1- طفلة صغيرة
جميعُ الأشياء تأتي في أوقات مُعينة ،
إلا أنت ، " على الرحبِ و الحُبِ دائمًا "
- وڪانت ابتسامتك اشبه بنعيم آخر للحياة🖤
....
في يوم مشمس خرجت المسؤوله عن دار الأيتام و نظرت امامها ل تجد طفله رضيعه من يراها يظن انها وُلدت الآن من صغر حجمها و عندما اقتربت منها وحملتها ونظرت الى عينيها ذات اللون الزيتوني و وجهها الابيض ظنت انها ملاك وليست بشريه ، دلفت الى الداخل وتوجهت الى مكتب المديره وطرقت الباب ثم دلفت و وقفت امامها
المسؤوله عن الاطفال: انا لقيت البنت دي قدام الملجأ بره.
المديره : يا روحي دي صغيره اوي شكلها لسه مولوده ، طيب خديها ل دكتور هادي يكشف عليها جايز يكون حصلها حاجه وهي بره .
خرجت المسؤوله وهي تحمل الطفله بين يديها و توجهت لعياده طبيب الاطفال ( دكتور هادي ) .
....
داخل فيلا اقل ما يقال عنها من جمال كانت تجلس سيده في اواخر الثلاثينات عندما دلف رجل يكبرها ب خمس سنوات تقريبا ف اقتربت منه وقالت : كامل عايزاك في موضوع .
كامل : خير يا ناديه ياريت ما يكونش نفس الموضوع .
ناديه : ايوه هو نفس يا كامل انا نفسي اعرف انت ليه مش موافق يعني مش نفسك يبقى عندك ابن او بنت يملى عليك حياتك.
كامل : اكيد نفسي بس .
قاطعته ناديه قائله: بس ايه!!! قولي السبب اللي مخليك مش عاوز تتبنى طفل انت عارف كويس اوي اني من يوم ما اتجوزنا نفسي في طفل يملى علينا البيت ب صوته و صريخه و لعبه و ضحكته دي حاجات انا نفسي فيها نفسي اكون ام .
كامل باستسلام بعد اصرارها الشديد : طيب يا ناديه جهزي نفسك و يلا نروح الدار.
....
داخل الملجأ
كانت تقف ناديه تنظر الى الاطفال و بجانبها كامل حتى خرجت لهم المديره : اقدر اساعدكم في حاجه .
ناديه : احنا كنا عايزين نتبنى طفله لو سمحتي .
خرجت المسؤوله وهي تحمل الطفله و تقف بجانب المديره المسؤوله : دكتور هادي كشف عليها وقال انها كويسه ولقينا ده معاها .
اعطت المديره جواب ، امسكت به المديره وقامت بفتحه وقرأت " كان نفسي بنتي تكون معايا دلوقتي لكن الظروف منعتني انا عندي غيرها تلاته ومش هقدر اني اوفر لها اي حاجه غير العذاب و الحرمان وكان نفسي تكون زي اي بنت لكن ده قدر ربنا وبالمناسبه بنتي مش مكتوبلها شهاده ميلاد يعني لو حد اتبناها يقدر يكتبها باسمه و ياريت ياخد باله منها لأنها حته مني لكن القدر هو اللي فرقنا " ، اغلقت المديره الجواب ثم نظرت للطفله الصغيره التي حملتها ناديه من المسؤوله وقالت بابتسامه للصغيره : شوف يا كامل جميله ازاي !؟
كامل : فعلا جميله اوي تخطف القلب .
ناديه بحب : كامل انا عاوزه اتبناها انا حبيتها جدا .
كامل موجه جديثه للمديره : ممكن لو سمحتي اعرف أيه الاوراق اللازمه عشان نتبناها .
المديره : ممكن حضراتكوا تتفضلوا معايا المكتب واشرحلكوا كل حاجه اتفضلوا .
....
داخل المكتب جلست المديره وامامها يجلس كامل يستمع اليها باهتمام شديد
المديره : احنا لقينا البنت دي قدام الملجأ انهارده من حوالي ساعه و مامتها كاتبه جواب وبتقول فيه ان البنت مالهاش شهاده ميلاد يعني حضراتكوا لو عايزين تتبنوها هنحتاج صور البطايق الشخصيه بتاعت حضراتكوا و صوره قسيمه الجواز وحضرتك هتمضيلنا على شويه اوراق هنا و تروح تسجلها و خلاص كده .
كامل : تمام انا هعمل كل اللي حضرتك قولتي عليه .
ثم وقف وخرج من المكتب حتى يجلب الاوراق التي طلبتها المديره وجلست ناديه تحمل الطفله و تفكر في اسم لها .
....
كان يقف كامل امام الموظفه التي سألته : حضرتك عاوز تسميها ايه !؟
صمت قليلا يفكر في اسم ثم عاد بالنظر لها وقال
كامل : عليا ...عليا كامل الالفي .
كتبت الموظفه الاسم على جهاز الكمبيوتر الموضوع امامها ثم قالت الموظفه : حضرتك دلوقتي تروح شباك ١٢ تستلم شهاده الميلاد .
هز كامل رأسه وتوجه ل شباك رقم ١٢ واستلم الشهاده ونظر فيها وشعر و كأنه حصل على جائزه نوبل او شئ مثلها لأنها كانت له بمثابه الجائزة التي ليس بالساهل الحصول عليها ويجب عليه ان يحافظ على ابنته ولا يدع لأحد ان يقترب منها .
....
دلفت ناديه الفيلا تحمل عليا طفلتها الصغيره و بجانبها كامل الذي كان يبتسم بسعاده بالغه ولا يصدق حتى الآن ان اصبح لديه ابنه جميله مثل عليا .
جلس على الاريكه وحملها و ظل يداعبها و ظلت ناديه واقفه امامه تشاهد سعادته بها وتحمد الله على نعمه عليها فقد اصبح الآن لديها زوج يحبها و ابنه جميله حقا هذه هي العائله وهذا هو تعريفها الدفئ و الامان والسعاده .
....
صباح اليوم التالي كان يجلس كامل في مكتبه ثم سمع طرقات على الباب و دلفت الخادمه تقول باحترام : استاذ خالد الراوي عايز حضرتك يا كامل بيه .
كامل : تمام خليه يتفضل .
اردف كامل ثم تنهد وهو يحاول تجميع الحديث الذي سوف يبخه في وجه خالد عند دخوله .
دلف خالد وكان رجل بنفس سن كامل ولكن يبدو عليه الهيبه اكثر وكان يرتدي معطف اسود وقام بفك ازرار المعطف وجلس امام كامل ونظر اليه بغموض وقال
خالد بثقه : كنت عايزني ليه !؟ اكيد عشان العمليه الجديده .
كامل : لا انا خلاص هسيب الشغل ده و هفتح شركه خاصه بيا لأني مش هقدر اتحمل اي اذى يحصل لبنتي .
خالد بصدمه : بنتك !! هي ناديه كانت حامل .
كامل بتوتر : اه بس ولدت بدري شويه عن معادها .
نظر له خالد وهو حقا غير مصدق ما قد تفوه به صديقه وقال مره اخرى
خالد باستغراب : انا بجد مش مصدق طيب وانت ايه اللي مانعك عن الشغل بقى .
كامل : عشان عليا بنتي انا خايف اكون بأذيها بشغلي ده خايف ربنا يعاقبني فيها هي ساعتها مش هقدر اسامح نفسي .
صمت خالد قليلا ثم نظر ل كامل مره اخرى
خالد : طيب يا كامل انا شايف انك تعبان شويه ومحتاج ترتاح وبطل تفكير زياده وركز على العمليه الجديده . ثم جعل نبره صوته اقوى وبها حده واكمل : وياريت تركز عشان اي غلطه برقبتك يا كامل فاهم ولا تحب افهمك اكتر من كده .
اومأ له كامل بصمت ثم وقف خالد و قام بغلق زرار معطفه و خرج من المكتب متوجها نحو باب الفيلا حتى يعود الى عمله .
....
كانت تجلس تلاعب طفلتها الصغيره فهي حقا اصبحت قطعه منها ولا تستطيع التفريط بها وتحمد الله على اعطائها لها وظلت تلعب مع الطفله حتى غفت تماما فقامت ناديه بحملها و وضعها بالسرير المخصص لها في غرفتها الجميله ذات حائط وردي اللون و ممتلئه بالالعاب الصغيره التي تناسبها .
....
كان يجلس على مكتبه وأمامه ذراعه اليمين في العمل الذي قال : يعني حضرتك متأكد ان كامل بيه مش هيسيب الشغل !؟
خالد بثقه : ايوه واراهنك انه هيكلمني بكره كمان عشان نبدأ في تنفيذ العمليه الجديده .