شكرًا على تفاعلكم في الجزء الماضي جدًا سعيدة انه عودة الرواية نالت على إعجابكم
ملاحظة : أتمنى إنه ما تهملوا الكلام الي أكتبه في نهاية الجزء لأنه عادة أكتب مواعيد التنزيل أو شيء مهم صار ممكن يأثر على النشر، مثل اليوم.
قراءة ممتعة♥️
.
.
.
الساعة تقريبًا السادسة صباحًا ...
منذُ زواجها و انتقالها إلى منزل عائلة زوجها تغير روتين يومها بشكلٍ مهول، فالعادات بين العائلتين، التصرفات و التقاليد تختلف نوعًا ما.
بمنزل عائلتها لم يكن على الجميع الإنضمام لوجبات الطعام بل بالأحرى إن لم تنضم لن يعرف أحد لأن الطاولة ستكون ممتلئة بالأشخاص ففي ذلك المنزل تعيشُ عائلة الماركيز ستون كاملة من الأبناء الذكور إلى السيدات المتزوجات و الآنسات الشابات إضافة للأطفال.
لكن منزل عائلة بوفر كان الع** تمامًا فالدوق سايمن يعيشُ مع زوجته الدوقة أنستازيا بمنزل منفصل عن منزل العائلة برفقة إبنيه التوأم الوحيدين لهذا عدم وجودك بطاولة الطعام سيكون أمرًا ملاحظًا ... و غير سارًا إن لم يكن لد*ك حجة مقنعة.
للأسف لم تكن تشعرُ برغبة بتناول الفطور هذا اليوم، بل بالأحرى لم تشعر برغبة بالنهوض من السرير، كان هناك ألم غريب بمنطقة ظهرها و صداع غير طبيعي يهاجم رأسها لهذا لم تستطع النوم براحة و بقيت تتقلب بالسرير طوال الليل، لحسن الحظ لم يكن آدم موجودًا فقد سهر بمكتبه كعادته ليكمل ملفاته المتراكمة، و كانت هذه أول مرة تسعدُ لعدم مشاركته لها للسرير.
شعرت فجأة بباب الغرف يفتح فالتفتت بنعاس، و نظرت إلى الشخص الوحيد الذي يستطيعُ الدخول بدون طرق الباب ألا و هو زوجها المحترم، ملامح وجهه تظهرُ نُعاسه و إرهاقه، بينما ينزعُ بذلته السوداء و يلقيها بأهمال على الأرض، ثم بدون أن ينطق تحرك إلى السرير، و ألقى بجسده بجوارها ليحضى ببعض النوم.
بهذه اللحظة عرفت أنيلا أنها إن بقيت أكثر على ذلك السرير ستفتعلُ شجارًا مع آدم لهذا نهضت كاضمة إنزعاجها و مخفية وجعها متوجهة لدورة المياه لتغير ثياب نومها و تستعد للخروج مع جوليان و أنيلا الصغيرة للحديقة القريبة من المنزل كما يفعلون صباح كل يوم أربعاء.
جزءٌ منها أراد أن يزعجه، أرادت أن تحدث ضوضاء أثناء تغيير ثيابها و إستعدادها لكي تعبر عن قهرها منه و من بقائه بالمكتب طوال الليل، لكن طريقة نومه بدون أن يرتدي ثياب نومه حتى أو ينزع حذاءه دفعتها لكي ترتدي ثيابها ب**ت و هدوء.
ثم إقتربت من السرير نزعت حذاءه بلطفٍ و غلفت جسده بالغطاء قبل أن تخرج.
*** *** *** ***
كانت الجولة الصباحية بالحديقة القريبة من المنزل أمرًا إلزاميًا عليها برفقة جوليان و أنيلا الصغيرة كلَّ يوم أربعاء، فأنيلا الصغرى لا تحب البقاء بالمنزل، هي طفلة حيوية تحب الخروج و اللعب بكل مكان، مشاغبة تعبثُ بأي شيء تطاله يدها و ذات ل**نٍ طويل تسبَّب به دلال والدها، عمها و جدها، و هذا يرهقُ جوليان بشكلٍ كبير خاصةً بوجود الرضيع آدم.
كانت أعين جوليان مسلطة على إبنتها التي سبقتهما بالمشي بينما تقول لأنيلا " كيف هي الأوضاع مع عملك، هل عدتِ إليه ؟ "
تن*دت أنيلا بانزعاج و قالت متذمرة " لا منذُ زواجي أي منذ شهر تقريبًا لم أستلم أيَّ صفقة أظن أن والدي و عمي أل**اندر يمنعان عمي أرون من إعطائي أي صفقات لأني ... أصبحت إمرأة متزوجة و لم يعد لدي وقتٌ لمثل هذه الأعمال الصبيانية ! "
" يا إلهي ألم تثبتي لهم بالفعل أنك قادرة " تمتمت جوليان بقهر على صديقتها التي قالت بهدوء " أردت الحديث مع آدم عن الأمر فكرت لو أن زوجي تحدث إليهم قد يقتنعان لكن آدم ... "
قاطعتها جوليان بهتاف " لا تقولي لي أنه غير موقفه و لم يعد يرغب بأن تعملي بعد الآن لأنه إن حصل سأوسعه ض*بًا ! "
نبرة جوليان دفعتها للإنفجار بالضحك بينما تجيبها " لا الأمرُ ليس كذلك كلُّ ما في الأمر أنه مشغول و لا يتسنى لنا الوقت للحديث حتى "
مسحت أنيلا دموعها التي هطلت بسبب ضحكها و أردفت " و بصراحة لا أدري متى سيخفُّ هذا العمل أخشى أن يستمر ... طوال فترة زواجنا "
تن*دت جوليان بانزعاج و هتفت بغضب " هذا الأ**ق لا يستحقك أبدًا بدأت أشعر بالذنب لمحاولة جمعكما معًا قبلاً، لو حاولت جمعك مع رجلٍ ألطف "
" حقًا ... مع من مثلاً ؟ " نطقت أنيلا بعبث بينما تتأبط ذراع صديقتها التي قالت بسرعة
" لد*ك إبن البارون سيذر و إبن الماركيز لايت و الكثير الكثير أفضل من البارد المهوس بالعمل " أرادت أنيلا أن تجيب عليها إلا أنها قوطعت عندما جرت أنيلا ذو الأربع أعوام ناحيتهم و تعلقت بثوب والدتها بيد بينما اليد الأخرى رفعت حجرًا بلونٍ أ**د زاهٍ صغير الحجم.
" أمي انظري وجدت حجرًا جميلاً " هتفت بحماس فعاتبتها جوليان بسرعة عندما شاهدت أطراف ثوب صغيرتها المتسخة بالطين " يا إلهي ألم أخبرك أن لا تعبثي بالوحل نحن هنا للتمشي فقط و ليس للعب هكذا "
عندما شاهدت آنيلا أنَّ الصغيرة عبست و كأنها على حافة البكاء بينما تعيد الحجر الى الأرض تن*دت بخفوت و نزلت لمستواها، رفعت رأسها بأصابعها و قالت لها بهدوء
" عزيزتي أمك قلقة عليك لهذا عاتبتك، ألم تدرسي هذا في حصة الأدب الآنسة الراقية لا يجب أن تلعب بالطين أو أن تتصرف بشكلٍ غير لائق "
" لكني ... لكني لستُ آنسة أن طفلة، عمي قال هذا " تمتمت أنيلا الصغيرة بتردد فأومأت أنيلا موافقة و قالت لها بنبرة دفعتها للإبتسامة " و من قال أنك لست طفلة و أيضًا أنا أعرف أنك ترغ*ين باللعب لكن أنظري هناك العديد من الأشخاص حولنا، العديد من الاعين تبحثُ عن زلة تطيح بسمعة عائلة بوفر و أنت لا تريدين هذا صحيح ؟ "
بجوار أنيلا نزلت جوليان أيضًا لمستوى طفلتها و قالت لها بعاطفة أمومية فهي بنفسها لا تحب أساسًا هذه العادات التي تمنع الطفل من كونه طفلاً " يمكننا فعلُ ما نشاء بمنزلنا لكن عندما نخرج نحن نتعرض للمجتمع، و مجتمعنا صعب ... صعب على النساء لهذا علينا أن نكون أقوياء "
" أنا إمرأة قوية ! " هتفت أنيلا الصغيرة بعد لحظات من ال**ت فكرت بها بكلام والدتها و صديقتها ثم إلتفتت للأمام و مشت بهدوء أمامهما بظهرٍ مستقيم و ظهر مرفوع
" تبدو ظريفة للغاية و هي تحاول بجد " همست جوليان لأنيلا التي أومأت إيجابًا قبل أن تهمس باشتياق " لم أرى إستيفان منذُ زمن ... متى سيعود من السفر ؟ "
شاركتها جوليان الرأي قائلة " ربما بعد اسبوعين، لكن تأخر حقًا هذه المرة ما الذي سيستفيده من التجول بغابات تقع بدولة أخرى لدينا غاباتٌ هنا في لندن "
" أفهمه نوعًا ما، أتمنى لو تسنحُ لي الفرصة للتجول أيضًا هكذا لكن ... " **تت أنيلا قبل أن تتمتم ببعض الإنزعاج " كما تعلمين هناك حدودٌ لما تستطيع المرأة العازبة فعله بدون رجل "
*** *** *** ***
كانت نزهة مريحة خففت وجع ظهرها و دفعتها للإسترخاء.
عقاربُ الساعة أشارت للواحدة ظهرًا عندما كانت تبحثُ برفوف الكتب التي تقعُ بغرفة الجلوس...
قبل أن تنتقل إلى هنا كانت نصفُ هذه الرفوف فارغة أما الآن فهي ممتلئة بكتبها هي.
أحيانًا بمثل هذه اللحظات التي لا تمتلك بها شيء لفعله تبدأ بالتفكير بما ورطت نفسها به، تعترف هي تحب آدم و تحترمه بشدة فهو لطيف و مراعٍ بكثير من النواحي لكن عمله ... أوه يا إلهي كم تكره هذا العمل الذي يعشقه و يسهر بسببه !
أحيانًا تتمنى لو تخبره فقط بأن يتوقف، أو أن يرحم نفسه لكنها لا تمتلك حتى الوقت لإخبار بهذا، لا ينزل أو يخرج من مكتبه أبدًا بهذا الوقت بل أن الأمر يصل به لتناول وجباته وحيدًا هناك...
هل تتشجع و تذهب لمكتبه ؟
لكن ... ألن يغضب مثلاً.
لكنها سئمت حقًا من هذا الوضع و أيضًا آدم ليس شخصًا عصبيًا بل متفهمًا لهذا لن يغضب لسبب سخيف كهذا، أليس كذلك ؟
كانت غارقة بأفكارها و هواجسها لدرجة أنها لم تعي أو تنتبه على دخول آدم الذي عاد مبكرًا أكثر من الوقت المعتاد بكثير.
فقد عاد لكي يحصل على قيلولة صغيرة بما أنه لم ينم إلا لأربع ساعات قبل موعد الحفلة الليلة، و التي ستضمه مع مجموعة من الرجال الذين يتعاملُ معهم بتجارته... أي أنه إجتماعٌ مهم لهذا عليه أن يكون بكامل وعيه أثناءه.
فورما ولج للغرفة وقعت أعينه عليها تقفُ أمام رفِّ الكتب، شعرها الأ**د الطويل إنسدل بتموجاته الآسرة على طول ظهرها، تتأزرُ ثوبًا أزرق اللون طويلاً من الحرير أحاط جسدها بلا أكمام و بفتحة عنقٍ واسعة.
شاردة لم تستوعب وجوده أعينها الكحلية الآسرة تحدق بعناوين الكتب، و أناملها تمرر على أغلفتهم.
يحبُّ متابعة ما تفعله، كلُّ صغيرة و كبيرة تقوم بها، و منذُ زمن لم يرها لم يتحدث إليها، فعمله ثقيل و لا يخف، و هي ... لا تتذمر أبدًا !
إقترب منها بخطوات حذرة لكي لا تلحظه ثم بلحظة أحاط خصرها بيديه فجفلت و أسقطت الكتاب الذي جذبته من الرف على الأرض " إنه أنا " همس بجوار أذنها فالتفتت أنيلا ببطء و نظرت إليه باستغراب إلتقطه مباشرة و فهم سببه.
" أتيت لأستريح قليلاً فلدي حفلة مع رجال الأعمال مساء اليوم " أجاب على سؤالها غير المنطوق بينما يبتعدُ عنها فأومأت أنيلا بتفهم قبل أن تنزل لتلتقط الكتاب عن الأرض قائلة " و هل تناولت وجبة الغداء ؟ "
" أجل فعلت بالمكتب قبل أن آتي " أجابها فقالت أنيلا بهدوء محاولةً كتم غيضها " و بأي ساعة ستغادر إلى هذه الحفلة ؟ "
فكر آدم قليلاً قبل أن يجيبها متحركًا بخطواته لباب غرفة النوم " ربما السادسة و النصف مساءًا و قد أتأخر بالعودة "
ولج للغرفة قبلها لكي يغير ثيابه إلى ملابس نومٍ مريحة متوقعًا أن تلحق به إلا أنها لم تفعل، لم ترغب بهذا فهي تعرفُ ما سيحصل النوم سيتحول لأمرٍ آخر ... أمرٌ تحبه و ترغبُ به .
لكن بعد أن تنتهي تلك اللحظات الجميلة ستستيقظُ وحيدة، سيغادرُ هو لعمله و يتركها و حيدة بفراشهما و كأن شيء لم يكن، و كأنه كان واجبًا عليه القيام به !
خرجت من أفكارها على صوت طرق الباب و عندما سمحت للطارق بالدخول بصوتٍ منخفضٍ خشية من إفساد راحة آدم فتح الباب و ولجت آنيلا الصغيرة بملامح وجهها الحائرة.
تتأزرُ فستانًا زهري اللون بشرائط بيضاء بينما إنسدل شعرها الأ**د الذي ورثته من والدها حولها بعشوائية.
ركعت أنيلا على قدميها لكي تصل لطول الصغيرة التي جرت ناحيتها و سألتها بصوتٍ خافت " ماذا هناك صغيرتي ؟ "
" أنا أريد أن أسأل سؤالاً ... " أجابتها أنيلا الصغيرة بهدوء دفع الإستغراب و القلق لإستيطانها بينما تتحرك معها للجلوس على الأريكة
" أجل بالتأكيد ماذا هناك ؟ " نطقت أنيلا بينما تستدعي حواسها كلها لكي تصغي للطفلة التي قالت " بالأمس عندما ذهبنا للحفلة التي أقامتها صديقتي قالت أنها لا تعيشُ مع والديها لأنها لا تمتلك ش*يقًا ولدًا بعد ... لماذا لا تستطيع ؟ "
أنيلا هذه الطفلة فضولية، فضولية للغاية ترغبُ بأن تفهم كل شيء يصل لمسامعها.
عادةً إن ولدت فتاة بعائلة إرستقراطية يتم أخذ الطفلة بأولى سنين حياتها للعيش بالريف لدي مربية، لعامٍ أو إثنين أو حتى خمسة لكي تستطيع المرأة التفرغ لزوجها و تحمل بطفلٍ ذكر، و فقط عندما يأتي الذكر تعاد الفتاة للعيش بوسط العائلة.
لكن الدوق بوفر نفسه كان معارضًا لهذه الفكرة، لم يحبها و لم يشجع أيًا من أفراد عائلته على تطبيقها كما الحال مع عائلتها هي، و لهذا تم إنتقادهم بشدة.
جوليان التي رفضت أن تسمح لإمرأة غريبة بتربية و إرضاع إبنتها إهتمت بصغيرتها، و بزوجها و منزلها إضافة لواجباتها.
كثيرًا ما كانت تبكي بلحظات إنهيارٍ بسبب التعليقات التي تهجمُ عليها من كلِّ ناحية تنتقدُ أسلوب معيشتها، لكنها **دت و لثلاث أعوامٍ إعتنت بابنتها حتى حملت مجددًا بآدم الصغير و الذي كان السبب بإخراس العديد من الأفواه .
أخبرتها أنيلا بالأمر لكن بطريقة لطيفة، لم ترغب بأن تخفي أمرًا كهذا على هذه الصغيرة ثم إختتمت حديثها قائلة " لكن لأن جوليان أحبتكِ رفضت الأمر و قالت حتى و إن لم تكن فتى فأنا سأعتني بها "
" أعلم أن أمي لا تحب آدم أكثر مني هي دائمًا تخبرني بأننا نفسُ الشيء بقلبها " ببراءة نطقت أنيلا الصغيرة لكن على ما يبدو لم تكن تنوي المغادرة بعد بل كانت ترغبُ بالبقاء مع صديقتها طوال فترة الظهيرة يقرآن الكتب و يلعبان و أنيلا لم تمانع فعلاً فهي كانت تحب العبث معها و كم تمنت لو ترزق بطفلٍ حيوي مثلها...
صحيح عندما تفكر بالأمرِ الآن هي حقًا لم تفكر بمسألة الإنجاب أو تتناقش به مع آدم قبلاً، الحمل، الأطفال.
تريد العديد منهم أجل، لأنها لسنوات لم تكن سعيدة مع أشقائها، لكنها بنفس الوقت لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لتحمل مسؤولية هائلة كالأمومة.
" جميلتي ؟ " ندهت عليها أنيلا الصغيرة بينما تلكزُ جبينها عندما رأت أنها شردت أثناء لعبهما لعبة حفل الشاي، فضحكت أنيلا بخفوت و قالت لها بعبوس متعمد " لماذا تنادينني بجميلتي إسمي أنيلا أو خالة أنيلا "
باعتراض هتفت أنيلا الصغيرة " من الغريب مناداة شخصٍ باسمي ! "
" هذا خطأ والدتك يعني من بين كلِّ أسماء العالم كان عليها إختيار أنيلا ؟ " قالت أنيلا باعتراض فضحكت الصغيرة باتمتاع قبل أن تأتي بفكرة " إذن ما رأيك أن أناد*ك بصديقتي و أنت ناديني بآن فقط و هكذا لا أحد سينادي الآخر بأنيلا "
" أوه يا إلهي أليست هذه فكرة عبقرية أحببتها آن ! " بحماس مُفتعل صاحت آنيلا فوقفت الصغيرة على قدميها بعدما كانت جالسة على الأرض و قالت " أجل صديقتي و أنا سأذهب لأخبر أمي بالفكرة "
" حسنًا ... على أية حال لقد لعبنا كثيرًا اليوم لا بدَّ أن جوليان قلقلة عليك " أيدها آنيلا بينما تنهضُ هي الأخرى لكن قبل أن تخرج الصغيرة فتح باب غرفة النوم الذي كان موصدًا لساعتين و خرج منه آدم.
يرتدي قميصًا أبيض أزراره العلوية مفتوحة و بنطالاً رمادية واسعًا مريحًا، تثاؤبه و شعره الأ**د المبعثر دلَّ أنه إستيقض قبل قليل، ربما من أصواتهما العالية لا تعرف لكن أنيلا الصغيرة التي تحب عمها و التي لم تره في الفترة الأخيرة جرت ناحيته و تعلقت بقوة بقدميه بينما تهتف " أمسكت بك لن تهرب مني الآن ! "
" أوه يا إلهي عزيزتي ببطء " هتف آدم بينما يربت على ظهرها ثم حملها بين يديه يسألها بهدوء " كيف حالُ أميرة عائلة بوفر ؟ "
" أنا بخير أميري الوسيم لكني إشتقت إليك كثيرَا كيف لك أن لا تتحدث إلي هكذا لفترة ؟ " متظاهرة بالحزن نطقت أنيلا الصغيرة التي كان عبوسها دافعًا لكي يبتسم آدم باستمتاع قائلاً لها " للأسف أنا لستُ طفلاً ولدي الكثير من المسؤوليات لكن أعدك بأننا سنقضي الوقت معًا بنهاية هذا الأسبوع "
لم تتابع بقية حديثهما بل تحركت من مكانها و ولجت لغرفة النوم لكي تتحقق منها بما أنها لم دخل لفترة إليها.
ثيابه كانت ملقاة بإهمال على الأرض كالعادة فانحنت تلتقطهم و تضعهم بمكان حاوية الثياب المتسخة حينما ولج خلفها وحيدًا ففهمت أن الصغيرة غادرت، لم تجد أن هناك داعٍ للحديث لهذا **تت و أكملت عملها بإخراج ثياب له من الخزانة ليستطيع المغادرة إلى الحفل فقد تبقت ثلاث ساعات أو ساعتين و نصف تقريبًا
لكن فورما أرادت أن تفتح الخزانة إمتدَّت يده من خلفها لتغلقه.
بحيره إلتفتت أنيلا فقال آدم سريعًا " لماذا لا تتحدثين إلي ؟ "
قطبت أنيلا حاجبيها باستغراب و أجابت " لا شيء فعلاً أنا فقط كنت أخرج ثيابك "
رفع يده اليمنى و مررها على خدها بينما يقول بهدوء " عزيزتي هل أنتِ غاضبة ؟ "
أوه ... لم تكن مستعدة لكلمة عزيزتي هذه، بدى و كأنها قد خرجت مثل العسل بل**نه
كانت هذه أفكار أنيلا إلا أنها سرعان ما تداركت نفسها و أومأت بالرفض محاولةً أن تشيح بوجهها عنه لكي لا تتأثر بقربه، لكن محاولاتها للتملص منه بدت و كأنها محاولات لكبتِ غضبها لهذا قال بسرعة
" منذُ زمن لم نتحدَّث أليس كذلك ما رأيك أن نجلس بحديقة المنزل لنتحدث قليلاً فالجو جميل اليوم "
إستغربت من طلبه لهذا إلتفتت إليه و سألته
" لكن ... أليس لد*ك عمل ؟ "
" ليس حقًا، أنهيتُ معضم الصفقات لكن ربما يتضاعف بعد ذهابي لحفل اليوم مجددًا " أجابها بصراحة ف*نهدت أنيلا بخفوت و قالت له " لا داعي للخروج فأنا لا أرغبُ بتغيير ثيابي فالنجلس فقط على الشرفة، سأطلب من خادمة أن تحضر لنا بعض الشاي لنشربه "
" حسنًا ... " كان هذا ما سمعته أنيلا قبل أن تخرج من الغرفة لتستدعي خادمة تحضر لهم الشاي في الشرفة التي إعتادت الجلوس بها وحيدة كل صباح.
بدى أن آدم فكر بنفس الشيء لأنه فور جلوسه على الطاولة الدائرية قال بهدوء " لم نجلس معًا بهذه الشرفة قبلاً ... أليس غريبًا "
" هذا لأنك مشغول دائمًا، الوقت الذي نستطيع التحدث به هكذا بهدوء و بدون تعجلٍ منك للمغادرة قليل و يكادُ يكون معدومًا " محاولةً أن تواري إنزعاجها نطقت أنيلا إلا أن إنزعاجها نجح بالوصول إليه، أراد أن يقول أمرًا إلا أن دخول الخادمة بإبريق الشاي و بعض الحلوى أوقفه
" لا بأس سأصبه بنفسي " نطقت أنيلا للخادمة عندما رأتها تحاول أن تصب الشاي فأومأت الخادمة و خرجت لتعطيهما الخصوصية التامة بالحديث
نهضت أنيلا من مكانها لتصب له الشاي أولاً بينما تستمع لكلماته " أعرف أن عملي الكثير يزعجك لكن الأمرُ ليس بيدي، بصفتي وريث الدوق فأنه مشغول للغاية بإدارة الأراضي التابعة للعائلة و الشعب الذي يعيشُ عليه، أيضًا مسؤولية الأعمال التجارية و الإستثمارات إنه فقط الكثير و أنا معتادٌ منذُ زمن على العمل هكذا "
" لكنك لم تعد كما كنت قبلا ... الآن أنت متزوج " نطقت أنيلا بهدوء دفعه لل**ت فأكملت بينما تنظرُ لكأسها بعدما جلست مقا**ه على الطاولة الدائرية غير راغبة بالنظر لتعابير وجهه " أنا أتفهم عملك الكثير لكني لا أتفهم سبب رفضك بكلِّ مرة أعرض عليك بها المساعدة "
" لأنك زوجتي أنيلا، و لا أرغبُ بإثقالك بالعمل " أجابها آدم فهتفت أنيلا سريعًا ببعض الغضب " و لأني زوجتك يا آدم عليك ان تثق بي أكثر مما تثق بغيري، أنت تعرفُ جيدًا أني لستُ مثل بقية النساء أنا لدي خبرة، لدي علمٌ بالتجارة و إدارة الأعمال لقد عملتُ مع عمي أرون لأربع سنوات قبل زواجنا لهذا إعطائي بعضًا من مسؤولياتك لن يؤثر علي سلبًا بل ... بل سيؤثر على علاقتنا إيجابًا ! "
إختنقت بسبب الدموع التي ترغبُ بالهروب من محجريها بينما تتذمر قائلة " أنا أكره وضعنا الحالي، أكرهُ مغادرتك مبكرًا و عودتك متأخرًا، لا أمانع إن لم نخرج معًا للحفلات أو نذهب للتنزه بالحدائق لكني فقط أرغبُ بالجلوس معك هكذا و الحديث ... هذا يكفيني حقًا لكي أشعر بأني متزوجة و لست فقط إضافة أرغمت عليها بحياتك ! "
قاطعها آدم سريعا بينما يمسكُ بيديها بقوة على الطاولة و ينظرُ لعينيها بثقة و هدوء دفعها للتن*د " لستِ كذلك أبدًا أنيلا، أنت زوجتي و المرأة التي أعتز بها بشدة و بالمستقبل ستكونين أم أبنائي، أنا إخترتك عن قناعة لا أحد أرغمني على الأمر و قد كنت سعيدًا بجوارك، سعيدًا للغاية لهذا حدثيني، أخبريني بكلِّ ما تكرهينه و سأخبرك انا أيضًا، ما زلنا ببداية زواجنا ما زلنا نقوم بتركيب الدعائم لهذه العلاقة و لن افهم ما هي المشكلة إن لم تخبريني "
" لا أحب مغادرتك بعد أن ننتهي من علاقتنا، أريد رؤيتك بجواري عندما أستيقظ " قالت أنيلا فأومأ آدم بطاعة و سألها " أيُّ شيء آخر ؟ "
أردفت أنيلا بينما تبتسم بخفوت على إصغائه " أريدُ أن نزور عائلتي معًا مرة كل أسبوعين على الأقل من فضلك " أجابها آدم بتأكيد " كما تشائين أيضًا فهذا حقك "
" و أيضًا ... أريد أن تضع حدًا لوقت عملك مساءًا، لا يحق لك العمل لبعد الساعة الثامنة مساءًا و عليك بالعودة إلى الغرفة " نطقت أنيلا فبدى على آدم التفكير قبل أن ينطق " لكن لا أظن أني سأستطيع فعل هذا "
فكرت أنيال لثوانٍ قبل أن ترفع أعينها و تنظر إليه قائلة بابتسامة و يداها اللتان على اللطاولة تحكمان تتشابكان مع أيادي آدم " إذن إن لم تعد بالساعة الثامنة سآتي إلى مكتبك و أساعدك على إنهاء عملك "
بدى على آدم التوتر بينما يحمحم قائلاً " لا حاجة لهذا "
" يا إلهي حقًا أنا لا أفهم سبب رفضك أنا قادرة على مساعدتك أعطني فرصة ! " هتفت أنيلا بغيض فقال آدم سريعًا " كلُّ ما في الأمر أني لا أرغبُ بإرهاقك "
" أنا أريد أن أرهق نفسي معك " بعناد نطقت أنيلا فقال آدم سريعًا " لكني لن أستطيع العمل إن كنت معي سوف يبدأ عقلي بالتفكير بأمور لا تصح بالمكتب "
**تت بإحراج بعدما قاله و جذبت يديها لحضنها إلا أنها نطقت بعد لحظات بتردد " لكننا كنا نعملُ معًا لأربع سنوات "
" أجل كانت أصعب سنوات مرت علي بحياتي " هتف آدم بعبثٍ عندما شاهد توترها فانتشرت الخطوط الحمراء عبر خدها معبرًا عن إحراجها
" أليس لد*ك حفلة هذا المساء عليك الذهاب إليها ؟ " تساءل أنيلا بينما تحتسي كوب الشاي أمامها فأكمل آدم عبثه قائلاً " ربما أجل ربما لا ... بصراحة ربما أطلب من إدورد عني الذهاب لأقضي معك بعض الوقت "
سعلت أنيلا بصدمة قبل أن تنهض و تتحرك بهرب للغرفة قائلة " سأخرج لك ثياب الحفلة لم يتبقى أيُّ وقت عليك أن تستعد "
.
.
.
السلام عليكم♥️
أنا قلت ان التنزيل بيكون كل إسبوعين لكني بكل صراحة نسيت أنزل لكم ...
نسيت لحد ما أمس شخص سأل وين جزء أدور في الفراغ و حسيت يا ربي كيف نسيت??
المهم أتمنى إن الجزء عجبكم ?
توقعاتكم للأجزاء القادمة?
و أريد أعرف رأيكم بشأن الزواج، و بشأن العلاقة الي تجمع بين أنيلا و آدم
و بس والله كانت معكم آلاء الجميلة جدًا و مع السلامة✋