المجنون والطفل

1333 Words
الفصل التاسع حاول أن تجد لنفسك مكانا وسط هذا العالم الغريب، لن يتقبلك محتاجا ولن يتقبلك ضعيفا ، بل يقبل فقط بالقوى والذى يستطيع أن يأخذ حقه من الجميع . هل سأستطيع يوما انتزاع مكانتى وحقى الذى سلب ، بل هل سأستطيع الغفران لمن وضعنى في هذا الموقف ، لن احتمل إهدار كرامتى مرة أخرى، سأقاوم بطريقتى الخاصة ظلم من احببت ونذرت روحى لإسعاده. ايمى ترفع صوت الأغانى لأعلى درجة وترقص في جنون ،تهتز وتتمايل بحركات لم تكن تتوقع انها تستطيع اجادتها بتلك الحرفية والمهارة الشديدة ،تشعر انها تطفو فوق السحاب ،تحلق مع الطيور بل وتسبقهم أيضا ، تشعر بحالة غريبة من الانطلاق وحب الحياة ، ماذا حدث لها ؟ صدقا لا تعرف . وصدقا لا تريد أن تعرف . ربما لأنها أعطت أكثر مما ينبغى واكتشفت في النهاية انها اعطت روحها وكبريائها وسعادتها لشخص لم يقدر اى من ذلك . تلبس فستان قصير لم يكن باستطاعتها لبسه من قبل وتدلل نفسها بوضع مساحيق التجميل التى لم يكن لديها الوقت او القدرة على شرائها من قبل ..تبتسم في سخرية شديدة ، فها هى الأخرى تستفيد من رباب ضرتها لا لشئ إلا بسبب موافقتها على الزواج من زوجها ومشاركتها العيش معها في الفيلا الضخمة . لا تنكر انها استراحت من طلبات يوسف المبالغ بها .وارتاح جسدها من العمل المنهك داخل وخارج المنزل دون تحقيق أقل ما يتمنى زوجها المدلل من الجميع . ولكن قلبها يؤلمها يكاد ينفجر من كثرة الضغط داخله . لا تطيق فكرة ان يوسف تزوج ويعاشر امرأة غيرها ، ليس بيدها فهى لم تعرف في حياتها كلها إلا يوسف فماذا تفعل ؟ وكيف تطفأ النار المشتعلة داخلها. ازداد تنفسها حدة وهى تصل بتفكيرها لهذه النقطة وتحركت بصورة أسرع في الرقص والدوران لتسمع صفير معجب وتصفيق عالٍ من خلفها لتنظر لطارق الذى يتطلع فيها بانبهار لا تخطئه عين الأنثى. ابتسمت في حزن وقلبها يهوى بين قدميها كم كانت تتمنى أن تنال تلك النظرة ولو لمرة واحدة من يوسف زوجها وحبيبها من ظلت تعمل لأكثر من خمس سنوات دون كلل فقط لتنال رضاه ولم تحصل على مبتغاها أبدا.. هزت رأسها لتنفض تلك الأفكار عن رأسها فى عنف وهى تقرر أن تغير من نفسها ..قررت أن تعيش لنفسها اولا وبعدها سيكون يوسف هذا أن كان . اقترب طارق منها وهو يهتف في اعجاب ص**ح : " حقيقى مش مصدق يا ايمى واحدة في جمالك تكون متجوزة من احم يعنى ... وخفض صوته هامسا لها في سخرية " يوسف وكمان زوجة أولى وتقبل انه يتجوز عليها ، ليه يا بنتى؟ دا انتِ جمالك فاق ممثلات السينما " ابتسمت ايمى وهى تشعر بالإطراء من كلامه وتحرك كتفيها دون رد لتسمع صوت يصرخ في غضب: " ايه نجيب شجرة واتنين ليمون للكلام العاطفى والابتسامات المتبادلة دى ولا نخليها بس صور تذكارية للأحاديث الجانبية في الليالى الشتوية " لم يرد عليه طارق بل حرك نظراته عليه من أعلى لأسفل في تقييم يقلل منه دون مواربة لتشتعل عينا يوسف غضبا ويقترب جاذبا يد ايمى في غيرة واضحة اثلجت قلبها رغم ما به من هموم وهتف بها مقرعا اياها: " دا فستان بتلبس يا هانم .. في اية يا ايمى ؟ عمرك ما لبستى فستان قصير كدا حتى في البيت لوحدنا!" ابتسمت ابتسامة واسعة لتزيد من جنونه وهتفت به: " ابدا اكتشفت انى غلطانة يا حبيبى ..ولازم اهتم من هنا ورايح بكل إللى يعجبك وبعدين الفستان دا اطول من الفستان إللى لبسته رباب لما خرجت معاك امبارح بالليل حصل يا روحى؟ " كاد يوسف ان يجذب شعره في جنون وهو لا يستطيع السيطرة عليها ولا ان يرد على حجتها ليهتف بها كأنه وجد المخرج اخيرا: " ايه مرحتيش الشغل النهاردة يا ايمى؟ " هزت كتفيها بلا مبالاة حقيقة وعدم اكتراث لغضبه وهتفت في هدوء : " اخدت اجازة اسبوع ، ورصيد اجازاتى يسمح ، طبعا عارف انى مأخدتش اجازات من سنين فعادى طبعا" تنفس يوسف في حدة وهو لا يدرى كيف الفصل ما بين طارق وايمى ..هو ليس عليا حتى لا يدرك نظرات طارق المعجبة لزوجته ولا يريد الدخول في صدام مؤقتا حتى يستطيع تثبيت اقدامه في أملاك رباب والتى اكتشف انها ما بين يدى ابنة أخيها طارق والذى يتحكم في كل كبيرة وصغيرة في أعمالها ولا تتحرك دونه أبدا..قاطع أفكاره صوت طارق والذى كان يسأل ايمى في خبث مغلف بالبراءة الزائفة " الله هو انتِ بتشتغلى يا ايمى ؟ متوقعتش دا أبدا.. طيب ليه تشتغل مع حد غريب تعالى اشتغل في الشركة معايا ... شغل الاستيراد والتصدير هيعجبك اوى " جحظت عينا يوسف ونظر لأيمى وصوت تنفسه يفضح خوفه من ردها .. هزت ايمى كتفيها وهى تسأل في هدوء حذر " اشتغل ايه ؟ والمرتب كام ؟" اسرع طارق بالتقاط الخيط محاولا اقناعها بالعمل : " على حسب مؤهلك تشتغلى اما المرتب ايه رأيك مبدئيا في.....؟ وذكر مبلغ جعل حاجبا ايمى يرتفعا للأعلى في ذهول وعدم تصديق .. سمع الجميع صوت رباب وهى تلقى بتحية الصباح عليهم لتبتسم ايمى في سخرية وهى تنظر الساعة التى تسير للثانية ظهرا ...في حين أسرع يوسف نحو رباب محاولا التأثير عليها لتحاول تلجيم ابن أختها والذى فاقت حماقته الحد بالنسبة إليه. اسرع إليها هاتفا: " صباح الخير يا حبيبتى تعالى شوفى طارق بيه بيحاول يقنع ايمى تشتغل معاه في الشركة تبع الاستيراد والتصدير " ابتسمت رباب وهى تتطلع نحوه في خبث وهتفت: " وفيها ايه يا حبيبى...حتى طارق استاذ شاطر وهيعلم ايمى كل الشغل في يومين تلاتة بالكتير .. صح يا طارق ؟" هز طارق رأسه موافقا وهو ينظر نحو يوسف متشفيا في حين جلس يوسف منهارا واضعا يده فوق رأسه لا يدرى ماذا يقصد الاثنان من هذا الموقف بالضبط. هل تريد أن تقرب ما بين طارق وايمى حتى تزيحها تماما عن طريق يوسف وتظل هى فقط زوجته ، انعقد حاجباه في قسوة وقوة وهو يرفض هذا الأمر تماما ، لن يسمح لها بالهروب من قبضته ، ايمى هي اول من عرفها اول من عشقها ، تساءل في تعجب لحاله " هل فعلا يعشق ايمى؟ " صدقا لا يعرف ولكنه لا يمكنه تركها تبعد عنه ولو ليوم واحد . لقد اعتاد على تواجدها وليس من السهل إبعاد شخص اعتدت على وجوده بتلك البساطة . سي**ت مؤقتا ولكن ان كان ما في رأسه صحيحا فلن يتوانى عن قلب كل شئ على رؤوس الجميع . **************************************** تحاول راضية الباس الصغير ملابسه في حنان وهو يبكى في صورة متصلة لتحمله بكل حب واهتمام هاتفة " اشش...خلاص ما تزعلش يا شريف يا حبيب خالتو ...جهزتلك الرضعة وحالا هتاكل يا قلبي ، ياااه وجودك في حياتى نعمة انعم الله بيها عليا يا شريف ، انتِ عوض ربنا عن مي حتة منها سبتها علشان نقدر نعيش من غيرها ." سمعت صوت أيمن وهو يعلى صوته على والدتها بالخارج في صراخ غير مفهوم لتحمل الصغير خارجة اليه في غضب أعمى من تصرفاته الغريبة بعد وفاة أختها مي ...اهذا هو الحب الذى كان يتغنى به في كل مكان ؟ وهذا هو الحب الذى يسمح له بالارتباط بأخت زوجته في جنون واصرار غريب بل والإصرار على ذلك بعد أقل من شهرين من وفاتها...لقد احتارت صدقا من موقفه ولابد من تضع النقاط فوق الحروف كما يقال . لن تترك الامور هكذا عائمة عليها أن تعرف ماذا يريد أيمن بالضبط ولما يصر على اسراع الزواج منها بهذا الشكل. أسرعت نحوه هاتفة في غيظ شديد وهى تتمنى ض*به: " في ايه يا استاذ ايمن؟ داخل تشخط في بيتنا ليه ؟ ممكن اعرف حضرتك عاوز ايه دلوقتى؟" طالعتها عيناه الممتلئتين بالجنون وهو يهتف في غلظة مستفزة: " أنا طلبت طلب وخيرتك اما الجواز او اخد ابنى اربيه بمعرفتى وانا مش هخرج النهاردة الا وابنة معايا او نخرج للمأذون سوا" تطلعت اليه في خوف ... صدقا هى لا تستطيع الارتباط به كانت تعرفه شخصا حنونا مراعيا لاقصى درجة مع أختها رحمة الله مي ولكن حاله تبدل تماما بعد وفاتها لشخص لا تعرفه ولا تريد أن تعرفه.. اخذت تفكر لفترة وهى تحاول الا تتصرف تصرفا يزيد الطين بلة وقررت في لحظة انه لا يستطيع التصرف مع شريف وسيضطر لاحقا لأرجاعه لها دون زواج . اقتربت منه في **ت لتضع الصغير بين يديه ..تحرك هو الآخر بنفس ال**ت ليخرج في هدوء دون أى اعتراض . وسقطت راضية ارضا في فزع .. لم تتوقع ردة فعله هذه أبدا وصرخت داخلها في رعب : " يا ويلى بأيدى سلمت شريف لمجنون .. الطف بالولد يا رب" دمعت عيناها وهى تنظر إلى ما ترك في يدها من ملابس وطعام لشريف وجلست ارضا لا تعرف ما الحل في هذه المعضلة. نهاية الفصل التاسع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD