رطبت شفتاها بينما لاحظ وتيرة أنفاسها المتعالية وشحوب المزيد من ملامحمها وتردد نبرتها وهي تسأله بإندفاع دون ترتيب افكارها وفضولها جعلها تتشتت أكثر، فهي تريد أن تعلم ما خلف هذا الرجل الذي أصبح زوجها وما الذي خلف طريقته الغريبة تلك:
- وده معناه ايه؟ وليه اصلًا تعاقبني أو يبقى فيه عقاب؟ مش كفاية مثلًا إنك تقولي عن تصرف معين أنا عملته إنك معترض عليه أو أي حاجة عمومًا مش شرط تصرف ووقتها هنحاول سوا نلاقي حل بحيث لا تجبرني على حاجة ولا أنا أضايقك..
وبعدين أنا قولتلك قبل كده إني عايزة جوازنا يكون ناجح.. مش هاصحى مثلًا في يوم وأنا مقررة إني أعمل حاجة هتضايقك أو أنت مش موافق عليها..
زفرت بقلة حيلة وهي لا تستطيع صياغة الأمر فقالت:
- عمر كل اللي بتتكلم عنه ده، زي ما يكون إنك بتعاقب مسجون أو بنت صغيرة في المدرسة، ده حتى الصغيرين مش بيتعاقبوا بالطريقة دي في المدارس! أنا بصراحة مش فاهمة قصدك من كل اللي بتقوله ده؟
رمقها في استمتاع وابتسامة بالرغم من جاذبيتها الشديدة ولكنها مُستفزة لدرجة تجعل دمائها تغلي بعروقها وتُجبرها أن تُمسك بواحدًا من هذه الكؤوس المليئة المياة لتريقها بوجهه ولكنها تحلت بالثبات في انتظار سماعه عله يقول شيئًا واحدًا منطقيًا وهذا ما قاله:
- وأنا قولتلك قبل كده..الموضوع بسيط أوي، مش هقبل بعلاقة غير العلاقة اللي قولتلك عليها، اللي بيغلط معايا بيتعاقب، واللي يلتزم بكلامي بكافئه.. وصدقيني أنتي غلطتي معايا كتير اوي..
حسنًا هذا منطقي، ولكن فطرتها العفوية البسيطة بالرغم من منطقية ما قاله لا تقبل تلك الكلمات، كلماته تبدو غاية في العقل والرزانة ولكن هذا لفتاة صغيرة، أو لأحدى الموظفين، أو ربما يليق مع الأشخاص الذين يرتكبوا الجرائم لذا يتم عقابهم بالسجن أو بغرامة، ولكن ليس بالتقييد والإجبار، ولكنه لم يقل أنه سيجبرها، بل هو يريد موافقتها، لقد سألها أكثر من مرة هل هي موافقة أم لا.. حسنًا هذا جنون محض.. ليس هناك منطقية، شيئًا يخبرها أن تهرول بعيدًا عن أي مكان يتواج به هذا السلطان الملعون الصارم المغرور ومن جديد تبًا لهذه الإبتسامة وتلك الملامح وهذا الجسد وتلك السُمعة ولكن مهلًا، هل هذا يعني إنفصالها عن زوجها بعد عشرة أيام؟
نظفت حلقها من جديد وهي تحاول منع ذلك الإنفجار برأسها لتحاول استلهام الثقة والثبات بداخلها كي تضع حدًا لتلك المناقشة السخيفة فسألته:
- تمام، طيب ولو مقبلتش؟ ده معناه اننا هنتطلق وننفصل مش كده؟
المزيد من النظرات التي لا تفهم منها شيء، لا تستطيع وصف ما يحدث بعقلها سوى بأن هناك أحدًا قد أشعل الموقد لتتعالى الحرارة بجسدها وهناك آخر يُمسك بعقلها وهو يُمزقه بين يديه، هل هي غ*ية؟ هل هو يقول كلمات واضحة وهي التي لا تفهمه؟ وا****ة لماذا الأمر صعبًا؟
ولماذا ينظر لها بتلك الإبتسامة؟ ونظراته الآن تبدو نظرات رجل مُعجب بل مُفتتن بها؟ كيف يملك ذلك المزيج الغريب به؟ هي تريد الصراخ حتمًا والإبتعاد من هنا! هي حتى لا تستطيع التنفس.. وفقط لو لم يُجبها بإجابة منطقية ستفعل بالتأكيد، هي تشعر وكأنما أنفاسها محتبسة داخل رئيتيها ولا تستطيع التنفس أمام ملامحه الغريبة!
آتاها رده في النهاية بمنتهى الهدوء الذي جعلها تصل لأقصى درجات الإختناق:
- اكيد لا، هنكمل زي ما احنا، اتنين متجوزين وبس..
عقدت حاجبيها بإستغراب وهي تحاول التحمل وإيجاد آخر ذرات الهواء اللازمة لتنفسها كي تتحدث كالبشر الطبيعين ولكن نبرتها آتت مندفعة مُهرجلة وهذا ما استخدمه ضدها تمامًا بمنتهى الإستغلال:
- معلش بس ازاي؟ اللي أعرفه أن الجواز مشاركة ومناقشات وود ويمكن في يوم يتولد نوع من الحب بين أي اتنين متجوزين بينهم عِشرة واحترام وأطفال وأُسرة.. يعني يا إمّا ده يا إمّا الإنفصال! أنا مش فهماك يا عُمر! ازاي نستمر بالطريقة دي؟ ده ببساطة شبه إنك بتشارك بيتك مع room-mate (شريك سكن) مش زوج عايز يكون أُسرة وجوازه يبقى سعيد!
ابتسامة قتلتها تمامًا ذاهبة بكل ثباتها وما أزاد ذلك الإعتصار المميت الذي يحدث لها هو قوله الهادئ:
- هنستمر زي ما احنا ما دام انتي مش عايزة تتعاقبي ورافضة طريقتي في العلاقة.. ما دام أنتي مش قابلة بيا وبطريقتي يبقى ليكي مُطلق الحرية فاللي انتي عايزاه.. الإنفصال مش هيحصل إلا لما نجرب ونحاول استخدام كل الطُرق المتاحة قدامنا.. وقتها بعد ما تحاولي تلتزمي بطريقتي وتعليماتي وأوامري وتتعاقبي وتتكافئي على ايدي، هنشوف ساعتها يمكن نستمر ويمكن ننفصل.. وقتها حتى هيكون الإنفصال ما بيننا منطقي وهو الحل الوحيد اننا جربنا ومنفعش..
بس أنا بعد تعاملي معاكي مش هاقدر اقبل ست زيك.. براحتك طبعًا، خليكي زي ما انتي وخليني زي ما أنا.. وكل واحد مننا يعمل اللي يريحه ويشوفه صح.. ده الحل الوحيد دلوقتي، ولو عايزة أي علاقة تانية معايا فأنا قولتلك على اللي عايزه وعلاقاتي عاملة ازاي.. تتعاقبي وتختاري بعدها الإنفصال لو عايزة، أو نبقى أُسرة ونجيب أطفال، يا إمّا اكملي زي ما انتي وأنا هكمل زي ما أنا.. مفيش مشاكل خالص في الموضوع!
نهضت وقد شعرت بالإختناق من تلك الكلمات وكأن الهواء انعدم حولها بكامل الغرفة وقد شابهت ملامحها ملامح الموتى لتقول بنبرة مسلوبة الأنفاس وهي تُمسك بحقيبتها الصغيرة التي تلائم ثوبها:
- سوري.. محتاجة أروح التواليت!
لانت ابتسامته وتوسعت شيئًا فشيء وهو يُشير لها بعجرفة مستخدمًا يده بالسماح لها، ا****ة!! يبدو **لطانًا ملعونًا متعجرفًا حقيرًا بالفعل، هي لم تُخطئ بتسميتها اياه!
مشت بخطوات مترنحة وبعد سؤالها عن مكان المرحاض دخلت لتهرول نحو الحوض وفتحت الصنبور لتحتوي المياة بين يديها وهي تمررها على وجهها غير مكترثة لتبرجها وتناولت المزيد لتمرره على عنقها المكشوف بالفعل علها تستطيع التخلص من تلك الحرارة التي اندلعت بجسدها بأكمله..
أخذت احدى المحارم المطوية واخذت تجفف بقايا المياة ثم نظرت إلي نفسها بالمرآة، ما الذي يعنيه كلامه؟ إمّا أن يستمرا هكذا، وإمّا أن توافق وتختبر الأمر وبعدها الإنفصال؟
طلاق "روان صادق" بعد عدة أيام من زواجها! النجاح على صعيد العمل لا يعني النجاح في الحياة الإجتماعية! محامٍ مرموق يُطلق زوجته بعد عدة أيام من عقد قرانهما والسبب غير معروف! لماذا؟ لقد كان رجل جيد للغاية، لقد شعرت وكأنه الإبن البكري، لماذا؟ ما الذي حدث لقد كان يُعاملني مثل أخيه الأصغر؟ لماذا قمتِ بالإنفصال؟
الفشل يواجه سيدة الأعمال الشهيرة "روان صادق" في زواجها الأول! لماذا لم تستطع "روان صادق" النجاح في زواجها مثل ما تنجح في صفقاتها؟ سيدة أعمال شهيرة تسيطر على مجال البرمجيات تلقت صفعة موجعة بإنهيار زواجها والسبب غير معلوم!
الديد من تلك العناوين لاح برأسها، الكثير من التساؤلات التي استمعت لها بنبرة والدتها وأخيها الأصغر! نظراته وابتساماته وطريقته الغريبة المتحكمة! عقلها قارب على الإنهيار وكأنه مُصاب بالعطل، وكأن هناك احدى الأكواد التي طُبع بجانبها باللون الأحمر خطأ!
لا تزال أنفاسها مسلوبة، لماذا انعدم الهواء؟ والحرارة بعد محاولتها بتخفيفها بالمياة تزداد.. تبكي! لماذا تبكي؟ هي لن تفشل بهذا الأمر.. لن يُقال ولن يُشاع أنها فشلت في زواجها، لن يرحمها المجتمع ولا نظرة الناس ولا تلك المواقع الشهيرة فضلًا عن الجرائد الصفراء والمواقع مجهولة الهوية التي لن تتهاون في خلط حقيقة الأمر بتلفيقات عدة!
حاولت ترتيب شهيقها وزفيرها، هي تُفكر في الأمر، كبريائها أمام الجميع، بل وأمامه، لقد ظنت في البداية أن يكتم افتتانه بها أو رؤيتها كأنثى جميلة، ولكن، كيف له أن يظل بعيدًا عنها بمثل هذه الطريقة وا****ة هو زوجها، ليس رجل قابلته لقضاء ليلة عابرة معه..
هذا الأمر قتلها آلاف المرات، هي لا تطالب بأي أمر غير طبيعي.. هي فقط تطالب بحياة مستقرة هادئة ناجحة.. هي ليست بمجبرة، أو هي بالفعل كذلك.. ولكن لا، لن يحدث، هي لا تُجبر على شيء، أم حدث ذلك وهي لم تلحظ؟
لقد كان زواج بالإجبار أم مقايضة منه على الزواج أما الترافع لها في القضية بعد أن وجدت كل مكتب محاماة وكل محامي مستقل يرفض رفضًا قاطعًا بأن يترافع لها في قضيتها.. استخدم نفوذه، لماذا؟! لأنه يريدها ويراها مناسبة؟!
لا تدري هل ما تُفكر به صحيحًا أم لا أم هو في الأساس هكذا سادي أم مسيطر أم ما تلك ا****ة التي هو عليها، هي لم تبحث سوى عدة ساعات بالأمر وليس هناك مص*رًا موثوقًا واحدًا.. ماذا عليها أن تفكر وشعرت بدوامة أفكار تمزق عقلها وتدفعه للشتات وحالة ارتباك لم تختبرها قبل في حياتها مثل الآن..
لطالما كانت فتاة ذات كبرياء ولا يتحكم بها أحد، هل يا تُرى تزوجها لي**ر ذلك الكبرياء بداخلها؟ لماذا تشعر أنه سيتخلص منها في النهاية بعد أن يفعل ما يريده ويسأمها؟ هل يريد اختبار علاقة مُعينة قصيرة المدى معها ولم يجد سبيلًا لها سوى الزواج؟ تعالى انتحابها في انهيار لمجرد تواتر هذه الفكرة على رأسها وشعرت بأنها بمأزق حتمي!!
اهدأي.. تمالكي نفسك.. لا يزال الأمر في البداية، هذا هو اليوم الحادي عشر لزواجك.. هو رجل، وأنتي امرأة، وهناك الكثير بعد بينكما لم تختبراه! جربي الأمر.. لن يحدث انفصال.. لن يحكم عليكِ الجميع بشيء.. ليست هناك أي نظرات.. لم يحدث الإنفصال وليس هناك طلاقًا.. ربما طريقة تعامله غريبة قليلًا ولكنك تستطيعي التعامل مع الجميع وإقناع الجميع بكل ما تريديه.. لقد علمك والدك هذا ولقد أصبحتِ لد*كِ خبرة في الأمر ولقد عقدتِ مئات الصفقات ونلتِ الكثير والكثير من الإنتصارات..
ستنجحي في هذا الزواج، سيكون جيد للغاية.. فقط اهدأي.. كفي عن البُكاء وعودي له ولتري ما الذي سيحدث.. تنفسي روان أرجوكي!
حاولت الهدوء وجففت دموعها التي انهمرت وهي تتخيل تلك السيناريوهات الكثيرة برأسها.. عليها العودة متحلية بالقوة لتستطيع التفاوض بالمزيد.. عليها أن تعرف ما النهاية وما الذي يريده حقًا..
عدلت من مظهرها قدر المستطاع وكذلك فعلت بزينتها ووضعت المزيد من أحمر الشفاة القاتم الذي يلائم لون بشرتها ثم توجهت من جديد عائدة إليه لتشعر وكأن نظراته التي قد أُرهقت من تفسير فحواها ومعانيها كالخناجر التي تطعن داخلها دون هوادة وجلست بكبريائها المعتاد ليفجعها تساؤله الهادئ:
- كنتي بتعيطي ليه؟
رفعت حاجباها دون ملاحظة لما تفعله بإندفاع ملامحها العفوي هي فقط مندهشة أنه تبين ذلك ليستطيع هو بسهولة استشعار رفضها بل وكذبها بالأمر الوشيك فأجابته:
- لا مكونتش بعيط
كيف استطاع بسرعة قراءة هذا بمنتهى البساطة بالرغم من محاولاتها في أن تُخفي الأمر؟ ولكن لم يكن هذا كل ما في الأمر بل فجعها بالمزيد ومن جديد بهدوء مريب ربما لن تتخلص منه أبدًا:
- متكدبيش.. كل الموضوع إنك متوقعتيش للحظة واحدة إن فيه حد ممكن يرفضك أو مش عايز يقرب منك بكل جمالك، افتكرتي أنه أول ما نتجوز، راجل زيي مش هايستحمل وهيموت إنه يقرب منك، بس ده محصلش.. طبعًا اتوجعتي اوي وده جرح كبريائك وجه على كرامتك لأ وكمان لقيتي نفسك مُضطرة تقعدي وتتناقش وتتفاوضي، مش كده؟
عمرك ما تخيلتي إنك تقعدي تتفاوضي مع جوزك علشان تبعدي بأي طريقة عن الفشل وتكون حياتك الزوجية ناجحة، مش ده بالظبط كل اللي بتفكري فيه؟
أخبرها بمنتهى البساطة لتنظر لها مشدوهة، شعرت بالإهانة الشديدة لسماع ذلك، كلامه يصف ما تشعر به ولكنها انزعجت أنه يستطيع أن يفهم بسهولة ما تمر به، إذن هو يعلم، لماذا يُصعب عليها الأمر برُمته؟ نظرت له بمزيد من التعجب والصدمة وملامح شاحبة دون أن تتحدث فمد يده إليها بكأس المياة ثم قال:
- اشربي شوية، باردة، هتفيدك وتخفف من اللي انتي حاسة بيه..
ترددت قليلًا ولكنها أمسكت بالكأس منه وارتشفت القليل لتجده يباغتها بنبرة صارمة هادئة، تبدو عادية لكن في الحقيقة جعلتها تشعر بالإرتباك:
- ابتدتي تتعودي إني لما بسأل بحب اسمع صوت اللي بيجاوبني.. وأنا لسه مسمعتش اجابتك..
تفقدته بإستغراب لتحمحم ثم قالت وهي تضع الكأس جانبًا:
- مش عارفة.. مجربتش الموضوع قبل كده، لا الجواز ولا كلامنا ده، فمش هاقدر لا اوافقك ولا اعارضك وانفي كلامك..
حسنًا، إجابة دبلوماسية حصيفة، ولكن هو لا يُريد هذا وقد بدأ الأمر في اغضابه بشدة.. المرأة الوحيدة التي أخذ معها كل ذلك الوقت كي تخضع له ولكنها ليست أي إمرأة، بل هي المنشودة تمامًا لكل ما حاول خلال سنوات أن يحصل عليه ولم يجده سوى بها ليقول محافظًا على هدوئه:
- تمام.. قوليلي كده بتفكري في ايه؟
حمحمت بتردد وهي تتفقده وبدأت في أسألتها التي شغلتها منذ قليل بالمرحاض:
- هو انت اتجوزتني بس لفترة معينة أو سبب معين وبعدين حابب إننا ننفصل؟
هي خائفة من الإنفصال إذن، تؤكد كل كلماتها وتصرفاتها هذا، جيد، نقطة بصالحه يستطيع الإستفادة منها.. اجابها بهدوء وهو يتفقد ملامحها متفحصًا اياها في استمتاع:
- مش هاسيبك غير لما انتي تطلبي ده..
ابتسم لها لتتشتت لتلك الإبتسامة ورمقته بنظرات مستفسرة بينما قال بإعجاب:
- حلوة اوي دي..
اشار بسبابته متلمسًا وجنته لتندفع هي بعفوية تلقائية لتفعل مثله متلمسة وجنتها بأناملها لتعلم أنه يقصد تلك الشامة لتبتسم بإرتباك، هي حقًا لا تعرف لماذا ذكر الأمر الآن، هي لا تعرف أن الحقيقة البازغة أنه يريد تشتيتها عن كل ما في رأسها لتقول معقبة على إطراءه:
- ميرسي..
لانت ابتسامته ورمقاته لا تريحها بينما سأل مجددًا:
- بتفكري في ايه تاني وعايزة إجابات عليه؟
زمت شفتاها تقضمهما وهي تتذكر تلك الصور التي شاهدتها عند بحثها فسألته بطيف خوف اتضح بصوتها:
- هو معنى العقاب أنك هتعذبني أو تكتفني؟
حصلت منه على همهمة بالإيجاب وردًا مقتضبًا:
- جزء من العقاب!
ضيقت ما بين حاجبيها في استغراب شديد لتسأله بعفوية ساقها اندفاعها إليها وخوفها من أن يُفعل بها مثل كل ما رآته:
- وهو مش كفاية إنك تفهمني وتعرفني لو أنا غلطت؟ أقصد.. تقدر تتكلم وتقولي إنك مش موافق على اللي بعمله.. ساعتها أنا مش هاعمل اللي مش عاجبك أو رافضه أو مش راضي بيه وهنلاقي حل وسط بيننا!
اتسعت ابتسامته فلم يُعجبها استهجانه بينما قال:
- ومين اللي قال إني افهمك وأكلمك مش كفاية.. الع** صحيح.. أحيانًا بيكون الكلام أصعب بكتير من إني اكتفك أو اعذبك زي ما بتسميه، بصراحة، أنا مبوصفش الموضوع زي ما انتي ما بتوصفيه.. هو مش عذاب ولا تكتيف واجبار.. هو بس محاولة لتقييم سلوكك علشان متعيديش غلطاتك مرة تانية مش اكتر!
اتسعت عينيها في تعجب لما يقوله وشعرت بجفاف حلقها فارتشفت المزيد من المياة لتجده ينهض متجهًا نحوها لترفع رأسها له وهي تتابعه بعسليتيها لتجده من جديد يقدم يده وقال:
- مكملناش رقصتنا!
رفعت حاجباها في دهشة وتوقفت الكلمات على لسانها، هل هو مجنون وهي لا تعرف؟ هما يتحدثا بشيء ربما سيحدد استمرارية علاقتهما وهو يُريد الرقص؟ ما الذي يفعله معها بحق الجحيم!!
ادهشها أكثر معرفته ما تتحدث به لنفسها عندما أخبرها:
- يالا، هنكمل كلامنا واحنا بنرقص!
أهو محامٍ؟ أم زوجها؟ أم سلطان ملعون متعجرف مغرور صارم مجنون؟ أهو الرجل الذي يبتسم ويرقص؟ لقد أُرهقت حقًا من محاولة التعرف على هذا الرجل غريب الأطوار!
اقترب منها محاوطًا خصرها وهذه المرة اقترب للغاية ووجدت نفسها تشعر برائحة عطره، بل ورائحته هو نفسه، شعرت به كمن يُحاصرها، هذه ليست رقصة إذن بل تشعر وكأنه سجن، قفص وضع حولها احتواها تمامًا.. هكذا بدا الأمر لها:
- كملي أسألتك..
شعرت بلمساته تتغير على خصرها وكذلك ظهرها مسببة لجسدها بأكمله قشعريرة ليزداد تشبثها به قليلًا حول عُنقه ولكنها لم تكن تريد هذا هي تريد أن تعرف حقًا ما الذي ستكون عليه علاقتهما وزواجهما فحاولت التحلي بالشجاعة وهي لا تُصدق أنها ستسأل عن هذا بصوت مسموع فارتبكت انفاسها قليلًا ولكنها حاولت التفكير في الأمر أنه زوجها وليس هناك خجل في هذا الشأن ولكنها في الحقيقة كانت تنصهر خجلًا لتقول بتردد:
- وهو انت يعني.. لما.. أقصد ممكن توجعني.. لما نقرب من بعض.. أقصد وقت العلاقة؟
ا****ة، لماذا يحاول النظر لوجهها الآن؟ ألم يكن يعانقها مستمرًا في حركاته الراقصة منذ قليل؟ كيف تتفادى الآن النظر إليه؟ كيف تفعلها؟
نظرت للأسفل حاجبة عينيها عنه وهي تشعر وكأنما عينيه تختراقاها بعنف بتلك النظرات الثاقبة خاصته التي لا تستطيع التفلت منها لتجده يتلمس أسفل ذقنها بسبابته الدافئة وبداخله استمتاع شديد برؤية خجلها بل وإحمرار وجهها ليقول بلهجة هامسة آمرة:
- بصيلي..
فعلت تلقائيًا لتجده يتأملها بإستمتاع ونظراته الجريئة لا تتوقف عن تفحص مُقلتيها العسليتين ليسألها:
- تقصدي لما أنام معاكي؟
ما إن قال تلك الكلمة حتى **ت الحمرة وجهها بأكمله بشكل مبالغ فيه وشعرت وكأن وجهها سيُخرج لهيبًا مستعرًا بينما تسمرت غير قادرة على التنفس ليتابع حديثه:
- مش شرط، الموضوع كله بيدور حوالين المتعة، مش ضروري أبدًا أوجعك وقتها، وهيتوقف عليكي أنتي كمان.. ولما أكلمك دايمًا تبصيلي ما دام مقولتلكيش ع** ده، يا إمّا مش هتكلم معاكي تاني، مفهوم؟
شعرت بالخوف ربما أو مزيدًا من الإرتباك والخجل والكثير والكثير من المشاعر غير المفهومة وتوترت عندما انع**ت أنفاسه على وجهها وهو يتحدث لتهمهم متلعثمة وقالت بعفوية دون أن تُدرك ما تفعله:
- أوك.. آسفة.. مقصدتش..
تملك الإعجاب ملامحه ولمعت عينيه فقط من تلك الكلمة التي تفوهت بها وسألها:
- اعتذرتِي ليه؟
حمحمت وهي تحاول التركيز أمام ملامحه وأنفاسه الدافئة ولمسته على ذقنها بل ويده الأخرى حول خصرها لم تترك لها سوى الإرتباك لتقول أول ما طرأ بعقلها:
- لأني غصب عني عملت حاجة ضايقتك.. مبصتش ليك وانت بتكلمني.. ممم.. فاعتذرتلك..
لم تدر ما هذا الهراء الذي تفوهت به بينما أعجب هو بذلك كثيرًا وكاد أن يبتسم في سعادة ولكنه لم يرد أن يبالغ بينما همس لها:
- شطورة.. برافو
جذبها له من جديد وأكملا رقصهما، هو يريد أن يُشتتها بالمزيد، بينما هي لديها الكثير من التساؤلات ففعلت وقد ارتاحت قليلًا أنه لا ينظر لها مباشرةً فسألته:
- هو ممكن تكلمني عن طريقتك وأسلوبك ده شوية؟ أنا فعلًا معرفش العلاقات دي اللي بيبقى فيها dominant وعقاب وإنك تحاسبني وتكافئني كل الكلام ده!
جذبها له أكثر حتى بات جسديهما متلاصقان وأكمل حركاتهما الراقصة في تأني بينما اجابها هامسًا بأذنها:
- عارف أنك حاولتي تدوري بخصوص الموضوع وأكيد كل اللي لقيتيه هو أني شخص سادي لكن الحقيقية أنا بعيد كل البُعد عن الكلمة دي..
تن*د مما جعله يُطلق المزيد من الأنفاس الدافئة لتُصيبها بالشتات التام ولكنه تابع:
- أظن إنك لقيتي كمان أن الطرف السادي هو اللي بيعذب ويتحكم ويسيطر لغاية ما حسيتي إن عالم الس***ة مليان عنف وآلم ويمكن يظهر للبعض إنه مرض نفسي.. بس، العلاقة بين مسيطر زيي والخاضعة الخاصة بيه مليانة بالثقة، يا ترى سألتي ازاي تثق الست إن اللي قدامك وهو مالكك وكمان في ايده زمام الأمور مش هيضرك بالرغم من أنه يقدر على ده بس هو عمره ما يرضى يسبب آلم وضرر للخاضعة..
فكرتي ازاي المُسيطر بينظم حياتين سوا، بيحمي دايمًا الطرف التاني، ومهما حصل ووصل تقبُل الخاضعة ليه عمره ما يضرها ومش هيؤذيها وهيعاملها بكل اللي تستحقه وتستحمله..
ما هذه الكلمات، خاضعة؟ أهي شريكته بالعلاقة؟ مهلًا، ستكون هذه هي، ستكون خاضعته؟ وا****ة أنفاسه وهمسه بتلك الكلمات يجعلها لا تقدر على الوقوف؟ وما تفعله أنامله بخصرها وظهرها مارًا عليه بتلك الطريقة تجعل جسدها يزداد حرارة ولا تستطيع التركيز في شيء..
لمحها بطرف عينه ناظرًا لها ليرى تأثير كلماته عليها بل ولمساته الماكرة ليجد أنها وقعت في حيرة مشتتة بين تلك الأحاسيس الفطرية واستغرابها للكلمات فحاول النظر لوجهها مباشرة ليُلاحظ أنفاسها المتعالية وثبت نظرته دون أن يُغلق جفونه ليزداد توترها ولكنها تسائلت بأنفاس متلاحقة:
- هو انت كنت كده من وأنت صُغير ولا وأنت شاب ولا حصل ده امتى؟
همس بطريقة جعلتها تذوب بين يديه:
- عرفت ميولي وأنا عندي تمنتاشر سنة..
رطبت شفتاها وهي تحاول أن تمرر الهواء لرئيتيها وتلعثمت وهي تنظر له:
- وكان عندك يعني علاقات.. يعني أقصد..
تلعثمت لعدم علمها ماذا تقول فسكتت رغمًا عنها بعد عدة همهمات بإيجادها التعريف المُناسب لما تستفسر عنه ليتسائل هو بجرأة:
- تقصدين ستات، خاضعة، جارية؟
اجابها بمنتهى البساطة وهي التي قد توترت من تلك الكلمات التي شعرت أنها غريبة عليها للغاية فأومأت ليجيبها بإقتضاب:
- أكيد، وقولت لما أسأل بتجاوب بصوت مسموع.. ومش هكرر كلامي..
انعكاس همسه الدافئ لم تعد تتحمله ولا سبابته اللعينة التي تعبث ب*رهها ولكنها سألته من جديد محاولة أن تصمد أمام أنفاسه ونظراتها وحضوره القوي الذي تنهار أمامه كلما اقترب إليها فحاولت ألا تنظر إليه وذهبت بنظراتها إلي الأرضية:
- انت حبيت واحدة فيهم قبل كده؟
نظر لها وصمت ولم يجبها، لن يستطيع الإجابة على هذا التساؤل، ولكن هناك حيلة أخرى لا تزال يملكها، الضغط عليها كما يفعل بقضاياه:
- بصيلي..
من جديد سبابته أسفل ذقنها بدفعة خفيفية أجبرتها أن تنصاع لما قاله بينما وجدته هذه المرة يُحدق بشفتاها المصبوغة بالأحمر القاتم وهمسه يكتسب نبرة أخرى لم تستطع تبين معناها ولكنها تملك تأثيرًا عليها غريب من نوعه:
- قوليلي كل اللي انتي عايزاه، كل اللي بتفكري فيه، كل حاجة، أسألي من غير توتر، متخافيش، هو ده كل اللي انتي عايزة تعرفيه؟ إني عملت كل ده مع ستات قبلك؟ هو ده؟ ده اللي انتي عايزة اجابة عليه وعايزة توصليله؟
لماذا أنفاسه تربكها أكثر وهو ينطق هكذا بمثل هذه الطريقة؟ ما الذي يفعله بها؟ هي حتى تظن أنها غير قادرة على الوقوف! ا****ة كيف يفعلها؟ ولماذا اندفعت أنفاسها لتتثاقل في ارتباك وكأنها لا تستطيع التنفس بالرغم من أنها تفعل؟ لماذا يُمزق عقلها هكذا؟ وا****ة أيها السلطان الملعون كف عن العبث بظهري بأناملك تلك فإنها تُشتتني!
- يالا.. اتكلمي.. متخافيش.. قوليلي كل حاجة، ودلوقتي بالذات عايزك عايزك تقوليلي عايزة إيه، نِفسك في إيه! ايه اللي انتي مستنياه مني بعد كل الميكب والفستان وكل الشياكة دي.. جاوبيني يا روان..
همس بإسمها همس يكاد يكون غير مسموع، لحظة واحدة!! هل هذه المرة الأولى التي ينطق بها اسمها؟ تبدو كذلك.. ا****ة! عليه التوقف عما يفعله بتلك الطريقة وإلا، لن تحتمل أمام همسه الدافئ الذي بعثر مشاعرها للغاية و.. حسنًا هو يُقبلها!! كيف فعلها وكيف سمحت له.. هل هذه هي قبلتهما الأولى؟
لقد أراد أن يُنسيها هذا السؤال الذي انتظرت اجابة منه عليه، ولكن قربها وفتنتها التي يحاول أن يصمد أمامها دفعه لتقبيلها قبلة لحوحة أجبرت كلاهما عن الغياب عن الواقع وكل ما حولهما لينتبه على ما فعله فجأة ففرق قبلتهما لينظر لها ثم همس:
- هتعرفي الباقي بعدين.. مش دلوقتي..
جاء صوته غريبًا ربما يبدو متألمًا أو منزعجًا هي لا تعرف، فأدركت أنه شبه يقوم بتوديعها فهتفت بلهفة وخوف:
- انت هتؤذيني يا عمر؟ هو انت هتـ..
اجاب على عجالة من أمره مقاطعًا اياها بلهاث من تلك القُبلة الغريبة التي لم يتذوقها قبلًا ولم يحصل عليها من إمرأة مثل ما حصل عليها منها هي تحديدًا:
- مش هيحصل.. أنا هالخصلك كل حاجة، تمسعي كلامي وتنفذيه، متعمليش حاجة من غير استشارتي وطلب الإذن مني، نقي كلامك كويس اوي وخليكي مؤدبة معايا في الكلام واحترميني، تقبلي كل اللي اشوفه مناسب ليكي من غير نقاش.. وقتها اكيد هتكوني مبسوطة معايا..
ارتبكت أنفاسها التي لا تزال متأثرة بقبلتهما لتهتف به:
- طيب انت هتعاقبني ازاي؟
زفر زفرة طويلة بينما اجابها بصرامة:
- هتجربي بنفسك بعدين.. خلاص الليلة خلصت وانتي هتروحي تنامي.. هنرجع مصر بكرة..
تحدث بلهجة متسلطة تُشابه إصدار الآوامر تمامًا لتتعجب وكادت أن تتحدث وتسأله، ما الذي حدث حتى يعودا؟ أليسا بإجازة من كل أعمالهما؟ انتظر واجيبني.. هكذا صرخت ملامحها ولكنه سرعان ما قاطعها قائلًا بنبرة هادئة دافئة خالفت السابقة:
- تصبحي على خير!
من جديد كادت أن تقول شيئًا بينما غادر سريعًا لتشعر وكأنما تخلى عنها أو اصبحت بمفردها، لماذا ذهب فجأة واحدة دون مُقدمات؟ تابعته بعينيها إلي أن ختفى عن نظرها لتشعر وكأنها تركت بمنتصف طريقًا موحشًا بمفردها تمامًا والآن عليها تبين كيف لها أن تعود وحدها من منتصف هذا الطريق الذي تركها به بصحبة أسئلتها التي لم يُجبها ومشاعرها الفطرية المختلطة بالكثير من التسميات التي وضعتها برأسها!!
⬢ ⬢ ⬢
لم ينم طوال الليل، ولم تفعل هي الأخرى.. كل منهما كان بداخل دوامته الخاصة.. وكلاهما لا يقبلان الكثير مما حدث بينهما، فلو هو يريد أن يقود هذه العلاقة، هي الأخرى تود أن تفعل، ولكن قيادته تعني الآوامر وقيادتها تعني السعادة!
هناك الكثير قد نال رضاءه بالفعل، أعجبه وأرضاه غروره بإستجابتها لتشتيته اياها، المرة التي اعتذرت بها، كم بدت فاتنة للغاية وهو على وشك تملكها لتصبح له وحده، تسأله تلك الأسئلة التي لم ترتب لها وتدفق الكلمات من بين شفتاها المرسومتان بمنتهى التلقائية..
يتعجب لسؤالها تلك عن ما إذا أحب إمرأة أخرى، يا تُرى هل تشعر نحوه بشيء وهل ستُحبه بعد معرفة كل شيء عنه؟ أرقه هذا السؤال كثيرًا خاصة وأنه قد بدأ بذلك قبلها، منذ أن رآها بمكتبه قد قرر أنها لن تكون إلا لهُ، ولكن ما يُمزق عقله حقًا هو تلك القُبلة!
كيف جعلته يفعلها؟ كيف وهو يعرف كيف يُسيطر على نفسه جيدًا بمنتهى الحزم؟ لم يملك خُطة لهذا الأمر، كان يعرف أنه يحاول أن يُشتت عقلها بلمساته ولكن تلك القُبلة آتت من اللا شيء، بل كان يريدها هو لنفسه، أن تتلاقى شفتاهما كما حدث، هل تملك نوعًا من التأثير عليه هو لا يعلمه؟ هل غاب عقله ولا يلاحظ شيئًا خفيًا تفعله هي؟
حسنًا، الآن قد تغير الهدف، بعد تلك القُبلة هناك إرادة ورغبة بها أخرى سوى أن يُعذبها فحسب، اقترابها منه هكذا جعله يريدها أكثر ولكن يجب أن يسير كل شيء وفق إرادته وكيفما يحلو له.. لابد من تحقيق رغبته الأولى.. الرغبة التي استيقظت من جديد بعد سنواتٍ كثيرة من دفنها بداخله..
أمّا عنها فشعرت أنه يستطيع أن يتحدث بطريقة طبيعية، يُطري عليها بكلمات لطيفة، يرقص، يُقبل بشغف، يملك إبتسامة جذابة، وملامح رجولية للغاية تُربكها، وإلي هنا ويبدو رجلًا رائعًا..
ولكن هناك ذاك السلطان الملعون بداخله.. كلماته التي تتذكرها تؤرقها، تدفعها للتعجب، الشتات، الإستغراب.. وبالرغم من كثرة حديثهما إلا أنها تشعر وكأنها لم تحصل على إجابة! ولكنها تُقسم أنهما تحدثا ولقد سألته، ولكن لماذا لا تطمئن بعد؟ لماذا تشعر وكأنه بعد تلك الكلمات تركها مُعلقة بين السماء والأرض؟ ما تلك الشخصية التي عليها أن تتعامل معها طوال حياتها؟ ولماذا حضوره يوترها كثيرًا؟
زفرت وهي تنام على جانبها الآخر وهي تطنب بالتفكير في كلماتهم لتلعن على غبائها وهي تشعر بأشد الندم وهي تُراجع حوارهما في رأسها، كان عليها السؤال عن أشياء أخرى تمامًا! كان أمامها ملايين الفُرص بأن تستغل الأمر! كان عليها أن تقول وتجيب بكلامٍ آخر.. ولماذا عليهما العودة غدًا؟ أليس هناك حوالي ثماني عشر يومًا حتى تنتهي اجازتهما؟ لقد ضاقت ذرعًا بتحكماته تلك وأطواره الغريبة وتغيراته الفُجائية..
ربما غدًا سيتحدثا بالمزيد، ربما ستجد حلًا معه، هي لا تريد أن تفشل ولا تنفصل بعد عدة أيام قليلة من زواجها، هي فقط تريد السعادة والهناء بحياة هادئة.. إمرأة ورجل، إنفصال بعد عدة أيام، المرأة هي المُذنبة بالطبع.. وهذا كل ما يُصيبها بالذعر!
⬢ ⬢ ⬢
استيقظت مبكراً لتشعر بوجوده حولها في مكان ما ونور الصباح يملئ غرفتها، جلست على سريرها تحاول فتح عيناها بصعوبة لتراه جالسًا أمامها على الأريكة فتعجبت لأنه لم يفعلها ولو لمرة واحدة من قبل منذ أن اصبحا بمفرديهما، هي ليست معتادة بعد ليكون أول ما تراه عينيها بالصباح!
همهمت وهي تحاول التخلص من آثار النوم وهي تمسح عينيها ثم أخبرته بإبتسامة نعسة حاولت أن ترسمها:
- صباح الخير..
آمرها سريعًا دون أن يُبادلها تحية الصباح:
- حضري شنطتك واجهزي.. هنرجع النهاردة ومتقوليش لحد..
تعجبت من هذا الأمر وهي تحاول الاعتدال في الجلوس على فراشها وتسائلت بعفوية:
- لسه فاضل كذا يوم، ليه منقضيهومش هنا؟ هو فيه حاجة حصلت ولازم نرجع علشانها بسرعة؟
سألها بجفاء وملامح غابت في بروده الشديد بالرغم من ملاحظته أن ملامحها تبدو مرهقة فهي ربما لم تنم طوال الليل:
- ده إعتراض ولا بت**ري كلامي؟!
اجابته بعفوية لوهلة وهي ليست في حالة تركيز تام:
- لا، لا، مقصدش.. الموضوع بس.. عمر أنت بتصعب كل حاجة، أنا كل اللي عايزاه اننا نقعد هنا شوية، مش عارفة اجازتي الطويلة دي ممكن اخد بدالها تاني امتى!
حدق بها متفحصًا اياها وحقًا فشلت فشل تام في محاولة معرفة معنى نظراته لتجد نبرة غريبة غادرت حنجرته تصرخ بأنه لن يقبل اعتراض:
- قدامك ساعة اقصاها
ترك غرفتها لتتابعه بعينيها على مضض شديد وشعرت بغصة داخلها تريد الصراخ بوجهه لطريقته السليطة ولكنها لا تريد إفساد ما احرزته من تقدم، لقد باتا يتحدثا، ويقبلها، ويراقصها، ربما ستأتي البقية بعد..
حاولت أن تُسكن رفضها بهذه الوعود التي حتى لم ينطق هو بها لتنهض كي لا تضيع الوقت لترى ما نهاية كل هذا معه وإلي أين سيوصلها تحملها، هل سيكون شخص جيد أم لا بعد كل هذا!.
أخذت في حزم أمتعتها بعد أن فرغت من حمامها الصباحي وقبل أن ينتهي الوقت بربع ساعة بحثت عنه لتجده قد أرتدى ملابسه بكاملها ومستعد للمغادرة بينما كان يُلقي نظرة أخيرة على حقيبته التي لم تر في مثل تنظيمها الشديد من قبل!! تقسم أنها تريد لحياتها أن تكون منظمة بمثل هذه الطريقة المثالية!
حمحمت بعد أن شعرت أنها اطالت النظر ثم اخبرته:
- أنا خلصت وجاهزة..
تفقد الوقت بساعة يده وأُعجب بإمتثالها آوامره ليقول بجفاء:
- شطورة.. هتلاقي فطار جاهز.. افطري!
تفحصها جيدًا ليرى ما نهاية كبريائها الذي لا يبدو وأنه سيتزعزع أبدًا بينما اجابته بعفوية:
- شكراً.. مليش نِفس!
عقد حاجباه مُدعيًا الإستغراب وقال هاكمًا:
- عيدي كده قولتي ايه، مسمعتكيش كويس!
سقطت كلماته التي نطقها عليها بمنتهى التهكم اللاذع لتدهشها ، أهو حقًا لم يستمع؟ ألا يملك سوى هذه االطريقة البغيضة في التعامل؟! لم تتصور أن تحكمه قد يصل حتى لما تأكل ومتى تستيقظ وهيا سنعود اليوم ورآت شبحًا من الغضب قد بدأ في أن يأخذ طيفه على وجهه لتستغرب بداخلها وتذكرت حديثهما بالأمس، هو حقًا كان يعني أن تُنفذ كلماته أو تعليماته أو تلك ا****ة! حسنًا ايها السلطان الملعون! لنرى ما النهاية لكل ذلك!
آتاه ردها بإقتضاب:
- أوك..
غادرت مسرعة ولم تترك له الفُرصة ليتحدث بالمزيد من التراهات التي بدأت في استنفاذ صبرها بالفعل ولكنها لم تر تلك الإبتسامة على شفتاه اللتان أرتسمتا عندما أستجابت له.. الآن هو يرى اعتراضها ظاهرًا وتحاول أن تُخفيه، ولكن لاحقًا ستعتاد الأمر حتمًا.. وعلى كلٍ فهو لا يريد تجويعها ولا عدم وجود التغذية السليمة بجسدها على كل ما سيحدث لها لاحقًا، سيكون عليها التحمل وهو لن يرحمها..
بالرغم من أن الأمر يبدو اهتمامًا مُبالغ به ولكن حقيقة الأمر مستترة.. هو يعمل أن تكون جسدًا وعقلًا بل وروحًا مستعدة أن تواجه حقيقته الشنيعة! يُسخر كل ما تملكه فقط لغاياته المرضية!
ما إن انتهى الوقت توجه إليها ليراها قد تناولت قدراً لا بأس به من الطعام الذي أعده لها ليتكلم مجددًا بلهجة آمرة:
- يالا! وقتك خلص!
تبعته زافرة على مضض لنطقه بتلك الكلمة، ألم يستطع أن يُبدلها بأننا قد نتأخر، أو لن نلحق بالطائرة، أو أي لعنة أخرى؟ ابتلعت غصتها وهي تحاول أن ترى ما نهاية كل ذلك بينما استشعر هو اعتراضها الخفي لترى أنه قد رتب كل شيء بالسيارة فركبت بجانبه وانطلقا للمطار ومر كل شيء بسرعة حتى جلسا في طيارته الخاصة التي آتيا بها إلي هنا.
عم الصمت حولهما ولكن كان هناك ضوضاء برأسها بينما هو كان يُفكر فيما سيفعل معها، وكيف ستتلقاه، يموت شوقًا لإستماع توسلاتها وصرخاتها بغرفته الخاصة بمنزله.. يريد أن يفعل الكثير.. لو فقط يستطيع أن يُطوي هذه المسافة اللعينة، لو كان يملك المقدرة على السفر عبر الوقت لكانا الآن بمزله، ربما لم يكن عليه السفر منذ الأساس!
وهي الأخرى كان يدور في خلدها الكثير، سرقت بعض النظرات إليه بينما كان يطالع شيئًا بهاتفه، شعره بدأ في أكتساب طولاً مما جعلها تتمنى أن تتلمسه، لم تلحظ كيف شفتاه تلك تبدو مثيرة من قبل، وتذكرت ما فعله بها ليلة أمس لتبتسم ابتسامة صغيرة بخجل.
زجرت نفسها لتفكيرها المُراهق كالفتيات الصغيرات، هناك الكثير الذي يجب أن تنتبه له، عليها أن تخبره بطريقة لبقة أن تحكماته تلك مُبالغ بها للغاية، عليهما بالتأكيد أن يصلا لحل وسطي كي تستمر وتنجح هذه العلاقة!
لم يقطع تلك اللحظات إلا المضيفة التي دخلت عليهما ولم تتوقف عن تفحص "عُمر" بنظرات لم تجد هي بها سوى أنها تملؤها العهر لتمتعض ملامحها لتلك المرأة التي تحدثت بالإنجليزية:
- أتمنى أن تكون مستمتعاً بالرحلة..هل تريد أن تتناول شيئاً سيدي؟
يا لها من نبرة لعوب مليئة بالعُهر!! ازداد غضبها الشديد تجاه ما سمعته وخاصة أنها وجهت حديثها إليه دونها وكأنها غير متواجدة فأجابتها مسرعة بكبرياء وتعجرف متحدثة بالإنجليزية المتقنة:
- سأتناول قهوة باللبن مضاف إليها نكهة الفانيليا
جاءت نبرتها آمرة كمن تقول أنا هنا أيتها الكفيفة ليتعجب منها "عمر" وثقبها بلمحة سريعة بطرف عينيه ونظر إلي المرأة ثم أجاب بنبرة رسمية متكلمًا بالإنجليزية هو الآخر:
- قهوة سوداء دون سكر
ابتسمت حتى ظهرا صفي اسنانها ومجددًا وجهت حديثها إليه متسائلة:
- هل هناك شيئا آخر سيدي؟
كاد أن يجيبها ولكن اندفعت هي بلهجة آمرة انع** صداها مؤثرًا للغاية بل حتى ظنها أنها تفعل هذا أفضل منه:
- فلتذهبي
تعجب منها وانتظر إلي أن غادرت المرأة ليتحدث بنبرة هادئة لم تكن تعلم أن بطياتها استتر الغضب اللاذع:
- شايف إنك بتعرفي تشخطي حلو.. بس ده مش هيحصل في وجودي تاني!
التفتت له وقالت بإندفاع عفوي مصاحب لغضبها ونبرة كانت غاية في الإصرار:
- وأنا مفيش واحدة هتبصلك كده بالطريقة الرخيصة دي وهاسكت!
ضيق عينيه بإتجاهها ليسألها بطيف ابتسامة على شفتاه:
- غيرانة؟