bc

عاشت له // روايات عبير

book_age12+
42
FOLLOW
1K
READ
billionaire
others
forbidden
drama
serious
small town
first love
love at the first sight
like
intro-logo
Blurb

الملخص

ربما كان معظم عذاب المحبين، هو أنهم لا ينالون ما يتمنونه .. و هذا ببساطة ما حدث لداليا الفتاة الرقيقة البريئة التي وقعت في حب الرجل الذي أنقذ حياتها، و الذي خطب أختها فيما بعد .. إنه حقاً شخص مختلف و غريب .. ترك كل شيء وراءه و غادر إلى إفريقيا الجنوبية .. لكن، و في ليلة ممطرة .. حدث ما لم يكن في الحسبان .

للكاتبة : فيوليت وينسبير

العنوان الأصلي لهذه الرواية بالإنجليزية

LOVE'S PRISONER

chap-preview
Free preview
1-الإيرلندي الأسمر
الظلام يلف غرفة الإستقبال التابعة لمنزل عائلة سميث، مدفأة الحطب مشتعلة و لهب نارها يتلوى، الإسطوانة تبث أغنية حب بصوت ناعم و عذب، بينما داليا سميث متكورة حول وسائد الأريكة، تدندن مع الأغنية و تبتسم و تتذكر ما حصل صباح هذا اليوم بين عمها هاري و زوجته سوزان، هذه الأخيرة كانت تصر على زوجها أن يصطحبها في المساء خارج المنزل، و كانت داليا تتذكر المشهد ثانية، و العمة سوزان تعلن بصوت مضطرب : «أرفض أن أكون هنا عندما يأتي شيريدان لإصطحاب هيلين، إنه من بيئة مختلفة تماماً و لا أفهم لماذا تفسح له هيلين في المجال بوقاحة قابلة دعوته، لا يمكن للواحد منا أن يشعر بارتياح مع هذا الإنسان المتكبر» . اعترض العم هاري على نظرة زوجته السلبية و قال : «ما بالكِ يا سوزان، أعترف أنني لا أحبذ كلياً هذه الصداقة بين هيلين و بيتر شيريدان، لكن لا يجب أن نحكم عليه مسبقاً، في كل حال إن حكمكِ في غير محله» . نظرت العمة سوزان إلى زوجها في مرآة المدخل و هي تعتمر قبعة صغيرة، و كانت مضطربة، غاضبة فأضافت : «و ماذا تعني بالضبط ؟» «ليس شيريدان كبقية الشبان الذين تعودنا رؤيتهم هنا في المنزل أليس كذلك ؟ إنه يقلقكِ لأنه ليس واحداً من هؤلاء الشبان المتحذلقين الذين لا يفكرون إلا بالرقص و السباحة و كرة السلة، إنه رجل أعمال كبير، قاس و ع**د و لا يمكنه تجنب الظهور بمظهر المدير، مثلما لا يمكنني تجنب الظهور بمظهر مدير شركة التأمين، ماذا بامكانه فعله إذا كانت الطبيعة وهبته بنية ممشوقة متناسقة، تجعله مختلفاً عن معظم الذين تعودنا رؤيتهم ؟» أعجبت داليا بكلام عمها، لأن بيتر شيريدان يتمتع برجولة بارزة و أكيدة . لكن العمة أصرت في عناد على القول : «لا شك أنه رجل يتمتع بخبرة طويلة، إذ لا يمكن لواحد في السابعة و الثلاثين من عمره أن يبدو بهذه القساوة ما لم يكن عاش حياة مليئة بالتجارب على أنواعها، لذلك، لا أريد أن تعاشره إحدى بنات أخيك؛ لا شك أنه يتردد بصورة مستمرة على النوادي الليلية حيث يحصل كل ما هناك من أمور غير اعتيادية !» ضحك هاري و قال : «دعكِ من هذه الإحتمالات التافهة يا سوزان، في أي حال إن هيلين فتاة ناضجة، تجاوزت الحادية و العشرين و هي قادرة أن تسهر على نفسها كما يجب، بينما لو كانت داليا هي المدعوة، لكان من حقكِ أن تقلقي يا زوجتي العزيزة» . و لما تذكرت داليا هذا الكلام، ضاعت البسمة عن وجهها الذي اكفهر فجأة، و تناولت قطعة شوكولا و وضعتها في فمها بعصبية كأي فتاة في التاسعة عشرة للأسف، إنها تبدو للغير و كأنها ما زالت تجهل كل شيء عن أسرار الوجود و الحياة ! في هذه اللحظة رن جرس الباب، نهضت داليا مسرعة إلى النافذة، و أزاحت الستائر، لكنها لم تر السيارة الضخمة أمام الباب، و لما فتحت الباب كان طوني غريغ، صديق ش*يقتها، واقفاً على العتبة . «مرحباً، أيتها الزهرة !» غالباً ما تستقبل لقبها هذا بابتسامة مستسلمة، لكنها كانت تبدو في هذه اللحظة قلقة، دخل طوني و سألها : «هل هيلين موجودة ؟» «إنها .. إنها تحضر نفسها للخروج» . أشعلت داليا ضوء غرفة الإستقبال و تبعها طوني حتى المدفأة و قال : «و مع من هي ذاهبة هذا المساء ؟ هل أعرفه ؟» كانت في صوته غيرة قاسية، تناولت داليا الملقاط و حركت النار في حركة متوترة و عصبية، و هي تفكر بأن الحب يحرم الإنسان شهامته و يجعله مهرجاً، أو دمية ترقص في طرف خيط تقع، تقفز ثم ترقص من جديد، أرادت أن تصرخ في وجه طوني و تقول له :«لماذا تسمح لهيلين أن تجرح شعورك بهذه الطريقة ؟ في لاوتون عدد كبير من البنات، ربما أقل جمالاً منها، لكنهن لسن طموحات إلى هذه الدرجة !» أوقفت الإسطوانة و حاولت أن تبدو متهاونة و هي تحدثه عن بیتر شیريدان، و بدا طوني مذهولاً : «هل تسخرين مني يا دالیا ؟ کیف بامكان هيلين أن تتعرف إلى رجل كهذا، هنا في لاوتون ؟ إنه مدير أهم و أكبر مؤسسات الحمضيات في العالم !» «أعرف ذلك تماماً أنا من تعرف إليه أولاً» . «أنتِ ؟» «حدث ذلك منذ أسبوعين، كان الثلج ينهمر عندما خرجت من مكتب عملي، و بينما كنت أجتاز الطريق العام، انزلقت و سقطت .. و توقفت سيارة على مقربة مني و ظهر منها رجل و حملني بين ذراعيه، لم أفقد وعيي تماماً فعرفته في الحال، لأنني سبق و شاهدته على الشاشة الصغيرة في إحدى المقابلات، شعرت بحرج و أنا أنظر إلى عينيه و أسمع كلمات التوبيخ منه، إذ اتهمني بأني كنت أجتاز الطريق و كأنني في حلم، و أنا اتهمته بأنه كان يقود بسرعة و كأنه في سباق سيارات !» دمدم طوني قائلاً : «هكذا هي دائماً عجرفة العصاميين و ماذا بعد، هل تصرف بلباقة و أوصلكِ إلى المنزل في سيارته ؟» «نعم و دعوته إلى احتساء فنجان قهوة داخل المنزل» . «و هكذا تعرف إلى هيلين ؟» «نعم ...» بعد ذلك قامت داليا باخبار طوني أن بيتر دعا هيلين إلى تناول العشاء و إلى حضور مسرحية في مدينة برايتون كما أخبرته أنه مقيم في أحد فنادق الدرجة الأولى، بانتظار انهاء معاملات شراء منزل فخم في منطقة الداونز، و المنزل المذكور قديم العهد و ينوي بيتر شیريدان ترميمه و تجديده و إضافة حوض سباحة إليه . همس طوني بيد مرتجفة و هو يشعل سيجارة و عيناه الرماديتان تشعان غضباً : «إنه ثرى كبير، أليس كذلك ... يملك سيارة فخمة و يرتدي الملابس الثمينة و يتردد إلى المطاعم و النوادي الفاخرة، و من أكون أنا ؟ شريك صغير في عيادة طبية ريفية، سيارتي صغيرة و قديمة و ملابسي رخيصة و عادية...» كان طوني شاباً نحيلاً، نظراته ذكية و لحيته شقراء ناعمة، يلمع شعره لمجرد إشعال الضوء الكهربائي، فهمت داليا تماماً لماذا ترى فيه عمتها سوزان ذلك الرجل الص**ح و المهذب و الجدير بالثقة، بالنسبة إليها إنه يملك كل الفضائل و المواهب الحسنة، لكن بالنسبة إلى هيلين بالذات، يمكن إهماله بسهولة ... صرخ طوني و هو يدخن بعصبية : «أنا مغرم بهيلين، منذ أن جئتما تعيشان هنا بعد وفاة والد*كما، لا يمكنني أن أغير مجری أحاسيسي و عاطفتي نحوها، حتى و لو أنها تفعل ما تريده و تكذب عليّ كلما تسنى لها ذلك، لقد التقيت بها أمس في المدينة، و لم تخبرني عن هذا الرجل الجديد» . توقف لحظة و رمى رماد سيجارته في المدفأة و راح يتأمل وجه داليا الصغير و تابع يقول : «ما كان يجب أن أحدثكِ عن كل هذا يا داليا، لكن ليس هناك إنسان آخر بامكاني أن أصارحه بهذا الوضوح، و أؤكد لكِ أني لم أعد أتحمل كل هذه الأمور، فقد طفح الكيل، بامكاني أن أفعل أي شيء من أجل هيلين، تقريباً كل شيء، لكنني غير قادر أن أغادر لاوتون، إنها لا تأبه لوالدي الذي قام بتضحيات كبيرة كي أتمكن من متابعة دراسة الطب و أعود إلى هنا لأصبح شريكه في العيادة، إنها تسخر مني كيف أصر على البقاء هنا ... يا داليا، لا يمكنني أن أخيب آمال والدي و أتركه وحده بعد موت والدتي، حتى و لو اضطررت أن أخسر هيلين» . «کلا يا طوني، لا يجب عليك أن تتخلى عن والدك من أجل هيلين، أنت على حق في البقاء قربه و لا يحق لهيلين أن تطلب منك الرحيل من هنا، عن لاوتون، إنها أحياناً تستعمل جمالها **لاح !» هز طوني رأسه، مدهوشاً، إذ أدرك أنه برغم صغر سنها، فإن داليا تملك تفوقها و تبدو ش*يقتها سطحية مقارنة بها . «هل يعجبكِ بيتر شیریدان يا دالیا ؟» استدارت نحو المدفأة، كأن النار تسحرها و أجابت : «و ما أهمية ما أفكر بالرجال الذين تقا**هم ش*يقتي ؟» «إن رأيكِ ثمين بالنسبة إليّ داليا، أنتِ تتحلين بحس مرهف و قدرة على استيعاب الأمور و فهمها أكثر من أي فتاة أعرفها، حتى و لو أنكِ ما تزالين صغيرة» . أجابت معترضة : «أنا لست صغيرة؛ الجميع ما زالوا ينظرون إليّ و كأني ما أزال في مريول المدرسة أعقد شعري الطويل ضفائر إلى الوراء ... منذ سنتين و لم أعد أرتدي المريول و قصصت شعري الطويل» . ابتسم طوني و هو يتفحص داليا من وراء دخان سیجارته، شعرها القصير يبدو كريش نحاسي صغير، و النمش يملأ خديها المكورتين و أنفها الصغير المستقيم، و لها جاذبية التماثيل الخشبية . «لا شك يا داليا أنكِ كونتِ فكرة مسبقة عن شيريدان، صاحب الأموال الطائلة، أرجوكِ، ما رأيكِ فيه ؟» عقدت يديها و تخيلت بيتر تحت الثلج، الذي كان يلمع في شعره الأ**د، و في ذراعيه اللتين حملتاها من دون أي جهد، و في عينيه الخضراوين الساحرتين الجذابتين، تخيلت تعبير وجهه الغامض ... أطلقت عليه أجهزة الإعلام لقب «القطب الغامض»، و هذا اللقب يليق ببيتر شیریدان، الصبي الإيرلندي اليتيم، الذي سافر إلى أقصى أرجاء العالم ليكون لنفسه ثروة كبيرة، في أفريقيا الجنوبية عانى قساوة الحياة التي يعيشها عامل المنجم في منجم الماس، إلى أن أصبح يملك استثماراً صغيراً في أحد مصانع المربى، لكنه ظل متضايقاً من ذكريات طفولته البائسة، المليئة فقراً و الخالية من أي حنان و انكب يعمل ليرفع من شأن مركزه، فوسع نطاق أشغاله وانطلق في إنتاج المشروبات الغازية و عصير الفاكهة التي أصبحت مشهورة في أنحاء العالم . و مرة أخرى برهن للجميع أنه من الممكن الوصول إلى أعلى قمم الثراء انطلاقاً من لا شيء، لكن القصص التي تحاك حوله عامة و مبهمة، كان يقال عنه أنه متمول كبير، حذر، يهابه الجميع، لم يبلغ الأربعين من العمر و مع ذلك لا أحد يعرف شيئاً عن حياته الخاصة، الناس معجبون بقدرته على جمع الأموال ... و النساء ينجذبن إليه لأنه غني و يتمتع بجمال رجولي داكن، لكن هذا «القطب الغامض» ما زال عازباً حتى الآن . همست داليا تقول : «إنه رجل قدير جداً، لكنني لا أعتقد أنه سعيد كما يجب، يملك أموالاً طائلة ... لكن هذا لا يكفي، ما رأيك ؟» «أنا و أنتِ، نعرف أن ذلك لا يكفي» . ألقت داليا نظرة سريعة إلى وجه طوني الذي يختلف كلياً عن وجه بيتر الأسمر القاسي، لكنه إذا ابتسم يظهر تجعيدة ساخرة و قالت و هي تبتسم أيضاً : «لا يجب أن تلومه إذا أراد أن يصطحب هيلين إلى السهرة، لليلة واحدة، إنها فتاة مسلية و مرحة !» «ربما أراد أكثر من سهرة واحدة، ربما وقع في غرامها !» «نعم ... إنه وحيد و هيلين فتاة رائعة، عندما يكون المرء وحيداً، يصبح الحب كالوباء يفتك بالجسم الضعيف، يلتقطه من دون أن يعرف ما يحدث له» . قال طوني ساخراً : «من يسمعكِ يعتقد أن الحب كالزكام، في أي حال، ماذا يمكن لفتاة صغيرة مثلكِ أن تعرف عن الحب ؟» «إني ... يمكنني أن أتصور ...» احمرت وجنتاها مما جعل طوني يقول : «هل هناك أسرار تخفينها عنا يا داليا، هل أنتِ مغرمة بأحد موظفي شركة الضمان الإجتماعي حيث تعملين ؟» «يا إلهي، من أين لك هذا، ليس لدي أحد» . «ألم يسبق أن امتدحكِ أحد أو دعاكِ للخروج معه ؟» «شكراً، أنا لا أريد أن يحدث ذلك، إن الرجال العاملين معي ليسوا سوى مجموعة تافهين يرتبكون لرؤية أي امرأة تمر قربهم» . «أنتِ انسانة رائعة يا داليا و خاصة عندما تلمع عيناكِ السمراوان الكبيرتان استغراباً» . قالت ضاحكة : «كعيون الكلاب !» «على فكرة، أنتِ تشبهين قليلاً هيلين لم ألاحظ ذلك من قبل» . وضعت داليا يدها على خدها و داعبت بشرتها الحريرية و قالت : «لم يخطر في بالي أننا متشابهتان، هيلين فتاة ديناميكية، يقظة و ساطعة» . قال طوني و هو يشد شعرها : «أنتِ حاذقة يا داليا، أنتما تختلفان كلياً أنكما كالماء و ...» «أنا كالماء، أليس كذلك ؟» «نعم، و هيلين كالشراب الحار تطلع إلى الرأس و تجعل الواحد يفقد توازنه و تسحره، أما أنتِ فمثل الماء السلسبيل، واضحة، نقية، بريئة تثيرين الأحلام البعيدة و الهدوء ...» رمى سيجارته في المدفأة بحركة غاضبة و قال : «من الأفضل أن أذهب قبل أن يصل المليونير الكبير !» لكن ما أن لفظ طوني كلماته هذه حتى رن الجرس، فتحاشت داليا النظر إليه بينما كانت تتوجه نحو الباب، و ما أن وصلت إلى الممر الضيق حتى سمعت حفيف ثوب حريري، فرفعت نظرها إلى السلالم حيث وجدت هيلين واقفة أعلاها، جميلة تخ*ف الأنفاس و ترتدي فستاناً حريرياً بلون الورد، استعارته من المحل حيث كانت تعمل كبائعة و عارضة أزياء، وخيل لداليا إن ش*يقتها تخرج من إطار لوحة قديمة . «دعيه يدخل !» انتظرت هيلين على رأس الدرج، مستعدة لإغراء بيتر متى اجتاز العتبة، و خلال لحظة خاطفة، حقدت داليا على أختها التي تنصب شركاً لبيتر، و تدوس بلا مبالاة أحاسيس طوني غريغ، فأسرعت تفتح الباب و توارت وراءه لئلا يری بیتر سوى هيلين حين يدخل، لكن الذي حدث كان ع** ذلك، إذ أن بیتر نظر إلى داليا التي ارتبكت و شحب وجهها، و قالت : «مساء الخیر یا سید شیریدان» . «مساء الخير، ماذا جرى لكِ ؟» كان صوته وقوراً و لهجته ايرلندية بحتة، ظلت داليا صامتة، فأضاف : «تبدين متعبة يا داليا، هل تعملين ساعات إضافية في مركز الضمان الإجتماعي ؟» «حالياً لدينا أعمال كثيرة ... كما أني أحصل على راتب إضافي ... لا شك أني بحاجة إليه !» قال ساخراً رافعاً حاجباً واحداً : «أنتِ ؟» ثم التفت نحو هيلين التي كانت تهبط السلالم بهدوء و ثوبها الحريري الطويل يجر وراءه سترة من الفرو، كانت تبدو كأنها تملك كثيراً من هذه الملابس الفاخرة، و كأنها لم تستدن المال اللازم من داليا لإستئجار هذا الثوب، فالواقع إن كل ما تحصل عليه لا يكفيها ثمناً لهذا الثوب و هي دائمة الإستدانة . «من العادة أن يمدح الفارس رفيقته المدعوة ...» كان صوتها مبحوحاً و غريزياً و عيناها الياقوتيتان تتأملان معطف بيتر الأنيق الرمادي الداكن . «هل أنا مناسبة لك يا بيتر ؟» «هل هنالك كلمات قادرة على وصفكِ ؟» ابتسم بسخرية و قدم لها علبة و قال : «باقة القرنفل هذه عربون مديح يا هیلین !» «قرنفل یا بیتر ؟» لمعت عينا هيلين فرحاً عندما تناولت العلبة و توجهت إلى قاعة الإستقبال، لحقت بها داليا و راحت تنظر إلى ش*يقتها و هي تفتح العلبة و تخرج منها باقة القرنفل المضلعة بالذهب . «إنها رائعة يا بيتر !» همس طوني قائلاً : «و أنتِ رائعة أيضاً» . التفتت هيلين بسرعة و قالت : «آه ... إني ... لم أرك» . ثم ابتسمت و قدمته لبيتر قائلة : «إنه أحد أصدقاء داليا، يدعى طوني غريغ، و الآن قل لي، أين أضع هذه الباقة ... هنا ؟» تناولت الباقة و وضعتها على خصرها و حينئذ أومأ بيتر برأسه موافقاً، و شكلتها بالزنار و هي تقول : «هنا !» باقة القرنفل تضيف من نحافة خصر هيلين، و عيناها الذهبيتان تغریان بیتر شیريدان . أحست داليا أن قلبها يخفق بسرعة غريبة لما رأت من قساوة في هيلين و هي تبعد طوني بصوتها المستخف، كيف تجرؤ أن تقول إن طوني هو أحد أصدقاء داليا ؟ يا لطوني المسكين، كان يبدو تعساً و كأنها صفعته أمام الجميع ! «داليا ... طوني … هل يعجبكما فستاني ؟» تبخترت هيلين طولاً و عرضاً وسط حفيف الحرير و رائحة عطر ناعم ينبعث من بشرتها . قال طوني ساخراً : «إنها تفوح بعطر رائع، أليس هذا صحيحاً يا زهرة ؟» و في ضحكة صغيرة جذب طوني داليا إليه، فقالت هيلين و هي تنظر إلى نفسها في المرآة التي تعلو مدفأة الحطب، بينما استدار نظر بيتر نحو طوني الذي ضم داليا إليه، و قالت هيلين : «إنهما يشكلان اثنين رائعين، هل توافقني يا بيتر ؟» اجتاحت ارتعاشة جسم داليا و قد فوجئت بوقاحة ش*يقتها التي تكذب بسهولة و تبدو بريئة كبنت صغيرة لا تعرف أن تميز بين الخير و الشر . فقال طوني : «هذه التمثيلية الإيمانية تبدو لي واهية و متعثرة، هنا سندريللا ... هيلين طبعاً و هناك فتى الأحلام، لكن ما هو دور داليا في هذه التمثيلية ؟» ثم سأل داليا و هو يبتسم : «أي دور تلعبين هنا يا دالیا ؟ لستِ بكل تأكيد إحدى الش*يقتين !» قالت هيلين و هي تقترب من بيتر و تأخذ بذراعه : «إنها ساحرتي، هي التي طرقت الباب الخفي الذي انفتح على فتى أحلامي» . كان بيتر يتأملها في سخرية و يقول : «إذا كانت ذاكرتي لا تخونني، أعتقد أن سندريللا كانت فتاة خجولة» . أجابت هيلين من دون اضطراب : «آه، إن الأمور تغيرت مع مرور الزمن، في أيامنا، تعرف سندريللا ما تريده و لا تتكل على إضاعة إحدى زوجيّ أحذيتها» . قال بيتر ساخراً : «يا للأسف، كنت أفكر دائماً إن ذلك هو الجزء الأكثر جمالاً في القصة» . قالت هيلين في استغراب : «لا تقل لي أنك تحب القصص الخرافية !» قال رافعاً أحد حاجبيه : «و أنتِ ألا تحبينها ؟ لا تنسي أني رجل ايرلندي، منذ الصغر نتعلم أن نؤمن بأن العفريت يخرج في الليل ليحرضنا و يضللنا» . و للحال قهقهت هيلين ضاحكة و شعرت داليا أن نظرات بيتر تحدق فيها و في شعرها القصير و جسمها النحيل، فاقتربت من طوني الذي لم يكن يسخر کما يبدو من بيتر شیریدان . ترکت هيلين بيتر يضع على كتفها سترة الفرو و يقول : «هل تعرفين يا ساحرتي الرائعة إن الثلج ي**و المرتفعات ؟» رفعت نحوه ابتسامة مغرية و قالت : «عندك تدفئة في سيارتك، أليس كذلك؟» أفلتت داليا من بين ذراعيّ طوني و وضعت الوسائد في مكانها على الأريكة، عندما قال لها بيتر : «مساء الخير ... أيتها الزهرة» . أدارت و هي على وشك السقوط في الغضب و قالت : «لا تناديني هكذا ! إنه لقب تافه من زمان أصبحت كبيرة لهذا اللقب !» «لا يبدو أن السيد غريغ يفكر مثلما تفكرين فيما يخص هذا اللقب» . انحنى في طريقة ساخرة، و حيا طوني بجفاف ثم رافق هيلين إلى سيارته . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في مساء اليوم التالي، أخبرت هيلين ش*يقتها داليا كل ما حدث في سهرة الأمس . «كانت سهرة رائعة، كنا برفقة رجال يدخنون السيجار الفاخر، و نساء يرتدین معاطف الفرو و المجوهرات الثمينة، و تناولت طعاماً طيباً و لذيذاً في أحد المطاعم الفخمة حيث عاملني الخدم كما يعاملون الأميرة !» كانت عينا هيلين تلمعان فرحاً لكنها لم تتحدث عن الرجل الذي جعل هذا الفرح ممكناً، أضافت تردد و تقول : «كانت فعلاً سهرة رائعة و مرحة، يا داليا كأنني لم أعش بعد، لأنه، حسب رأيي، لا يمكن للإنسان أن يعيش كما يجب إذا كان لا يملك المال ... المال الوافر و عندما يملك الإنسان مالاً كثيراً، يحترمه الآخرون، و إذا كان لا يملك المال، يعتبر لا شيء، لا فائدة للجمال إذا لم يستطع الإنسان أن يظهره في الأماكن الأنيقة، و في ملابس رائعة ... داليا، لقد رأيت رجالاً ينظرون إليّ، إنهم يعترفون بجمالي و هذا سحرني للغاية، أكثر من الشراب الذي شربناه» . لم تتمكن داليا من عدم الضحك لفرح ش*يقتها الطفولي لا شك أن ذلك طبيعي، أن تريد ش*يقتها الجميلة و الجذابة فساتين رائعة و إعجاب الغير بها، لكن هل تريد الحب ؟ هل يرغبها بیتر ؟ تفحصت هيلين ش*يقتها الصغيرة كأنها عرفت ما يدور في ذهنها، ثم أكملت تقول في جدية : «بيتر يريد ربة منزل أنيقة تدير هذا المنزل الكبير الذي اشتراه، يريد لعبة جميلة بإمكانه أن يلبسها و يعرضها و بإمكانه أن يتسلى معها، أن أكون لعبة بيتر شيريدان، هذا لا أمانع فيه ... طبعاً إلى جانب الناحية المادية في الموضوع» . ابتسمت هيلين و نظرت إلى يدها اليسرى الناعمة كأنها ترى في اصبعها خاتم الماس الرائع . و داليا توجهت إلى جهاز الإسطوانات و اختارت اسطوانة ناعمة و عاطفية وضعتها و ملأت الموسيقى الغرفة، اقتربت هيلين منها و أمسكتها من خصرها و قالت : «أنتِ من طراز قديم، أليس كذلك يا حبيبتي ؟ ما بكِ ؟ هل بيتر يخيفكِ ؟» «لماذا تعتقدين ذلك ؟ إنه يعتبرني تلميذة صغيرة و على هذا الأساس يعاملني» . أصرت هيلين ضاحكة و هي تقول : «أعتقد أنه لا يعجبكِ تماماً، إنه ممشوق أكثر من اللزوم، إنه ايرلندي أسمر، و يبدو أن الإيرلنديين عدائيون و الجميع يهابونهم، إذن احذري ألا تظهري له ما تفكرين به يا أيتها الزهرة» . تقلصت داليا و اتهمت ش*يقتها قائلة : «أنتِ ترتجفين ! لا تخافي، لن يقضمني بأسنانه البيضاء الجميلة، متى عرفه الواحد جيداً، يفهم مدى إنسانيته الرفيعة ... كما أنه يحب الرقص» . أعلنت العمة سوزان سميث و هي تدخل إلى قاعة الإستقبال : «العشاء جاهز يا بنات، أمامكما المساء كله لتتحدثا عن الرقص» . أفلتت داليا من يد ش*يقتها فرحة لهذه المقاطعة، ليست في حاجة أن يقول لها أحد أن بيتر إنساني و بالتالي سريع العطب، و بإمكانه أن ينجذب بسهولة لجمال هيلین کما يفعل غيره من الرجال، لكنها حين كانت في ذراعيه تحت الثلج، خيل لداليا أنه رجل غامض و وحيد، و في حاجة لأن يحبه الآخرون من أجله لا من أجل ثروته ... و الواقع أن هيلين كانت تعشق الأشياء المادية التي يمكن أن يقدمها بيتر، كالفساتين الفاخرة و المجوهرات النادرة و الرحلات الساحرة . غير أن هذا الوضع العاطفي خطر جداً .

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.1K
bc

رواية همس الذكريات الجزء الاول

read
1K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
3.0K
bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K
bc

عشقها المستحيل

read
16.6K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook