تعجب الجد حين رأى لهفة حفيده ودخوله المفاجئ لمكتبه دون استئذان
-الهيثم متوجهون للندن
-وما الجديد ؟
-سيحضرون حفل لدوق ما يجمعهم به شراكة مما سيتيح لهم الفرصة للقاء خالد
سكت لبرهة ما كان يخفيه لسنوات يهدد بالظهر، يعلم أن الهيثم لن يفوتهم الأمر، خاصة وأن خالد نسخة من أبيه ولن يصعب عليهم بمجرد رؤيته ان يعلموا من هو، اردف بخيبة امل
-لن نستطيع ان نخفيهم اكثر من ذلك
تن*د الجد وقد علم أن حفيده محق وقد قرب أجل عهده مع الهيثم ويجب أن ينقذ ما يمكن انقاذه
-اذا حدد لي موعد مع الهيثم فقد حان وقت تنفيذ خطتي
لم يعد أمامه غير محاولة النجاة بعائلته كلها من بطش الهيثم واحفاده
علم ان جده محق فالاتفاق الذي برمه الكبار يجب ان ينفذ فالكلمة كالسيف ان لم تنفذ قطعت اوصال صاحبها، فهم عرب لا يخلفون وعدهم وان بذلوا كل نفيس كي يبروا به، اومأ لجده بفراغ بطاعة سيدفعون ثمنها غاليا
الفصل الثامن
انتصف النهار ومازالت عالية تتجول بشوارع لندن باحثة عن ثوب يلق بحفل الليلة، وفيما كانت هي تفتش بين عدد من الاثواب المعلقة بأحد المحلات بمساعدة احدى العاملات كانت ش*يقتها تتفقد جدول الرحلات علها تجد ما ينقذها من حضور هذه الحفلة
وضعت الثوب الذي بيدها بالقرب من جسدها وطلعت بالمرآة وهي تسأل ش*يقتها رأيها
-ما رأيك ماهي؟
لم ترفع بصرها من هاتفها واكتفيت برد مقتضب
-جميل
اغتاظت ش*يقتها من ردها عليها دون ان تكلف نفسها رفع بصرها والنظر لما تحدثها عنه
-نعم ولكن فتحة الذ*ل ستظهر ساقي كاملة
رد آخر غير مبالي جاءها من المتمردة الصغيرة
-آها، جميل
ردا اخر **ابقه اعلمها ان ش*يقتها بواد اخر فما كان منها الا ان قذفتها بفردة حذاء كانت معروضة بجوارها فأصابت الهدف بسهولة
-اه، حقا عالية
رفعت فردة الحذاء وهى ما زالت تتأوه من وجع رأسها
- طبيبة محترمة تقذف الناس بالأحذية!
لم تشغل بالها برد ش*يقتها فهي من تجاهلها من البداية
- بالطبع حتي لا ينشغلوا عما اقوله
امسكت بأحد الاثواب واقتربت من ش*يقتها
-اعطني رأيك ماهي بجدية؟
تن*دت ببطء واعلنت استسلامها لرغبة ش*يقتها
-حسنا عالية
نهضت وبدأت تبحث بين الاثواب حتي عثرت علي ثوب من القطيفة المخملية بفتحة ص*ر مثلثه واكمام، مجسم من اعلاه وينسدل بوسع للنهاية
-ما رأيك بهذا؟
لمعت اعين عالية حين رأت الثوب بيد ش*يقتها واسرعت بالتقاطه
-رائع ماهي
-حسنا جربيه
ابتسمت حين رأت ش*يقتها تجري كالأطفال لتقيس ثوبها فكم هي بريئة ويرضيها اقل الاشياء تمتمت لنفسها وهي تجلس بالأريكة التي تتوسط المحل ذو الواجهات الزجاجية
-والان سأكثف البحث علي اجد ما ينقذني
بتلك الاثناء كانت بلقيس تترجي ش*يقها ان يترجل معهم من السيارة كي يشاركهم بجولة التسوق الخاصة بها
-أرجوك ثائر فلتأت معنا، سيكون الأمر ممتعا جدا أرجوك
تن*د بفراغ صبر فهو لا يهوي الخروج بالتجمعات ولا يستهويه التجول بالمحلات فهو كطير برى لا تجذبه إلا الصحراء وما بها من هدوء
-لن افعل بلقيس، يكفي انني خرجت من الفندق بصحبتكم سأنتظركم بالسيارة لحين عودتكم
انهي شاهين جدال اخوته فهو يعلم أن ثائر لن يرضخ بسهولة لطلبها وهي لن تكف عن الإلحاح
-حسنا بلقيس لا تضغطين عليه اكثر من ذلك
والتفت لش*يقه الذي بدأ بالفعل بتصفح حاسوبه النقال غير عابئ بشيء آخر غير عمله
-وانت ثائر انتظرنا بالمقهى المقابل لحين عودتنا
أومأ له ش*يقه وحمل حاسوبه وتوجه لمقهى مقابل للمحلات يتسم بالرقي فمن يتجول بهذه الا جاء ما هم غير الأثرياء من كل بقاع العالم الباحثين عن الماركات العالمية والأزياء المميزة
وضع حاسوبه أمامه وغاص بداخل عالمه مرة أخرى متناسيا ما حوله
تأبطت ذراع ش*يقها ودلفا معا لاحد المحلات التي تعرض اثواب للمساء ولكنها لم تعجب كثيرا بما رأته وطلبت ان يذهبا لمحل اخر
-رائع ماهي اليس كذلك
هتفت عالية بش*يقتها وهي تخرج من غرفة القياس وتتفحص مظهرها بالمرآة الطولية
صفير مطول اطلقته ماهي حين رأت ش*يقتها اماهما فقد انع** لون الفستان النبيذي علي بشرتها البيضاء فزادها جمالا واظهرت قصة الفستان تقاسيم جسدها، خرجت كلمات ماهي صادقة فالفستان رائع حقا
-يا لك من فاتنة، عالية
ابتسمت عالية بسعادة
-حقا ؟!
اجابتها ماهي مؤكدة قولها
-نعم، الفستان رائع عليك حقا
ابتسمت عالية بخبث وهي تقترب من ش*يقتها فما ستقوله لن يعجب ماهي ابدا
-والان فلتقيسي نفس الفستان
امتقع وجه ماهي حين وعت لخطة ش*يقتها فهي سترغمها علي ارتداء فستان مشابه لها كما اعتادت بالحفلات لسنوات مضت وقد حمدت ربها انها ابتعدت عن تلك العادة حين التحقت بالجامعة
-لا، انسي
تراجعت وهي ترفض ما تفكر به ش*يقتها فهي انتهت من هذه الاجواء منذ التحاقها بالكلية ولن تعود مرة أخرى للعب دور باربي مع ش*يقتها
امالت عالية رأسها لجانب وامعنت النظر بش*يقتها
-حسنا وماذا سترتدين اذا ؟
ردت ماهي بلا مبالاة فهي حقا لا يهمها ما سترتديه بالحفل وكم تتمنى ألا تحضره من الاساس
-أي شيء
عالية بتوجس
-ربما ستأتين هكذا ؟
اشارت بإبهامها علي ملابس ش*يقتها التي كانت عبارة عن جاكيت جلدي باللون البني الفاتح وقميص باللون الابيض من الكتان اندس ببنطالون من الجينز الازرق وحذاء بني ذو قبة عالية اخفت اطراف الجينز
-فكرة
نطقت ماهي ببلاهة جعلت عالية تخبطها علي م***ة رأسها مما جعلها تتأوه
-عالية، تذمرت وهي تحك موضع الض*بة
-سترتدين ثوب مماثل لي وانتهينا
القت عالية بأمرها وعادت لغرفة القياس كي تخلع ثوبها وترتدى ملابسها مرة أخرى، تأففت ماهي فها هي ستضطر لحضور الحفل وايضا سترتدي ما اختارته بنفسها بناء على أمر ش*يقتها
***************//
لفت نظرها ثوب معروض بإحدى الواجهات الزجاجية لمحل يحمل اسم واحدة من اشهر الماركات العالمية فأسرعت بالدخول بصحبة ش*يقها الذي كان يبحث بأعينه هو الاخر عن هدية مميزة
-مرحبا
رحبت بهم احدى العاملات بالمحل حين دلفا ولكن سرعان ما تحول ترحيبها الروتيني لحبور حين رأت من يصاحب الفتاة
-شيخ شاهين مرحبا بعودتك
ذهلت بلقيس من معرفة الفتاة بشاهين لدرجة ترحيبها بها فهمست له متسائلة وقد ارتفع احد حاجبيها
-يبدو انك تتردد علي المكان كثيرا ؟
اجابتها باقتضاب كي ينهي الأمر فهي لن تكف عن الأسئلة ما أن تبدأ
-بالفعل
تحرك لداخل المحل هاربا من تحقيق ش*يقته محاولا شغل بالها بالملابس التي يعلم جيدا انها عشقها الأكبر وشغفها بهذه الحياة
باء بحثها بالفشل فلم تجد اي رحلة تحتاج مساعد هذا اليوم علي غير العادة، وضاعت فرصة النجاة الوحيدة لها من حفل ممل
-ماهي ؟!
واقف امامها بطوله الفارع كعامود توسط المحل فجأة جعلها تذهل من وجوده بلندن من الاساس
-سيد شاهين
مدت يدها مصافحة اياه وهي تنهض من جلستها بسرعة واردفت
-مرحبا بك بلندن
ابتسم حين رآها أمامه، جالسة بواد آخر كعادتها لكنه لم يتوقع ان يراها بهذه السرعة فيبدو ان القدر يضعها بطريقة دائما
-اشكرك
-هل حضرت بطائرتك ؟
-بالفعل، رحلة طرأت علي جدولي
علمت اذا سبب عدم استدعاؤه لها فمن المفترض ان تبدأ عملها بداية من الاسبوع المقبل
-شاهين، ما رأيك بهذا؟
جذب انتباهها صوت فتاة بعمرها تقريبا تقف علي مقربة من مجموعة من الاثواب وقد انتقت احداهم بيدها
-زوجتك ؟
ابتسم علي افتراضها الساذج
-بل ش*يقتي
التفت ناحية الفتاة وناداها
-بلقيس
تأملتها قليلا وهي تتقدم ناحيتها، جسد ممشوق بقامة طويلة تصلح لعارضة ازياء خاصة ان ملامحها انثوية للغاية ساهمت اعينها البنية وشعرها الأ**د الذي ساهمت قصته القصيرة بإبراز ف*نتها رغم البراءة التي تطل من اعينها التي تنم عن طيبة نفسها
-مرحبا
حيتها فور ان وقفت بجوار ش*يقها
-بلقيس هذه كابتن ماهي مساعد الطيار الخاص بنا
لم يعجبها نسبها اليه كأنها احدى سياراته الفاخرة
-طيار؟!
تساءلت بلقيس بذهول من كون تلك الصغيرة تخرجت اساسا من الجامعة!
-كم عمرك ؟
-احدى وعشرون
تعجبت بلقيس من ذلك فملامحها توحي بانها بالسابعة عشر من عمرها خاصة وجهها الطفولي الذي يخلو من مساحيق التجميل ورغم ذلك كان جميلا جدا
-تشرفت بمعرفتك ولكن لما لم ارك بالطائرة ؟
-لم اتسلم عملي بعد
قاطع حديثهم خروج عالية من حجرة القياس وهي تحمل الثوب وتعطيه للعاملة وتطلب منها ان تجهز اثنين من نفس الثوب ولحسن حظها تواجد موديل اخر مما سهل عليها الامر والا اضطرت للبحث مرة اخرى عن ثوبين متماثلين
نسخة اخري منها باختلاف لون شعرها واعينها هلت عليهم فجعلته يتساءل هل انتقل الجمال العربي كله لبلاد الفرنجة !
-عالية اعرفك، الشيخ شاهين وش*يقته بلقيس
-تشرفت بمعرفتكم
تعارف تم فعلمت منه انه رئيس ش*يقتها الجديد مما جعلها تستغرب من قبول ش*يقتها العمل مع عربي وتقبل العيش ببلد قطعت علاقتها بها حتي بالاسم !
جدي !
اسرع عادل ناحية جده الذي اختل توازنه وكاد يسقط ارضا فتلقفه بذراعيه واسنده حتي اجلسه بأحد المقاعد
-ما بك جدي ؟
-انتهي كل شيء
راح يتمتم وهو مغلق عينيه كأنه يخشي ان يري احدهم ضعفه فاغلق مقلتيه حاجزا مشاعره بداخلها
-ما الذي حدث عادل؟
سأل هاشم ش*يقه وهو يسرع ناحية جده المنهار بأحد المقاعد بردهة القصر
-لا اعلم كان يتحدث بالهاتف وفجأة اختل توازنه وكاد يسقط
ثني ركبته وامسك بذراع جده يحثه علي التحدث عما اصابه
-ما الذي حدث جدي
-لقد علموا بمكانه هاشم لقد وصلوا لهم
اتقدت عينيه حين سمع ما قاله جده واستعد للأسوأ فمعني ذلك ان الهيثم علم بمكان ابناء عمه وخاصة خالد
-كيف علمت بذلك؟
-اتصل بي الهيثم بنفسه واخبرني
ما اخفاه جده لسنوات انكشف بلحظة دون استعداد منه لتلك اللحظة والتي ستقلب الموازين خاصة حين يعلم عمه بما خططه والده من خلف ظهره طيلة تلك السنوات
يا له من وسيم
علقت عالية بخبث وهي تغمز لش*يقتها ما ان خرجوا من المحل بعد توديعهم لشاهين ش*يقته
قلبت عينيها بملل ولم تجيبها فموضوع الاعجاب بالرجال قضية خاسرة بالنسبة لها
ارتدت نظاراتها التي غطت معظم ملامح وجهها واتجهت صوب درجاتها البخارية التي اعتادت التنقل بها منذ ان رافقها ادم وهي بعمر الخامسة عشر لسباق درجات بخارية كان مشتركا به، ادمنت ركوبها مثله حتي صارت تتبادل معه علي دراجته نظرا لرفض والدتها شراء واحدة لها متعللة انها لا تليق بفتاه ولكن ادم كالعادة كان له رأى اخر واشتري لها واحدة بعيد ميلادها الثامن عشر ومنذ ذلك الحين وهي تستقلها دائما مادامت بلندن وقد اصابت العدوي ش*يقيها فاشترت عالية واحدة هي وخالد لكنها لم تستقلها كثيرا نظرا لكونها طبيبة ويستلزم عليها الظهور بمظهر معين ولا مكان للطيش بحياتها العملية
-سأذهب لادم واحضره لنتناول الغداء معا
-وانا سأسبقك بسيارتي لمطعمنا المعتاد
اغلق حاسوبه قليلا كي يريح عقله ويستمتع بتناول الشاي الإنجليزي الذي اعتاد علي تناوله حين يجيء لهنا، اتجه بصره صوب المحال التي توجهت ش*يقيه نحوها فوجدها امامه !!
حوريته الراقصة بصحبة فتاة تشبهها لدرجة جعلته يعتقد انه يهذي واصبح يراها بكل فتاه تقف امامه ، اغلق عينيه للحظات حتي يستعيد تركيزه وما ان فتحهما حتي راها تغادر بدراجة بخارية وقد اختفت الأخرى ولكن لا يعلم اين فقد تحركت سيارة غطت علي مكان وقوفهم السابق وكل ما راه حين نهض من مجلسه هو خصلاتها الفحمية المتطايرة خلفها وهي تشق الطريق مبتعدة عنه
فراح يتمتم
-لقد سحرتني جنية حتي اراها بكل مكان اختلي به بنفسي!
رغم عشرتهم التي دامت لأكثر من عشرون عاما لم تستطع ان تعوضه فقده لزوجته وابناؤه
لم تفهم حينها سبب زواجها منه فهو لم يكن طرفا بالخلاف الذي وقع بين زايد الهيثم وش*يقها والذي انتهي بمقتل الاول واصابة اخيها
ماض فقد به حلقة لم يعرفها احد غير الكبار الذين رفضوا اخبارهم بما حدث والبديل لسفك الدماء هو زواجها منه وانهاء الأمر للابد
زواج نتج عنه فتاة تقارب العشرون من عمرها اكتسبت براءة الكون كله بأعينها وحب الدنيا بقلبها فكفتها عن كل شيء
انهي عمليته التي استمرت لثلاث ساعات متواصلة مما ارهقه جسديا وعقليا بدرجة جعلته يتمنى ان ينام يوما كاملا دون انقطاع وهو ما لن يحدث بوجود صغيرته التي لن تكف عن شغل وقته طالما بقت بالمدينة !
-مجهود رائع دكتور ادم
ابتسم بود ردا علي ثناء الينا
-شكرا الينا
-اذا ادم هلا تناولت الغداء معي اليوم ؟
كانت نبرتها المغرية توضح مدى اعجابها به ومحاولاتها استمالته وكيف لا وهو يحمل وسامة عربية اصيلة ببشرته الحنطية وجسده المتناسق وعيناه الفيروزية التي ورثها من والدته فجمع اجمل ما بوالديه خاصة شعره الاسود الناعم الذي تساقطت خصلاته علي جبينه المتعرق فالتصقت به فأغرت الينا كي تعيدها للخلف
وصلت للمشفى وسألت عن مكان تواجده وما ان وصلت وهي تتلفت حولها حتي رأته واقفا وهناك فتاة صهباء تقف قبالته ويدها تعبث بخصلات شعره التي حرمت عليه ان تلمسها امرأة غيرها حتي يتزوج مما اثار غضبها واتجهت صوبهم كالرصاصة الطائشة
-ادم ؟!
اتسعت مقلتيه حين سمعها وعلم انها لن تمرر امر الينا علي خير
-من انت ؟وكيف تناديه باسمه دون القاب؟
ردت الينا عليها بحزم دفاعا عن مكانة زميلها امام طفلة طائشة لا تحسن التكلم فكانت اللقافة نصيبها حين ردت ماهي كلامها
-انا صاحبة الحق بلمس شعره لا انت
ارتبكت الينا ظنا منها انه يمتلك صديقة او زوجة ربما فهو كتوم ولا يعلم عنه الكثير
تقدمت ماهي حاشرة نفسها بينهم وعرفت عن نفسها بتعال
-ماهي الجابر، وانت...؟!!
-الينا بروس
زادت حيرتها فهذه الفتاة تحمل اسمه اذا هي اما زوجته او ش*يقته وهو ما استبعدته فطريقة تملكها غريبة
- سعدت بلقاك سيدة الجابر
انصرفت الينا وهي تكاد تختنق من الخجل الذي اصابها حين ظنت انها تغازل رجل امام زوجته اما الاخر فكان بموقف لا يحسد عليه فمن جهة هو سعيد بما حدث رغم علمه بان ماهي لم تقصد ما فهمته الينا ومن جهة اخرى يلعن نفسه علي سكوته وعدم تصحيح الموقف
-سيدة الجابر اذا؟
نظرت له ببراءة وهزت منكبيها بعدم اكتراث
-ماذا؟ هي من فهمت بطريقة خاطئة ثم....
تلفتت حولها بطريقة مضحكة وهمست له
-لقد ساعدت في تحسين صورتك علي الاقل انت متزوج ولست ...
غمزت بنهاية كلامها مما جعله يغتاظ من ذكرها الامر مرة اخرى ونسي انه بالمشفى وكاد ينقض عليها لولا تحذيرها
-ادم، نحن بالمشفى
-وان يكن ؟
-هيبتك دكتوري
تمالك نفسه وراح يضغط قبضته وهو يملا ص*ره بالهواء عله يهدأ فهي الوحيدة التي تخرجه من طوره وهو ما استغلته وراح حاجبيها يتراقصان امامه بطريقة مستفزة فتحدث من بين اسنانه وهو يحاول الا يفقد عقله
-انصرفي ماهي الان وانتظريني بالخارج
-حسنا
وافقته بسرعة فيكفيها ما حدث للان فهي لا تريد ان تثير مشهدا بمشفى عام بوسط لندن
*******************
اخيرا انتهي انتظاره الذي دام عشرون عاما ويزيد، قلبه المكلوم سيرتاح اخيرا حين يثأر لدم ابنه البكري الذي تسبب ابن المحمدي بمقتله دون شعور بندم
اشتد ظهره واستقام بعد انحناؤه لسنوات خاصة حين شعر برعب هاشم المحمدي الذي جعله ينتشي وهو يسمع نبرته المهزوزة حين اعلمه بوجود حفيده بلندن وانه سيصل اليه عما قريب
-اسعدك الله دائما يا ابي
ابتسامة نادرا ما وجدت علي وجه ابيه منذ وفاة ش*يقه جعلت يسعد بان اباه لم ينس الابتسام
-لقد حان وقت السعد بني واخيرا
-وما سبب تلك السعادة كلها؟
-وجدت ما كنت ابحث عنه لسنوات
تجهم وجهه بعدم فهم فوالده دائما يتحدث بغموض
-وما هو ذا؟
ابتسامة ماكرة رسمت بوجه ابيه جعلت قلبه يقبض ويدعو الله ان يخلف ظنه
-ابناء المحمدي
اذا صدق حدثه والامر متعلق بش*يقه وعادل المحمدي، حادث نساه الجميع عدا والده الذي اسر الامر بقلبه واغلق عليه للان
-الم ينتهي هذا الامر منذ زمن ابي وقد حققت انتقامك منه بإبعاده عن بنيه
-لا، فهذا كان جزء فقط مما سأفعله به
قست نظرته واحكمت يداه الممسكة بعصاه التي استقر صقر فضي بمقدمتها كأنها عنوان لصاحبها
سأجعله يخسرهم وهم امام اعينه سأجعله يتحسر عليهم كما حسرني علي ابني
لم يكن بحاجة ليوضح ما سيفعله فهو ان اراد ان يعذب احدهم لن يرهقه الامر يكفيه ان يعطي اشارة صغيره من يديه لاحد احفاده فينقض كالصقر مفترسا ضحيته دون ان يرف له عين فهكذا رباهم منذ صغرهم وحتي الان ورفضه زواجهم ينبأ بكارثة اكبر خاصة انه لم يحاول طيلة السنوات المنصرمة الاقتراب من عائلة المحمدي وابقي شراكتهم كما هي بل ووطدها اكثر كأنه يتوغل بهم كالسم وحين يصل لمبتغاه سيمحيهم بلحظة !
***************
اضطراب حل بقصر المحمدي منذ انهيار الجد المفاجئ فهاشم المحمدي ما كان ليسقط بسهولة فهو كالجبل الشامخ الذي كلما علا ارتفاعه امتدت جذوره بعيدا بالأرض مثبتة اياه
-وما الحل الان هاشم ؟
سؤال الح علي الزوجة التي رأت انهيار زوجها بفعل كلمات الهيثم التي استقرت عميقا بقلبه فأدمته
- لا اعلم جدتي، رغم علمنا بمجيء هذا اليوم الا ان مباغتة الهيثم لنا اربكتنا
- وماذا عن عمك؟
- عمي هو اكبر معضلة وليعنا الله حين يعلم
اتاه صوت عمه بهذه اللحظة من خلفه
- اعلم ماذا يا هاشم؟!
******************
اقتباس للفصل القادم
رضخت لتوسلات ش*يقتها واخبرتها انها ستنتظر بالخارج فهي لن تعود لهذا الحفل ثانية
اسرعت تبحث عن والدتها كي تنجو من تلك الحفلة المملة كما سبق ووصفتها ش*يقتها ، لم يطل بحثها حتي وجدتها تقف بجوار رجلين لم تستبين من هما حيث ان ظهريهما هما ما كانا بمقا**ها
اشارت لوالدتها التي اسرعت ناحيتها علي غير العادة دون محاولة منها لجذب الانتباه ناحية ابنتيها وتقديمهم لمعارفها !
التقطتها اعينه تغادر الحفل فاسرع ناحيتها مناديا باسمها الذي خمنه كما طلبت منه
- مها!
- عفوا؟!
تبدلت بحور العسل بمقلتيها لأخري زيتونية رائقة انسته شبيهتها بلحظة تاركة ذكرى اخري بعقله لأعين لم يسبق وتركت غيرها اثرا بنفسه كما فعلن هاتين
- اعتذر، اعتقدك شخص اخر
غادرت مسرعة هي الأخرى كأنهم لا يملكون الوقت بهذه البلاد، ظل يتابعها حتي اختفت من امامه وكل ما استقر بنفسه ان لقاؤه بهن قدر لم يكشف عن خطته بعد
اسرعت ناحية ش*يقتها وهي تضحك من نفسها فقد هربت من الرجل دون حتي ان تنظر بوجهه خشية ان تراها والدتها وتثنيها عن المغادرة بحجة انه ليس من الذوق ان تغادر محادثة بدأها احدهم معها
الرواية دسمة بالأحداث دون إطالة اتمنى يعجبكم الأسلوب دا في الكتابة فأنا لست من هواة السرد الكثير
اتمنى أقرأ تعليقاتكم على الرواية وهل لد*كم اي تعقب على الاحداث، الرواية جزءين متصلين بأمر الله هنبدأ بالثاني فور انتهاء الجزء الأول
شاهين وماهي هل سيكون بينهم قصة حب؟
ام ثائر وماهي؟
وهل سيكون لآدم مكان بهذه الحبكة ام أن عشقه سيظل بالظلام لن يبوح به؟