في الواقع يجب على الذهاب على الفور حتى لا يقلق جدي. -ولكن متى ستباشرين العمل؟ حتى أستطيع توفير مكاناً خاصاً بكِ هنا. سألها بحماس ممزوج بقليل من التوتر. -سأخبر جدي بالأمر وإن وافق سأبدأ عمل لد*ك غداً على الفور أو ربما في اليوم الذي يليه. -حسناً سأكون بإنتظارك أنا وتلك المشاغبة التي ستكون سعيدة بقدومك بكل تأكيد. أخبرها بإمتنان. -حسناً، إذا سمحت لي سأذهب أنا الأن. ودعت روزيلا روجر وكاميلا الصغيرة التي كانت مشغولة بأل**بها وعرائسها الملونة الجميلة. **** صوت تألفه روزيلا أعادها إلي الواقع مجدداً. -أمي أمي، هل سرحتِ مجدداً؟ كان سؤال كاميلا يحمل نوعاً من الأهتمام والعناية نحو والدتها التي شعرت بذلك على الفور. نظرت لها روزيلا والذكريات تملأ وجدانها فلم تشعر بنفسها سوى وهي تضم مجدداً صغيرتها كاميلا ضمة أم تحمل كل مشاعر الحب والتضحية لإبنتها الوحيدة، بينما إستسلمت إبنتها لدفئ عناقها من جديد فما أجمل من الأحساس بمشاعر الإمومة؟ بعد إنتهاء العناق، نهضت كاميلا سريعاً بهدوء. -أنا يجب أن أذهب الأن أمي، تمني لي الخيرأرجوكِ. -تعلمين أنني سأفعل ولكن ما أريد أن أتمناه لكي أيضاً هو الحب، أتمنى لكي الحب كاميلا. إبتسمت كاميلا بلطف إلي والدتها وكأنها توافقها الرأي ومن ثم سارعت بالذهاب وهي تلوح لها. -حسناً، أراكِ لاحقاً روزيلا. **** -مرحباً سيد روكو. قالت كاميلا تلك الكلمات وهي تمضي لتشق طريقها نحو الصغار آنا و إدوارد اللذان كانا يلعبان في وسط كومة من الأل**ب المتعددة بينما بدت كاميلا هادئة ذلك اليوم، كانت ترتدي فستان أزرق رائع اللون يعطي إنطباع مريح لتوافقه الخيالي مع الطبيعة وقد زادته تناسقاً بإرتدائها لمعطف أبيض أنيق، كان جمالها الخارجي من الصعب مقارنته بجمالها الداخلي الذي كان يطغى بمعظم المواقف، كانت طيبة للغاية ومتسامحة ولا تتحدث في غياب أي شخص بحديث مسيء لأنها كانت ترى دوماً أن من يقوم بمثل تلك الأفعال هو شخص لئيم وخبيث يحب إيذاء الأخرين عوضاً عن قيامه بمحاولة بسيطة لإصلاحهم أو حتى مد يد المساعدة إليهم، كل تلك الصفات التي كانت تمتاز بها كاميلا كانت تجعل جميع من يتقرب منها يعجب بنقاء فطرتها وأخلاقها الحميدة دون جهد. -لقد جائت منقذتي وأخيراً. قال السيد روكو بحماس، كان بذلك اليوم مرتدياً بذلة رمادية أنيقة تتناسب مع بشرته البيضاء بينما أسدل شعره الأشقر الطويل نوعاً ما الواصل إلي م***ة عنقه والذي قام بقصه قليلاً مؤخراً حتى يبدو أكثر تناسق مع تقدمه بالعمر فهو لم يعد مراهقاً كما أعتاد أن يسدله بفترة الثانوية وما تلاها من سنوات ولكنه الأن أصبح رجلاً ويجب أن يتصرف على ذلك الأساس. -أممم سيدي، هذا لطف منك أنا فقط أقوم بعملي هنا ليس إلا. قالت في محاولة للرد على مجاملته الواضحة. -كاميلا لو لم تقبلي بالعمل كجليسة لهؤلاء الأش*ياء الصغار لما كنت إستطعت الأهتمام بأمر الشركة، أنتِ تعلمين منذ أن حدثت الأزمة الأقتصادية الأخيرة وكل الشركات تحاول النهوض من جديد وأنا كذلك أحاول. -كانت الأزمة عالمية سيدي، لقد تأذى الكثير من الأشخاص. ردت في محاولة لمجاراته. -نعم، بالطبع لم يكن يمكن تفادي ما حدث أو تفادي تلك الأزمة على أي حال، فالبدء من جديد من اللاشيء صعب للغاية خاصة على رجل أعمال إعتاد الفوز دائماً مثلي. -ولكنك تخطيتها على أي حال، أعتقد أن الأمور الأن على خير ما يرام سيد روكو. -بالطبع إنها كذلك. -حسناً، أنا سعيدة لأجلك. -في الواقع يجب عليكي أن تكوني فخورة بذاتك. إجتاحتها دهشة وذهول كبير لما أخبرها به. -أنا؟ فخورة بذاتي؟ لماذا؟ -لأنكِ أنتِ من ساعدني على العبور بسلام من تلك الأزمة والنجاح في النهوض من جديد. أخبرها بثقة. -حقاً؟ ولكن كيف فعلت أنا ذلك سيدي؟ كانت تسأل بنوع من الفضول فهي لا تصدق بأي شكل من الأشكال أن لها يداً في تخطيه لأزمته المالية. -قبولك الوظيفة والعمل لدي كان سبب من أسباب نجاحي. -ولكنني فقط جليسة أطفال!! لا أعتقد أن هذه وظيفة خارقة!! أكدت بذهول. -لو لم تقبلي تلك الوظيفة لما كنت تحركت إنشاً واحداً في أي إتجاه، هل نسيتِ أمر آنا و إدوارد كيف كان لي أن أنجح لو لم أجد من يرعى شؤونهما ويهتم بصغائر أمورهم ومشاكلهم، فبعد طلاقي من تايرا زوجتي السابقة كان الأمر صعب للغاية، لم أعرف كيف أتدارك الموقف وكيف آخذ بزمام الأمور من جديد، تايرا كانت أنانية للغاية ولم تنتظر كثيراً بعد حصولها على الطلاق حتى دخلت فى علاقة جديدة، إنها حتى الأن لم تتصل للأطمئنان على أحوالهم و كأنها ليست الأم التى أنجبتهم من رحمها!! قال تلك الكلمات وهو يشعر بالأشمئزاز لمجرد أنه أخطأ وذكر إسم تايرا بالخطأ وقد شعرت هي بما أصابه على الفور. -أنا أسفة لسماع ذلك، أعلم أنك لا تحب ان تتذكر حياتك مع زوجتك السابقة وأعلم كيف عانيت إثر المشاكل التي دبت بينكما في الماضي وكيف أثرت أنانيتها عليكم، فالأم يجب أن تكون متواجدة في حياة أبنائها طالما يمكنها ذلك لكي يشعروا بحنانها ودفئ قلبها فالأم مص*ر الحنان ويكملها مص*ر الأمان بالطبع الذي يتمثل في الأب. -ولذلك أنا سعيد أنكِ قبلتِ بالوظيفة، لقد تعلق بكِ إدوارد وآنا كثيراً، أنتِ تمثلين لهم هذا المص*ر الذي كنتِ تتحدثين عنه مص*ر الأمان. -شكراً على مجاملتك تلك سيدي. -هذه ليست مجاملة على الإطلاق أنستي، بل هذا في الواقع إعتراف وأنا سأظل ممتن لما تقدميه من أجل الأطفال. أكد بحزم. -هذا عملي سيد روكو وأي شخص يستطيع القيام بما أقوم به كجليسة أطفال، فأنا لستُ خارقة. قالت ممازحة. -أعلم أنه يمكنني إيجاد ألف جليسة أطفال تستطيع القيام بعملها على أتم وجه دقة و إحترافية ولكنها ستفعله فقط من أجل المال فما أن يتوفر لها فرصة يكون فيها العائد المالي أعلى ستتركني في مهب الريح أتعامل أنا وحدي مع هذه الفوضى أما أنتِ فلا. قال بإصرار وثقة بينما تملكها هي التساؤل. -ما الذي يدفعك إلي أن تفكر أنني لن أفعل؟ أليس كل من يعمل يكون هدفه الأساسي هو العائد المادي من الوظيفة؟! سألته بحذر. -أنتِ على حق بالطبع، حيث أنه سيكون من الرياء أن أقول أنه لا يعمل أحد منا ويكون هدفه الأساسي العائد المادي من الوظيفة ولكن كم المشاعر الجياشة والحنان الذي لامسته من جانبك تجاه صغاري يجعلانني وبلا شك أستطيع أن أقول بثقة أنكِ لطالما ستسانديننا طالما نحتاجك وطالما تستطيعين، أليس كذلك ؟! سألها بحماس. -بالطبع سيدي، بالطبع ولكنني لن أكذب وأقول أن العائد المادي الكبير الذي عرضته علي لم يغُريني لقبول الوظيفة لد*ك ولكن بعد أن تعاملت مع شخصك الرائع وتعرفت عليك أكثر أصبحت أكن لك كل الأحترام. نطقت بصدق فقد كانت تشعر بالطمائنينة في تعاملها معه كما أن شخصيته الصبورة القادرة على العبور بقوة من خلال الأزمات العصيبة كانت تحوذ على كامل تقديرها لشخصه، أما بالنسبة للصغيران فلقد تعلقت بهما كثيراً ولم تكن تستطيع تخيل أن يمر يومها دون أن ترى أحدهما أو حتى تلهو بصحبتهما بتلك الأل**ب التي تجعلها تشعر أنها طفلة من جديد حتى بعد أن بلغتُ الثالثة والعشرون من عمرها، فقد كانت معهما تتحول لطفلة مشاغبة دون أدنى قيود. -أنا سعيد أنكِ تشعرين بالراحة بيننا، فأنتِ لا تعلمين كيف يشعرني ذلك بالراحة يكفي أنني سأخرج من هنا وأنا أشعر بالأمان أن الصغيرين بين يدي أمينة مثلك. أكد بإمتنان. -شكراً على ثقتك الكبيرة تلك والتي تجعلني سعيدة كثيراً سيدي. -ما رأيك لو توقفِ عن منادتي بالسيد روكو؟ سألها بحذر. -ماذا؟ كيف؟ فأنت رب عملي!! سألت بصدمة فهي لم تكن معتادة أبداً على نزع لقب "السيد" قبل ذكرها إسمه. -إنه أمر في منتهى السهولة، فقط نادني ب**كو وسأكون ممتناً للغاية. أكد ببساطة. -ولكنني إعتدتُ على منادتك بالسيد روكو، كيف سأغير ذلك؟ نطقت وقد ملأها الكثير من الحرج. -كما قلت لكِ، فقط إبدأي بمنادتي بإسمي بدون أي ألقاب سخيفة أخرى وستعدادي الأمر فقط إمنحي نفسك فرصة وجربي. طالبها بحزم. -ولكن، إنه أمر صعب للغاية سيد روكو؟ -وكيف ستعرفين صعوبته بدون أن تمنحي نفسك الفرصة وتجربي؟ فقط حاولي مجاراتي هنا وجربي، هيا إنطقي الأسم إنه ليس صعباً للغاية. -حسناً، سأجرب. وافقته على مضض بينما كانت على وشك أن تفعلها وتنطق بإسمه فقط دون اللقب ولكن رنين الهاتف منعها حتى قبل أن تبدأ وقد جعلها ذلك تتنفس الصعداء من جديد. -والأن ماذا؟ نطق بنفاذ صبر وهو ينظر تجاه الهاتف الذي يبدو أنه لم يكن سيتوقف عن الرنين بأي وقت قريب، كان السيد روكو يرغب بأن يقهر المسافات في علاقته بموظفته ليس لدافع سيء ولكن لأنه إستطاع أن يفطن أخيراً أنها هي الشخص المناسب لكي يكمل حياته بجانبها خاصة أنها فتاة طيبة ومليئة بالكثير من الصفات الحسنة بالأضافة إلي تعلق صغاره بها، كان يفكر أن كل الظروف تؤكد له أنها الفتاة المناسبة لكي تشاركه باقي رحلته بذلك العالم الواسع وقد كان يأمل أن توافق هي على رغبته بالزواج منها ما أن يشرع بمواجهتها بالأمر بوقت ليس ببعيد كما كان يأمل. -ربما تكون مكالمة هامة من الشركة بخصوص تلك الصفقة التي حدثتني عنها بالأمس، ألا يجب أن تكون بالشركة الأن لحضور ذلك الأجتماع؟ نطقت بحرص و إهتمام بمصالح السيد روكو وشركته الناشئة. -نعم ربما، لقد نسيت أمرها تماماً. -كيف لك أن تنسى أمر الصفقة؟ لقد عكفت عليها لأشهر حتى تفوز بها، أتتذكر؟ لقد أخبرتني بهذا أمس!! -نعم، بالطبع إنها صفقة مهمة لمستقبل الشركة بالتأكيد. أكد يوافقها حديثها المنطقي. -إذاً ألن تُجيب؟ إن رنين الهاتف لم يتوقف بعد. فسر عقله إهتمامها ذاك، بأنها ربما تحمل بداخلها إعجاب ما خفي نحوه ولكنها فقط تشعر ببعض الخجل في التص**ح به تجاهه، خاصة أنه يعلم أنها لم تخوض أي علاقات من قبل أي أنها بلا خبرة تقريباً فيما يخص علاقات الأرتباط والألفة وهنا ودون سابق إنذار تذكر سريعاً علاقته المحبطة بتايرا كيف كانت وكيف كره تلك العلاقة؟ لقد كانت تايرا أنانية لا ترى سوى نفسها وطلباتها التي لا تنتهي ورغباتها التي لا سقف لا، لقد تزوجته فقط من أجل المال الذي يملكه وليس لأنها أحبته حقاً ولم تتوقف أنانيتها عند ذلك الحد بل خانته مع أحد منافسيه فقط لأنه يمتلك مال أكثر وفرص أكثر للرفاهية ولم تهتم لأمر الصغيرين قط!! تركتهم ليواجهوا مصيرهم مع أب بلا أدنى خبرة بالحياة، رجل لأول مرة يصبح أباً، لقد كانت زوجته نقطة سوداء في سجله وذكرى سيئة غير قابلة للنسيان. وعلى النقيض تماماً كانت كاميلا، كاميلا بكل مشاعرها الرقيقة تلك إستطاعت أن تعيد الأمل إلي حياته من جديد وأعادت معها الثقة التي إفتقدها في العلاقات وهو شيء لن يتخلى عنه البتة الأن، لن يتخلى عن كاميلا وسيعمل على إزالة الحواجز التي تعوق تقدم علاقتهم في القريب العاجل فهو متأكد من رغبته بأن يُكمل حياته معها، معها فقط. -سيد روكو. أعاده صوت كاميلا من جديد ليذكره برنين الهاتف. -نعم نعم، أنا سأجيب على المكالمة بالطبع. ذهب بإتجاه الهاتف، يتمنى فقط لو إستطاع أن يمتلك شجاعة كافية ليترك الحرية لل**نه ليطالبها برغبته بالزواج بها ولكن عوضاً عن ذلك إضطر إلي الأجابة عن الهاتف وقد تحدث لما يقرب من العشرون دقيقة والتي شارفت على الأنتهاء وأخيراً. -نعم، بالتأكيد أنا قادم على الفور. أنهى سريعاً مكالمته، وقد كانت هي تنظر نحوه بفضول رغبة منها في معرفة سبب تلك المكالمة ولكنه كان شارداً ب**ت مما جعلها تحدث جلبة بسيطة حتى تنبهه إلي وجودها دون أن تسأله مباشرة. -سيد روكو، هل أنت بخير؟ هل كل شيء على ما يرام؟ أمور الشركة جيدة؟ هل هي الصفقة؟ أنت تبدو شارداً قليلاً ألا تظن ذلك؟ كانت أسئلتها مليئة بالفضول. -أممم نعم، لا تقلقي ولكن يجب علي الذهاب الأن على أي حال حيث سيبدأ الأجتماع في غضون ساعة من الأن، تمني لي التوفيق فأنا أتفاءل بكِ. -حسناً، يسعدني ذلك ولكنك تعلم مسبقاً أنني سأتمنى لك الخير دائما سيدي. -أعلم كاميلا، أعلم. -حسناً، بالتوفيق. إرتدى السيد روكو المعطف سريعاً وتوجه نحو الباب لكي يغادر قبل أن يرن الهاتف من جديد لمطالبته بالذهاب إلي ذلك الأجتماع ولكنه عاد مجدداً ليطرق الباب الذي فتحته كاميلا وقد بدا عليها القلق بسبب عودته السريعة تلك. -هل هناك خطب ما سيدي؟ -لا، فقط نسيت أمر مفتاح السيارة. -حسناً، دعني أحضره لك. بحثت كاميلا عن مفتاح السيارة وما أن وجدته حتى سلمته سريعاً له. -أوه، شكراً. -على الرحب والسعة، فقط كن بخير. -سأكون، إطمئني. تركها وغادر مجدداً ولكن سرعان ما سمعت كاميلا طرقات باب المنزل تطرق من جديد، فأسرعت لتفتح إعتقاداً منها أنه السيد روكو مرة أخرى بينما كانت تسأل بصوت متشكك. -حسناً، ماذا نسيت تلك المرة سيد روكو؟ ولكن ما أن فتحت ذلك الباب من جديد حتى فوجئت بأن الشخص الذي كان يطرق الباب لم يكن السيد روكو بل كان شخص أخر غريب، يبدو أنه بالثالثة والثلاثين من عمره أي أنه مقارب بالسن من عمر رب عملها ولكنها لم تستطع التعرف إليه وذلك ببساطة لأنها لم تراه من قبل برفقة السيد روكو مطلقاً. -هل السيد روكو معتاد على نسيان أشيائه دائماً؟ سأل بهدوء. -ماذا؟ ماذا قلت؟ -ماذا ألم تكوني منصتة لحديثي؟ عبر لداخل المنزل بكل ثقة دون حتى أن يستأذنها في الدخول مما جعلها تجفل، هي لم تكن معتادة على مثل تلك التصرفات المليئة بالعجرفة، كما أنها لم تكن قد إطلعت على هويته حتى لكي يمنح نفسه الأذن بالدخول هكذا. -أنت، من سمح لك بالدخول؟ نظر لها الرجل نظرة غير مبالية ثم أخذ يتجول بنظره بكل أنحاء المكان وكأنه يبحث عن شيء ما، شعرت كاميلا بالخوف جراء تصرفه المتعجرف ذاك، كما أنها شعرت بالذعر على الصغيران لوجود شخص غريب داخل المنزل على الرغم من أنه لا يبدو خارج عن القانون أو ما شابه حيث أنه يبدو من ملابسه الفاخرة شخصاً مهندماً على الرغم من أنها لم تكن ملابس رسمية حقاً، فقد كان يرتدي سروال أ**د وتيشرت أبيض بولو ولكنهما بدا غاليا الثمن، فلا يوجد مجرم ما ينتقي ملابسه بذلك الحرص أو يقدم حتى على شراء ملابس لا يستطيع توفير ثمنها إلا إذا كان قد سرقها هي الأخرى؟ فكرت بينما إرتفعت نبضات قلبها بقوة حتى أنها خشت أن يكون قد إستطاع ذلك الغريب سماعها. "لا" نطقت بغضب تمنع حالها من الشعور بالخوف منه خاصة أنها لا تعلم سبب تواجده هنا بينما بصحبتها أمانة السيد روكو لها وهما الصغيران آنا وإدوارد، ولذلك وعلى الفور دون تفكير حاولت تهدئة حالها بتذكر كلمات والدها لها عندما كان ينتابها أي شعور بالخوف، والتي ما أن تذكرتها حتى هدأت نبضات قلبها المتسارعة تلك وشعرت بالأمان يغزو روحها من جديد وبشجاعة تقدمت تسأله سبب تواجده هنا بغياب رب المنزل السيد روكو. -قلت لك من الذي سمح لك بالدخول؟ لا أتذكر أنني فعلت. نطقت بحدة قاطعها سريعاً خطوات الصغيران المتسارعة نحو الرجل الذي عانقهما بحب. -أنت، إترك الصغيران وإلا إتصلت بالشرطة. طالبته بحزم ولكنها فوجئت بأن الصغيران لم يكونوا خائفين قط من ذاك الرجل الغريب بل على الع** تماماً، إقتربا منه وبدأ كلاهما اللهو مع الرجل بأل**بهم الطفولية التي كان يحملها كلاً منهما بأيديهما الصغيرة الرقيقة، بينما كانت هي تراقب كل ما كان يحدث في دهشة شديدة لعدم تمكنها من فهم الموقف، عندها راح الرجل ينظر نحوها بعجرفة وعيناه مملؤة بنظرات تحدي وثقة ثم قام بمعانقة الصغيران بشدة أمامها ليبرهن عن قوة علاقته بهما وفجأة شعرت وكأنها هي الغريبة بينهم ولكنها كافحت ذلك الشعور حتى تتبين هوية ذلك الشخص الغريب ولذلك كانت حريصة على تجاهل عجرفته إلي أن تتضح الأمور. -أنت، هل أنت تعاني من خطب ما بإذنيك أم ماذا؟ أخيراً ترك الرجل الطفلان اللذان عادا مجدداً لمواصلة اللعب، بينما المعركة على وشك أن تبدأ بين كاميلا وبين الرجل الذي لا تعرف إسمه حتى الأن. -هل ستخبرني من أنت على أي حال؟ هل تعمل لدى السيد روكو؟ يبدو أن الصغيران معتادان على رؤيتك ولكنني طوال فترة عملي هنا بالأشهر الماضية لم أراك بالجوار، يبدو أنك تعمل لصالحه، على أي حال لا أعتقد أنك رجل أعمال أو ما شابه لأنك تبدو من ملابسك وطريقتك البدائية في الدخول بلا إستئذان أنك تعمل كرجل من رجال المافيا. -واو أنستي، أنتِ مُحللة بارعة للغاية هنا؟ نطق بضيق. -ماذا؟ -أنتِ إستطعتِ أن تحذري طبيعة وظيفتي دون أن أخبركِ شيئاً؟ حاول إخافتها وبث الذعر داخلها. -أنت تمزح أليس كذلك؟ أنت لست رجل من رجال المافيا؟ لم يجيب مما جعلها تفقد صبرها وتصرخ به. -من أنت؟ هل لك إسم كباقي البشر؟ جلس الرجل أمامها وبثقة أخبرها. -سانتو، أدعى سانتو.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD