الفصل الثامن
كادت أن تسقط مغشيا عليها عندما فتح الباب سريعا لنادى على والدها في سعادة هاتفا:
" عمى احمد ، عمى تعالى ارجوك حتى نتفق على كل التفاصيل وطلباتكم أوامر، فالأنسة هنا قد قبلت الزواج بى"
ارتسمت ابتسامة بلهاء على وجه هنا وتطلعت اليه وهى تهتف داخلها:
" هو في ايه ؟ شكله محتاج السرايا الصفرا " تعبير لمستشفى الأمراض النفسية " وانا هحجز الجناح إللى جنبه برضه بسببه"
تطلع إليها والدها متسائلا في حيرة :
" فعلا وافقتى يا هنا على الأستاذ محروس ؟!"
جزت هنا على اسنانها وتمالكت أعصابها بكل صعوبة حتى لا تنفجر باليد الكلام أمام والدها ، ليس عليها حرج ان أمسكت سكين الفاكهة التى أمامها وض*بته من شدة غيظها ، حاولت السيطرة على ما يعتمل فى ص*رها من غيظ وضيق وهتفت في هدوء كاذب :
" على ما يبدو الأستاذ محروس بيفهم الامور بالع** ودى مشكلته هو مش ذنبى أبدا انه مش قادر يفهم كلمة اسفه الجواز قسمة ونصيب ".
*************
تحاول هنا التماسك أمام نظراته التى تكاد تخترق روحها وتفكر في طريقة للخلاص من هذا المتربص المصر على **ر التعقل لديها .
تن*دت وهى تقف في شموخ مصرة على موقفها مهما حدث من تداعيات وهتفت وهى تجز على أسنانها:
" على ما يبدو انك مصر انك تفهم بالطريقة الصعبة يا استاذ محروس "
وتحركت ناحية الباب لتنادى على والدها في جنون أصابها من الابتسامة التى ظهرت على وجهه رغم كلامها الشرس.
دخل والدها وهى ينقل بصره ما بين ابنته المتحفزة للهجوم كقطة اقترب أحد وأمسك ذ*لها وما بين محروس الذى زادت ابتسامته وبدا شكله كفائز في سباق للبسمات العريضة..
تساءل والدها في دهشة لوقفة ابنته المتحفزة :
" في ايه يا هنا ؟ حصل حاجة يا بنتى؟"
ردت هنا في عصبية شديدة وانفلات للأعصاب قلما يحدث لها :
" لو سمحت يا بابا بلغ الأستاذ محروس بنفسك رفضى الارتباط بيه وان كل حاجة قسمة ونصيب واتمنى انه ميكررش طلبه مرة تانية لأنه دايما الرد هيكون واحد ..تمام يا بابا؟ "
تعجب والدها من طريقة ابنته الجارحة والمحرجة فوق العادة وتضايق مع شعوره بأنها لم تحترم وجوده ليهتف في حزم شديد:
" هنا خلاص المعلومة وصلت ..اتفضلى على أوضتك يلا"
تحركت هنا في سرعة للهرب من الموقف وكأن الشياطين تطارده بكل قسوة . نظر والدها ناحية محروس وهو رأسه معتبرا هاتفا:
" آسف يا محروس يا بنى على الموقف السخيف دا بس إلا كل حاجة بالخناق إلا الجواز بالاتفاق ...بعتذر يا بنى وكل حاجة قسمة ونصيب"
لم تختفى الابتسامة من على وجه محروس مطلقا بل هز رأسه مجاملا لوالد هنا وهو يهتف في نبرة غامضة غير مفهومة :
" طبعا الجواز قسمة ونصيب كل واحد لازم ياخد نصيبه غصب عنه في الدنيا دى يا عمى ..استأذن دلوقتى"
هز احمد والد هزا رأسه في حرج مرة أخرى وهو يفسح الطريق أمام محروس للخروج ليخرج الأخير وتبادل نظراته للغضب ما أن يخرج من الباب ويغلق خلفه ليجز على أسنانه وعيناه تبرقان بالشرر ويهتف قاسما:
" انتِ قسمتى ونصيبى يا هنا مهما حصل .قبلتى او رفضتى دى الحقيقة إللى لازم تتقبليها والأيام هتثبتلك كلامى "
وخرج تاركا إياها تنهار على أحد الكراسى في حيرة ، ما المفترض أن تفعله مع هذا المجنون ، فكرت في أن تبلغ الشرطة ولكن وجدت الأمر غريبا هل ستذهب إليهم قائلة انه يوجد شخص يطلب يدها باستمرار مهما قوبل بالرفض ، لن تضع نفسها في موقف محرج كهذا ، لا حل إلا التجاهل مع هذا الساذج الملتصق بها بغراء دون حل او طريقة للفكاك، نظر إليها والدها في شفقة حين رأها على هذه الحالة واقترب منها مربتا على رأسها قائلا في مرح :
" اعذريه يا هنا يا حبيبتى، معلش برضه حد يلاقى الجمال دا ويسيبه له حق برضه يتقدم الف مرة ويترفض برضه ، خلاص اوعدك الموضوع انتهى ولو حاول يتقدم تانى انا إللى هقفله واطلع عينه بس مش عاوز اشوف نظرة الحزن والخوف دى تانى في اجمل عيون "
تطلعت هنا إلى والدها في **ت ابلغ من اى كلام، تتمنى أن يصدق في كلامه ولكنها تثق في جنون هذا الشخص المتربص ، ببساطة هو لا يتقبل رفضها ويصر على انها نصيبه ولا تدرى من وضع هذه الفكرة في رأسه.
وقف والدها وهو يجذبها للوقوف هى الأخرى وضحك في سعادة محاولا اخراجها من حالة البؤس الذى تشعر به وهتف :
" يلا النهاردة عازم بنتى حبيبتى على احلى واطعم اكل وكمان اجمل ايس كريم فيكى يا بلد "
ابتسمت هنا في سعادة وهى تصفق بايديها في سرور وتهتف مرحبة:
" ايس كريم ، حقيقى بابا انت كنز لا يفنى يا غالي ، يلا بينا بسرعة قبل ما ماما تقفشنا "
ض*بها والدها ض*بة خفيفة على رأسها وهو يصيح بها :
" بقى كدا عاوزة تقولى ان امك بتغير عليا منك ، طب اجهزى بسرعة يا طويلة ا****ن قبل ما أغير رأى"
أسرعت هنا قفزا من أمامه لينظر إليها والدها هاتفا في دعاء صامت ان يحفظها الله لها.
***********************
تضحك ايمى بصوت عالِ رقراق وهى تسمع لنكات طارق ابن أخت رباب لا تنكر ان الشاب لطيف خفيف الدم يتغزل بها بكل طريقة سواء مباشرة او مبطن ...استغلته لا تنكر لتعرف كل الماضى الخاص برباب والذى لم يتوانى طارق لحظة في الكشف عن كل شئ لها دون حرص او حيطة ..
اخيرا دخل العريسين الهائمين في الحب من الباب لتبتسم ايمى في سخرية شديدة وتهتف مرحبة :
" يا اهلا بالعرايس، ايه اتبسطوا يا ترى ؟ عالعموم ضيف عزيز اوى اوى في انتظارك يا رباب ..هانم "
اتسعت عينا رباب في رعب عندما رأت طارق يجلس بتلك الاريحية مع ايمى وأسرع نحوه هاتفة في غيظ شديد وتساؤل حذر:
" جيت امتى يا طارق ؟ ويا ترى ليك اد ايه هنا مع حبيبة قلبى ايمى ؟ اتعشيتم ولا لسه؟"
أسرعت ايمى بالرد عليها في خبث متقصدة مضايقتها:
" من بدرى هو هنا ، بصراحة الأستاذ طارق جنتلمان حقيقى وعنده اخبار العالم كله والقادة معاه ميتزهقش منها أبدا "
لموقع وجه رباب وهى تحاول أن تستشف من نظرات طارق كمية المعلومات التى صرح بها لايمى في حين امسك يوسف يدها وضغط عليها في غيرة وغضب شديد:
" وانتِ يا هانم قاعدة معاه دا كله ليه ؟ مطلعتيش اوضتك تنامى ليه ؟"
اسرع نحوه طارق هاتفا في غضب
" مين حضرتك وبتكلم ايمى قمر الزمان كدا ليه ؟"
فغر كل من يوسف ورباب فاهما وتطلعا ناحية طارق في صدمة في حين تخلصت ايمى من قبضة يوسف بسهولة شديدة وهتفت مرة أخرى في خبث شديد:
" اعرفك يا طارق دا يوسف عريس خالتك رباب ويبقى في نفس الوقت جوزى تخيل "
تراجع طارق للخلف في دهشة وذهول وهو يهتف :
" جوزك وجوز خالتى مع بعض مع بعض...يا محظوظ متجوز من قمر الزمان"
استعاد يوسف سيطرته على نفسه سريعا بمجرد أن سمع اللقب الذى يطلقه طارق علي ايمى وهتف فى حدة شديدة :
" شرفت يا استاذ طارق اتفضل سلم على خالتك وبارك لها واظن انك مستعجل عاوز ترجع البيت علشان تستريح صح؟ "
ابتسم طارق في بساطة وهتف موضحا:
" ما أنا في بيتى على كدا يا استاذ يوسف انا ليا نص الفيلا دى ، ايه هى خالتى رباب مقلتلكش ولا اية ؟"
نظر اليه يوسف في عدم فهم او استيعاب لما يقول او ما يظن أن هذا الشاب يهذى به ليسأل في شك وحذر :
" تقولى ايه يا استاذ طارق ؟ وضح كلامك من فضلك ؟"
أجاب طارق بنفس البساطة والتلقائية:
" أنا شريك لخالتى في كل حاجة وانا إللى بيدير كل اعمالها يا عريس .والف مب**ك استأذن علشان محتاج انام كنت برا لمدة أسبوع وخلاص خلصت شغلى وهستقر هنا لفترة طويلة قبل الصفقة الجديدة "
قالها وهو يرفع حقيبة ملابسه ويتحرك نحو غرفته في الطابق الاعلى من الفيلا مصفرا دون أن يهتم للقنابل التى القاها وتحدثت انهيارات شديدة لدى يوسف الذى صرخ عقله بأن هناك خطأ ما لابد أن يكتشفه.
اقتربت منه رباب في حذر ولمسته في رقة هاتفة بصوت مبحوح من شدة التوتر والقلق:
" حبيبى دا ابن اختى مليش غيره في الدنيا وانا بستأمنه على مالى وحياتى يلا نطلع علشان نرتاح شوية"
ابتسمت ايمى في سخرية وتراجعت للجلوس على مقعدٍ وثير في وقار هاتفة :
" يلا يا يوسف يا حبيبى اسمع كلام حبيبتك واطلع فوق علشان ترتاح ...دا انت تعبان من الصبح يا قلبى"
جو يوسف على نواجذه في غيظ شديد ودفع رباب أمامه للأعلى دون رفق هاتفا في جنون أعمى:
" اتفضلى يا رباب هانم نطلع على غرفة الهنا تبعها ونشوف حكاية ابن أختك إللى طلعلنا في البخت دا كمان ويارب نفهم الحكاية من أولها في الليلة دى إللى لونها ظهر من الصبح"
تطلعت إليهما ايمى وعيناها تشع بالسخرية ، لا تدرى لما بردت الغيرة من قلبها ولم يعد داخلها إلا الانتقام من الإثنين وخصوصا يوسف الذى غدر بها ولم يهتم بمشاعرها مطلقا ...
تن*دت وهى تقسم أن تجعل الأيام القادمة عذابا له بقدر العذاب الذى رأته وشعرت به في الأيام السابقة
نهاية الفصل الثامن